الكنى والالقاب
الشيخ عباس القمي ج 3

[ 1 ]
الكني والالقاب
[ 3 ]
الكني والالقاب تأليف المحقق الشهير والمؤرخ الكبير الشيخ عباس القمى الجزء الثالث
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم (الفارابى) أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي التركي الحكيم المشهور، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى، قالوا انه كان اكبر فلاسفة المسلمين، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه. والرئيس أبو علي بن سينا بكتبه تخرج، وبكلامه انتفع في تصانيفه، وكان تركيا نشأ في بلدة فاراب، ثم خرج من بلده، وانتقلت به الاسفار إلى ان وصل إلى بغداد، ثم اشتغل بعلوم الحكمة، وأخذ عن ابي بشر الحكيم وهو يقرأ كتاب ارسطا طاليس في المنطق، ويملي على تلامذته شرحه ثم ارتحل إلى مدينة حران وأخذ عن يوحنا ابن جيلان الحكيم النصراني طرفا من المنطق ايضا، ثم قفل راجعا إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب ارسطاطاليس وتمهر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها يروى عنه انه سئل من اعلم الناس بهذا الشأن أنت أم ارسطاطاليس ؟ فقال: لو أدركته لكنت اكبر تلامذته. ويقال: انه وجد كتاب النفس لارسطاطاليس وعليه مكتوب بخط الفارابي اني قرأت هذا الكتاب مائة مرة. وله قصة مشورة من وروده على السلطان سيف الدولة بزي الاتراك قبل ان يعرفه أحد، وكان مجلسه مجمع الفضلاء، فتخطى رقابهم حتى جلس في مسند سيف الدولة، وتكلم بلسان مماليك سيف الدولة، وكان لسانا مخصوصا ثم
[ 5 ]
اخرج من خريطته عيدانا وركبها ثم لعب بها فضحك منها كل من كان في المجلس ثم ركبها تركيبا آخر فضرب بها فبكى كل من حضر، ثم غير تركيبها فنام كل من في المجلس حتى البواب، ثم تركهم نياما وخرج. (ويحكى) انه كان منفردا بنفسه لا يجالس الناس، وكان مدة مقامه بدمشق لا يكون غالبا إلا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض ويؤلف هناك كتبه ويتناوبه المشتغلون عليه. وكان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن، وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم من بيت المال اربعة دراهم، وهو الذي اقتصر عليها لقناعته، ولم يزل على ذلك إلى ان توفى بدمشق سنة 339 (شلط) وقد ناهز ثمانين سنة، وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه ودفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير. (والفارابي) نسبة إلى فاراب، وهى مدينة فوق شاش قريبة من مدينة بلاساعون بفتح الموحدة بلدة في بعض ثغور الترك وراء نهر سيحون بالقرب من كاشغر، وكاشغر: بسكون الشين وفتح الغين المعجمتين وهي من المدن العظام في تخوم الصين. (والفارياب) بلد ببلخ، (وظهير الفاريابي) شاعر أديب معروف، ومن شعره في الموعظة: بكوش تابسلامت بمأمني برسي كه راه سخت مخوف است ومنزلت بس دور ببين كه چند فراز ونشيب در راه است زآستان عدم تابه بيشكاه نشور تورا مسافت دور دراز دربيش است بدين دور روزه إقامت چرا شوي مغرور
[ 6 ]
برآستان فنا دل منه كه جاي دگر براي نزهت تو بر كشيده اندقصور روى شيخنا المفيد (ره) في الارشاد انه كان امير المؤمنين عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم بصوت يسمعه كافة من في المسجد ومن جاوره من الناس: تزودوا (تجهزواخ ل) رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما يحضر كم (بحضرتكم خ ل) من الزاد، فان أمامكم عقبة كؤدا، ومنازل مهولة، لابد من الممربها، والوقوف عليها. (الفارسى) أبو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي، فارس ميدان العلم والادب، والذي ينسل إلى فضله من كل حدب، المرجوع إلى تحقيقاته الرشيقة في الكتب الادبية، والقواعد العربية، ولد بمدينة فساسنة 288 (حرف) وقدم بغداد واشتغل بها سنة 307، وكان إمام وقته في علم النحو، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه عليه في سنة 341 وجرت بينه وبين المتني مجالس. قال الخطيب: وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد، وأعلم منه. وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغير هما وخدم الملوك ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة. قال التنوخي: سمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام ابى علي النحوي الفسوي في النحو، وغلام ابى الحسين الرازي الصوفي في النجوم
[ 7 ]
قال الخطيب: قلت ومن مصنفاته الايضاح في النحو، وكتاب المقصور والممدود وكتاب الحجة في علل القراءآت. قال محمد بن ابي الفوارس في سنة 377: توفي أبو علي الفسوى النحوي ولم أسمع منه شيئا، وكان متهما بالاعتزال، إنتهى. (أقول): وصنف لعضد الدولة التكملة والمسائل الشيرازيات وهى مشتملة على ثلاثة عشر جزءا رأيتها في مشهد مولانا امير المؤمنين عليه السلام وكانت بخط احمد ابن سابور وعلى ظهرها خط مصنفها ابي علي هكذا قرأ علي أبو غالب احمد بن سابور هذا الكتاب وكتب الحسن بن احمد الفارسى بخطه إنتهى. وأورده ابن خلكان في تاريخه وأثنى عليه. وذكر مناماله يتعلق به ثم قال: وبالجملة فهو اشهر من ان يذكر فضله، وكان متهما بالاعتزال إنتهى توفى ببغداد سنة 377 (شعر) ودفن بالشونيزي. وقد يطلق الفارسى على الشيخ ابى اسحاق ابراهيم بن علي، الفارسى اللغوى النحوي، صاحب كتاب شرح الجرمي وغيره، تلميذ ابى علي الفارسى المذكور. (الفارقى) ابو علي الحسن بن ابراهيم بن علي بن برهون الفقيه الشافعي، كان مبدء اشتغاله بميافارقين، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل على الشيخ ابى اسحاق الشيرازي وعلى ابى نصر بن الصباغ، وتولى القضاء بمدينة واسط. وكان زاهدا متورعا، له كتاب الفوائد على المهذب، توفى سنة 538 بواسط. (الفاسى) يطلق على جمع من الفضلاء (منهم) أبو الطيب تقي الدين محمد بن شهاب الدين احمد بن علي الحسني المكي المحدث البارع المؤرخ صاحب التواريخ الحافلة
[ 8 ]
للبلد الحرام، منها العقد الثمين، وشفاء الغرام، وغير ذلك، توفى سنة 832 (ضلب). (ومنهم) أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف المغربي الفارسي المالكى المحدث المفسر الصوفي البارع في كثير من العلوم، أخذ منه كثير من الناس، له حاشية على صحيح البخاري، ورسالة في الامامة العظمى وغير ذلك، توفى سنة 1091 (غصا)، (والفاسي) نسبة إلى فاس بلد عظيم بالمغرب (الفاضل) آية الله العلامة الحلي (والفاضلان) العلامة والمحقق الحليان. (الفاضل الآبى) الحسن بن ابى طالب، وقد تقدم قي الآبى. (الفاضل الاردكانى) تقديم في الاردكاني. (الفاضل الايروانى) العالم الجليل والفاضل النبيل المولى محمد بن محمد باقر الايرواني النجفي الكربلائي اخذ عن صاجي الضوابط والجواهر وصاحب انوار الفقاهة، وبالاخير اختص بشيخ الطائفة العلامة الانصاري، واستقل بالتدريس بعده وبعد العلامة الكوهكمري سنة 1299، (أتته) شهرة طائلة وزعامة دينية كبرى، فطفق يعول الافاضل بعلمه الجم، ووفره الواسع فصاروا ببركته من كبار العلماء، لهم تراجم ومؤلفات، له رسائل كثيرة في الفقه والاصول وتعليقة على رسائل استاذه العلامة الانصاري، وحواش على قواعد العلامة، وعلى تفسير البيضاوى ورسالة عملية فارسية في العبادات، وأخرى في المعاملات، وكتاب في المكاسب
[ 9 ]
المحرمة، ورسالة اجتماع الامر والنهي وغير ذلك، توفى 3 ع ل سنة 1306، ودفن بمدرسته المعروفة في النجف الاشرف. (الفاضل التونى) انظر التونى. (الفاضل الجواد) هو الشيخ جواد بن سعد الله بن جواد البغدادي الكاظمي في (ضا)، كان اسمه محمدا كما يظهر من بعض مصنفاته، وهومن العلماء المعتمدين والفضلاء المجتهدين، صاحب تحقيقات انيقة وتدقيقات رشيقة في الفقه والاصول والمعقول والمنقول والرياضى والتفسير وغير ذلك. ذكره الحسن بن عباس البلاغي النجفي في كتابه الموسوم بتنفيح المقال وقال: كان كثير الحفظ، شديد الادراك، مستغرق الاوقات في الاشتغال بالعلوم، إنتهى (وكان) اصله ومحتده ارض الكاظمين، إلا إنه ارتحل في مبادئ أمره إلى بلدة اصفهان، فكان متلمذافي الغالب على شيخنا البهائي (ره) إلى ان صار من أخص خواصه وأعزند مائه فصنف بأمره النافذ كتابه المسمى بغاية المأمول في شرح زبدة الاصول، وهو كتاب حسن في الغاية، جميل التأليف يقرب من اربعة عشر ألف بيت. (وله ايضا) شرح كبير على رسالة خلاصة الحساب لشيخه المذكور، وكتاب آخر كبير من اكبر ماكتب في شأنه وأتمها فائدة سماه مسالك الافهام في شرح آيات الاحكام، وشرح على دروس الشهيد (ره) ينقل عنه في الحدائق وكأنه إلى كتاب الحج كما افيد وشرح على جعفرية الشيخ علي المحقق وغير ذلك ولم اعرف الرواية له ايضا إلا عن شيخنا البهائي شيخ قرائته وإجازته، وعنه
[ 10 ]
الرواية لجماعة منهم السيد الفاضل الامير محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي النجفي صاحب الرسالة في تقسيم الاخماس في هذه الازمان، ومقالات في الرجعة، والاحاديث المتعلقة بها، ورسالة في صعود جثة الامام إلى السماء من بعد ثلاثة ايام، وغير ذلك إنتهى. (الفاضل السيورى) ويقال له ايضا (الفاضل المقداد) هو الشيخ الاجل أبو عبد الله المقداد ابن عبدالله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الاسدي الغروى، كان عالما فاضلا فقيها محققا مدققا. له كتب منها شرح نهج المسترشدين في أصول الدين، وكنز العرفان في فقه القرآن، والتنقيح الرايع في شرح مختصر الشرائع، وشرح الباب الحادى عشر، وشرح مبادئ الاصول، وشرح ألفية الشهيد، ونضد القواعد رتب فيه قواعد الشهيد (ره) وشرح فصول الخواجه نصير الدين واللوامع في الكلام إلى غير ذلك. (يروى) عن الشيخ الشهيد محمد بن مكي العاملي قدس سره ويروى عنه محمد بن شجاع القطان الحلي، كان فراغه من شرح نهج المسترشدين سنة 792 وأجاز لبعض تلاميذه في ج 2 سنة 822، توفى سنة 726 (ضكو). (والسيورى) بضم السين مع الياء المخففة التحتانية نسبة إلى سيور، وهي قرية من قرى الحلة. قال (ضا) في ذيل ترجمة هذا الفاضل الجليل: هذا ومن جملة ما يحتمل عندي قويا هوان تكون البقعة الواقعة في برية شهروان بغداد المعروفة عند أهل تلك الناحية بمقبرة مقداد مدفن هذا الرجل الجليل الشأن.
[ 11 ]
(الفافل المراغى) المولى احمد بن علي اكبر نزيل تبريز، تلمذ في النجف الاشرف على شيخ الطائفة العلامة الانصاري فهبط تبريز، وظهرت فيها فضائلة. له حواش على كثير من كتب العلم، منها حاشيته على شرح الشمسية، والصمدية، والقوانين، والمطول، وله تعليقات تفسيرية، وتعليقات على نهج البلاغة، توفي في 5 محرم سنة 1310 هج‍، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف. (الفاضل الهندي) هو الشيخ الاجل تاج المحققين والفقهاء وفخر المدققين والعلماء بهاء الدين محمد بن الحسين بن محمد الاصبهاني، وحيد عصره وأعجوبة دهره مروج الاحكام صاحب كشف اللثام عن قواعد الاحكام، الذي حكي عن صاحب الجواهر رحمه الله انه كان له اعتماد عجيب فيه وفي فقه مؤلفه، وانه كان لا يكتب شيئا من الجواهر لو لم يحضره ذلك الكتاب. وناهيك به انه فرغ من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ولم يكمل ثلاث عشرة سنة، وشرع في التصنيف ولم يكمل إثنى عشرة سنة، عد مصنفاته إلى ثمانين، يروى عن والده تاج أرباب العمامة تاج الدين حسن المعروف بملا تاجا عن المولى حسن علي احد مشايخ العلامة المجلسي (رحمة الله)، توفي في فتنة الافاغنه باصبهان 25 (مض) سنة 1137 (غقلز) ودفن بمقبرة تخته فولاد، وبجنبه قبر العالم الفاضل الحاج مولى محمد النائيني المتوفى سنة 1263 (غرسج) ويعبر اهل اصبهان عنهما بالفاضلان، وهذا الفاضل النائيني والد العالم الجليل الآقارضا النائيني الذي يروي عنه شيخنا ثقة الاسلام النوري بعض الحكايات في كتاب دار السلام.
[ 12 ]
(الفاكهى) جمال الدين عبدالله بن احمد بن علي المكى الشافعي النحوي، إشتغل بالعلم على والده وغيره، ودرس وانتفع به الناس وألف كتبا منها شرح القطر يقال انه ألفه وهو ابن ثماني عشرة سنة وله الفواكه الجنية على متممة الاجرومية وحسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل صلى الله عليه وآله، وكشف النفاب عن مخدرات ملحة الاعراب، وهو شرح مختصر على ملحة الاعراب للحريري، توفى سنة 972 (ظعب). (الفالى) ابو الحسن علي بن احمد بن علي بن سلك الاديب الفالي، أقام بالبصرة طويلا وسمع من شيوخ ذلك الوقت، وقدم بغداد واستوطنها وحدث بها وكان شاعرا اديبا. روى عنه الخطيب صاحب تاريخ بغداد وتقدم في علم الهدى قصة ربيعة الجمهرة للشريف المرتضى وأشعاره في ذلك، ورد السيد رحمه الله الكتاب عليه، والفالي نسبة إلى فالية بالفاء هي بلدة بخوزستان. (الفتال) هو الشيخ الاجل السعيد الشهيد أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن احمد النيسابوري المعروف بابن الفارسي الحافظ الواعظ صاحب كتاب روضة الواعظين والتنوير في التفسير. كان من علماء المائة السادسة ومن مشايخ ابن شهر اشوب، يروى عن الشيخ الطوسي وعن أبيه الحسن بن علي عن السيد المرتضى رضي الله تعالى عنه قال ابن داود في حقه متكلم جليل القدر فقيه عالم زاهد ورع، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الاسلام إنتهى.
[ 13 ]
(الفتال) من اسماء البلبل، ولعله لقب به لطلاقة في لسانة في الخطابة والوعظ، وعذوبة في لهجته ورقة في ألفاظه. (فخر الدولة الموصلي) انظر ابن جهير وعميد الدولة. (الفخر الرازي) ابو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي الطبري الاصل الرازي المولد الاشعري الاصول الشافعي الفروع، المعروف با الامام فخر الدين والملقب بابن الخطيب، صاحب التفسير الكبير الذى اكمله نجم الدين القمولي وشهاب الدين الخوبى. وله اساس التقديس في علم الكلام، ولباب الاشارات ولوا مع البينات في شرح أسماء الله والصفات، ومحصل افكار المتقدمين والمتأخرين إلى غير ذلك كان مبدأ اشتغاله على والد ضياء الدين عمر، ثم اشتغل على المجد الجيلي بمراغة ثم هرع إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، واتصل بخوارزم شاه ونال عنده اسنى المراتب، واستوطن مدينة هراة، وكان يلقب بها شيخ الاسلام، ونال من الدولة إكراما عظيما، فاشتد ذلك على الكرامية ولم يزل بينه وبينهم السيف الاحمر حتى قيل انهم سموه حكي ان له في الوعظ اليد البيضاء ويعظ باللسانين العربي والعجمي وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء وعن ابي عبدالله الحسين الواسطي قال: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب اهل البلد: المرء مادام حيايستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد إنتهى
[ 14 ]
ونسب إليه هذه الابيات: نهاية اقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلاك وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا اذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى ان جمعنا فيه قيل وقاك وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من حبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال وفي العبقات قال الذهبي في ميزان الاعتدال: الفخر ابن الخطيب صاحب التصانيف، رأس الذكاء والعقليات لكنه عري من الآثار. وله تشكيكات علي مسائل من دعائم الدين يورث الحيرة، نسأل الله ان يثبت الايمان في قلوبنا. وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى إنتهى. وعده ابن تيمية في منهاج السنة في الجبرية، وهم الفرقة الضالة الهالكة وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في إرشاد الطالبين وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازي الطريق إلى الله تعالى فقال الشيخ نجم الدين الكبرى لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك، فقال: يا سيدي لا بدإن شاء الله قأدخله الشيخ الخلوة وسلبه جميع ما معه من العلوم، فصاح في الخلوة بأعلى صوته لا اطيق فأخرجه. قال ابن حجر السقلاني في لسان الميزان في حقه: وكان مع تبحره في الاصول يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز، وكان يعاب بايراد الشبه الشديدة، ويقصر في حلها، حتى قال بعض المغاربة: يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة، وذكره ابن دحية فمدح وذم، وذكره ابن شامة فحكى عنه اشياء ردية، وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة 606 (خو) إنتهى.
[ 15 ]
ولبعض أرباب الوجد والعرفان (هو ابن العربي) كتاب كبته إلى الفخر الرازي يعجبني نقل بعض كلماته قال فيه ! وقد وقفت على بعض تأليفك وما أيدك الله به من القوة المتخيلة والفكرة الجيدة، ومتى تغذت النفس كسب يديها فانها لاتجد حلاوة الجود والوهب، وتكون ممن اكل من تحته، والرحل من يأكل من فوقه كما قال الله تعالى: (ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم) وليعلم وليي وفقه الله ان الوراثة الكاملة وهى التي تكون من كل الوجوه لامن بعضها، والعلماء ورثة الانبياء، فينبغي للعاقل العالم ان يجتهد لان يكون وارثا من كل الوجوه، ولايكون ناقص الهمة، إلى ان قال: وينبغي للعالي الهمة ان لا يكون معلمه مؤنثا، كما لا ينبغى ان يأخذ من فقير اصلا، وكل مالا كمال له إلا بغيره فهو فقير، وهذا حال كل ما سوى الله تعالى. فارفع الهمة في ان لا تأخذ علما إلا من الله سبحانه على الكشف واليقين، ولقد اخبرني من ألفت به من اخوانك ومن له فيك نية حسنة انه رآك وقد بكيت يوما فسألك هو ومن حضر عن بكائك، فقلت: مسألة اعتقدتها منذ ثلانين سنة تبين لي الساعة بدليل لاح لي ان الامر علي خلاف ماكان عندي فبكيت وقلت: لعل الذى لاح لي ايضا يكون مثل الاول، فهذا قولك، ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكران يسكن أو يستريح ولاسيما في معرفة الله تعالى. وقال: وينبغى العاقل ان لا يطلب من العلوم إلا ما يكمل به ذاته وينقل معه حيث انتقل، وليس ذلك إلا العلم باالله تعالى، فان علمك بالطب إنما يحتاج إليه في عالم الامراض والاسقام، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض فمن تداوى بذلك العلم. وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة، فإذا انتقلت تركته
[ 16 ]
في عالمه، ومضت النفس سادجة ليس عندها شئ منه. وكذلك الاشتغال بكل علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة فينبغي للعاقل ان لا يأخذ منه إلا ما مست إليه الحاجة الضرورة، وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل، وليس ذلك إلا علمان خاصة العلم بالله، والعلم بمواطن الآخرة، إنتهى. (فخر المحققين) ابو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، كثير العلم، وحيد عصره وفريد دهره، جيد التصانيف، حاله في علوقدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر، كفى في ذلك انه فازبدرجة الجتهادفى السنة العاشرة من عمره الشريف، وكان والده العلامة يعظمه ويثني عليه ويعتني بشأنه كثيرا حتى انه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة، وأمره في وصيته التي ختم بها القواعد باتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الاجل، وأصلاح ما وجد فيها من الخلل له غير ما أتم من كتب والده العلامة، كتب شريفة منها شرح القواعد سماه إيضاح الفوائد، والفخرية في النية، وحاشية الارشاد، والكافية الوافية في الكلام، وشرح نهج المسترشدين، وشرح تهذيب الاصول الموسوم بغاية السؤل، وشرح مبادئ الاصول وشرح خطبة القواعد إلى غيرذلك. يروي عن أبيه العلامة وغيره، ويروي عنه شيخنا الشهيد (ره) وأثنى عليه في بعض اجازاته ثناء بليغا. ولدليلة 20 ج 1 سنة 682، وتوفى ليلة 25 ج 2 سنة 771، قال صاحب نخبة المقال في تاريخه:
[ 17 ]
فخر المحققين نجل الفاضل * ذاع 771 للارتحال بعدنا حل 89 (فخر الملك) أبو غالب محمد بن علي بن خلف الواسطي كان وزيربهاء الدولة ابى نصر ابن عضد الدولة بن بويه، وكان من اعظم وزراء آل بويه بعد ابن العميد والصاحب بن عباد، وكان جم الفضائل والافضال جزيل العطايا والنوال. حكى القاضي نور الله انه كان كثير الصلاة والصدقات، حتى انه كان يكسي في يوم ألف فقير. وكان أول من قسم الحلوا على الفقراء ليلة النصف من شعبان، وكان يتشيع، إنتهى. حكي ان رجلا شيخا رفع إلى فخر الملك قصة سعى فيها بهلاك شخص، فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فان كنت اجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها اكثر من الربح، ومعاذ الله ان نقبل من مهتوك في مستور، ولو لا انك في خفارة من شيبك لقا بلناك بما يشبه مقالك، وتردع به امثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب والسلام. ومحاسن فخر المك كثيرة، ولم يزل في عزه وجاهه إلى ان نقم عليه مخدومه سلطان الدولة، فحبس ثم قتل في سنة 407 (تز). قال ابن خلكان: ورثاه الشريف الرضي بأبيات ما اخترت منها شيئا حتى اثبته هاهنا، قلت العجب منه كيف ذكر هذا مع انه اثبت وفاة الشريف الرضي في سنة 406 (تو) قبل فخر الملك بسنة. (الفراوى) كمال الدين أبو عبد الله محمد بن الفضل بن احمد النيسابوري، الفقيه المحدث
[ 18 ]
الواعظ، كان يقال في حقه الفراوي ألف راوي، توفى سنة 530 (ثل). والفراوى - بضم الفاء نسبة إلى فراوة، وهي بليدة مما يلي خوارزم بناها عبدالله بن طاهر في خلافة المأمون. (الفراء) أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور الاسلمي الديلمي الكوفي تلميذ الكسائي، وصاحبه كان ابرع الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الادب. حكي عن ثعلب انه قال: لولا الفراء لما كانت عربية، لانه خلصها وضبطها، إنتهى. وممارفع قدره وجمع الادباء حوله حظوته عند المأمون الخليفة فانه كان يقدمه وعهد إليه تعليم ابنيه النحو واقترح عليه ان يؤلف ما يجمع به اصول النحووما سمع من العربية. وأمران تفرد له حجرة من الدار ووكل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج إليه وصير إليه الوراقين يكتبون ما يمليه، حتى صنف كتاب الحدود في سنتين، وعظم قدر الفراء في الدولة العباسية، حتى تسابق تلميذاه ابنا المأمون إلى تقديم فعله إليه لما نهض للخروج، ثم اصطلحا على ان يقدم كل منهما فرده، وبلغ المأمون ذلك، فاستدعاه وقال له بذلك، فقال: لقد اردت منعها ولكن خشيت ان ادفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو اكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، ففرح المأمون وقال: لو منعتهما عن ذلك لاوجعتك لوما، توفى سنة 207 (رز) في طريق مكة. (والفراء) بالفاء وتشديد الراء، قالوا قيل له الفراء لانه كان يفرى الكلام ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها.
[ 19 ]
وإطلاق الفراء على معاذ بن مسلم النحوي اشتباه بالهراء فراجع الهراء، (قال) ابن خلكان: وذكر أبو عبد الله المرزباني في كتابه ان زيادا والد الفراء كان اقطع، لانه حضر وقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقطعت يده في ذلك الحرب، وهذا عندي فيه نظر لان الفراء عاش ثلاثا وستين سنة فتكون ولادته سنة اربع وأربعين ومائة، وحرب الحسين كانت سنة إحدى وستين للهجرة فبين حرب الحسين وولادة الفراء اربع وثمانون سنة، فكم قد عاش أبوه، فان كان الاقطع جده فيمكن، والله اعلم إنتهى كلامه. (أقول): العجب من ابن خلكان مع تبحره واطلاعه وإحاطته بالتاريخ كيف لم يفهم ان المراد من الحسين بن علي هنا هو الحسين بن علي بن الحسن بن ابن الحسن بن علي أبي طالب الشهيد بفخ في سنة 169 لا الحسين بن علي ابن أبي طالب (ع) الشهيد بالطف سنة 61، ولكن هو معذور، لانه وأمثاله لم يكونوا يراجعون إلى كتب الشيعة، ولا إلى تواريخهم، ولا إلى سيرة أئمتنا الاثنى عشر عليهم السلام، وكفى شاهدا على قولي الرجوع إلى كتابه، فتراه كتب في احوال أدنى شاعرا أو فاسق أو ساقط ما يدلك على أحواله وسيرته وشأنه وأما في أحوال أئمتنا (ع) فيكتفي باسمه وإسم آبائه ووفاته مثلا كتب في باب الميم الامام محمد باقر والامام محمد الجواد والامام صاحب الزمان (ع) فلا يبلغ تمام ماكتب في احوالهم (ع) صفحة من كتابه فاكتفى في احوال الامام المهدي صاحب الزمان عليه السلام الذي كتب في احواله العامة والخاصة كتبا كثيرة بهذه الكلمات أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري ابن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ثاني عشر الائمة الاثنى عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة، وهو الذي تزعم الشيعة انه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، ثم ذكر تاريخ ولادته وتاريخ دخوله السرداب.
[ 20 ]
هذا ما كتب في تاريخ هذا الامام الحجة من الله على الناس مع ما فيه من مواقع النظرو الاعتراض. (الفرخى) علي بن جولوغ السجستاني شاعر معروف من شعر اء السلطان محمود الغزنوي كان فاضلا اديبا، له كتاب ترجمان البلاغة. قيل: ان الرشيد الوطواط نسج على منواله كتابه (حدائق السحر) وله ايضا ديوان شعر، توفى سنة 429. (الفردوسي) سحبان العجم الحكيم: أبو القاسم الحسن بن محمد الطوسي الشاعر المعروف له يد في تمام فنون الكلام من التشبيت، والغزل، والحكمة، والاعذار، والانذار، والمدح، والهجاء، والرثاء، والافتخار، والعتاب وغيرها من اغراض الشعر، ولذلك يعد من اكبر شعراء ايران وأشهر هم، لا لانه أتى بالشعر الحماسي الذي أحيى به القومية الايرانية. ولذلك قيل في وصف الشاهنامة هي المرجع المهم في التاريخ والادب الفارسي لجميع الادباء والمؤرخين، وهو كنز اللغة الفارسية وقاموسها، فليس هو كتابا تاريخيا يشتمل على ذكر الملوك والابطال وقضايا ايران وحوادثها الماضية فحسب بل هو محتو على أغلب فنون الادب، ففيه حكمة وغزل وأخلاق وموعظة وتزهيد في اسلوب قريب وطرز بديع. (قيل): كان من دهاقين طوس، نظم كتاب (شاهنامه) من أول زمان كيومرث إلى زمان يزدجرد بن شهريار في ستين ألف بيت في مدة ثلاثين سنة، آخرها سنة 384، وذكره السيد الشهيد القاضى نور الله في مجالسه
[ 21 ]
ومدحه بقوله: يگانه فارس ميدان فرس فردوسي كه در محاربه غريده همچو شير عرين بران زمين كه قدم رانده شخص فطرت أو سخنوران ازل تا أبد نهاده جبين وقال: اسمه حسن بن اسحاق بن شرفشاه، ونقل منه هذه الاشعار التي تدل على تشيعه: بگفتار بيغمبرت راه جوي * دل از تيرگيها بدين آب شوي چه كفت آن خداوند تنزيل وحي * خداوند أمر خداوند نهي كه من شهر علمم عليم دراست درست اين سخن گفت پيغمبر است گواهى دهم كاين سخن رازاو ست توگوئي دوگوشم برآواز اواست منم بنده أهل بيت نبي ستاينده خاك پاي وصي اگر چشم داري بديگرسراي بنزد نبي ووصي گير جاي گرت زين بدآيد گناه من است چنين است واين رسم راه من است بدين زادهم وهم بدين بگذرم * چنان دان كه خاك پي حيدرم ابا ديگران مر مرا كار نيست * جزاين درمرا هيج گفتار نيست نبى وعلي دختر وهر دوپور * گزيدم وزان ديگرانم نفور دلت گربراه مايل است * تورا دشمن اندر خود دل است
[ 22 ]
هرآنكس كه دردلش نغض علي است از أو خوارتر در جهان زاركيست نباشد مگر بي پدر دشمنش * كه يزدان بآتش بسوزد تنش توفى بطوس سنة 411. (الفرزدق) أبو فراس همام بن غالب بن صعصمة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم التميمي، الشاعر المشهور صاحب جرير، كان ابوه غالب من سراة قومه، وأمه ليلى بنت حابس اخت الاقرع بن حابس. قال السيد علي خان رضوان الله عليه: كان ابوه من أجلة قومه وسراتهم سيد بادية تميم، وله مناقب مشهورة ومحامد ومأثورة. فمن ذلك: انه اصاب اهل الكوفة مجاعة فخرج اكثر الناس إلى البوادي فكان هو رئيس قومه، وكان سحيم بن وثيل رئيس قومه، فاجتمعوا بمكان يقال له صوار في طرف السماوة من بلا د كلب على مسيرة يوم من الكوفة، فعقر غالب لاهله ناقة وصنع منها طعاما، وأهدى إلى قومه من بني تميم جفانا من ثريد، ووجه إلى سحيم جفنة فكفاها، وضرب الذي اتى بها وقال: أنا مفتقر إلى طعام غالب إذ انحر ناقة نحرت اخرى فوقعت المنافرة، ونحر سحيم لاهله ناقة، فلما كان من الغد عقر غالب ناقتين، فعقرسحيم لاهله ناقتين، فلما كان اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا، فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة، فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا وأسرها في نفسه، فلما انقضت المجاعة ودخلت الناس الكوفة قال بنور رياح لسحيم: جررت علينا عار الدهر هلا نحرت مثل ما نحرو كنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين، فاعتذر ان إبله كانت غائبة، وعقر ثلاثمائة وقال للناس شأنكم والاكل
[ 23 ]
وكان ذلك في خلا فة أمير المؤمنين عليه السلام فاستفتي (ع) في الاكل منها فقضى بتحريمها، وقال: هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود منها إلا المفاخرة والمباهات، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة فأكلتها الكلاب والعقبان والرخم، أنتهى. وهي قصة مشهورة، وعمل فيها الشعراء اشعارا كثيرة، (وجد الفرزدق صعصعة بن ناجية) عدة علماء رجال العامة من الصحابة وقالوا: كان من اشراف بني تميم ووجوه بني مجاشع، وكان في الجاهلية يفتدي الموؤدات - أعني البنات اللواتي كانوا يدفنونهن حيات - وقد أحيى ثلاثمائة وستين موؤدة، إشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، ووعده رسول الله صلى الله عليه وآله ان يؤ جر عليها حيث اسلم. وفي كامل المبرد قال الفرزدق: ألم تر إنا بني دارم * زرارة منظا أبو معبد ومنا الذي منع الوائدات * وأحي الوئيد فلم توأد ألسنا الذين تميم بهم * تسامى وتفخر في المشهد وناجية الخير والا قرعان * وقبر بكاظمة المورد إذا ما اتى قبره عائذ * اناخ على القبر بالاسعد (قوله: وقبر بكاظمة الخ) يعني قبر أبيه غالب بن صعصعه، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه. وكان ابوه جوادا شريفا، فممن استجار بفبر غالب فأجاره الفرزدق امرأة من بني جعفر بن كلاب، خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب ان يسميها ويسبها فعاذت بقبر أبيه، فلم يذكر لها إسما ولا نسبا، ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها نبي جعفر بن كلاب: عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب * فلا والذي عاذت به لا اضيرها ومن ذلك ان الحجاج لما ولي تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة فجعل
[ 24 ]
يخرج من اهلها من شاء، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت: اني استجرت بقبر ابيك وأتت منه بحصيات، فقال لها، وما شأنك ؟ فقالت: ان تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولاقرة لعيني ولا كاسب لي غيره. فقال لها: وما اسم ابنك ؟ فقالت: خنيس، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص: تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعبأ علي جوابها وهب لي خنيسا واحتسب فيه منة * لعبرة ام ما يسوغ شرابها أتتني فعادت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها وقد علم الاقوام انك ماجد * وليث إذا ما الحرب شب شهابها فلما ورد الكتاب على تميم تشكك في الاسم، فقال: أحبيش أم خنيس ثم قال: انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا ؟ فأصيب ستة مابين حبيش وخنيس، فوجه يهم إليه. (وذكر ابن خلكان) مع تعصبه وانحرافه في احوال الفرزدق ما ينبغي نقله، قال: وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنة وهي انه لما حج هشام بن عبد الملك في ايام أبيه فطاف وجهد ان يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر الى الناس ومعه جماعة من اعيان اهل الشام، فبينما هو كذلك إذ قبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب عليه السلام، وكان من احسن الناس وجها، وأطيبهم ارجا، فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من اهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام: لااعرفه مخافة ان يرغب فيه اهل الشام فيملكوه وكان الفرزدق حاضرا فقال أنا اعرفه فقال الشامي من هو يا ابا فراس ؟ فقال: هذا الذى تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل الحرام
[ 25 ]
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمي إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم في كفه خيزران ريحه عبق * من كف اروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشميم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا الله شرفه قدما وعظمه * جرى بذاك له في لوحه القلم فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من انكرت والعجم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم حما ل اثقال اقوام إذا فدحوا * حلوا الشمائل تحلو عنده النعم ما قال لاقط إلا في تشهده * لو لا التشهد كانت لاءه نعم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء اريب حين يعتزم عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنها العماية والاملاق والعدم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفروقربهم منجى ومعتصم إن عد اهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير اهل الارض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما ازمة ازمت * والاسد اسد الشرى والباس محتدم لا يقبض العسر بسطا من اكفهم * سيان ذلك ان اثرواوان عدموا مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم
[ 26 ]
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ديم أي الخلائق ليست في رقابهم * لاولية هذا أو له نعم من يعرف الله يعرف اوليه ذا * فالدين من بيت هذا ناله الامم ولما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق وأنفذ له زين العابدين (ع) إثنى عشر ألف درهما فردها، وقال: مدحته الله تعالى لا للعطاء فقال عليه السلام: انا اهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها إنتهى. (ومن شعر الفرزدق). اخاف وراء القبران لم يعافني * أشد من الموت التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من اولاد آدم من مشى * إلى الغار مغلول القلادة ازرقا يقاد إلى نار الجحيم مسر بلا * سرابيل قطران لباسا محرقا اخذ قوله: اخاف وراء القبر، من كلام امير المؤمنين عليه السلام فيما كتب لمحمد بن ابي بكر: يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له اشد من الموت القبر (1). فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته، ان القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ان العبد المؤمن إذا دفن قالت له الارض: مرحبا وأهلا قد كنت ممن احب ان تمشي على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك فيتسع له مد البصر، وان الكافر إذا دفن قالت له الارض: لا مرحبا بك ولا (1) وقال أبو العتاهية: ان يوم الحساب يوم عسير * ليس للظالمين فيه مجير فاتخذ عدة لمطلع القبر وهول الصراط يا منصور منصور هو ابن عمار الواعظ المحدث الخراساني البغدادي. [ * ]
[ 27 ]
اهلا، لقد كنت من ابغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمه حتى تلتقي اضلاعه. وان المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر انه يسلط على الكافر في تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لوان تنينا منها نفخ في الارض لم تنبت زرعا. يا عباد الله ان انفسكم الضعيفة، وأجسادكم الناعمة الرقيقة، التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فان استطعتم ان تجزعوا لاجسادكم وأنفسكم بمالا طاقة لكم به، ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما احب الله واتركوا ماكره الله (الخ). قال ابن خلكان قال محمد بن حبيب: صعد الوليد بن عبدالملك المنبر فسمع صوت ناقوس فقال: ماهذا ؟ فقيل: البيعة، فأمر بهدمها، وتولى بعض ذلك بيديه، فتتابع الناس يهدمون فكتب إليه الاحزم ملك الروم: ان هذه البيعة قدأقرها من كان قبلك فان يكونوا اصابوا فقد اخطأت، وإن يكن اصبت فقد اخطأوا، فقال: من يجيبه ؟ فقالوا الفرزدق، فكتب إليه: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفثت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) الآية. وأخبار الفرزدق كثيرة لا يسعها المقام، توفى بالبصرة سنة 110، ولما مات القرزدق وبلغ خبره جريرابكى وقال: أما والله اني لاعلم اني قليل البقاء بعده، ولقد كان نجمنا واحدا، وكل واحد منا مشغول بصاحبه، وقل ما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه. وكذلك كان توفى جرير سنة 110 التي مات فيها الفرزدق. والفرزدق: كسفرجل الرغيف يسقط في التنور، والفرزدقة القطعة من العجين.
[ 28 ]
(الفرضى الحاسب) ابو عبد الله الحسين بن محمد الوفي، كان إماما في الفرائض، وله فيها، تصانيف كثيرة، سمع منه الحيري والخطيب التبريزي وغيرهما، قتل في واقعة البساسيري ببغداد سنة 451. وقد يطلق على فخر الدين ابي شجاع محمد بن علي بن شعيب المعروف بابن الدهان البغدادي الذي تقدم في برهان الدين. (الفرغانى) سعيد الدين أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد الفرغاني، له منتهى المدارك وهو شرح التائية الكبرى لابن فارض، فرغ من تأليف الشرح سنة 730 (ذل) وفرغان كسكران قرية بفارس وبلد باليمين. (فريد خراسان) العالم المتبحر أبو الحسن بن الشيخ ابى القاسم بن الحسين البيهقي، الفاضل المتكلم الجليل، من أجلة مشايخ ابن شهراشوب المتوفى سنة 588، أول من شرح نهج البلاغة. (الفزارى) ابو اسحاق ابراهيم بن حبيب من ولد سمرة بن جندب، وهو أول من عمل في الاسلام اسطرلابا، وعمل مبطحا ومسطحا، قاله ابن النديم. (وقد يطلق) القزاري على ابنه ابى عبدالله محمد بن ابراهيم الذي اشير إليه في ابن المقفع. وكان نحويا ضابطا جيد الخط، اخذ عن المازني وقرأ على الاصمعي كتاب الامثال، وكان عالما بالنجوم.
[ 29 ]
(وسمرة بن جندب) الذي ينتهي إليه - هو بفتح السين وضم الميم - صحابي، وكان منافقا لانه كان يبغض عليا " ع ". وكان بخيلا، وهو الذي ضرب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله القصوى بعنزة كانت له على رأسها فشجها، فخرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكته، وعن ابى جعفر الاسكافي ان معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي ان هذه الآية نزلت في علي " ع ": (ومن الناس من يعجبك قوله) الآية، وان الآية الثاية وهي: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) نزلت في ابن ملجم فلم يقبل فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة الف فلم يقبل فبذل اربعمائة فقبل. قال ابن ابى الحديد: كان سمرة ايام مسير الحسين (ع) إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين (ع) وقتاله. وعن تاريخ الطبري وابن الاثير انه لما هلك المغيرة بن شعبة وكان واليا على الكوفة، استعمل معاوية زيادا عليها فلماوليها سار إليها واستخلف على البصرة سمرة بن جندب، وكان زياد يقيم بالكوفة ستة اشهر وبالبصرة ستة اشهر فلما استخلف سمرة على البصرة اكثر القتل فيها. فقال ابن سيرين: قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف، فقال له زياد: أما تخاف ان تكون قتلت بريئا ؟ فقال لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت وقال أبو سوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة واربعين كلهم قد جمع القرآن. وأخرج الطبري عن عوف قال: اقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دوربني اسد خرج رجل من بعض ازقتهم ففاجأ أول الخيل، فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة (عبثا وعتوا). قال: ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحط بدمه فقال
[ 30 ]
ماهذا، قيل: اصابته اوائل خيل الامير، قال: (عتوا واستكبارا) إذا سمعتم بنا قد ركبنا قاتقوا اسنتنا إلى غير ذلك، وإذا كانت هذه اعمال سمرة في ستة اشهر وهو ثقة البخاري واحتج به في صحيحه، فما ظنك بأعمال زياد بن سمية الخبيث الفاسق وقد ولاه معاوية. فانظر ما ذكره الطبري في احداث سنة خمسين من تاريخه، فكم حرمة لله انتهكت، وكم دماء محرة سفكت وكم شرعة اندرست وكم بدعة اسست، وكم اعين سملت، وأيد وأرجل قطعت إلى غير ذلك من الفظائع التى تقشعر لها الجلود وتتصدع بها الجلمود. فكان ماكان مما طارفي الاجواء، وطبق رزؤه الارض والسماء رجعنا إلى ترجمة سمرة: ومن المساوئ التي ثبتت عن سمرة بيعه الخمر على عهد عمر فيها رواه المحدثون. فعن مسند احمد بن حنبل قال: ذكر لعمر ان سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ان رسول الله قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ومن مساويه ما رواه الشيخ الكليني (ره) عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام ان سمرة بن جندب كان له عذق (كفلس: النخلة بحملها) في حائط لرجل من الانصار، وكان منزل الانصاري بباب البستان، فكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلمه الانصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبى جاء الانصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وخبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله وخبره بقول الا نصاري وما شكي وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله فأبى ان يبيع، فقال: لك بها عذق مدلل في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول الله صلى عليه وآله للانصاري: إذهب فاقلعها وارم بها إليه فانه لا ضرر ولا ضرار. (والفزاري) ايضا اسماعيل بن موسى الكوفي، قيل: انه كان ابن بنت
[ 31 ]
السدي يروي عنه المشايخ. وعن ميزان الذهبي انكروا منه غلوا في التشيع، توفى سنة 245، وأبو يحيى الفزاري علي بن غراب الكوفي. قال ابن حبان: كان غالبا في التشيع، وذكره جمع من علماء السنة وصرحوا بأنه صدوق، مات سنة 184 بالكوفة ايام هارون. (الفزاري) نسبة إلى فزارة كسحابة أبو قبيلة من غطفان، وغطفان محركة، حي من قيس. (الفسيحى) أبو الحسن علي بن ابي زيد محمد بن علي النحوي الاسترابادي، شيخ فاضل اديب نحوي من الشيعة الامامية، اخذ النحو عن الشيخ عبدالقاهر الجرجاني، وقدم بغداد واستوطنها، ودرس النحو بالمدرسة النظامية مدة. (حكي) انه لما علم انه يتشيع عزل وأقيم مقامه أبو منصور الجواليقي، وكان يكتب خطا في نهاية الصحة، وكتب كتبا كثيرة من كتب الادب، وانتفع به خلق كثير. وممن اخذ عنه ملك النحاة الحسن بن صافي، وله اشعار في رد اشعار ابن السكرة في حرمة المتعة أوردها الشيخ أبو الفتوح في تفسيره. قال ابن خلكان روى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي الاصفهاني وقال جالسته ببغداد وسألته عن احرف من العربية وقال انشدني لبعض النحاة: النحو شوم كله * يذهب بالخير من البيت خير من النحو وأصحابه * ثريدة تعمل بالريت وتوفى 13 حج سنة 516 (ثيو) ببغداد رحمة الله تعالى، ولم اعرف نسبته بالفصيحي إلى كتاب الفصيح أم إلى شيئ آخر.
[ 32 ]
والاسترابادي: نسبة إلى استراباد، بليدة من اعمال مازندران بين سارية وجرجان. (الفضالى) الشيخ محمد بن شافعي، استاذ ابراهيم الباحورى، له رسالة في لاإله إلا الله وكفاية العلوام فيما يجب عليهم من علم الكلام، توفي سنة 1236. (الفغانى) الشاعر الفارسى المشهور ب‍ (بابافغاني)، كان مولده بشيراز وسكن أبيورد وفي آخر ايامه انتقل إلى مشهد الرضا، وتوفى سنة 925 (ظكه)، له ديوان وقصائد في مدح أمير المؤمنين (ع) وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام. منها قوله: قسم بخالق بيچون وصدر بدر أنام كه بعد سيدكونين حيدر است أمام إمام اواست بحكم خداوقول رسول كه مستحق إمامت بود بنص كلام إمام اواست كه چون پاى درركاب آورد روان زطي لسان كرد هفت سبع تمام إمام اواست كه دست بريده كرد دردست نه آنكه كردبصد حيله وصله براندام ميانه حق وباطل چگونه فرق نهد مقلدي كه نداند حلال را زحرام اسير چاه طبيعت كجا خبر دارد كه مبطلات كدام است وواجبات كدام
[ 33 ]
فغاني از ازل آورده مهر حيدر وآل بخود نساخته از بهر التفات عوام سفينهء دلم ازبهرشاه پرگهراست گواه حال بدين علم عالم العلام (وله من قصيدة في مدح أبى الحسن الرضا (ع): چمن شكفت وجهان پرزسوسن وسمن است بصد هزار زبان روزكاردر سخن است إلى قوله: تبارك الله ازآن روضهء بهشت آئين كه يك غبار درش آبروي نه چمن است چه جاي گلشن عالم كه هشت باغ بهشت طفيل روضهء سلطان دين أبو الحسن است علي موسى جعفر إمام گلشن وحي كه طوف بارگهش ازفرائض وسنن است بگرد روضه توكر نعيم هشت بهشت شود نثار يكايك بجاي خويشتن است فرو گرفت جهان راچراغ دولت تو چه آفتاب كه خنجر گذار وتيغ زن است كلي كه ازچمن كبرياي توسر زد شگفته باد كه چشم وچراغ انجمن است باب ديده فغاني چه مدحت تونوشت سواد كاغد شعرش بنفشهء زمن است
[ 34 ]
(الفنارى) شمس الدين محمد (أحمد خ ل) بن حمزة بن محمد الفناري الرومي العالم الفاضل صاحب كتاب الفنارى في المنطق، وشرح إيساغوجي وفصول البدائع لاصول الشرائع وغير ذلك. ذكره طاشكبرى زاده في الشقائق النعمانية، وقال قال السيوطي سمعت من شيخنا العلامة محيى الدين الكافيجي ان نسبة الفناري إلى صنعة الفنار قلت: سمعت والدي (ره) يحكى عن جدى ان نسبته إلى قرية مسماة بفنار والله أعلم قال ابن حجر: كان المولى الفنارى عارفا بالعلوم العربية، وعلمي المعاني والبيان وعلم القراءآت، كثير المشاركة في الفنون، ولد سنة 751، ثم ذكر أحواله من اراده فعليه بالشقائق. ويأتي في الفيروزآبادى انه واحد الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن على رأس القرن الثامن، توفى سنة 834 (ضلد). (ومن احفاده) علاء الدين علي بن يوسف بن شمس الدين الفنارى، كان عالما فاضلا حريصا على الاشتغال بالعلوم، له شرح الكافية في النحو، توفى سنة 903 أو 901. (وقد يطلق الفنارى) على محمد بن علي الفنارى صاحب لسان الحكمة في اللغة المتوفى سنة 957 (ظنز). (الفنجكردى) السيخ أبو الحسن علي بن احمد النيسابوري الاديب الفاضل، جمع اشعار أمير المؤمنين عليه السلام، توفى سنة 512، أو غير ذلك، ومن شعره كما في مناقب ابن شهر اشوب: لاتنكرن غدير خم انه * كالشمس في اشراقها بل أظهر
[ 35 ]
فيه إمامة حيدر وكماله * وجلاله حتى القيامة تذكر (الفندرسكي) السيد الامير أبو القاسم الفندرسكي الحسيني الموسوي، من أكابر حكماء الامامية. قال صاحب رياض العلماء: كان حكيما فاضلا فيلسوفا صوفيا ماهرا في العلوم العقلية والرياضية، معاصرا للسلطان شاه عباس الماضي الصفوي، والسلطان شاه صفي، معظما عندهما، وله إلمام بالشعر، سافر إلى الهند وأكرمه سلاطينها. ونقل من وفور مهارته في العلوم الهندسية والرياضية انه قد جرى ذات يوم ذكر مسألة هندسية من كلام المحقق الطوسي، وكان متكئا، فأقام السيد المذكور عليها برهانا بداهة وقال هذا الذي قال المحقق الطوسي في مقام البرهان قالوا: لا، فأقام برهانا آخر ثم سأله انه هو الذى أقامه ؟ قالوا: لا، إلى ان اقام دلائل وبراهين عديدة، إلى ان قال له من المؤلفات الرسالة الصناعية بالفارسية مختصرة معروفة، ذكر فيها جميع خوضوعات الصنايع، وتحقيق حقيقة العلوم. وله شرح كتاب المهارة من كتب حكماء الهند بالفارسية، وهو المعروف بشرح الجول ولعله غيره، وتوفى في دولة الشاه صفى، وقبره معروف فيها، وكان له من العمر نحو من ثمانين سنة تقريبا. ويقال: انه أوصى بجميع كتبه للسلطان شاه صفي، ونقلت بعده إلى خزانته. (جده) السيد صدر الدين، كان من اكابر السادات، ذااملاك وعقارات إتصل بالشاه عباس الماضي الصفوي، وخلف ولدا وهو اميرزا بيك بعد وفاة
[ 36 ]
صدر الدين المذكور خدم هذا السلطان واتصل به وصار مكرما عنده، والظاهر انه جد السيد أبو القاسم المترجم (سبطه). وكان له سبط في عصرنا يسمى الآميرزا أبو طالب بن الآميرزا بيك الفندرسكي من جملة أرباب الفضل. شاعر منشئ، قرأ على المجلسي وغيره، له مؤلفات عديده في اكثر الفنون، منها كتاب المنتهى في النجوم. ثم عد كتبه إلى ان قال: له ترجمة شرح اللمعة بالفارسية ورسالة فارسية سماها نگارخانه چين، جمع فيها إنشاءاته ومكاتيبه بالعربية والفارسية وديوان موسوم بغزوات حيدري، نظم فيه غزوات علي (ع) بالفارسية، ومنظوم آخر بالفارسية إسمه سامي نامي وله غيرذلك. (الفندرسكي): بكسر الفاء والنون نسبة إلى فندرسك قصبة من ناحية اعمال استراباد، وبينهما 12 فرسخا. (الفورانى) أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن احمد بن فوران المروزى الفقيه الشافعي أخذ عن القفال الشاشي، واليه انتهت رئاسة الطائفة الشافعية، حكي ان إمام الحرمين كان يحضر حلقته. له كتاب الابانة في الفقه، ويأتي إليه الاشارة في المتولي، توفى بمرو سنة 461 (است). (الفياض) العالم الفاضل الحكيم المدقق المحقق المولى عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجاني الجيلاني القمي، صاحب الشوارق، وكوهر مراد، وسرمايه إيمان، وغيره.
[ 37 ]
كان تلميذ المولى صدرا وختنه، وكان مدرسا بمدرسة (معصومة قم)، توفى بها سنة 1051 (غنا). وابنه الفاضل الجليل الصالح الميرزا حسن كتاب جمال الصالحين في الادعية، وشمع اليقين في الامامة، وقبره معروف في شرقي مقبرة قم، قرب الشيخان الكبير. ولا يخفى ان المولى عبد الرزاق المذكور غير المولى عبد الرزاق القاشانى صاحب تأويل الآيات، وشرح الفصوص، وشرح منازل السائرين وغيرها، توفى سنة 730 أو سنة 735. واللاهجي نسبة إلى لاهج بكسر الهاء ناحية في بلاد جيلان، يجلب منها الابريسم اللاهجي، قاله الحموي. (الفيروز آبادى) قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي، الشيرازي الشافعي. قال صاحب الشقائق النعمانية وغيره في ترجمة، كان ينتسب إلى الشيخ، ابى اسحاق الشيرازي صاحب التنبيه، وربما رفع نسبه إلى ابى بكر الصديق، وكان يكتب بخطه: الصديقي دخل بلاد الروم، واتصل بخدمة السلطان بايزيدخان العثماني، ونال عنده مرتبة وجاها، وأعطاة السلطان المذكور مالا جزيلا، وأعطاه الامير تيمورخان خمسة آلاف دينار. ثم جال البلاد شرقا وغربا وأخذ من علمائها، وكان لا يدخل بلدة إلا وأكرمه واليها، فدخل واسط بغداد وأخذ عن قاضيها وغير ه، ونظر في اللغة فمهر فيها، إلى ان بهر وفاق، ودخل الشام فسمع بها من ابن الخباز وابن القيم
[ 38 ]
والتقي السبكي، والفرضي، وجمال الدين محمد بن محمد بن نباتة المصري، والشيخ خليل المالكي. وظهرت فضائله، وكثر الآخذون عنه، ثم دخل القاهرة، ثم دخل بلاد الروم، فبرع في العلوم كلها سيما الحديث والتفسير واللغة. وله تصانيف تنيف على اربعين مصنفا، وأجل مصنفاته: اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، وكان تمامه في ستين مجلدا ثم لخصها في مجلدين، وسمى ذلك الملخص بالقاموس المحيط. وله تفسير القرآن العظيم وشرح البخاري وسفر السعادة، والمشارق، وزاد المعاد في وزن بانت سعاد (1). إلى غير ذلك وقد مدح كتابه القاموس غير واحد ممن عاصره وغير هم إلى زماننا هذا، فمما قيل في مدحه: مذ مد مجد الدين في أيامه * من بعض (2) ابحر علمه القاموسا ذهبت صحاح الجوهري كأنها * سحر المدائن حين القى موسى ورد عليه ابن النابلسي بقوله: من قال قد بطلت صحاح الجوهري * لما أتى القاموس فهو المفتري (1) بانت سعاد قصيدة مشهورة لكعب بن زهير في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله لها شروح كثيرة وهي في 57 بيتا، منها قوله: نبئت ان رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت في الاقاويل ان الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا شم العرانين ابطال لبؤسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل زولوا: أي انتقلوا من مكة إلى المدينة. (2) فيض خ ل
[ 39 ]
قلت اسمه القاموس وهو البحران * يفخر فمعظم فخره بالجوهري وقيل في مدحه: من رام في اللغة العلو على السها * فعليه منها ماحوى قاموسها مغن عن الكتب النفيسة كلها * جماع شمل شتيتها ناموسها فإذا دواوين العلوم تجمعت * في محفل للدرس فهو عروسها لله مجد الدين خير مؤلف * ملك الائمة وافتدته نفوسها كان سريع الحفظ، وكان يقول: لا أنام إلا وأحفظ مائتي سطر، وكان آية في الحفظ والاطلاع والتصنيف. ولد سنة 729 بكازرين، وتوقى قاضيا بزبيد من بلاد اليمن ليلة العشرين من شوال سنة 816، أو سنة 817 وهو ممتع بحواسه وقد ناهز التسعين، ودفن بتربة الشيخ اسماعيل الجبرتي، وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن فاق فيه اقرانه على رأس القرن الثامن وهم الشيخ سراج الدين البلقيني في الفقه على مذهب الشافعي، والشيخ زين الدين العراقي في الحديث والشيخ سراج الدين الملقن في كثرة التصانيف في فن الفقه والحديث، والشيخ شمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية والعربية والشيخ أبو عبدالله بن عرفة في فقه المالكية وفي سائر العلوم بالمغرب، والشيخ مجد الدين الشيرازي في اللغة. والفيروز ابادي نسبة إلى فيروزاباد، وهو كما في القاموس مكتوب بفتح الفاء، وقال: وتكسر فاءه بلد بفارس وقرية بها قرب مردشت. (الفيض) لقب العالم الفاضل الكامل العارف المحدث المحقق المدقق الحكيم المتأله محمد ابن المرتضى المدعو بالمولى محسن القاشاني، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة
[ 40 ]
كالوافي، والصافي، والشافي، والمفاتيح، والنخبة، والحقائق وعلم اليقين وعين اليقين، وخلاصة الاذكار، وبشارة الشيعة، ومحجة البيضاء في احياء الاحياء، إلى غير ذلك مما يقرب من مائة تصنيف. وله ديوان شعر كبير فارسي مشتمل على فنون من الشعر وأنواع من القصائد والغزل والمديح والمناجاة وغيرها. ومن شعره بالفارسية كما في (ضا): ايستادن نفسي نزد مسيحا نفسي به زصد سال نمازاست ببايان بردن يك طواف سركوي ولي حق كردن به زصد حج قبول است بديوان بردن تا تواني زكسي بار گراني برهان به زصد ناقهء حمر است بقربان بردن يك گرسنه بطعامي بنوازي روزى به زصوم رمضان است بشعبان بردن يكجو از دوش مدين دين اگر بردارى به زصد خرمن طاعات بديان بردن به زآزادى صد بندهء فرمان بردار حاجت مؤمن محتاج باحسان بردن دست افتاده بگيري ززمين برخيزد به زشب خيزي وشاباش زياران بردن نفس خودرا شكني تاكه أسير توشود به زإشكستن كفار وأسيران بردن
[ 41 ]
خواهي ازجان بسلامت ببرى تن در ره طاعتش راندهى تن نتوان جان بردن سر تسليم بنه هرچه بگويد بشنو أزخداوند اشارات زتوفرمان بردن وله ايضا: بهوش باش كه حرف نگفتنى نجهد نه هر سخن كه بخواطر رسد توان گفتن يكي زبان ودو گوش أهل معنى را إشارتى بيكي گفتن ودو بشنفتن سخن چه سود ندارد نگفتنش أولى است كه بهتر است زبيدارى عبث خفتن إلى غير ذلك، وبالجملة أمره في الفضل والادب، وطول الباع وكثرة الاطلاع وجودة التعبير، وحسن التحرير والاحاطة بمراتب المعقول والمنقول أشهر من ان يخفى، تفرق الناس فرقا في مدحه والقدح فيه، والتعصب له أو عليه، وذلك دليل على وفور فضله وتقدمه على اقرانه، والكامل بمن عدت سقطاته، والسعيد من حسبت هفواته. يروى عن جماعة من المشائخ وأساتيذ الدين، كالشيخ البهائي، والمولى محمد صالح، والسيد ماجد، والمولى محمد طاهر القمى، والمولى خليل والشيخ محمد بن صاحب المعالم، المولى صدرا وغير هم رحمهم الله. توفى سنة 1091 (غصا) في بلدة قاشان ودفن بها، وكان ختنا للمولى صدرا، كما ان الفياض ختنا له علي ابنته الاخرى. (وقاشان) معرب كاشان بلد معروف، قال الحموى في المعجم: قاشان بالشين المعجمة وآخره نون مدينة قرب اصبهان تذكر مع قم، ومنها تجلب
[ 42 ]
الغضأر القاشاني، والعامة تقول القاشي وأهلها كلها شيعة إمامية، إلى ان قال وأنشد ابن الهبارية فيها وفي عدة مدن من مدن الجبل: لابارك الله في قاشان من بلد * زرت على اللؤم والبلوى بنائقه ولاسقى ارض قم غير ملتهب * غضبان تحرق من فيها صواعقه وأرض ساوة ارض ما بها احد * يرجى نداه ولا تخشى بوائقه فاضرط عليها إلى قزوين ضرط فتى * تجد من كل ما فيها علائقه (الفيومى) شهاب الدين أبو العباس احمد بن الشيخ كمال الدين محمد بن ابي الحسن علي المصرى الحموى، شيخ فاضل اديب لغوى مقرى، صاحب المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، والشرح الكبير هو شرح الرافعي على كتاب الوجيز في الفروع للغزالي والمصباح في شرح غريب ذلك الشرح. ومما ذكر فيه قال في لغة المتاع منه قيل في قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) المراد نكاح المتعة، والآية محكمة غير منسوخة والجمهور من اهل السنة على تحريم نكاح المتعة. أقول: وفي روايات اهل السنة ان كلا من ابي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم كانوا يقرؤنها: فما استمعتم به منهن إلى اجل مسمى. وأخرج مسلم من صحيحه عن ابى الزبير قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث. وعنه في رواية اخرى في المتعتين قال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. حكي ان رجلان كان يتمتع بالنساء، فقيل له: عمن اخذت حلها ؟ قال:
[ 43 ]
عن عمر، قيل له: كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنها و عاقب عليها. فقال لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا احرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء، فأنا اقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اقبل نهيه من قبل نفسه. قال سيدنا العلامة شرف الدين دام علاه في الفصول المهمة: ومن غرائب الامور دعواهم النسخ بقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلاعلى أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم) بزعم انها ليست بزوجة ولا ملك يمين، قالوا: أما كونها ليست بملك يمين فمسلم، وأما كونها ليست بزوجة فلانها لانفقة لها ولا إرث ولا ليلة، والجواب انها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي، أما عدم النفقة والارث والليلة فانما هو بأدلة خاصة تخصص العمومات الواردة في احكام الزوجات كما بيناه من قبل على ان هذه الآية مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق فلا يمكن ان تكون ناسخة لاباحة المتعة المشروعة بالمدينة بعد الهجرة بالاجماع ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلفين ان يقولوا: بأن آية المؤمنون ناسخه للمتعة إذ ليست بزوجة ولاملك يمين. فإذا قلنا لهم: ولم لا تكون ناسخة لنكاح الاماء المملوكات لغير الناكح وهن لسن بزوجات ولا ملك يمين له ؟ قالوا حينئذان آية المؤمنون مكية، ونكاح الاماء المذكورات إنما شرع بقوله تعالى في سورة النساء وهى مدنية: (فمن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات فمما ملكت أيمانكم) الآية: والمكي لا يمكن ان يكون ناسخا للمدني لوجوب تقدم المنسوخ على الناسخ يقولون هذا وينسبون ان المتعة إنما شرعت بالمدينة بقوله في سورة النساء ايضا (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) وقد منينا بقوم لا يتدبرون فان الله وإنا إليه راجعون. وفيه ايضا: وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: نزلت آية
[ 44 ]
المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات صلى الله عليه وآله، قال رجل برأيه ما شاء. وأخرج احمد في مسند ه، والفخر الرازي في تفسيره ما يقرب من ذلك. وفيه ايضا: وأمر المأمون ايام خلافته فنودي بتحليل المتعة فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يسناك ويقول وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد ابى بكر وأنا انهى عنهما، ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر ؟ ! فأراد محمد بن منصوران يكلمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمربن الخطاب ما يقول نكلمه نحن، فلم يكلماه، ودخل عليه يحيى بن اكثم فخوفه من الفتنة، وذكر له ان الناس يرونه قد احدث في الاسلام بسبب هذا النداء حدثا عظيما لا ترتضيه الخاصة ولاتصبر عليه العامة، إذلا فرق عندهم بين النداء باباحة المتعة والنداء باباحة الزنا، ولم يزل به حتى صرف عزيمته احتياطا على ملكه وإشفاقا على نفسه. توفى الفيومي في نيف وسبعين وسبعمائة، وفيوم: كقيوم إسم ناحية بمصر. (القاءانى) الميرزا حبيب الله بن الميرزا ابى الحسن محمد علي المعروف ب‍ (الگلشن الشيرازي) كان من الشعراء المشهورين من اهل ذنكنه، له ديوان كبير طبع مرارا. توفى سنة 1272 أو سنة 1270، وهو عم الشيخ الاجل الاورع حجة الاسلام الميرزا محمد تقي بن العارف الكامل الصفى الحاج ميرزا محب علي بن
[ 45 ]
الميرزا محمد علي الكلشن الشيرازي. ولد بشيراز ونشأ في الحائر الشريف حتى كمل، وبرع عند العلامة المولى محمد حسين الشهير بالفاضل الاردكاني. وهاجر في أوائل المهاجرين مع صديقه وشريك بحثه العلامة السيد محمد الفشاركى الاصبهاني إلى سامراء حتى صار من اعاظم تلاميذ آية الله الشيرازي، بل من اركان بحثه، فجاور العسكريين قائما بوظائف الافتاء تربية العلماء حتى خرج من مجلس بحثه جملة من المجتهدين العظام له كتب كثيرة، منها: شرحه على المنظومة الرضاعية، للسيد صدر الدين العاملي، وله القصائد الفاخرة في مدائح العترة الطاهرة. قال السيد الاجل السيد أبو محمد الحسن الصدر صاحب تكملة امل الآمل: عاشرته منذ عشرين سنة ما رأيت منه زلة، ولا انكرت منه خلة، وباحثته إثنى عشر سنة ما سمعت منه إلا الانظار الدقيقة، والافكار العميقة، والتنبيهات الرشيقة، توفى (ره) بكربلا 3 حج سنة 1338، ودفن في الصحن المقدس. (القابوسي) المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد بن ابى الجهم القابوسي أبو القاسم من ولد قابوس بن المنذر (جش)، ثقة من اصحابنا من بيت جليل. له كتب منها: وفود العرب إلى النبي صلى الله عليه وآله، وكتاب جامع الفقه، وكتاب الجمل، وكتاب صفين، وكتاب النهروان، وكتاب الغارات. (القادرى) ابو محمد عبد السلام بن الطيب بن محمد القادرى، شيخ المشايخ، ولد بفاس
[ 46 ]
وأكب على اقتناء العلوم حتى برع وتقدم على اقرانه وتصدى للتدريس والمناظرة والتصنيف. وكان له مزيد اختصاص بمعرفة الانساب لاسيما قريش، له: الاشراف على نسب الاقطاب الاربعة، والجواهر المنطقية وغير ذلك، توفى سنة 1111. (والقادري ايضا) محمد بن الطيب بن عبد السلام الحسني القادري، تفقه على جماعة من مشايخ عصره حتى فاق. وألف تآليف عديدة منها: نشر المثاني في تراجم اهل القرن الحادى عشر والثاني، وهو تكملة لدوحة الناشر، تأليف ابن عساكر، والعبر في اعيان أهل المائة الحادية والثانية عشر، والاكليل، والتاج، وغير ذلك، توفي سنة 1187. (القارى) بتشديد الياء: نسبة إلى قارة ينسب إليها عبدالرحمن بن عبدالمدني عامل عمر على بيت المال، وكان حليف بني زهرة. روى عن عمر وأبى طلحة، وأبى ايوب، وأبى هريرة، وروى عنه ابنه محمد والزهري ويحيى بن جعدة بن هبيرة. مات سنة ثمانين، وله 78 سنة، اخرج البخاري في كتاب صلاة التراويح من صحيحه عنه قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس اوزاع متفرقون إلى ان قال: فقال عمر اني ارى لو جمعت هؤلاء على قاري واحد كان امثل، ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه. قال العلامة القسطلاني في إرشاد السارى في شرح صحيح البخاري في
[ 47 ]
اوائل الجزء الخامس عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث: نعمت البدعة هذه سماها بدعة لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق، ولا أول الليل، ولا كل ليلة، ولا هذا العدد (الخ). (اقول): صلاة التراويح هي نافلة شهر رمضان جماعة، سميت بذلك للاستراحة فيها بعد كل اربع ركعات، ونحن نصلي نافلة شهر رمضان فرادى كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله، وإنما سن التراويح الخليفة الثاني سنة 14 بالاجماع. ذكر أبو هلال العسكري وابن شحنة والسيوطي غيرهم في اوليات عمر انه أول من سمي امير المؤمنين، وأول من كتب التاريخ، وأول من اتخذ بيت المال، وأول من سن قيام شهر رمضان بالتراويح، وأول من عس بالليل، وأول من عاقب على الهجاء، وأول من حرم المتعة، وأول من نهى عن بيع امهات الاولاد، وأول من جمع الناس على اربع تكبيرات في صلاة الجنائز، إنتهى. (قاسم الانوار) معين الدين علي الموسوي الاذربايجاني الهروي العارف الفاضل الشاعر المعروف ذكر في اشعاره انه افيض عليه العلم وهوفي سن ثلاث سنين، قال: مراد علم أزل درسينه دادند * عجب علمي ولي درسي ندادند مرا سه ساله حالي گشت معلوم * كه شيخ چله رادرسي بدادند كان من تلامذة السلطان صدر الدين ابن الشيخ صفي الدين جد السلاطين الصفوية (رضوان الله عليهم). حكي انه تشرف بالحج ماشيا اربع مرات، مرتان منها كان حافيا بلا فعل، توفي سنة 838 في خرجردمن اعمال جام، وجام من اعمال نيسابور.
[ 48 ]
(القاضى البيضاوى) انظر البيضاوي. (قاضى الجماعة) أبو العباس احمد بن عبدالرحمن بن محمد القرطبي المعروف بابن مضااللخمي احد من ختمت به المائة السادسة من افراد العلماء. كان له تقديم في علم العربية، واعتناء وآراء فيها، ومذاهب مخالفة لاهلها ولي قضاء فاس وغيرها. صنف كتاب تنزيه القرآن عمالا يليق بالبيان، والمشرف في النحو وكتاب الرد على النحويين، مات بأشبيلية سنة 592. (قاضى الجن) محمد بن عبدالله بن علاثة الحراني، كان قاضيا بالجانب الشرقي من بغداد زمن المهدي. ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وقال: يقال له قاضي الجن، وذلك ان بئراكانت بين حران وحصن مسلمة فكان من شرب منها خبطته الجن، قال: فوقف عليها فقال: أيها الجن اناقد قضينا بينكم وبين الانس، فلهم النهار ولكم الليل، قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شئ وقال: وكان صديقا لسفيان الثوري، فلما ولى القضاء انكر عليه سفيان ذلك فاستأذن على سفيان فلم يأذن له فدخل عمار بن محمد ابن اخت سفيان فاستأذن له فلم يأذن، فلم يزل به عمار حتى أذن له، فدخل ابن علاثة فلم يحول سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يا ابن علاثة ألهذا كتبت العلم ؟ ! لو اشتريت صيرا بدرهم يعني سميكا ثم درت في سكك الكوفة لكان خيرا من هذا، توفى في حدود سنة 163.
[ 49 ]
(قاضى الرى) سلمة بن الفضل الابرش أبو عبد الله الرازي، راوي المغازي، عن ابن اسحاق حكي عنه قال: سمعت المغازى من ابن اسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي. قال ابن معين: سلمة الابرش رازي يتشيع، قد كتب عنه وليس به بأس، وعن الذهبي انه قال: كان صاحب صلاة وخشوع، مات سنة 191 (قصا). (القاضى زاده) يطلق على جماعة: (1) (القاضي زاده الخوارزمي) احمد بن القاضى محمود، كان فاضلا اديبا مدققا، حكيما له تعليقات على تفسير القاضي وعلى إلهيات شرح التجريد، وعلى رسالة إثبات الواجب، للمحقق الدواني، وغير ذلك، توفى سنة 988 (طفح) (2) (القاضى زاده الرومي) موسى بن محمود، من علماء القرن التاسع، كان أبوه المولى محمود قاضيا بمدينة بروسة، له ولدان فاضلان أحدهما محمد وقد مات شابا، وثانيهما موسى، وهو ارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ على مشايخ خراسان ثم ارتحل إلى ما وراء النهر، وقرأ على علمائها ايضا، فاشتهرت فضائله ودار على الالسنة ذكره، ولقبوه بالقاضي زاده الرومي، واتصل بخدمة الغ بيك وأقبل عليه الامير المذكور إقبالا عظيما، وقرأ عليه بعض العلوم، شرح كتاب والجغميني سنة 814، وكان انه في علم الرياضي المرتبة العالية. (3) (القاضى زاده الكرهرودى) المسمى بعبد الخالق، قال (ضا) كان من تلامذة شيخنا البهائي (ره)
[ 50 ]
ذكره صاحب رياض العلماء في سلسلة العلماء الامامية، وقال في وصفه: كان فاضلا عالما محققا مدققا متكلما شاعرا مجيدا منشيا صوفيا. ناظرا الشيخ المذكور في الامامة، وكتب رسالة بالفارسية سماها التحفة الشاهية. ورسالة اخرى اكبر من اختها في ذلك المعنى يذكر فيها حكاية مناظرته مع القاضى زاده الخوارزمي في مجلس السلطان شاه عباس الاول، قال (ضا) وكتاب مناظرته المذكورة مع الخوارزمي موجود عندنا، وهو من احسن ما كتب في النقض على العامة في اصولهم وفروعهم، وهو يزيد على عشرة آلاف بيت منقحا به أمر المذهب الحق بأحسن التنقيح إنتهى. وذكر صاحب (ض) ان جماعة من اهل العلم يعرفون بقاضي زاده الكرهرودى، والكرهرودي نسبة إلى كرهرود، وهى قرية بل قصبة بين همدان وإصبهان. (4) " القاضى زاده الهمداني " ظهير الدين الميرزا السيد ابراهيم بن الميرزا قوام الدين حسين بن السيد عطاء الله الحسيني الهمداني، سيد الحكماء المتألهين والمتكلمين الذى قال في حقه صاحب السلافة بعد جملة من اسجاعه برهان العلم القاطع وقمر الفضل والساطع ومنار الشريعة ومنير جمالها ومحقق الحقيقة ومفصل اجمالها وجامع شمل العلوم، إلى ان قال فيه: وزاد به الدين الحنيفى رتبة * وشاد دروس العلم بعد دروسها وأحيى موات العلم منه بهمة * تلوح على الاسلام منه شموسها اخبرني غير واحد ان الشاه عباس قصد يوما زيارة الشيخ بهاء الدين محمد، فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف، على الالوف، فقال له السلطان: هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب ؟ فقال الشيخ: لا، وان يكن فهو الميرزا ابراهيم إنتهى.
[ 51 ]
وعن رياض العلماء عن كتاب تقويم البلدان ما معناه ان الميرزا ابراهيم الهمداني المشهور بالقاضي زاده، كان من علماء دولة الشاه طهماسب ومن بعده ومن السادة الطباطبائية الحسنية. وكان والده قاضيا بهمدان، وكان ولده هذا في قزوين مشتغلا بتحصيل العلوم العقلية عند العلامة أمير فخر الدين السماكي الاسترابادي. وقد ترقى في العلوم الحكمية، وظهر أمره، وبعد موت والده وموت السلطان المذكور صار قاضيا بهمذان. وذكر نحوه صاحب تاريخ عالم آراوقال: ورث منصب القضاء عن والده في همذان، ولكن قل ما اشتغل بأمر القضاء، بل كان يكل أمر المرافعة وفصل الخصومات إلى نوابه ويصرف اوقاته الشريفة في المطالعة والمباحثة، وحضر مجلس درسه جمع كثير من الطلبة واستقادوا منه، وكتب في المعقول والحكمة كتبا وحواشي دقيقة إنتهى. وقال (ض): وكان بينه وبين شيخنا البهائي من المؤاخاة والمصافاة ما يفوق الوصف، وكان الشيخ البهائي يمدحه ويعترف له بالفضل، ويصف علمه وفضله، ويرجحه على السيد الداماد المعاصر لهما، وبينهما مراسلات ومكاتبات لطيفة، يروي عن الشيخ محمد بن احمد بن خاتون، وعن الشيخ البهائي ويروي عنه المولى محمد تقي المجلسي. له حاشية على الكشاف، وعلى إلهيات الشفا وغير ذلك، توفي سنة 1025 أو سنة 1026. (القاضى السعيد) ابن سناء الملك هبة الله بن القاضى الرشيد، الشاعر المشهور المصرى صاحب الديوان من الشعر البديع ونظم الرائق احد الفضلا الرؤساء.
[ 52 ]
اخذ الحديث عن الحافظ السلفي، واختصر كتاب الحيوان للجاحظ، وسماه روح الحيوان، واتفق في عصره بمصر جماعة من الشعراء المجيدين، وكانت لهم مجالس تجري بينهم المفاكهات والمحاورات، توفى بالقاهرة سنة 608 (خح). (القاضى سعيد القمي) هو محمد بن محمد مفيد القمي، العالم الفاضل الحكيم المتشرع العارف الرباني والمحقق الصمدانى، من اعاظم علماء الحكمة والادب والحديث، إنتهى إليه منصب القضاء في بلدة قم. كان من تلامذة المحقق الفيض الكاشاني، والمولى عبد الرزاق اللاهيجي له مصنفات فائقة، منها شرحه على كتاب توحيد الصدوق في مجلدات، والاربعينيات وغير ذلك، وأشهر مصنفاته شرحه على التوحيد، وهو مشتمل على الفوائد الكثيرة، فلنذكر فائدة مختصرة منها: روى الصدوق عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما أمر الله عزوجل ابراهيم واسماعيل عيلهما السلام ببنيان البيت، وتم بناؤه أمره ان يصعد ركناينادي في الناس: ألا هلم الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج ألا من كان يومئذ انسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج، فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله، لبيك داعي الله، فمن لبى عشراحج عشرا، ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى اكثر فبعد ذلك، ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج. قال القاضي سعيد في معنى الخبر: عندي ان الوجه فيه ان استعمال هلم لمجرد الامر، وطلب الحضور مع تجريد من خصوصية المخاطب بالافراد والجمعية والتذكير والتأنيث، والمعنى: ليكن اتيان بالحج، وليصدر قصد إلى البيت ممن يأتي منه هذا القصد من افراد البشر، وهذا إنما يصح في صيغة المفرد،
[ 53 ]
حيث لم يكن فيه علامة الزيادة لاجل التأنيث والتثنية والجمع بخلاف صيغة الجمع فان الزيادة فيه مانعة عن ذلك، كما لا يخفى على المتدرب في العلوم إنتهى. (وأخوه) محمد الحسين الحكيم صاحب تفسير كبير بالفارسية (وابنه) المولى صدر الدين بن محمد سعيد، كان ايضا من اهل العلم، كان يدرس اصول الكافي بقم في الحضرة الفاطمية لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية. (القاضى عبد الجبار) عبد الجبار المعتزلي ابن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الاسد ابادي شيخ المعتزلة في عصره. إستدعاه الصاحب بن عباد إلى الري من بغداد بعد سنة 360 (شس)، وبقي فيها مواظبا على التدريس إلى ان توفي وكان للصاحب إعتقاد عظيم في فضله، يقال: ان له اربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن، توفى سنة 415. (القاضى عياض) عياض، كرياض، أبو الفضل بن موسى بن فياض المالكي اليحصبي الاندلسي الاصل. كان إمام وقته في الحديث وعلومه، وصنف التصانيف الشاهدة بكماله، منها: مشارق الانوار في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة الموطأ، والبخاري ومسلم والاكمال في شرح كتاب مسلم، وشرح حديث أم زرع شرحا مستوفى. وله كتاب الشفافي تعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وآله، تولى القضاء بغرناطة - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء - مدينة بالاندلس، وتوفى بمراكش سنة 544 (ثمد).
[ 54 ]
واليحصبي - بفتح الياء وسكون الحاء وتثليث الصاد - نسبة إلى يحصب ابن مالك قبيلة من حمير. ثم اعلم ان الشفاء كتاب اعتنى به المحدثون والعلماء، وشرحوه شروحا كثيرة. فممن شرحه نور الدين علي بن سلطان محمد الهروي المعروف بملا علي القاري أخذ عن الاستاذ أبى الحسن البكري وأحمد بن حجر الهيثمي، واشتهر ذكره وطار صيته، ولكنه امتحن بالاعتراض على الائمة الاربعة، لاسيما الشافعي وأصحابه، واعتراض على الامام مالك في إرسال اليد في الصلاة، وألف في ذلك رسالة، توفي بمكة سنة 1014. يحكى انه لما بلغ موته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الازهر صلاة الغيبة في مجمع حافل يجمع اربعة آلاف نسمة فأكثر، ولا يخفى انه غير المولى علي المتقي صاحب كنز العمال في سنن الاقوال والافعال، ومختصره الذى يأتي في المتقي. (القاضى الفاضل) مجير الدين أبو علي عبدالرحيم بن القاضي الاشرف علي بن القاضي السعيد أبى محمد محمد بن الحسن العسقلاني المصري. كان وزير السلطان الملك الناصر صلاح الدين، برز في صنعة الانشاء، وفاق المتقدمين، كان معاصر عماد الدين الكاتب الا صبهاني. يحكى: انه لقاه يوما عماد الدين المذكور وهو راكب، وكان القاضى راكبا على فرس، فقال له العماد: (سرفلا كبابك الفرس) فقال له القاضى (دام علا العماد) وكل واحد من قولهما يقرأ مقلوبا مثل ما يقرأ صحيحا، توفى فجأة بالقاهرة سنة 596.
[ 55 ]
وكان ولده القاضى الاشرف احمد كبير المنزلة عند الملوك، توفى بالقاهرة سنة 643 (خمج). (القاضى القضاعى) بضم القاف، أبو عبدالله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي الفقيه الشيعي أو الشافعي، صاحب كتاب الشهاب. كان متفننا في عدة علوم، تولى القضاء بمصر، وله عدة تصانيف غير الشهاب، كتواريخ الخلفاء وكتاب خطط مصر وغير ذلك، وكتاب الشهاب مقصور على الكلمات الوجيزة النبوية صلى الله عليه وآله، وقد اعتنى به العامة والخاصة، وشرحه جماعة من علماء الفريقين، فمنا الراونديان والشيخ أبو الفتوح الرازي، وغيرهم، ومن العامة فكثير. وقد روى الخطيب عنه في تاريخ بغداد قال شيخنا في المستدرك: وربما يستأنس لتشيعه بأمور منها توغل الاصحاب على كتابه والاعتناء به والا عتماد عليه، وهذا غير معهود منهم بالنسبة إلى كتبهم الدينية، كما لا يخفى على المطلع بسيرتهم، ثم عد القرائن إلى ان قال: ومنها ان جل ما فيه من الاخبار موجود في اصول الاصحاب ومجاميعهم كما اشار إليه العلامة المجلسي (ره) وليس في باقيه ما ينكر ويستغرب، وما وجدنا في كتب العامة له نظيرا ومشابها، إنتهى. (اقول): وما يدل على تشيعه انه كان يخدم الدولة العبيدية، وكان يكتب عن الوزير أبى القاسم علي بن احمد وزير الظاهر لاعزاز دين الله احد الخلفاء الفاطمية بمصر، الذين أظهروا مذهب التشيع في الديار المصرية، وقد تقدم في العبيدية، توفي بمصر سنة 454 (تند). والقضاعي نسبة إلى قضاعة، وهو من حمير، وتنسب إليه قبائل كثيرة.
[ 56 ]
(القاضى نعمان المصرى) انظر أبو حنيفة الشيعة. (القاضى نور الله) نور الله بن شريف الدين الحسيني المرعشي الشوشتري، صاحب كتاب مجالس المؤمنين، وإحقاق الحق، ومصائب النواصب والصوارم المهرقة وكتاب العقائد الامامية، وكتاب العشرة الكاملة، وتعليقات على تفسير القاضى، ورسالة في تحقيق آية الغار، ألفها سنة ألف. وله حاشية على شرح المختصر للعضدى، ومجموعة مثل الكشكول، إلى غير ذلك، وكفى للاطلاع على فضله، وكثرة تبحره وإحاطته بالعلوم وحسن تصنيفه الرجوع إلى كتابه إحقاق الحق وغيره، كان (ره) معاصر الشيخ البهائي، قتل لاجل تشيعه في اكبر آباد الهند. (وكيفية قتله) على ما نقل من التذكرة للفاضل الشيخ علي الحزين المعاصر للعلامة المجلسي وهو علماء الهند ما خلاصته: ان السيد الجليل المذكور كان يخفي مذهبه، ويتقي عن المخالفين، وكان ماهرا في المسائل الفقهية للمذاهب الاربعة، ولهذا كان السلطان اكبر شاه وأكثر الناس يعتقدون تسننه، ولما رأى السلطان عمله وفضله ولياقته جعله قاضى القضاة، وقبل السيد على شرط ان يقضي في الموارد على طبق احد المذاهب الاربعة بما يقتضي اجتهاده، وقال له: لما كان لي قوة النظر والاستدلال لست مقيدا بأحدها، ولا اخرج من جميعها، فقبل السلطان شرطه. وكان يقضى على مذهب الامامية، فإذا اعترض عليه في مورد يلزمهم انه على مذهب احد الاربعة، وكان يقضي كذلك، ويشتغل في الخفية بتصانيفه إلى ان هلك السلطان.
[ 57 ]
وقام بعده ابنه جهانگيرشاه والسيد علي شغله، إلى ان تفطن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان انه على مذهب الامامية، فسعى إلى السلطان واستشهد على إماميته بدم التزامه بأحد المذاهب الاربعة، وفتواه في كل مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا للامامية، فأعرض السلطان عنه وقال: لا يثبت تشيعه بهذا، فانه اشترط ذلك في أول قضاوته، فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيعه وأخذ حكم قتله من السلطان، ورغبوا واحدا في ان يتلمذ عنده ويظهر تشيعه ويقف على تصانيفه، فالتزمه مدة، وأظهر التشيع إلى ان اطمئن به، ووقف على كتابه مجالس المؤمنين، وبعد الالحاح اخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته فجعلوه وسيلة لاثبات تشيعه، وقالوا للسلطان: انه ذكر في كتابه كذاوكذا واستحق لا جزاء الحد عليه، فقال: ما جزاؤه ؟ فقالوا: أن يضرب بالدرة العدد الفلاني، فقال: الامر اليكم، فقاموا فأسرعوا في اجراء هذه العقوبة عليه، فمات رحمه الله شهيدا، وكان ذلك في اكبر اباد من اعاظم بلاد الهند، ومرقده هناك يزار ويتبرك به، وكان عمره قريبا من سبعين إنتهى. (القالى) أبو علي اسماعيل بن القسم بن عيذون البغدادي النحوي، ولد سنة 288 بديار بكر، وقدم بغداد سنة 303، وأقام بها الى سنة 328، فقرأ النحو والادبية على ابن درستويه والزجاج والاخفش الصغير، وأخذ الادب عن جماعة من اعيان العلماء كابن دريد وابن الانباري ونفطويه وغيرهم، وسمع الحديث عن جماعة من المحدثين، وصنف كتاب الامالي والمقصور والممدود، وكتاب خلق الانسان، وغير ذلك. دخل قرطبة سنة 330 واستوطنها، وأملى كتابه الامالي بها، وكان ذلك في ايام عبدالرحمن الناصر لدين الله.
[ 58 ]
وكان ابنه الامير أبو العاص الحكم بن عبدالرحمن من احسن ملوك الاندلس للعلم، وأكثرهم اشتغالا به وحرصا عليه، فتلقاه بالجميل وبالغ في إكرامه فحظى عنده، وبث علومه هناك، توفى بقرطبة سنة 356. (والقالي) نسبة إلى قالي قلا من اعمال ارمينية التي هي من بلاد ديار بكر قيل له القالي: لانه سافر الى بغداد مع اهل قالي قلا. (القداح) ميمون المكي مولى هاشم روى عنهما (ع) " كا " عن سلام بن سعيد المخزومي قال: بينا أنا جالس عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل عليه بن كثير عابد اهل البصرة وابن شريح فقيه اهل مكة وعند أبى عبدالله عليه السلام ميمون القداح مولى أبي جعفر عليه السلام فسأله عباد بن كثير فقال: يا أبا عبد الله في كم ثوب كفن رسول الله ؟ فقال: في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين وثوب حبرة، وكان في البردقلة فكأنما ازور عباد بن كثير من ذلك، فقال أبو عبد الله عليه السلام ان نخلة مريم عليها السلام إنما كانت عجوة، ونزلت من السماء فما نبت من اصلها كان عجوة وما كان من لقاط فهو لون، فلما خرجوا من عنده قال عباد بن كثير لابن شريح: والله ما أدري ماهذا المثل الذي ضربه لي أبو عبد الله عليه السلام، فقال ابن شريح: هذا الغلام يخبرك فانه منهم، يعني ميمون، فسأله فقال ميمون: أما تعلم ما قال لك ؟ لا والله، قال: انه ضرب لك مثل نفسه فأخبرك انه ولد من رسول الله صلى الله عليه وآله وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم، فما جاء من عندهم فهو صواب، وما جاء من عند غيرهم فهو لقاط. (بيان) ازور: عدل وانحرف. واللون: الدقل من النخل.
[ 59 ]
(القدورى) أبو الحسين احمد بن محمد بن احمد الفقيه الحنفي البغدادي، أنتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق. يروي عنه الخطيب صاحب التاريخ وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، له المختصر في فروع الحنفية، وكتاب في النكاح. توفى ببغداد سنة 428 (تكح)، ودفن بجنب ابى ابكر الخوارزمي، والقدوري نسبة إلى صنعة القدور أو بيعها، جمع قدربالكسر، أو هي اسم قرية من قرى بغداد يقال لها قدوره. (القديمان) ابن الجنيد وابن ابى عقيل وقد تقدما. (القرافى) شهاب الدين أبو العباس احمد بن ادريس بن عبدالرحمن الصنهاجي، المصري الفقيه المالكي. إنتهت إليه رئاسة المالكية في زمانه، كان معاصر ابن دقيق العيد، له شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، ومختصر تنقيح الفصول الاجوبة الفاخرة عن الاسئلة القاصرة، كتبها ردا على اليهود والنصارى. توفى سنة 684 (خفد) ودفن بالقرافة، وهي كسحابة، مقبرة بمصر. (القرطبى) صائن الدين أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الازدي الاندلسي أحد الائمة المتأخرين في القراءات، وعلوم القرآن الكريم، والحديث والنحو واللغة وغير ذلك.
[ 60 ]
وكان ابن شداد قاضي حلب يفتخر برؤيته وقرائته عليه، توفى بالموصل سنة 567 (ثسز). (وقد يطلق) على ابى عبدالله شمس الدين محمد بن احمد بن ابى بكربن فرج الانصاري الخزرجي الاندلسي المتوفى سنة 671 (خعا) صاحب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة. (والقرطبي) بضم القاف وسكون الراء وضم الطاء المهملتين، نسبة إلى قرطبة وهي مدينة كبيرة من بلاد الاندلس، وهي دار مملكتها. (القرمانى) أبو العباس احمد چلبى بن يوسف بن احمد الشهير بأحمد بن سنان القرماني الدمشقي صاحب اخبار الدول وآثار الاول، لخصه من تاريخ الجنابي وهو المولى مصطفى بن السيد حسن الرومي المتوفى سنة 999 وزاد فيه اشياء. حكي اقدم أبوه سنان إلى دمشق، وولي نظارة البيمارستان ونظارة الجامع الاموي، وانتقد عليه انه باع بسط الجامع الاموي وحصره، وانه خرب مدرسة المالكية فقتل بسبب هذه الامور سنة 966. ثم نشأ ابنه احمد وصار كاتب وقف الحرمين، ثم ناظره وكان حسن المناظرة وله مخالطة مع الحكام. وعمر بيتا وحديقة بمحلة الجسر الابيض من الصالحية، وجمع تاريخة الشائع وتعرض فيه لكثير من الموالى والامراء المتأخرين، مات بدمشق سنة 1019 (غيط) ودفن بمقبرة الفراديس. قال الفيروزآبادي: قرمان ككرمان، وقد يحرك: اقليم بالروم. (القزاز) القيرواني أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي اللغوي صاحب كتاب الجامع في اللغة.
[ 61 ]
حكي انه كان في خدمة العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر، وصنف له كتبا، وكان له شعر مطبوع، وكانت وفاته بالحضرة - أي القيروان - سنة 412 (تيب). والقزاز بالزائين، كشداد، نسبة إلى عمل القز وبيعه، والقيرواني يأتي في القيرواني. (وقد يطلق القزاز) على أبى القاسم حبيب بن الحسن بن داود، سمع جماعة كثيرة من المشايخ، وروى عنه الدارقطني وابن شاهين، قال الخطيب وحبيب: عندنا من الثقاة، وكان يؤثر عنه الصلاح. وقد سألت أبا نعيم عنه فقال: ثقة، توفى سنة 359، وكان ثقة مستورا دفن في الشونيزية، ذكران قوما من الرافضة أخرجوه من قبره ليلا، وسلبوه كفنه إلى ان اعادله ابنه كفنا وأعاد دفنه، إنتهى ملخصا. (القزويني) زكريا بن محمد بن محمود القزويني، ينتهي نسبه إلى مالك بن انس خادم رسول الله صلى الله عليه وآله كان عالما فاضلا، ولد في قزوين، ورحل إلى دمشق، وتولى قضاء واسط والحلة في زمن المستعصم، فسقطت بغداد وهو في ذلك المنصب. له مؤ لفات، اعجبها: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات وآثار البلاد وأخبار العباد، جمع فيه ما عرف وسمع وشاهد من خصائص البلاد والعباد، ولكن فيه الغث والسمين كما يوجد في امثاله، توفى سنة 683. (والقزويني) نسبة إلى قزوين، كتقويم وبكسر القاف ايضا مدينة كبيرة في عراق العجم عند قلاع الاسماعيلية، وهى من بلاد الجبل ثغر الديلم وبلاد الجبل مدن بين اذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس وبلاد الديلم،
[ 62 ]
والقزويني زكريا بن محمد كما علمت، وأما القزويني في هذا الشعر: يا نصير الدين ياجقر * ألف قزويني ولاعمر لو رماه الله في سقر * لاشتكت من ظلمه سقر هو رجل ظالم ولاه نصير الدين أبو سعيد جقر بن يعقوب صاحب الجزيرة والموصل بالموصل، فسار سيرة قبيحة، وكثر شكوى الناس منه فعزله وجعل مكانه عمربن شكلة فأساءفي السيرة ايضا، فعمل أبو عبد الله الحسين الموصلي هذا الشعر. وورد مدح قزوين في النبوي صلى الله عليه وآله الذى وجد في اصل عتيق من اصول اصحابنا بأنه باب من ابواب الجنة، وللرافعي القزويني كتاب في تاريخ علماء قزوين. (ثم اعلم): انه ينسب إلى قزوين جماعة كثيرة من علمائنا الربانيين لا مجال لذكر بعضهم، فضلاعن كثير منهم، نعم ينبغي لنا الاشارة إلى قليل منهم: (1) السيد الاجل السيد مهدي القزويني الحلي، ذكره شيخنا صاحب المستدرك في مشايخ إجازتة بالتعظيم والتبجيل بعبارات رائقة. ثم قال: وهومن العصابة الذين فازوا بلقاء من إلى لقائه تمد الأعناق صلوات الله عليه ثلاث، مرات، وشاهد الآيات البينات المعجزات الباهرات. ثم ذكرانه ورث العلم والعمل عن عمه الاجل الاكمل السيد باقر القزويني صاحب سر خاله بحر العلوم، وكان عمه أدبه ورباه واطلعه على أسراره، وذكر انه لما هاجر إلى الحلة صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الاعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لاولياء الله معاديا لاعداء الله.
[ 63 ]
ثم ذكر كمالاته النفسانية وجاهداته وتصانيفه في الدين وغير ذلك، وقال: كنت معه في طريق الحج ذهابا وايابا، وصلينا معه في مسجد الغدير والجحفة، وتوفي (ره) في 12 ع 1 سنة 1300 (غش) قبل الوصول إلى السماوة بخمس فراسخ تقريبا، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر جماعة من الموافق والمخالف، إنتهى ملخصا. (2) سلالة الفقهاء وسلافة الادباء أبو المعز السيد محمد بن السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد احمد، الذي هو أول من انتقل من قزوين إلى العراق وقطن النجف الاشرف ابن محمد بن الحسين بن الامير ابى القاسم امير الحاج في الدولة الصفوية، ينتهي نسبه إلى محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن ابى طالب عليه السلام. ولد في الحلة سنه 1262، وأخذ في التعلم إلى ان راهق البلوغ، فهاجر هو وأخويه الاعلام وهم الميرزا جعفر والسيد حسين المتوفى سنة 1325 إلى النجف مقر العلم والعلماء، ومنتدى الادب والادباء، فأتقن العلوم العقلية والنقلية على كثير من الاساتذة العظام والفضلاء والفخام. وكان بعكس أبيه قليل التأليف والتصنيف، لا يكاد يرتضى ما صنفه حتى يغيره بعد الملاحظة والمراجعة، فظهرت له منظومة في المواريث، ورسالة في علم التجويد، ومنسك في الحج، وديوان شعره. وله آثار إصلاحية كاصلاح نهر الحلة، وتعمير قبور علماء الحلة، كقبر المحقق، وآل طاوس، وابن ادريس، والشيخ ورام وغيرهم، ومقام الغيبة وتجديد مقام مشهد الشمس. ولما خلت الحلة من اعلام هذه الاسرة، واستأصل الموت شأفتهم كتب إليه الحليون وحثوه على المجيئ فلبى دعوتهم، فهاجر الى الحلة سنة 1313، قاستقبله جمهورهم على مسافة ميلين، وكان يوما مشهودا كيوم وفاته، وأخذت
[ 64 ]
العلماء والشعراء يفدون عليه ليهنئوه، وكان في الحلة إلى ان باغتته المنية وأنشبت فيه اظفارها وذلك في أول سنة 1335، ونقل إلى النجف الاشرف ودفن في مقبرة آل قزوين قدس الله سره. (3) السيد حسين بن ابراهيم بن العالم الكامل الامير محمد معصوم الحسيني القزويني، وهو كما في المستدرك العالم الجليل والسيد النبيل صاحب الكرامات الباهرة، وصاحب كتاب معارج الاحكام في شرح مسالك الافهام، وشرايع الاسلام، وهو كتاب كبير شريف، له مقدمات حسنة نافعة وغير ذلك، وقبره الشريف بقزوين مزار معروف يتبرك به وتظهر منه الخوارق، ويروي عنه العلامة الطباطبائي بحر العلوم، وهو عن والده، وقد تقدم ذكره في جمال الدين عن جماعة أولهم العلامة المجلسي (ره). (4) قال (ضا) في ذيل احوال السيد الاجل المير السيد علي صاحب الشرح الكبير فيمن روى عنه. ومنهم الاخوان الفاضلان الكاملان الفقيهان الباذلان الحاج مولانا محمد تقي والحاج مولانا محمد صالح البرغيان القزوينيان المعاصران المتوفيان بالشهادة وحتف الانف مع رعاية الترتيب في اللف والنشر في حدود السبعين والمائتين بعد الالف بفاصلة غير كثيرا عني صاحبي المجالس ومخزن البكاء في الموعظة ومقاتل الشهداء، وكتب كثيرة في الفقه والاصول: مثل شرحيهما الكبيرين المعروفين في البلاد على الشرائع والارشاد وغير ذلك من المصنفات الجياد إنتهي. (القسطلانى) ابو العباس شهاب الدين احمد بن محمد بن ابى بكر بن عبدالملك المصري الفاضل المحدث.
[ 65 ]
اخذ عن خالد الازهري، والفخر المقسمي، والجلال البكري وغيرهم، كان يعظ بالجامع العمري وغيره. وكان قليل النظير في الوعظ، صنف التصانيف المقبولة، وشرحه على صحيح البخاري معروف إسمه إرشاد الساري، وله المواهب اللدنية بالمنح المحمدية صلى الله عليه وآله. يحكى ان السيوطي كان يغض منه، ويزعم انه يأخذ من كتبه ويستمد منها ولا ينسب النقل إليها، وانه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الاسلام زكريا الانصاري، توفى سنة 923 (ظكج). وقد يطلق القسطلاني على قطب الدين أبي بكر محمد بن احمد المالكي صاحب كتاب عروة الوثيق في النار والحريق، صنف في حريق المسجد النبوي صلى الله عله وآله والنار الظاهرة في الحجاز. والقسطلاني: نسبة إلى قسطلة بلد بالاندلس. (القشاشى) صفي الدين احمد بن محمد بن يونس الحسيني المدني، لزم الشيخ الكبير احمد بن علي الشناوي، وتمذهب بمذهبه، وسلك طريقته، وأخذ عنه الحديث وغيره. له السمط المجيد في تلقين الذكر، وسلاسل أهل التوحيد، توفى سنة 1071، (قيل) القشاشي نسبة إلى القشاشة، وهى سفط المتاع، كان يبيع ذلك بالمدينة. (القشيرى) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبدالملك النيسابوري الفقيه الشافعي الصوفي المحدث الفاضل الاديب، جمع بين الشريعة والحقيقة، أصله من ناحية
[ 66 ]
أستوا (1) من العرب الذين قدموا خراسان. توفى أبوه وهو صغير، فقرأ الادب في صباه، وكانت له قرية مثقلة الخراج، فسافر الى نيسابور ليتعلم طرفا من الحساب ليتولى الاستيفاء ويحمي قريته من مثقلة الخراج، فاتفق حضوره مجلس الشيخ ابى علي الدقاق، فلما سمع كلامه اعجبه ووقع في قلبه، فرجع عن ذلك العزم وسلك طريق الارادة، فقبله الدقاق وأشار عليه بالاشتغال بالعلم، فأخذ عن ابى بكر محمد بن ابي بكر الطوسي وأبى بكربن فورك، والحاكم بن البيع والاستاذ ابى اسحاق الاسفرايني، ويحضر مجلس أبى علي الدقاق، فزوجه الدقاق ابنته. وبعد وفاة الدقاق سلك القشيري مسلك المجاهدة والتجريد وصنف التيسير في علم التفسير والرسالة والقشيرية في رجال الطريقة. حكي عن هذه الرسالة انه كتب في باب الجود والسخاء ان عبدالله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام اسود يعمل عليها إذا أتى الغلام بغذائه وهو ثلاثة اقراص، فرمى بقرص منها الى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكلهما وعبد الله بن جعفر ينظر، فقال: يا غلام كم قوتك كل يوم ؟ قال: ما رأيت، قال: فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال ان هذه الارض ليست بأرض كلاب، وانه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده، فقال عبدالله بن جعفر: فما أنت صانع اليوم ؟ قال: اطوي يومي هذا، فقال عبدالله بن جعفر لاصحابه: ألام على السخاء وهذا اسخى مني، ثم اشترى الغلام فأعتقه، واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له إنتهى. وله مجالس الوعظ والتذكير، قال الباخرزي في الثناء عليه: لوقرع الصخر بصورت تحذيره لذاب، ولو ربط ابليس في مجلسه لتاب. وذكره الخطيب في تاريخه وقال: قدم علينا - يعني إلى بغداد - في سنة (1) استوا: بضم أوله وسكون ثانيه ناحية بنيسابور كثيرة القرى [ * ]
[ 67 ]
448، وحدث ببغداد وكتبناعنه. وكان ثقة حسن الموعظة مليح الاشارة، وكان يعرف الاصول على مذهب الاشعري والفروع على مذهب الشافعي إنتهى، وحكى عن القشيري انه كان كثيرا ما ينشد لبعضهم: لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وشهدت كيف تكرر التوديعا أيقنت ان من الدموع محدثا * وعلمت ان من الحديث دموعا ولد سنة 376، وتوفى بنيسابور سنة 465، ودفن بالمدرسة تحت شيخه أبى علي الدقاق. (وابنه) أبو نصر عبدالرحيم كان إماما كبيرا، اشبه أباه في علومه ومجالسه خرج إلى بغداد وعقد بها مجلس وعظ، وحصل له قبول عظيم، وكان يعظ في المدرسة النظامية و رباط شيخ الشيوخ، وحضر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مجلسه، توفى بنيسابور سنة 514. (وسبط القشيري) أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي كان إماما في الحديث والعربية، اخذ عن إمام الحرمين، وسمع على جده القشيري وجدته فاطمة بنت ابى الدقاق، وخاليه أبى علي سعد وأبى سعيد ولدي القشيرى ووالده اسماعيل، ووالدته امة الرحيم بنت القشيرى. وصنف كتبا منها: المفهم لشرح غريب صحيح مسلم، والسياقى لتاريخ نيسابور، ومجمع الغرائب في غريب الحديث وغير ذلك، توفى بنيسابور سنة 529 (ثكط). (والقشيري) بضم القاف وفتح الشين المعجمة نسبة إلى قشيربن كعب وهى قبيلة كبيرة. (القضاعى) انظر القاضي القضاعي
[ 68 ]
(القطامى) عمير بن شييم - مصغرا - ابن عمرو التغلبي، شاعر نصراني، كان معاصرا للاخطل، له ديوان يعدمن الطبقة الاولى. حكي انه قدم دمشق في خلافة الوليدبن عبدالملك ليمدحه، فقيل له: انه بخيل لا يعطي الشعراء، والشعر الا ينفق عنده، وهذا عبد الواحد بن سليمان فامدحه، فمدحه، فقال: كم أملت من امير المؤمنين ؟ قال: املت ان يعطيني ثلاثين ناقة، فقال: قدامرت لك الخمسين ناقة موقرة برا وتمرا وثيابا، ثم امر بدفع ذلك إليه، توفى سنة 710 الميلادية. (والقطامي): بالفتح ويضم الصقر أو اللحم منه، قاله الفيروزآبادي، ثم قال: وشاعر كلبي اسم الحصين بن جمال أبو الشرقي وآخر تغلبي واسمه عمير بن شييم. (القطان) يطلق على جماعة كثيرة لا يحصى، (منهم) أبو سعيد يحيى بن سعيد البصري محدث زمانه، عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام وقال: كان من أئمة الحديث، وظاهره كونه إماميا. وعده ابن قتيبة من رجال الشيعة واحتج به اصحاب الصحاح الستة وغيرهم توفى سنة 198 (قصح). (وقد يطلق) على ابن ابنه احمد بن محمد بن يحيى بن سعيد البصري، سكن بغداد، وحدث بها عن جده يحيى بن سعيد وغيره. روى الخطيب عنه باسناده عن زيد بن اسلم عن ابيه قال: مارجل ضل بعيره بأرض فلاة بأشد اتباعا لا تر بعده من عمر لعمر، توفى سنة 258. (وقد يطلق) على احمد بن الحسن القطان المعدل، يروي عنه الشيخ الصدوق
[ 69 ]
(رحمه الله) وقال: كان شيخا لاصحاب الحديث ببلد الري، ويعرف بأبي علي بن عبدربه. (وقد يطلق) على ابى احمد بن ابى منصور بن علي القطيقي صاحب القصيدة اللامية: يا أيها المنزل المحيل * عادتك مستحفر هطول ازرى عليك الزمان لما * شجاك من اهلك الرحيل لا تغترر بالزمان واعلم * ان يد الدهر تستطيل فان آجالنا قصار * فيه وآمالنا طويل تفني الليالي وليس يفني * شوقي ولا حسرتي تزول لاصاحب منصف فأسلو * به ولاحافظ وصول (الابيات) (وقد يطلق) على ابى بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن احمد بن ايوب القطان، سمع من محمد بن جرير الطيري وجماعة كثيرة وذكرهم الخطيب في تاريخه وقال سمعت الازهري ذكره فقال: كان سماعه صحيحا من ابى جعفر الطبري إلا انه كان رافضيا خبيث المذهب، سألت القاضى ابا بكر محمد بن عمر الداودى عن ابن ايوب فقال: كان ثقة صحيح السماع، قلت: ذكرانه كان سيئ المذهب في الرفض فقال ما سمعت منه في هذا المعنى شيئا انكره لكني احسبه كان يذهب إلى تفصيل علي حسب، توفى سنة 387. (وقد يطلق) على احمد بن محمد بن عبدالله بن زياد ابي سهل القطان سكن دار القطن ببغداد، وحدث عن خلق كثير. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: كان صدوقا اديبا شاعرا راوية للادب عن ابى العباس ثعلب والمبرد وأبى سعيد السكري، وكان يميل إلى التشيع.
[ 70 ]
وروى عنه الدارقطني والمرزباني وغيرهما من المتقدمين، ثم روى عن ابى عبدالله ابن بشر القطان قال: ما رأيت رجلا احسن انتزاعا لما اراد من آي القرآن من ابى سهل بن زياد، فقيل له: ما السبب في ذلك ؟ فقال: كان جارنا وكان يديم صلاة الليل وتلاوة القرآن، فلكثرة درسه صار كأن القرآن نصب عينيه ينتزع منه ما شاء من غير تعب. قال الخطيب: وكان في ابى سهل مزاح ودعابة، وقال: سئل أبو بكر البرقاني عن ابى سهل بن زياد فقال صدوق. وقد روى عنه الدارقطني في الصحيح وإنما كرهوه لمزاح كان فيه، توفى سنة 350 (شن) ودفن بقرب قبر المعروف الكرخي. (وقد يطلق) على شمس الدين محمد بن شجاع القطان مؤلف كتاب معالم الدين في فقه آل يس، وقد تقدم في ابن القطان، والقطان كشداد بياع القطن. (قطب الدين الاشكوري) محمد بن شيخ علي الشريف الديلمي اللاهجي الحكيم العارف المتأله الفاضل صاحب كتاب محبوب القلوب ورسالة في العالم المثالي، تلميذ المحقق الداماد (ره) (قطب الدين الرازي) الشيخ الاجل أبو جعفر محمد بن محمد البويهي الحكيم الفقيه المتأله المحقق المدقق صاحب شرح الشمسية، وشرح المطالع، وشرح القواعد والمحاكمات وحاشيتين للكشاف: الاصغر بحر الاصداف، والاكبر تحفة الاشراف وغير ذلك أصله من ورامين الري من جهة المولد والبلد، ينتهي نسبه إلى آل بويه سلاطين الديالمة، كماعن الشيخ علي بن عبدالعالي، أو إلى بابوية القمي، كماعن بعض إجازات الشهيد الثاني.
[ 71 ]
ونقل عن كتاب محبوب القلوب انه قال: المولى العلامة البهي الالمعى قطب الدين الرازي شمس فضله عن مطلع شرح المطالع طالع ومحكمات حكمة من افق كتاب المحاكمات ساطع. مولده ومنشأه في الورامين من الري، وبعد استفادته عند جم من الاعلام قد فاز بالتلمذية عند العلامة العلم جمال الملة والدين الحلي طاب ثراه، وقد انتسخ كتاب قواعد الاحكام من مصنفات العلامة بخطه وقرأه عنده. وقد اجازه العلامة في ظهر كتابه بخطه، وعبر عنه بالشيخ الفقيه العالم الفاضل المحقق المدقق زبدة العلماء والافضل قطب الملة والدين محمد بن الرازي وأرخ الاجازة بثالث شعبان سنة 713 (ذيج) إنتهى. ونقل شيخنا عن الشهيد محمد بن مكى قدس الله روحه قال: اتفق اجتماعي به بدمشق آخريات شعبان سنة 776 (ذعو) فإذا بحر لا ينزف، وأجازني جميع ما يجوز عنه روايته. ثم توفى في (يب) (قع) من السنة المذكورة بدمشق ودفن بالصالحية، قال: وكان إمامى المذهب بغير شك وريبة صرح بذلك وسمعته منه، وانقطاعه إلى بقية اهل البيت عليهم السلام معلوم. وقال الشهيد ايضا في إجازته لابن الخازن: ومنهم الامام العلامة سلطان العلماء وملك الفضلاء الحبر البحر قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، فاني حضرت في خدمته قدس الله لطيفته بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة، واستفدت من انفاسه، وأجاز لي جميع مصنقاته في المعقول والمنقول ان أرويها عنه وجميع مروياته، وكان تلميذا خاصا للشيخ الامام جمال الدين المشار إليه إنتهى. وذكره المحقق الثاني " ره " وقال انه من اجل تلامذه العلامة، ومن اعيان اصحابنا الامامية قدس الله تعالى ارواحهم ورضى عنهم اجمعين.
[ 72 ]
(قطب الدين الراوندي) ابو الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن، العالم المتبحر الفقيه المحدث المفسر المحقق الثقة الجليل صاحب الخرائج والجرائح وقصص الانبياء ولب اللباب وشرح النهج وغيره. كان من اعاظم محدثي الشيعة، قال شيخنا في المستدرك: فضائل القطب ومناقبه وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات المتعلقة به اظهر وأشهر من ان يذكر وكان له ايضا طبع لطيف، ولكن اغفل عن ذكر بعض اشعاره المترجمون له، إنتهى. وهو احد مشايخ ابن شهراشوب، يروى جماعة كثيرة من المشايخ كأمين الاسلام والسيد المرتضى والرازي وأخيه السيد مجتبى وعماد الدين الطبري وابن الشجري والآمدي، ووالد المحقق الطوسي، وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. ويروي عن الشيخ عبدالرحيم البغدادي المعروف بابن الاخوة، عن الفاضلة الجليلة السيدة النقية بنت السيد المرتضى علم الهدى عن عمها الشريف الرضي (ره) وكان والد القطب الراواندى وجده وأولاده كلهم علماء. وصرح الشيخ منتجب الدين بأن ابا الفضل محمد بن القطب الراوندي وأخاه عماد الدين عليا كانا فقيهين ثقتين. توفى القطب 4 شوال سنة 573 (ثعج) كما في البحار نقلا عن خط الشهيد (ره)، وقبره ببلدة قم جوار الحضرة الفاطمية عليها السلام، مزار معروف. ولا يخفى انه غير سعيد بن هبة الله بن محمد بن الحسين الفاضل المشتهر في العلوم الحكمية، فانه كان من الاطباء المتميزين في صناعة الطب، خدم المقتدى
[ 73 ]
بأمرالله، والمستظهر بالله بصناعة الطب، وكان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي. له كتاب المغني في الطب، صنفه للمقتدى، وكتاب خلق الانسان، توفى سنة 495 (قطب الدين الشيرازي) محمود بن مسعود بن مصلح الكازروني الفارسي الشافعي الفاضل الفهامة الملقب بالعلامة، تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي (ره). قيل: كان وحيد عصره في المعقول، وكان في غاية الذكاء، وله تلاميذ كثيرة وتصانيف شهيرة، منها: شروحه على القسم الثالث من المفتاح وعلى المختصر الحاجبي، وعلى كليات ابن سينا، كان مولده بشيراز، ودخل بغداد ودمشق واستوطن بالآخرة تبريز. حكي عن شدة ذكائه انه سئل في مجمع من الشيعة والسنة عن افضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله هل هو أمير المؤمنين عليه السلام أو أبو بكر ؟ فأجاب: خير الورى من بعد النبي من بنته في بيته من في دجى ليل العمى ضوء الهدى في زيته (قلت): تقدم في ابن الجوزي ما يشبه ذلك، حكي انه كان مواظبا على الجماعة، لا يصلي فرائضه إلا بالجماعة. توفى بتبريز سنة 710 (ذي)، ودفن بقرب البيضاوي، ورثاه ابن الوردي بقوله: لقد عدم الاعلام حبرا مبرزا * كريم السجايا فيه من بعده قرب عجيب وقد دارت رحى العلم بعده * وهل للرحى دوروقد عدم القطب
[ 74 ]
(قطب الدين الكوشكنارى) محمد المعروف بالقطب المحيي، استاذ المولى جلال الدواني، المتوفى في اوائل المائة العاشرة. وهو أحد مشايخ الصوفية السنية، صاحب المكاتبات المعروفة بمكاتبات القطب المحيي بالفارسية. (قطب الدين الكيدرى) ابو الحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري الامامي، الشيخ الفقيه، الفاضل الماهر، والاديب الاريب، البحر الزاخر، صاحب الاصباح في الفقه، وأنوار العقول في جمع اشعار أمير المؤمنين عليه السلام، وشرح النهج، وغير ذلك. وله اشعار لطيفة، وكان معاصرا للقطب الراوندي، وتلميذا لابن حمزة الطوسي، فرع من شرحه على النهج سنة 576 (ثعو). والكيدر قرية من قرى بيهق، وعن طراز اللغة للسيد علي خان انه ضبطه بالذال المعجمة، وعدل بعض الاعلام (أي كاشف اللثام) عن ذلك، وضبطه بالنون نسبة إلى كندر قرية بنيسابور وقرية قرب قزوين. (قطران) إمام الشعراء أبو منصور التبريزي الترمذي، قيل: كان في أول أمره دهقانا، فاشتغل بنظم الشعر فصار شاعرا معروفا. وقد اشار الى ذلك بقوله: يكى دهقان بدم شاها شدم شاعر بناداني مرا از شاعري كردن توكردى باز دهقاني له اشعار كثيرة في مدح الامير ابى منصور وهسودان الذى كانت له السلطنة
[ 75 ]
في تبريز إلى حدود 450، ومن شعره في الشكر: گرهزارستم دهان درهريكي سيصدزبان شكر نيكيهات نتوانم يكي گفت ازهزار قيل انه توفي سنة 465. (قطرب) ابو علي محمد بن المستنير بن احمد البصري النحوي اللغوى الاديب البارع اخذ الادب عن سيبويه، فصار من أئمة عصره. يروى عن الصادق " ع " روى الشيخ في (يب) في باب (النفر من منى) عن الحسن بن محبوب عنه عن ابى عبدالله " ع " له مصنفات منها كتاب معاني القرآن وكتاب الرد على الملحدين في متشابه القرآن، وكتاب العلل في النحو وغير ذلك، وهو اول من وضع المثلث في اللغة، وكان معلم اولاد ابى دلف العجلى، وينسب إليه هذان البيتان: إن كنت لست معى فالذ كرمنك معي * يراك قلبي إذا ما غبت عن بصرى والعين تبصر من تهوى وتفقده * وباطن القلب لا يخلو من النظر قال الدميري في حياة الحيوان: قطرب طائر يجول الليل كله لا ينام وقالوا: اجول من قطرب واسهر من قطرب. وقطرب لقب محمد بن المستنير النحوي صاحب المثلث وغيره، وكان من اهل العربية، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم، فكان يبكر الى سيبوية قبل حضور أحد من التلامذة، فقال له يوما: ما انت إلا قطرب ليل، فبقى عليه هذا اللقلب توفي سنة ست ومائتين.
[ 76 ]
(القطونى) خالد بن مخلد أبو الهيثم الكوفي، شيخ البخاري في صحيحه، ذكره ابن سعد في محكي طبقاته من الجزء السادس ص 283 فقال: وكان متشيعا توفى بالكوفة في النصف من المحرم سنة 213 في خلافة المأمون، وكان في التشيع مفرطا وكتبوا عنه إنتهى. وعن ابى داودانه ذكره فقال: صدوق لكنه يتشيع، ونقل البخاري ومسلم في مواضع من صحيحيهما، بل اصحاب السنن كلهم يحتجون بحديثه وهم يعلمون بمذهبه. (القطيفي) الشيخ ابراهيم بن سليمان البحراني، المجاورحيا وميتا بالغري السري كان عالما فاضلا ورعا صالحا من كبار المجتهدين، وأعلام الفقهاء والمحدثين، كان في غاية الفضل، معاصرا للشيخ نور الدين المحقق الكركي، ويروي عنه بالاجازة ايضا، وكانت بينهما مناظرات. نقل ان الامام الحجة القائم صلوات الله عليه دخل عليه في صورة رجل كان يعرفه وسأله عن ابلغ آية في الموعظة، فقرأ الشيخ قوله تعالى: (ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا) الآية فقال له الامام عليه السلام: صدقت يا شيخ ثم خرج فسأل عنه اهل بيته فقالوا: ما رأينا داخلا ولا خارجا إنتهى. (وله) مصهفات كثيرة منها: السراج الوهاج، والهادي إلى سبيل الرشاد وكتاب تعيين الفرقة الناجية من اخبار المعصومين (ع) ونفحات الفوائد ورسالة في احكام الرضاع، ورسالة في الصوم، ورسالة في ادعية سعة الرزق وقضاء الدين، وشرح ألفية الشهيد، وشرح اسماء الله الحسنى، فرغ منه سنة 934.
[ 77 ]
وكان عندي رسالة منه الموسومة بالنجفية، وكان في آخرها خطه الشريف وتاريخ كتابته سنة 927. قال (ضا): وله اجازة لتلميذه معز الدين محمد بن تقي الدين الاصفهاني يظهر منها ان الشيخ علي بن هلال الجزائري عمه، وتاريخ الاجازة سنة 928 وفيها: انه اجازه عدة من المشايخ أوثقهم الشيخ ابراهيم بن حسن الوزاق عن الشيخ علي بن هلال وتاريخها سنة عشرين وتسعمائة إنتهى. (والقطيفى) نسبة إلى قطيف، كشريف بلد بالبحرين. (القعبى) أبو عبد الرحمن عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، اخذ العلم والحديث عن الامام مالك، وهو من جملة اصحابه وأحد رواة الموطأ عنه، وكان يسمى الراهب لعبادته وفضله، وكان يسكن البصرة، وتوفى بها أو بمكة سنة 221 (ركا). (الفقال الشاشي) ابو بكر محمد بن علي بن اسماعيل الفقيه الشافعي المحدث اللفوي، الشاعر الاصولي. رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام، وأخذ عن ابن سريج، وروى عن ابن جرير الطبري، وروى عنه الحاكم وابن مندة وجماعة كثيرة، وكان من اعيان تلامذته أبو عبد الله محمد بن احمد الخضرى المروزى الفقيه الشافعي الذى يضرب به المثل في قوة الحفظ، وتوفى في عشر الثمانين والثلثمائة وتوفي الفقال المذكور بالشاش في سنة 336 وقيل 365 وكان والد القاسم صاحب كتاب التقريب (والشاشي) نسبة إلى الشاش مدينة وراء نهر سيحون.
[ 78 ]
(القفال المروزى) أبو بكر عبدالله بن احمد بن عبدالله الفقيه الشافعي، كان وحيد زمانه، وله في مذهب الامام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من ابناء عصره، كان ابتداء إشتغاله بالعلم على كبر السن بعد ما افنى شبيبته في عمل الاقفال، ولذلك قيل له القفال، وكان ماهرا في عملها. ويقال: انه لما شرع في الفقه كان عمره ثلاثين سنة، توفى سنة 417 (تيز) ودفن بسجستان، وهو الذى صلى بين يدى السلطان محمود سبكتكين ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب ابى حنيفة، فاختار السلطان محمود مذهب الشافعي لذلك، وقصته مشهورة ذكرها الدميري وابن خلكان، ونحن ننقلها هاهنا من ابن خلكان: قال في ترجمة يمين الدولة السلطان ناصر الدولة محمود بن سبكتكين المتوفى سنة 433 بغزنة نقلا من كتاب مغيث الخلق في اختيار الاحق لامام الحرمين الجويني ان السلطان محمود المذكور كان على مذهب ابى حنيفة. وكان مولعا بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع. وكان يستفسر الاحاديث فوجد اكثرها موافقا لمذهب الشافعي فوقع في خلده حكة فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو والتمس منهم ما الكلام في ترجيح احد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على ان يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الامام الشافعي وعلى مذهب ابى جنيفة لينظر فيه السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزى بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة، وأتى بالاركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجوه الكمال والتمام، وقال: هذه صلاة لا يجوز الامام الشافعي
[ 79 ]
دونها، ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه فلبس جلد كلب مدبوغا ثم لطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة واجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوءه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، وكبر بالفارسية ثم قرأ آية بالفارسية (دوبرك سبز) ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهد، وضرط في آخره من غير نية السلام وقال: أيها السلطان هذه صلاة ابى حنيفة. فقال السلطان: لو لم يكن هذه الصلاة ابى حنيفة لقتلتك لان مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، فأنكرت الحنفية ان تكون هذه صلاة ابى حنيفة فأمر القفال باخضار كتب ابى حنيفة، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا فوجدت الصلاة على مذهب ابى حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب ابى حنيفة، وتمسك بمذهب الشافعي " رضي الله عنهما " إنتهى. (قفطان) كقربان، لقب لجماعة، منهم الشيخ احمد بن الشيخ حسن بن الشيخ علي النجفي، الفاضل الاديب الشاعر، له اشعار وقصائد كثيرة، اشار إليها في اعيان الشيعة، وفيه وروى شيخنا الشيخ محمد طه نجف النجفي عنه انه رأى الامام المنتظر عليه السلام فيما يرى النائم وعاتبه، فأجابه بهذين البيتين: لنا أوبة من بعد غيبتنا العظمى * فنملاها عدلا كما ملئت ظلما سينجز وعدي قل لمن يكفرون لي * لقد كان ذاحقا على ربنا حتما توفي بالنجف سنة 1293 (غرصج) وأخوه الشيخ ابراهيم من الفضلاء المعروفين.
[ 80 ]
(القفطى) جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن ابراهيم الشيباني الوزير احد الكتاب المشهورين، كان أبوه القاضي الاشرف كاتبا ايضا بمصر. ولد بقفط سنة 563، وسمع الحديث من ابى طاهر بن بنان بمصر وبحلب من جماعة، فصار مشاركا لارباب كل علم من النحو واللغة والفقه والحديث وعلم القرآن والاصول والمنطق والنجوم والهندسة والتاريخ. أسكنه أبوه القاهرة طفلا ثم خرج إلى الشام فأقام بحلب، وصحب بها الامير الميمون القيصري، وبعد وفاة الامير لزم منزله فألزم بالخدمة في امور الديوان في ايام الملك الظاهر، ولما مات الملك انقطع في منزله فقلده الملك العزيز وزارته سنة 633. حكي انه اجتمع لديه من الكتب مالا يوصف، وكان لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له دار ولا زوجة، وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب وكانت تساوي خمسين ألف دينار، له تاريخ مصر، وأخبا ر العلماء بأخبار الحكماء، توفى سنة 646. (القلقشندى) شهاب الدين احمد بن علي بن احمد المصري الشافعي، كان اديبا منشيا قوي الحافظة. له صبح الاعشى في صناعة الانشاء، ونهاية الارب في معرفة قبائل العرب وضوء الصبح المسفر وجني الدوح المثمز، وهو مختصر صبح الاعشى، قال في أوائل الجزء الثاني من صبح الاعشى ماهذا لفظه: ومن غريب ما يحكى ان رجلا اخذ خطرا من قوم على ان يغضب معاوية ابن ابى سفيان مع غلبة حلمه، فعمد الى معاوية وهو ساجد في الصلاة فوضع
[ 81 ]
يده على عجيزته، وقال: ما اشبه هذه العجيزة بعجيزة هند يعني ام معاوية فلما سلم من صلاته التفت إلى ذلك الرجل وقال: يا هذا ان ابا سفيان كان محتاجا من هند إلى ذلك، وإن كان احد جعل لك شيئا على ذلك فخذه. (أقول): لا يخفى عليك ان هذا من معاوية ليس بحلم، ولا حسن خلق بل هو النكرى والشيطنه، وكيف يكون ذاحلم وخليقا من قتل عباد الله الصالحين كعمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي الذي أبلته العبادة، قتله بحبه عليا وكحجر بن عدي الكندي، وكان من فضلاء الصحابة من اصحاب امير المؤمنين وكان من الابدال، ويعرف بحجر الخير، وكان معروفا بالزهد وكثرة العبادة والصلاة حتى روى انه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. قتله معاوية في سنة 51 وأصحابه البررة الاتقياء، إذ لم يلعنوا له عليا عليه السلام. روي ان معاوية دخل على ام الؤمنين عائشة (رض) فقالت: ما حملك على قتل اهل عذراء حجر وأصحابه ؟ فقال: يا ام المؤمنين اني رأيت قتلهم صلاحا للامة، وبقاءهم فسادا للامة، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيقتل بعدي بعذراء اناس يغضب الله لهم وأهل السماء. (اقول): عذراء بفتح المهملة وسكون المعجمة: قرة بغوطة دمشق، قال ابن الاثير: وقبره مشهور بعذراء. وكان مجاب الدعوة، قلت: اني تشرفت بزيارته رضي الله عنه، وكان مهجورا متروكالا يزوره الناس مع قربه بالشام، وكثرة جلالته، ولعل ذلك لاجل تشيعه. ومعاوية هو الذي قتل الحسن بن علي عليه السلام بسم دس إليه، فسقته إياه بنت الاشعث، علم بذلك كافة اهل البيت وشيعتهم، واعترف به جماعة من غيرهم منهم المدائني وأبو الفرج المرواني.
[ 82 ]
وحسبك ما اجمع اهل الاخبار على نقله، واتفق اهل العلم على صدور من بعثه بسراسنة اربعين إلى الحجاز واليمن وأمره بقتل شيعة علي (ع) ونهب اموالهم، ففعل ما فعل من الظلم والفساد مما اشرنا الى بعضه في ابن جرموز، وما ينس فلا ينس ما فعله يومئذ بنساء همدان، إذا سباهن فأقمن في السوق وكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت اعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها. كذاعن الاستيعاب، قال: فكن اول مسلمات سبين في الاسلام، وهل هذه افظع وأوجع أم ما فعله بطفلي عبيدالله بن العباس فذبحهما بين يدي امهما فهامت على وجهها جنونا مما نالت، وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول: يامن احس بابني الذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف يامن احس بابني الذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من افكهم ومن الاثم الذي اقترفوا انحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف الابيات كذاعن الاستيعاب وابن الاثير، ومعاوية هو الذي رفع ابنه يزيد السكير المتهتك إلى اوج الخلافة وأحله عرش الملك والامامة وملكه رقاب المسلمين وسلطه على احكام الدنيا والدين مع اطلاعه بكلابه وقروده وصقوره وفهوده وخموره وفجوره والفظائع من كل اموره. فكان منه في طف كربلاء مع سيد شباب أهل الجنة (ع) ما اثكل النبيين عليهم السلام، ولا ينسى عظم مصيبته إلى يوم الدين، ورمى المدينة الطيبة بمسرف بن عقبة، وكان ابوه معاوية قد عهد بذلك إليه. فكان ماكان مما لست اذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
[ 83 ]
وحسبك انهم ابا حوا المدينة المعظمة ثلاثة ايام حتى افتض فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والانصار، كما نص عليه السيوطي في تاريخ الخلفاء. وحكي انه قتل يومئذ من المهاجرين والانصار وأبنائهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيد المرسلين صلى الله عليه وآله 10780 رجلا ولم يبق بعدها بدري، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير، حتى حكي عن بعض جنده انه اخذ برجل رضيع فجذبه من ثدى امه وضرب به الحائط فنثر دماغه على الارض وأمه تنظر إليه وتقدم في أبو سعيد الخدري ذكر ما فعلوا به ثم أمروا بالبيعة ليزيد على انهم خول وعبيد إن شاء استرق وان شاء اعتق، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ورجالهم منهوبة ودماء هم مسفوكة ونساءهم مهتوكة. ثم توجه ابن عقبة لقتال ابن الزبير فهلك في الطريق، وتأمر بعده الحصين ابن نمير بعهد من يزيد فأقبل حتى نزل على مكة المعظمة ونصب عليها العرادات والمجانيق وفرض على اصحابه عشرة آلاف صخرة في كل يوم يرمونها بها على ما يحكى من ابن قتيبة في الامامة والسياسة فحاصروهم ما يقرب من ثلاثة اشهر حتى جاءهم موت يزيد، وكانت المجانيق اصابت جانب البيت فهدمته مع الحريق الذي اصابه، قال الشاعر: ابن، نمير بئس ما تولى * قد احرق المقام والمصلى وفظائع يزيد من اول عمره إلى انتهاء امره اكثر من ان تحويها الدفاتر أو تحصيها الاقلام والمحابر، قد شوهت وجه التاريخ، وقبحت صحائف السير، وقد اشرنا الى بعض ما يتعلق بذلك في أبو سفيان، وابن زياد، وابن النابغة، وغير هؤلاء. قال ابن خلكان والذهبي انه ذكر عند شريك معاوية فوصف بالحلم فقال ليس بحليم من سفه الحق، وقاتل علي بن ابى طالب عليه السلام. رجعنا الى القلقشندي: توفى سنة 821 (ضكا)، والقلقشندي بفتح القافين
[ 84 ]
وسكون اللام والنون نسبة إلى قلقشنده قرية من الوجه البحري من القاهرة بينها وبين القاهرة مقدار ثلاثة فراسخ. (القليوبى) شهاب الدين احمد بن احمد بن سلافة القليوبي المصرى الشافعي، احد الفضلاء، اخذ العلم والحديث عن المشايخ. وكان في الطب ماهرا، وكان يحب الفقراء، وكان حسن التقرير ويبالغ في تفهيم الطلبة ويكرر لهم تصوير المسائل، والناس في درسة كأن على رؤوسهم الطير، له تحفة الراغب في سيرة جماعة من اهل البيت الاطائب، والتذكرة في الطب ونوادر القليوبي وغير ذلك، توفى سنة 1069 (غسط). (القمى) علي بن ابراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي (جش) ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتبا وأضر - أي وصار ضريرا - في وسط عمره. وله كتاب التفسير، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب قرب الاسناد كتاب الشرائع (الخ). وبالجملة: هومن اجل رواة اصحابنا، ويروي عنه مشايخ اهل الحديث ولم نقف على تاريخ وفاته، إلا انه كان حيا في سنة 307، لان الصدوق روى عن حمزة بن محمد بن احمد العلوي في رجب سنة 339 قال: اخبرني علي بن ابراهيم ابن هاشم فيما كتب إلى سنة سبع وثلاثمائة (الخ). (وابنه) احمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي يروي عنه الصدوق (ره) مترضيا ويكثر من الرواية عنه وعن لسان الميزان احمد بن علي بن ابراهيم بن الجليل القمي أبو علي نزيل الري.
[ 85 ]
ذكره ابن بابويه في تاريخ الري، وقال: سمع أباه وسعد بن عبدالله وعبد الله بن جعفر الحميرى، وأحمد بن ادريس وغيرهم. وكان من شيوخ الشيعة، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه وغيره، إنتهى. (ووالده) ابراهيم هاشم (ست) أبو اسحاق القمي، اصله من الكوفة انتقل إلى قم، وأصحابنا يقولون: انه اول من نشر حديث الكوفيين بقم، وذكروا انه لقي الرضا عليه السلام. وفي (جخ) انه تلميذ يونس بن عبدالرحمن، (قلت): قد اطالوا الكلام في ترجمته، وعد المشهور حديثه حسنا، وصرح جمع من المحققين بوثاقته، منهم المحقق الداماد في الرواشح، ووالد شيخنا البهائي، والمجلسي، والمحقق الاردبيلي، وقال العلامة الطباطبائي بحر العلوم: والاصح عندي انه ثقة صحيح الحديث لوجوه وذكر شيخنا في المستدرك وجوها لتوثيقه، منها قولهم في حقه: وأصحابنا يقولون انه أول من نشر حديث الكوفيين بقم، فان النشر كما شرح به الاستاذ الاكبر لا يتحقق إلا بالقبول، وان انتشاره عندهم من حيث العمل والاعتماد لامن حيث النقل. وقال السيد الاجل بحر العلوم في وجه تقريب دلالته على التوثيق تلقى القميين من اصحابنا احاديثه بالقبول، ان العمدة فيه ملاحظة احوال القميين وطريقتهم في الجرح والتعديل، وتضييقهم أمر العدالة، وتسرعهم إلى القدح والجرح والهجر والاخراج بأدنى رتبة، كما يظهر من استثنائهم كثيرا من رجال نوادر الحكمة، وطعنهم في يونس بن عبدالرحمن مع جلالته وعظم منزلته وابعادهم لاحمد بن محمد بن خالد من قم، لروايته عن المجاهيل، واعتماده على المراسيل، وغير ذلك مما يعلم بتتبع الرجال، فلو لا ان ابراهيم بن هاشم عندهم
[ 86 ]
بمكان من الثقة والاعتماد لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة، ولم يتمكن من نشر الاحاديث التي لم يعرفوها إلا من جهته في بلده. ومن ثم قال في الرواشح ومدحهم إياه بأنه اول من نشر حديث الكوفيين بقم كلمة جامعة وكل الصيد في جوف الفرا إنتهى. ومما يدل على جلالته ان الادعية والاعمال الشائعة في مسجد المهلة، وفي مسجد زيد المتداولة المتلقاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير، ومزار الشهيد وغيرهما ينتهي سندها إليه لاغير (رضوان الله عليه). (والقمي) بضم القاف وتشديد الميم: نسبة إلى قم مدينة مستحدثة اسلامية لا أثر للاعاجم فيها، وأول من مصرها طلحة بن الاحوص الاشعري، وبها آبار ليس مثلها عذوبة وبردا، وأهلها كلها شيعة إمامية. وكان بدء تمصيرها في ايام الحجاج بن يوسف سنة 83، وذلك ان ابن الاشعث لماخرج على الحجاج كان في عسكره سبعة عشر نفسا من علماء التابعين من العراقيين فلما انهزم ابن الاشعث ورجع إلى كابل كان في جملته اخوة يقال لهم عبدالله والاحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم، وهم وبنوسعد ابن مالك بن عامر الاشعري وقعوا الى ناحية قم. وكان هناك سبع قرى إسم احداها كمندان، فنزل هؤلاء الاخوة على هذه القرى حتى افتتحوها، وقتلوا اهلها، واستولوا عليها، وانتقلوا إليها واستوطنوها، واجتمع إليهم بنو عمهم، وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم احدها وهي كمندان، فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبها قما، وكان متقدم هؤلاء الاخوة عبدالله بن سعد، وكان له ولد قد ربي بالكوفة، فانتقل منها الى قم، وكان إماميا، وهو الذى نقل التشيع إلى اهلها، فلا يوجد بها سني قط. كذا قال الحموى في معجم البلدان. (اقول): قد وردت روايات كثيرة عن أئمة اهل البيت عليهم السلام في
[ 87 ]
مدح قم وأهلها، وانها مما سبقت إلى قبول الولاية، فزينها الله تعالى بالعرب وفتح إليه من ابواب الجنة، وانها قطعة من بيت المقدس، وانهاعش آل محمد وعش شيعتهم، وانه إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها فان البلاء مدفوع عنها، وان الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين، وشغله عنهم بداهية أو مصيبة أو عدوان، بقم موضع قدم جبرائيل عليه السلام، وان اهل قم يحاسبون في حفرهم، ويحشرون من حفرهم إلى الجنة. وفي البحار عن المناقب انه كتب أبو محمد (ع) إلى اهل قم وآبة ان الله تعالى بجوده ورأفته قد من عباده بنبيه محمد صلى الله عليه وآله بشيرا ونذيرا ووفقكم لقبول دينه، وأكرمكم بهدايته، وغرس في قلوب اسلافكم الماضين رحمة الله عليهم وأصلابكم الباقين تولى كفايتهم، وعمرهم طويلا في طاعته حب العترة الهادية، فمضى من مضى على وتيرة الصواب ومنهاج الصدق وسبيل الرشاد، فوردوا موارد الفائزين واجتنوا ثمرات ما قدموا ووجدوا غب ما اسلفوا. وعن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ره) عن سلامة بن محمد قال: انفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله تعالى عنه كتاب التأديب إلى قم، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها، وقال لهم: انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شئ يخالفكم فكتبوا إليه انه كله صحيح، وما فيه شئ يخالف إلا قوله في الصاع، في الفطرة نصف صاع في الطعام، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع. وروي عن الصادق عليه السلام قال: قم بلدنا وبلد شيعتنا، مطهرة مقدسة قبلت ولايتنا اهل البيت، لا يريدهم احد بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا اخوانهم، فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء، أما انهم انصار قائمنا ورعاة حقنا، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اعصمهم من كل فتنة،
[ 88 ]
ونجهم من كل هلكة. ومفاخر اهل قم كثيره، منها: انهم وقفوا المزارع والعقارات الكثيرة على الائمة عليهم السلام. ومنها: انهم اول من بعث الخمس إليهم عليهم السلام، ومنها: انهم عليهم السلام اكرموا جماعة كثيرة منهم بالهدايا و التحف والاكفان كأبي جرير زكريا بن ادريس، وزكريا بن آدم، وعيسى بن عبدالله بن سعد وغيرهم ممن يطول يذكرهم الكلام، وشرفوا بعضهم بالخواتيم والخلع، وانهم اشتروا من دعبل ثوب الرضا عليه السلام بألف دينار من الذهب إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي أوردها العلامة المجلسي في كتاب السماء والعالم. (اقول): زكريا بن ادريس تقدم ذكره في أبو جرير، وزكريا ابن آدم بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي، ثقة جليل القدر، كان له وجه عند الرضا عليه السلام. روي انه قال للرضا عليه السلام: اني اريد الخروج عن اهل بيتي، فقد كثر السفهاء فيهم، فقال لا تفعل فان اهل قم يدفع عنهم بك كما يدفع عن اهل بغداد بأبى الحسن عليه السلام. وروي عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه السلام: شقتي بعيدة ولست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني ؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. وروي انه حج الرضا (ع) سنة من المدينة، وكان زكريا بن آدم زميله (وعيسى بن عبدالله بن سعد القمي) هو الذي قال له الصادق (ع) انه منتا اهل البيت، وقال ليونس بن يعقوب: يا يونس عيسى بن عبدالله رجل منا حي وهو منا ميت. (وأخوه عمران بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي) هو الذي صنع
[ 89 ]
مضارب للصادق (ع) وأهداها إليه، وقال: ان الكرابيس من صنعتي وعملتها لك، فأنا احب جعلت فداك ان تقبلها هدية، فقبض أبو عبد الله عليه السلام على يده، ثم قال، اسأل الله ان يصلي على محمد وآل محمد وان يظلك وعترتك يوم لاظل إلا ظله. وكان عليه السلام يقربه ويبشه ويسأل احواله وأحوال اهل بيته واقبائه ويقول: هو نجيب قوم نجباء ما نصب لهم جبار إلا قصمه الله. (وحفيد عيسى بن عبدالله بن سعد) هو أحمد بن محمد بن عيسى أبو جعفر شيخ القميين ووجههم وفقيههم غير مدافع. وكانا ايضا الرئيس يلقي السلطان ولقي أبا الحسن وأبا جعفر الثاني وأبا الحسن العسكري عليهم السلام. وكان ثقة، وله كتب، ومن اهل بيته احمد بن اسحاق بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي، كان ثقة وافد القميين. روى عن ابى جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام، وكان خاصة ابى محمد عليه السلام وهو شيخ القميين، رأى الزمان صلوات الله عليه. روى انه توفى بحلوان وبعث أبو محمد العسكري (ع) كافور الخادم بالاكفان فغسله وكفنه ثم غاب (رحمة الله). (القمولى) ابو العباس نجم الدين احمد بن محمد بن مكي القرشي المخزومي القمولي المصرى إشتغل إلى ان برع، ودرس وأفتى وصنف وولى القضاء، وله شرح الوسيط في الفقه سماه البحر المحيط، وشرح مقدمة اين الحاجب، وأكمل تفسير الفخر الرازي، توفى في رجب سنة 727. (القنبيطى)
[ 90 ]
ابو الحسن محمد بن الحسين بن خالد، سمع جماعة كثيرة من العلماء، وروى (عنه ابن بنته عيسى بن حامد الرخجي، وأبو علي بن الصواف وغيرهما. روى الخطيب عن ابن بنته قال: كنت مع جدى فرآه منقار فقال له: لو اخذت معاوية على كتفك لقال الناس رافضي، ولو اخذت انا عليا على كتفي لقال الناس ناصبي. قال الخطيب: احتسب ان القائل هذا القنبيطي، لان المعروف بمنقارهو الذى كان يرمى بالرفض، والله اعلم، تولى سنة 304 (شد). قال الفيروزآبادى: القنبيط بالضم وفتح النون المشددة اغلظ انواع الكرنب مبخرمغلظ ومحتملة بزوره لا تحبل، ومحمد بن الحسين القنبيطي محدث. (قوام الدين) القزويني الميرزا محمد بن محمد مهدى الحسيني، السيد الفاضل الكامل والاديب الاريب الشاعر المجيد الفقيه النبيه. له مهارة عظيمة في الشعر، نظم اللمعة الدمشقية، والكافية، والشافية، والزبدة وخلاصة الحساب، ومختصر الحاجبي وغير ذلك. وله القصائد، والمقطعات، وأشعار كثيرة في المراثي، وفي البراءة عن اعداء الدين. وكان هومن تلاميذ الشيخ جعفر الكمرئي الاصبهاني ومن خواصه، وينبغي هنا الاشارة إلى ترجمة شيخه المذكور فنقول: هو الشيخ الاجل جعفر ابن عبدالله بن ابراهيم الكمرئي القاضي، جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة دقيق الفطنة، ثقة ثبت عين عارف بالاخبار والتفسير والفقه والاصول والكلام والحكمة والعربية، الجامع لجميع الكمالات، وليس له في جامعيته نظير، كذا
[ 91 ]
عن جامع الرواة. وقال: كان استاذنا ومعتمدنا، وبه في جميع العلوم استنادنا، إنتهى. وقال (ضا): والظاهران غالب تلمذه واشتغاله كان على المحقق السبزواري وعلى المدقق الآقا حسين الخونساري، وكان الآقا شديد التعلق به حسن الاعتقاد به، مقدما إياه على سائر رجاله الاجلة في إرجاع عزائم الامور إليه، كما استفيد لنا من بعض المجاميع. وكان اشتغاله في الحديث على مولانا التقي المجلسي (ره)، وله الرواية ايضا عنه، وكان من اشهر مناصبه القضاء باصبهان طول حياته. وله قيود وحواش وتعليقات على كثير من مصنفات القوم، ولم يبرز لنا منا إلا تعليقته على شرح اللمعة وحواشيه على كفاية استاذه المحقق السبزواري ورسالة في اصول الدين، وأخرى في التعقيبات سماها ذخائر العقبى إلى غير ذلك وقد تلمذ عليه وأخذ منه، كما استفيد لنا من بعض إجازات المتأخرين جماعة منهم الشيخ الاجل الاكمل مولانا محمد أكمل، والمحدث الجليل المولى محمد بن علي الاردبيلي صاحب جامع الرواة (1)، والسيد المدقق السيد صدر الدين القمي، والميرزا قوام الدين رضي الله تعالى عنهم اجمعين، إنتهى ملخصا. وقال شيخنا في المستدرك في ترجمة، وقال الامير اسماعيل الخاتون ابادي المعاصر له في تاريخه انه صار شيخ السلام بعد وفاة المجلسي (ره) بسنة ونصف قال: وفي جمادي الثانية من سنة 1115 حج بيت الله الحرام محمود آقا التاجر (1) جامع الرواة: كتاب شريف كثير الفائدة قليل النظير، جمعه الاردبيلي المذكور في مدة عشرين سنة، وقال: وبالجملة وبسبب نسختي هذه يمكن ان يصير قريب من إثني عشر ألف حديث أو اكثر من الاخبار التي كانت بحسب المشهور بين علمائنا مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة مملومة الحال وصحبحة. كان معاصرا للعلامة المجلسي والمحقق الخونساري رضوان الله تعالى عليهم اجمعين. [ * ]
[ 92 ]
ومعه الشباك لحرم الكاظمين عليهما السلام، وكان معه من اهل حرم السلطان وأعيان الدولة وغيرهم زهاء عشرة آلاف، الحجاج منهم ثلاثة آلاف ومعه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسينى على مشرفها السلام. قال: وكان معه الفاضل المدقق صاحب الفطرة العالية الشيخ محمد جعفر الكمرئي شيخ الاسلام باصبهان قاصدا زيارة بيب الله الحرام فمرض في كرمانشاهان وعافاه في الكاظمين ثم عاد المرض فذهب إلى كربلا ومنها إلى النجف الاشرف وتوفى قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، وقام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمد سراب الذي كان هو ايضا من جملة قافلتهم، ودفن في حول قبر العلامة طاب ثراهما، إنتهى، ورثاه تلميذه قوام الدين القزويني بقصيدة فاخرة غراء أولها: الدهر ينعى الينا المجد والكر ما * والعلم والحلم والاخلاق والشيما إلى قوله: قف بالسلام على ارض الغري وقل * بعد السلام على من شرف الحرما مني السلام على قبر بحضرته * أهمى على سحاب الرحمة الديما واقرأ عليه بترتيل ومرحمة * طه ويس والفرقان مختتما وابسط هناك وقل يا رب صل على * محمد خير من لبى ومن عزما وآله الطيبين الطاهرين بما * أسدوا الينا صنوف الخير والنعما وحف بالروح والريحان تربته * واقبل شفاعتهم في حقه كرما تاريخ ما قد دهانا غاب نجم هدى * فالله يهدي بباقي نوره الامما 1115. يغلي الفؤاد ولا تمتد زفرته * ضعف القوام أكل النطق والقلما وروي ان الشيخ جعفر القاضي المبرور المذكور لما اراد سفر الحج ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر، وكان من جملة ما تكلم به: أيها الناس من
[ 93 ]
حكمت عليه ولا يرضى مني فلا يرضى، فاني ما حكمت بشيئ إلا وقد قطعت عليه وعلمت يقينا انه حكم الله، ما قلت خلاف الحق، ومن ضاع حقه وماله بسبب تدقيقي في الشهود وعدم ثبوت الحكم بشهادتهم له وكان الحق له في الواقع ولم يتبين لي فليرض عنى ويحللني فانه ربما يكونه الامر كذلك ولم يتحقق عندي، إنتهى. (والكمرئي) نسبة إلى الكمرة بالفتحات الثلاث علما لناحية من نواحي بروجرد ذات قرى ومزارع كثيره بينها وبين الجرباذقان خمسة فراسخ تقريبا كذا في (ضا). وليعلم انه غير الفاضل الجليل الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني العالم النبيل الذي هاجر إلى بلاد الهند، واستوطن في حيدر آباد، فصار علما للعباد ومنهلا عذبا للوراد، رئيسا للفضلاء، وملجأ للاعاظم والامراء، توفى سنة 1088 أو 1091. يروى عن السيد نور الدين العاملي اخي صاحب المدارك، وعن الشيخ علي بن سليمان البحراني قال (ضا): وكان له مع الشيخ الفاضل المحدث الفقيه صالح بن عبد الكريم الكزركاني البحراني مصادقة تامة ومرافقة خاصة غير عامة بحيث قد نقل انهما سافرا في مبادى الامر بلاد شيراز المحمية لضيق معيشتهما فبقيا فيها زمانا، وكانت مترعة بالفضلاء الاعيان، ثم انهما تواطئا على ان يمضي احدهما إلى بلاد الهند، ويقيم الاخر في ديار العجم، فأيهما أثرى أولا أعان الآخر. فسافر الشيخ جعفرالى بلاد الهند واستوطن حيدر آباد، وبقي الشيخ صالح في شيراز، وكان من التوفيقات الربانية، والاقضية السماوية السبحانية ان كلا منهما صار علما للبلاد ومرجعا للعباد، وانقادت لهما ازمة الامور وحازا سعادة الدنيا والدين في الورود والصدور.
[ 94 ]
وكانت وفاة الشيخ جعفر هذا في ارض الهند، في سنة 1088 (غفح)، إنتهى. (قوام الدين المرعشي) المازندراني الذى ينتهي إليه السلاطين القوامية المرعشية بمازندران هو السيد قوام الدين صادق بن عبدالله بن محمد بن ابى هاشم بن علي بن الحسن بن علي المرعش بن عبيدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين الاصغربن الامام زين العابدين عليه السلام المشهور ب‍ (ميربزرك) أي المير المعظم. توفى سنة 781 ودفن بآمل، وقد ذكر ترجمته القاضي نور الله في المجالس (القوشجى) المولى علاء الدين على بن محمد، الذى حصل في حداثة سنه غالب العلوم، وبهمته كمل زيج الغ بيك. ذكره طاشكبري زادة في الشقائق النعمانية وغيرة، وحاصل ما قالوا انه كان أبوه محمد بن خدام الامير الغ بيك بن شاهرخ بن الامير تيمور الكور كان ملك ما وراء النهر، وكان هو حافظ البازي وهو معنى القوشجي في لغتهم قرأ على علماء سمرقند، وقرأ على المولى الفاضل القاضي زاده الرومي، وقرأ عليه العلوم الرياضية، وقرأ ايضا على الامير الغ بيك، وكان الامير المذكور مائلا إلى العلوم الرياضية. ثم ذهب القوشجي مختفيا إلى بلاد كرمان، فقرأ هناك على علمائها، ثم انه عاد إلى سمرقند، ووصل إلى خدمة الامير المذكور واعتذر عن غيبته بأن تلك كانت لتحصيل العلم فقبل عذره. ثم ان الامير الغ بيك بنى موضع رصد سمرقند وصرف فيه مالا عظيما وتولاه أولا غياث الدين جمشيد من مهرة هذا العلم، فتوفى في اوائل الامر،
[ 95 ]
ثم تولاه القاضي زاده الرومي فتوفى قبل إتمامه. وأكمله المولى علي القوشجي، فكتبوا ما حصل لهم من الرصد، وهو المشهور بالزيج الجديد الالغ بيك، وهو احسن الزيجات وأقربها من الصحة، ولما مات الغ بيك رحل القوشجي إلى تبريز، فأرسله السلطان حسن الطويل إلى السلطان محمدخان العثماني ليصالح بينهما، فأكرمه السلطان محمدخان وسأله ان يسكنه في ظل جمايته ثم اعطاه مدرسة أياصوفيا، وعين له كل يوم مائتي درهم، وعين لكل من اولاده وتوابعه منصبا. وله من التصانيف: شرحه للتجريد المشهور بالشرح الجديد، والرسالة المحمدية في علم الحساب سماها باسم السلطان محمدخان، والرسالة الفتحية في علم الهيئة، سماها بذلك لمصادفتها فتح السلطان محمدخان عراق العجم، وله حاشية على اوائل شرح الكشاف للتفتازاني إلى غير ذلك. وقد جمع عشرين متنا في مجلدة واحدة، كل متن من علم وسماه محبوب الحمائل، وكان بعض غلمانه يحمله ولا يفارقه ابدا، وكان ينظر فيه كل وقت وشرحه للتجريد شرح لطيف في غاية اللطافة. قال في محكي اواخر مبحث الامامة منه: ان عمر قال وهو على المنبر: ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا انهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل، ثم اعتذر عنه بأن هذا إنما كان منه عن تأول واجتهاد. وعن العلامة الحلبي قال في باب (بدء الاذان) ص 110 من الجزء الثاني من سيرته ان ابن عمر (رض) والامام زين العابدين علي بن الحسين " ع " كانا يقولان في الاذان بعد حي علي الفلاح حي على خير العمل. ونقل العلامة والشهيد الثاني رحمهما الله عن صحيح الترمذي ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هي حلال، فقال ان
[ 96 ]
اباك قدنهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت ان كان ابي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله، أنترك السنة ونتبع قول ابي. (اقول): قد تقدم ما يتعلق بذلك في الفيومي. توفى القوشجي بمدينة قسطنطينية سنة 879 (ضعط) ودفن بجوار ابى ايوب " رحمه الله ". (القونوى) ابو المعالي صدر الدين محمد بن إسحاق الشافعي، صاحب التصانيف في التصوف. تزوج بأمة الشيخ محيى الدين بن العربي ورباه واهتم به، وجمع بين العلوم الشرعية وعلوم التصوف، فصار مجمعا للبحرين، يقصده الافاضل من الآفاق، منهم العلامة قطب الدين الشيرازي، أتاه وهو بقونية وقرأ عنده، وله مكاتبات ومراسلات مع الخواجة نصير الدين الطوسي. ومن مصنفاته: تفسير الفاتحة وشرح الاحاديث الاربعينية، كتاب الفكوك إلى غير ذلك، توفى سنة 673 (خعج) (والقونوي) نسبة إلى قونية بالضم وكسر النون وتخفيف الياء بلد بالروم جليل بين الشام وقسطنطينية. ويسب إليها ايضا أبو الفداء اسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوى الحنفي صاحب الحاشية على تفسير البيضاوي المتوفى سنة 1190 (غقصه). (القهبائى) المولى الفاضل زكى الدين عناية الله بن شرف الدين علي القهبائي الاصبهاني الرجالي (ضا) الملقب بالزكي النجفي، لكون اصله ومحتده ومحل تحصيله النجف الاشرف.
[ 97 ]
وهو صاحب كتاب مجمع الرجال الذي هو من معاريف كتب هذا المجال وكتاب ترتيب اختيار رجال الكشي، وكتاب ترتيب رجال النجاشي والحواشي الكثيرة عليه وغير ذلك. وكان عالما محققا، من تلامذة المحقق الاردبيلي وشيخنا البهائي والمولى عبدالله التستري عليهم الرحمة، كما يستفاد من مطاوي كتاب رجاله المشهور ومعاصرا للسيد الامير مصطفى التفريشي. (والقهبائي): بضم القاف نسبة إلى قهباية، معرب كوه پايه، أي الواقعة على سفح الجبل مثل قهستان الذي هو معرب كوهستان، والعامة يسمونها الآن كوپا، وهي القصبة الواقعة على رأس مرحتلين من شرقي بلدة اصبهان. وممن ينسب إلى هذه القصبة السيد الفاضل المحدث الماهر الامير السيد قاسم ابن الامير السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي الذى يروي عنه العلامة المجلسي (ره) إنتهى (ضا) ملخصا. (القيراطى) برهان الدين أبو إسحاق ابراهيم بن عبدالله بن عسكر الطائي، الاديب الماهر الشاعر. سلك طريق الشيخ جمال الدين بن نباتة، وتلمذله، وكان له اختصاص بالسبكي وأولاده، وله منهم مدائح ومراثي وبينهم مراسلات، له ديوان، جاور بمكة ومات بها سنة 781. (القيرواني) أبو الحسن علي بن عبد الغني المقري الضرير الحصري الشاعر المشهور، كان عالما بالقراءات وطرقها.
[ 98 ]
وله قصيدة نظمها في قراءات نافع عدد أبياتها 209 ابيات، توفى سنة 488 (تفح). (وقد يطلق) على ابى الحسن بن رشيق (كشريف) احد الافاضل البلغاء له التصانيف المليحة والنظم الجيد. له كتاب في شعراء عصره، والظاهره هو العمدة الذى نقل عن ابن خلدون انه قال: لم يؤلف مثله قبله ولابعده، وكانت بينه وبين أبى عبدالله محمد بن احمد المعروف بابن شرف الادب القيرواني مناقصات ومحاقدات، وصنف في الرد عليه عدة تصانيف، توفى سنة 456 أو سنة 463. (والقيرواني) بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء المهملة نسبة إلى القيروان مدينة بافريقية بناها عقبة بن عامر الصحابي، والقيروان معرب كاروان أي القافلة، يقال: ان قافلة نزلت بذالك المكان ثم بنيت المدينة في موضعها فسميت باسمها. وإفريقية سميت باسم افريقين بن قيس بن صيقى الحميري، وهو الذى افتتح افريقية وسميت به وقتل ملكها جرجير، ويومئذ سميت البربر. (القيصري) داود بن محمود بن محمد الرومي الساوي محتدا نزيل مصر، شارح الفصوص لابن العربي المعروف بشرح فصوص الحكم القيصري، توفي سنة 751. (كاتب جلبى) العالم المتتبع الخبير مصطفى بن عبدالله الشهير بحاجي خليفة، أبوه من رجال الجند. ولد في قسطنطينية سنة 1004، (غد)، ولما ترعرع استخدم كاتبا في نظارة الجيش بالاناضول وانتقل إلى بغداد وارتقى في المناصب حتى صار من رؤساء الكتاب.
[ 99 ]
وكان علما اديبا، وله همة عالية في التآليف، له مؤلفات اشهرها كشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون قيل ان فيه 14500 أسم كتاب، توفى بقسطنطينية سنة 1068 (غسح). (الكاتب الرومي) القائد أبو الحسن جوهر بن عبدالله مولى المعز لدين الله، احد الخلفاء الفاطميين بمصر، وقد تقدم ذكره في العبيدية. (كاتب الواقدي) أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع، قال الخطيب في تاريخ بغداد كان من اهل الفضل والعلم. صنف كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن. روي عن الحسين بن فهم قال: كنت عند مصعب الزبيري فمر بنا يحيى ابن معين فقال له مصعب: يا ابا زكريا حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا وذكر حديثا، فقال له يحيى كذب. قال الخطيب قلت: ومحمد بن سعد عندنا من اهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فانه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل مصعبا الزبيري ذكر ليحيى عنه حديثا من المناكير التي يرويها الواقدي فنسبه إلى الكذب. ثم روى عن ابراهيم الحربى قال: كان احمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن اسحاق إلى ابن سعد يأخذ منه جزئين من حديث الواقدي ينظر فيهما إلى الجمعة الاخرى، ثم يردهما ويأخذ غيرهما، قال ابراهيم: ولو ذهب سمعهما كان خيرا له.
[ 100 ]
توفى ببغداد 4 ج 2 سنة 230، ودفن في مقبرة باب الشام وهو ابن 62 سنة. وكان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، وكثير الطلب، وكثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه إنتهى. اقول: تقدم ذكره في ابن سعد. (الكاتبى) نجم الدين أبو الحسين علي بن عمر الشافعي القزويني، كان اعلم اهل عصره بالمنطق والهندسة وآلات الرصد، وكان من تلامذة المحقق الخواجه نصير الدين الطوسي. له مصنفات منها: حكمة العين، والشمسية، وهي التي شرحها القطب الرازي، والتفتازانى. وممن تلمذ عليه آية الله العلامة الحلي عطرالله مرقده، قال في اجازته المعروفة لبني زهرة في وصف الكاتبى: كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق، وله تصانيف كثيرة قرأت عليه شرح الكشف إلا ما شذ، وله خلق حسن ومناظرات جيدة، وكان من افضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة، إنتهى، توفى سنة 675 خمس وسبعين وستمائة. وأما ما ذكره الجلبي في كشف الظنون في باب الشين في ذيل الشمسية تاريخ وفاته سنة 493 ثلاث وتسعين وأربعمائة فاشتباه منه قطعا. (وقد يطلق الكاتبي) على محمد بن عبدالله الترشيزي النيشابوري شاعر مشهور أورده القاضي نور الله في المجالس في شعراء الشيعة وذكر بعض قصائده في مدح أمير المؤمنين عليه السلام منها قوله:
[ 101 ]
أي دل سخن زدست ودل بوتراب كن آباد ساز كعبه وخيبر خراب كن خاك عدو بباد ده از كرد دلدلش واز ذكر تبغ أو جگر خصم آب كن باهر كه آنجناب انس گرفت انس گير واز هر كه اجتناب نمود اجتناب كن تسبيح خارجي كه نه درذكر حيدراست درگردن سكان جهنم طناب كن توفي في استراباد في سنة 889. (كاشف الغطاء) هو الشيخ الاكبر جعفر بن الشيخ خضر الجناجي النجفي، علم الاعلام وسيف الاسلام، شيخ الفقهاء، صاحب كشف الغطاء. قال شيخنا في المستدرك في وصفه: هومن آيات الله العجيبة التى تقصر عن دركها العقول، وعن وصفها الالسن، فان نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء الذى ألفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم، ومقام علي في مراتب العلوم، الدينية اصولا وفروغا. وكان الشيخ الاعظم الانصاري (ره) يقول ما معناه: من اتفن القواعد الاصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهدي، وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب وعباداته ومناجاته في الاسحار ومخاطبته نفسه بقوله: كنت جعيفرا ثم صرت جعفرا ثم الشيخ جعفر ثم الشيخ العراق ثم رئيس الاسلام وبكائه وتذلله لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام من اصحابه للاحنف ابن قيس، وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذى اعطاه الله تعالى من بين
[ 102 ]
اقرانه والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين، وحضه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة، (ومن طريف) ما سمعناه ونتيرك به في هذه الاوراق ما حدثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضي النجفي، وكان ممن ادركه في اوائل عمره قال: ابطأ الشيخ في بعض الايام عن صلاة الظهر وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما استيأسوا منه قاموا الى صلاتهم فرادى وإذالشيخ قد دخل في المسجد فرآهم يصلو فرادى فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه، ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سوارى المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به، ولما رأوا الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس التاجر بذلك اضطرب واستحيى ولا يقدر على قطع الصلاة ولايتعكن من إتمامها كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، ولم يكن له عهد بالامامة سيما التقدم على مثل هؤلاء المأمومين، ولما لم يكن له بد من الاتمام أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه، قال: يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء مالي ولمقام الامامة، فقال الشيخ لا بدلك من ان تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لاقوة لي على ذلك وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إما ان تصلي أو تعطيني مائتي شامي أو أزيد والترديد منى، قال: بل عطيك ولا اصلي، فقال الشيخ: لابد من إحضارها قبل الصلاة فبعث من احضرها ففرقها على الفقراء ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر. وكم له (ره) من امثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين إنتهى.
[ 103 ]
كان غالب تلمذه على الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي، والسيد صادق الفحام، والشيخ محمد تقي الدورقي، والاستاذ الاكبر والعلامة بحر العلوم رضوان الله عليهم اجمعين. (ويروي عنه) غالب فقهاء عصره مثل حجة الاسلام الشفتي والمحقق الكرباسي وشيخ فقهاء الاسلام صاحب جواهر الكلام وصهريه الجليلين الفاضلين السيد صدر الدين العاملي الشيخ محمد تقي الرازي الاصبهاني. (وأبناؤه) الاجلة الكرام مشايخ الاسلام والفقهاء الاعلام: (1) الفقيه الاكبر موسى بن جعفر الذي قيل في حقه كان خلاقا للفقه، بصيرا بقوانينه لم تبصر بنظيره الايام، وكان أبوه يقدمه في الفقه على من عد المحقق الشهيد رضوان الله عليهم. (2) والشيخ الاجل المسلم فقهه الشيخ علي صاحب كتاب الخيارات. (3) والشيخ حسن الذى انتهت إليه وإلى سميه رئاسة الفقهاء في زمانه، وللشيخ الاكبر غير كشف الغطاء كتاب كبير في الطهارة، ورسالة في الطهارة والصلاة سماها بغية الطالب، ورسالة له في مناسك الحج، والعقائد الجعفرية، والحق المبين في الرد على الاخباريين. وله شرح على بعض ابواب المكاسب من قواعد العلامة إلى غير ذلك، توفى (ره) في شهر رجب سنة 1128 (غركح)، وقبره في النجف الاشرف مزار مشهور، ومعه صهره العالم الفاضل الجليل، والفقيه النبيه النبيل المحقق المدقق الشيخ اسد الله بن الحاج اسماعيل الكاظمي، صاحب المقاييس، المتوفى سنة 1220. (اقول): ويناسب هنا الاشارة إلى ترجمة سمي كاشف الغطاء مروج المذهب الجعفري (الحاج مولى جعفر بن المولى سيف الدين الاسترابادي نزيل طهران). كان (قدس سره) من اكابر الفقهاء والمجتهدين، شديد الورع والاحتياط
[ 104 ]
في الدين، له كتب كثيرة ومصنفات شهيرة، منها انيس الواعظين في المواعظ القرآنية، وأنيس الزاهدين في التعقيبات وغيرها، ومدائن العلوم، ومائدة الزائرين، وتحفة العراق، والمصابيح، وينابيع الحكمة، والفقه المحمدى، ونجم الهداية، وإيقاظ النائمين إلى غيرذلك ممالا مجال لذكرها، ذكر ذلك (ضا). ثم قال: ومن جملة ما ينسب إليه من الشعر بالفارسية قوله في مقام الافتخار بمرتبته في الاصول: تخم اصول فقه درأيام اندراس * آقاى بهبهاني ازآن گشت با اساس دروقب آب سيد دامادش آب داد والى نمود خرمنش أي خوشه جين بداس وفيه ايضا من الدولة على كونه صاحب الطبع الموزون ومتخلصا بالوالي وكان (ره) من كبار تلامذة صاحب الرياض ومن في طبقته، وجاور ارض الحائر الطاهر ايضا سنين عديدة إلى زمن محاصرة داودپاشا، وخراب الحائر المقدس بهذا الواسطة، فانتقل منها إلى طهران الرى، فكان بها قريبا من عشرين سنة مشتغلا بالامامة والتدريس والقضاء والفتيا الى تولى توفى بها في ليلة الجمعة العاشر من صفر سنة 1263 (غرسج). ثم حمل نعشه الشريف إلى النجف الاشرف ودفن في الايوان المطهر عند مرقد العلامة أعلى الله مقامه. ثم قال (ضا): وهو غير الفاضل الفقيه النبيه المعاصر مولانا الحاج محمد جعفر بن محمد صفى الآبادي الفارسي المفتي باصبهان صاحب تلخيص كتاب تحفة الابرار لسمينا الموسوي صاحب المطالع برسالة سماها الوجيزة وغير ذلك من المصنفات الكثيرة في الفقه والاصول أدام الله تعالى ظلاله وكثر بين السلسلة امثاله إنتهى.
[ 105 ]
(الكاشفى) العالم الفاضل المولى حسين بن علي البيهقي السبزواري، واعظ جامع للعلوم الدينية، مفسر محدث متبحر خبير. كان زوج اخت المولى عبدالرحمن الجامي، له مصنفات كثيرة، منها: جواهر التفسير ومختصره، وأنوار السهيلي في تهذيب كليلة ودمنة، ألفه باسم الامير احمد الشهير بالسهيلي، وأخلاق محسني فارسي كتبه باسم الشاه سلطان حسين ميرزا ابن بايقرا وولده محسن ميرزا، وقال في تاريخه: اخلاق محسني بتمامي توشته شد تاريخ هم نويس (زأخلاق محسني) 7، 9 وروضة الشهداء وغير ذلك، ومن اشعاره قصيدة في مناقب امير المؤمنين عليه السلام منها هذان البيتان: ذريتي سؤال خليل خدا بخوان * وازلاينال عهد جوابش بكن ادا گرددتورا اعيان كه إمامت نه لايق است آنرا كه بوده بيشتر عمر درخطا وهذا يدل على تشيعه، توفى بهراة في حدود سنة 910 (شيخ). (الكافيجى) محيى الدين أبو عبد الله محمد بن سلمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي كان إماما في العلوم العقلية والنقلية، تولد سنة 788 واشتغل بالعلم أول ما بلغ ورحل إلى بلاد العجم وتبريز، ولقي العلماء الاجلاء وأخذ عن شمس الدين الفناري وغيرة، وأخذ عنه الفضلاء والاعيان، ومنه السيوطي، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية، محبا لاهل الحديث، واسمع العلم.
[ 106 ]
قال السيوطي على ما حكي عنه: لا زمته اربع عشرة سنة فماجئته من مرة إلا وسمعت من التحقيقات والعجائب ما لم اسمعه قبل ذلك، له مؤلفات اكثرها مختصرات، توفي سنة 879. والكافيجي: مخفف الكافية جي، لقب به لكثرة اشتغاله بكتاب الكافية في النحو. (الكافي الاوحد) أبو العباس احمد بن ابراهيم الضبي الوزير بعد الصاحب بن عباد لفخر الدولة الديلمي. ذكره الثعالبي فقالى على ما يحكى عنه: هو جذوة من نار الصاحب ونهر من بحره، وخليفته النائب منابه في حياته، القائم مقامه بعد وفاته. وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا، واجتمع له فيه الرأى والهوى واصطنعه لنفسه، وأدبه بآدابه، وقدمه بفضل الاختصاص على سائر صنائعه وندمائه وخرج به صدرا يملا الصدور كمالا، ويجري في طريقه ترسما، وفي ذرى المعالي ترقلا، ويحقق قول ابى محمد الخازن فيه من قصيدة: تزهى بأترابها كما زهيت * ضبة بالماجد ابن ماجدها سماؤها شمسها غمامتها * هلالها بدرها عطاردها يروى كتاب الفخار اجمع عن * كافي كفاة الورى وواحدها إنتهى وله اشعار كثيرة منها قوله في امير المؤمنين (ع): لعلي الطهر الشهير * مجد اناف على ثبير صنو النبي محمد * ووزيره يوم الغدير وجليل فاطمة ووالد د شبر وشبير
[ 107 ]
وله ايضا: حب النبي احمد * والآل فيه متجري أحنو عليهم ماحنا * على حياتي عمري إلى قوله: لعائن الله على * من ضل فيهم اثري إلى غير ذلك، توفى ببروجرد سنة 399، ودفن في مشهد الحسين ابن علي عليه السلام حسب وصيته، ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة، وعزى ابنه سعدايقول فيها: لم سد باب الملك وهو مواكب * وخلت مجالسه وهن محافل المجد في جدث ثوى أم كوكب الدنيا هوى أم ركن ضبة مائل ابكيك لي ولمرملين بنوهم * الايتام بعدك والنساء ارامل القصيدة. (كافى الكفاة) انظر الصاحب بن عباد. (الكتكانى) السيد هاشم بن سليمان بن اسماعيل بن عبد الجواد الحسيني التوبلي البحراني عالم فاضل مدقق فقيه، عارف بالتفسير والعربية والرجال، كان محدثا متتبعا للاخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى العلامة المجلسي، وقد صنف كتبا كثيرة تشهد بشدة تتبعه واطلاعه. قال (ضا): اني لم اقف له على كتاب فتاوى الاحكام الشرعية بالكلية ولوفي مسألة جزئية، وإنما كتبه مجرد جمع وتأليف، ولم يتكلم في شيئ منها مما وقفت عليه على ترجيح في الاقوال أو بحث أو اختيار مذهب.
[ 108 ]
ولا أدري ان ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال، أم تورعا من ذلك، كما نقل عن السيد رضي الدين بن طاوس، كان (ره) من الاتقياء المتورعين شديدا على الملوك والسلاطين، له كتاب البرهان في تفسير القرآن في مجلدات، ومعالم الزلفى، ومدينة المعجاز، وسلاسل الحديد، وغاية المرام، إلى غير ذلك من الكتب المعروفة. توفى في السنة السابعة بعد المائة والالف، ودفن بتوبلي، والكتكاني نسبة إلى كتكان بفتح الكافين ووالناء المثناه من فوقها: قرية من قرى توبلي بالمثناة الفوقانية ثم الواوالسا كنة ثم الباء الموحدة ثم اللام والياء اخيرا: احد اعمال البحرين، إنتهى (ضا) ملخصا. (الكرابيسى) أبو على الحسين علي يزيد البغدادي صاحب الامام الشافعي وأشهرهم بانتياب مجلسه، وأحفظهم لمذهبه، صاحب المصنفات في الفقه والاصول، توفى سنة 245، أو 248. والكرابيسي نسبة إلى كرابيس وهي الثياب الغليظة، واحدها كرباس بكسر الكاف وهو لفظ فارسي عرب، ولعل الكرابيسي كان يبيعها فنسب إليها. قال ابن النديم: انه كان من المجبرة، وعارفا بالحديث والفقه، وله من الكتب كتاب المدلسين في الحديث كتاب الامامة، وفيه غمز على علي (ع) ومن غلمانه فستقه واسمه محمد بن علي وابن ماحية وشمخصه، ولفستقه كتاب غريب الحديث، وتصحيح الآثار لم يتمه كبير. (الكراجكى) أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، شيخ فقيه جليل الذي يعبر عنه الشهيد كثيرامافي كتبه بالعلامة مع تعبيره عن العلامة الحلى بالفاضل وفي
[ 109 ]
المتنجب: فقيه الاصحاب، وفي (مل): عالم فاضل متكلم فقيه محدث ثقة جليل القدر، ثم ذكر بعض مؤلفاته. وذكره شيخنا في المستدرك وذكر مؤلفاته، ثم ذكر مشايخه منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى وسلار بن عبد العزيز الديلمي والحسين بن عبيدالله الواسطي وأبى الحسن بن شاذان القمي الذي تقدم ذكره في ابن شاذان. قال العلامة المجلسي (ره): وأما الكراجكي فهو من اجلة العلماء والفقهاء والمتكلمين، وأسند إليه جميع ارباب الاجازات، وكتابه كنز الفوائد من الكتب المشهورة التي اخذ عنه جل من أتى بعده، وسائر كتبه في غاية المتانة، " إنتهى ". توفى كماعن تاريخ اليافعي سنة 449، والكراجكي بالكاف المفتوحة والراء المهملة والالف والجيم المضمومة والكاف والياء نسبة إلى كراجك قرية على باب واسط، كذاعن المراصد. (الكرباسي) الشيخ الاجل الافقه الاورع الحاج المولى محمد ابراهيم بن محمد حسن الكراجكي الاصبهاني المعروف بالكلباسي مصدر العلم والحكم والآثار، مركز دائرة الفضلاء الاخيار، ركن الشيعة وشيخنا الجليل المنزلة والمقدار، صاحب كتاب المنهاج والنخبة والاشارات. تلمذعلى العلامة الطباطبائي بحر العلوم، والشيخ الاكبر، وصاحب الرياض وغيرهم رضوان الله عليهم، بل أدرك مجلس الاستاذ الاكبر المحقق البهبهاني توفي سنة 1262 (غرسب) وقبره باصبهان جنب مسجد الحكيم مزار معروف، وابنه العالم الورع أبو المعالي تقدم ذكره.
[ 110 ]
(الكرخي) بفتح أوله وسكون ثانيه أبو محفوظ معروف بن فيروز العارف المعروف الذي كان للصوفية والعرفاء فيه اعتقاد عظيم، يذكرون له كرامات ويقولون انه كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدبهم وهو صبي، وكان المؤدب يقول: قل ثالث ثلاثة فيقول: معروف بل هو الواحد فيضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا فهرب منه ثم اسلم على يد الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام وببركته اسلم ابواه قال ابن خلكان: انه كان مشهورا باجابة وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف ترياق مجرب. وكان سري السقطي تلميذه، وقال له يوما: إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى فاقسم عليه بي. وقال سري السقطي: رأيت معروفا الكرخي في النوم كأنه تحت العرش والباري جلت قدرته يقول لملائكته: من هذا ؟ وهم يقولون انت تعلم (اعلم ظ) يا ربنا منا فقال: هذا معروف الكرخي سكرمن حبي فلا يفيق إلابلقاي، ثم ذكر نبذامن سيرته إلى ان قال: وقيل لمعروف في مرض موته أوصى، فقال إذا مت فتصدقوا بقميصي فاني اريد ان اخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا، ومر معروف بسقاء وهو يقول: رحم الله من يشرب، فتقدم وشرب وكان صائما، فقيل له: ألم تك صائما ؟ فقال: بلى ولكن رجوت دعاءه، وأخبار معروف ومحاسنة اكثر من ان تعد، وتوفي سنة 200، وقيل 201، وقيل 204 ببغداد، وقبره مشهور بها يزار، إنتهى ما نقلناه من ابن خلكان. قال ابن النديم في الفهرست في ذكر اخبار السياح والزهاد والعباد المتصوفة قرأت بخط ابى محمد جعفر الخلدي، وكان رئيسا من رؤ ساء المتصوفة ورعا زاهدا، وسمعته يقول ما قرأته بخطه: اخذت عن ابى القسم الجنيد بن محمد
[ 111 ]
وقال لي: اخذت عن ابى الحسن السري بن المفلس السقطي، وقال: اخذ السري عن معروف الكرخي، وأخذ معروف الكرخي عن فرقد السنجي، وأخذ الفرقد عن الحسن البصري، وأخذ الحسن عن انس بن مالك، ولقي الحسن سبعين من البدريين إنتهى. ولا يخفى عليك ان معروفا الكرخي المذكور غير معروف بن خربوذ المكي الذي كان ممن اجمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا لهم بالفقه (وهو الذي ما بيننا معروف). وكان معروفا بين العامة والخاصة، يروي عن بشير بن تيم الصحابي فراجع اسد الغابة فاذايعد من التابعين، روى عن الفضل بن شاذان قال: دخلت على محمد بن ابى عميروهو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج ثم حدثه انه دخل على جميل ابن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود فلما رفع رأسه قال له محمد بن ابى عمير اطلت السجود فقال له: لو رأيت معروف بن خربوذ. خربوذ: بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة، وآخره ذال معجمة، والكرخي: نسبة إلى الكرخ إسم محل ببغداد. قال الخطيب في احوال احمد بن عبدالله ابى العباس انه كان شديدا في السنة، وسمعت من يذكر عنه انه اجتاز يوما في سوق الكرخ فسمع سب بعض الصحابة فجعل على نفسه ان لا يمشي قط في الكرخ. وكان يسكن باب الشام فلم يعبر قنطرة الفرات حتى مات، واليه انتسب ايضا أبو الحسن عبيدالله بن الحسن الكرخي، الفقيه العراقى ممن يشار إليه ويؤخذ عنه، توفى سنة 340 (شم).
[ 112 ]
(الكركي) انظر المحقق الكركي. (الكرماني) شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني البغدادي، عالم فاضل مفسر محدث، شرح صحيح البخاري، والمواقف، ومختصر الحاجبي وغيره توفى سنة 786 (ذفو). والكرماني نسبة كرمان بالفتح ثم السكون، وآخره نون وربما كسرت والفتح اشهر بالصحة وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان. وخراسان: تشبه البصرة في كثرة التمور وجودتها، وسعة الخيرات، كذا قال الحموي. (الكسائي) ابو الحسن علي بن حمزة الكوفي البغدادي الشيعي المقري النحوي اللغوي احد القراء السبعة، مؤدب محمد الامين بن هارون الرشيد. قال العلامة الطباطبائي بحر العلوم رحمه الله: انه اخذ القراءة عن حمزة بن حبيب الزيات، وجاء إليه وهو ملتف بكساء، فقال حمزة: من يقرأ ؟ فقيل الكسائي فبقي علما له، وقيل: بل احرم في كساء فنسب إليه إنتهى. وقال ابن النديم: انه قرأ على عبدالحمن بن ابى ليلى وحمزة بن حبيب فما خالف فيه الكسائي حمزة فهو بقراءة ابن ابى ليلى، وكان ابن ابى ليلى يقرأ بحرف علي عليه السلام. وكان الكسائي من قراءمدينة السلام، وكان أولايقرئ الناس بقراءة حمزة ثم اختار لنفسه قراءة فاقرأ بها الناس في خلافة هارون.
[ 113 ]
وقال ايضا: قرأت بخط ابى الطيب قال: اشرف الرشيد على الكسائي وهو لا يراه فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها فابتدرها الامين والمأمون فوضعاها بين يديد فقبل رؤسهما وأيديهما ثم اقسم عليها ألا يعاودا، فلما جلس الرشيد مجلسه قال: أي الناس اكرم خادما ؟ قالوا امير المؤمنين اعزه الله، قال: بل الكسائي يخدمه الامين والمأمون وحدثهم الحديث إنتهى. حكي ان الرشيد سافر الى طوس في سنة 189 وكان معه الكسائي ومحمد ابن الحسن الشيباني الفقيه الحنفي، فاتفق انهما ماتا بالري، فقال هارون: دفنا الفقه والعربية بالري. وفي فهرست ابن النديم: ان الكسائي مات سنة 179 في رنبويه، قرية من اعمال الري. وقد يطلق الكسائي على ابى الحسن مجد الدين الكسائي الشاعر من اهل مرومن اكابر شعراء عصر الساميان. كان مولده سنة 341، وأما سنة وفاته فلم اعلم، إلا انه كان حيا سنة 391، وكان معاصرا للعتبي الوزير، ومدحه بقصائد كثيرة، ووصله العتبي بأموال كثيرة، قال السوزني في ذلك: كرد عتبى باكسائي همچنين كردار خوب ماند عتبي ازكسائي تاقيامت زنده نام وكان الكسائي يتشيع، ومن شعره في مدح امير المؤمنين (ع): مدحت كن وبسناي كسي راكه بيمبر بستود وثنا كرد وبدوداد همه كار آن كيست بدين حال وكه بوده است وكه باشد جز شير خداوند جهان حيدر كرار
[ 114 ]
(الكسعى) غامد بن الحرث الكسعي، نسبة إلى كسع، كصرد حي باليمن أو من بني ثعلبة بن سعد بن قيس عيلان، يضرب به المثل في الندامة، كان اتخذ قوسا وخمسة اسهم، وكمن قي قترة فمر قطيع فرمى عيرا فأخطأه السهم وصدم الجبل فأورى نارا فظن انه قد اخطأ، فرمى ثانيا وثالثا إلى آخرها وهو يظن خطأه، فعمد إلى قوسه فكسرها ثم بات فلما اصبح نظر فإذا الحمر مطرحة مصرعة وأسهمه بالدم مضرجة فندم فقطع ابهامه وأنشد: ندمت ندامة لوان نفسي * تطاوعني إذا لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني * لعمر ابيك حين كسرت قوسي (كشاجم) محمود بن الحسين بن السندي بن الشاهك، ذكره ابن شهراشوب في شعراء اهل البيت عليهم السلام المجاهرين، وله قصائد في مدح آل محمد عليهم السلام. ويقال له كشاجم، لانه كان كاتبا شاعرا اديبا جامعا منجما فأخذ من كل صفة حرف أولها فصاوت كشاجم. قال المسعودي في مروج الذهب: اخبرني أبو الفتح محمد بن الحسن بن السندي بن الشاهك الكاتب المعروف بكشاجم، وكان من اهل العلم والرواية والمعرفة والادب، انه كتب إلى صديق له يذم النرد، وكان مشتهرا ابياتا الخ. اقول: كانت عمة والد كشاجم اخت السندي من المحبين لاهل البيت عليهم السلام، وكانت تلي خدمة موسي بن جعفر عليه السلام لما كان في محبس السندي.
[ 115 ]
قال الخطيب في تاريخ بغداد: اخبرنا الحسن بن ابى بكر اخبرنا الحسن ابن محمد العلوي حدثني جدي حدثني عمار بن ابان قال: حبس أبو الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام عند السندي فسألته اخته ان تتولى حبسه، وكانت تتدين ففعل فكانت في خدمته. فحكي لنا انها قالت: كان إذا صلى العتمة حمدالله ومجده ودعاه فلم يزل كذلك حتى يزول الليل فإذا زال الليل قال يصلى حتى يصلى الصبح، ثم يذكر قليلا حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ثم يتهيأ ويستاك ويأكل ثم يرقد إلى قبل الزوال ثم يتوضأ ويصلي حتي يصلي العصر ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي مابين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه، فكانت اخت السندي إذا نظرت إليه، قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل، وكان عبدا صالحا إنتهى. قال ابن شهر اشوب في المناقب: ولما مات موسى بن جعفر اخرجه السندي ووضعه على الجسر ببغداد ونودي: هذا موسي بن جعفر الذي تزعم الرافضة ان لا يموت فانظروا إليه، وإنما قال ذلك لا عتقاد الواقفة انه القائم وجعلوا حبسه غيبة القائم فنفر بالسندي فرسه نفرة وألقاه في الماء فغرق فيه وفرق الله جموع يحيى بن خالد إنتهى. (الكشى) هو الشيخ الجليل المتقدم أبو عمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، قال الشيخ الطوسي: انه ثقة بصير بالاخبار والرجال، حسن الاعتقاد. وله كتاب الرجال اخبرنا جماعة عن ابى محمد هارون بن موسى عنه إنتهى (جش): كان ثقة عينا روى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه في داره التي كانت مرتعا للشيعه وأهل العلم، له كتاب الرجال
[ 116 ]
كثير العلم إلا ان فيه اغلاطا كثيرة، إنتهى. ويظهر من معالم العلماء ان اسم كتابه معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين (ع) واختصره شيخ الطائفة وسبب الاختصار على ما صرح به جماعة ان كتابه (ره) كان جامعا للاخبار الواردة في مدح الرواة وذمهم من العامة والخاصة فجرده الشيخ للخاصة، وأزال عنه رواتهم ويظهر من آخرين ان السبب ما اشار إليه (جش) و (صه) من انه كان فيه اغلاطا كثيرة، فعمد الشيخ إلى تهذيبه وسماه اختيار الرجال. وصرح جماعة من أئمة الفن ان الموجود المتداول من (كش) من عصر العلامة إلى وقتنا هذا هو اختيار الشيخ، وأما الاصل فذكر جماعة من المتتبعين انهم لم يقفوا عليه ورتبه جماعة من العلماء. (والكشي): نسبة إلى كش بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة من بلاد ما وراء النهر بلد عظيم. (الكعبي) ابو القسم عبدالله بن احمد بن محمود البلخي الفاضل المشهور، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية، وهو صاحب مقالات، وله اختيارات في علم الكلام، توفي سنة 317 (شيز). والكعبي بفتح أوله وسكون ثانية نسبة إلى بني كعب، والبلخي نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان. (الكفعمي) الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي، كان ثقة فاضلا اديبا، شاعرا عابدا زاهدا ورعا. له كتب منها المصباح وهو الجنة الواقية والجنة الباقية وهو كبير كثير
[ 117 ]
الفوائد، تاريخ تصنيفه سنة 895 (ضصه) وله مختصر منه لطيف، وله ايضا البلد الامين وهو ايضا كتاب كبير اكبر من المصباح ينقل منه العلامة المجلسي (رضي الله عنه) في البحار. وله أخ عالم عامل جليل، جمال الدين احمد بن علي، مات في حياة اخيه، له كتاب زبدة البيان في عمل شهر رمضان، ينقل عنه اخوه في بلد الامين، وغيره. (والكفعمي) نسبة إلى كفعم، كزمزم قرية من قرى جبل عامل. (الكلبى) النسابة، ويقال له ابن الكلبي ايضا، أبو المنذر هشام بن ابى النصر محمد ابن السائب بن بشر الكلبي الكوفي. كان من اعلم الناس بعلم الانساب، وقد اخذ بعض الانساب عن ابيه ابى النضر محمد بن السائب الذى كان من اصحاب الباقر والصادق عليهم السلام، وأخذ أبو النضر نسب قريش عن ابى صالح عن عقيل بن ابى طالب (ره). قال ابن قتيبة: وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن ابى طالب عليه السلام. وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الاشعث. وكان نسابا عالما بالتفسير، وتوفى بالكوفة سنة 146 (قمو) إنتهى. اقول: قال أبو الحسن احمد بن محمد بن ابراهيم الاشعري والكاتب الجلي إن علم الانساب علم عظيم النفع جليل القدر، اشار الكتاب العظيم في آية: (وجعلنا كم شعوبا وقبائل لتعارفوا) إلى تفهمه. وقد صنف الناس في هذه الفن كتبا مختصرة ومطولة ومجملة مفصلة،
[ 118 ]
واجتهدوا غاية الاجتهاد، وبحثوا عن الآباء والاجداد امتثالا للحديث النبوى المنقول تعلموا من انسابكم ما تصلون به ارحامكم، فان صلة الرحم منساة في الاجل محببة في الاهل، مثراة في المال، والذي فتح هذا الباب وضبط علم الانساب هو الامام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وله في هذا العلم خمسة كتب: المنزلة، والجمهرة، والوجيز، والفريد، والملوكي، كتبه لجعفر البرمكي، ثم اقتفى اثره جماعة. (قلت): نشأ أبو المنذر هشام الكلبي بالكوفة، وكان عالما بأخبار العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها، وأخذ عن ابيه. وكان ابوه محمد من علماء الكوفة، عالما بالتفسير والاخبار وأيام الناس، معدودا بن المفسرين والنسابين، توفى ولم يخلف إلا كتابا في تفسير القرآن. وأما ابنه هشام فخلف نحو مائة كتاب. وعن ابن النديم قال: ان سليمان بن علي (هو عم السفاح والمنصور) اقدم محمد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسة في داره فجعل يملي على الناس القرآن حتى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسرها على خلاف ما يعرف، فقالوا: لا نكتب هذا التفسير، فقال: والله لا امليت حرفا حتى يكتب تفسير هذا الآية على ما انزله الله، فرفع ذلك إلى سليمان بن علي فقال اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك إنتهى. وعن السمعاني انه قال في ترجمة محمد بن السائب انه صاحب التفسير كان من اهل الكوفة قائلا بالرجعة، وابنه هشام ذانسب عال وفي التشيع غال. (وفي الرجال الكبير) هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم، العارف بالايام، كان مختصا بمذهبنا، قال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجئت إلى جعفر بن محمد (ع) فسقاني العلم في كأس فعاد
[ 119 ]
إلي علمي، وكان أبو عبد الله (ع) يقربه ويدنيه وينشطه (صه). قلت حكي السمعاني وغيره عن قوة حفظه انه حفظ القرآن في ثلاثة ايام، وأنا اقول لابدع في ذلك فان من سقاه الصادق (ع) العلم في كأس يحفظ القرآن بأقل من ثلاثة ايام، توفى سنة 206 أو 204. روى السيد عبد الكريم بن طاووس رحمه الله على ما حكي عن فرحة الغري باسناده عن هشام بن محمد الكلبي عن ابى بكر بن عياش قال: سألت ابا حصين وعاصم بن بهدلة والاعمش وغيرهم فقلت: اخبر كم احدانه صلى على علي (ع) أو شهد دفنه قالوا: لا فسألت اباك محمد بن السائب فقال: اخرج به ليلا، وأخرج به الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية (ع) وعبد الله بن جعفر " ره " وعدة من اهل بيته، فدفن في ظهر الكوفة، فقلت لابيك لم فعل به ذلك قال مخافة ان تنبشه الخوارج وغيرهم. والكلبي بفتح الكاف وسكون اللام نسبة إلى كلب بن وبرة قبيلة كبيرة من قضاعة ينسب إليها خلق كثير. (الكلباسى) انظر الكرباسي. (الكلوذانى) عباس بن عمر بن العباس المعروف بابن مروان، يظهر من (جش) في ترجمة المازني وغيره انه من اجلاء علماء الامامية ومن مشايخ إجازتهم. ويروي عنه (جش) و (الكلوذاني) نسبة إلى كلواذي بالفتح مقصورا، وقد تمد قرية بأسفل بغداد، أبو القاسم عبيدالله بن محمد الكلوذاني وزير المقتدر بالله، ذكره ابن الطقطقي في الفخري قال: كانت وزارته مدة شهرين.
[ 120 ]
(الكليني) هو الشيخ الاجل قدوة الانام، وملاذ المحدثين العظام، ومروج المذهب في غيبة الامام عليه السلام، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي الملقب ثقة الاسلام. ألف الكافي الذي هو أجل الكتب الاسلامية وأعظم المصنفات الامامية والذي لم يعمل للامامية مثله. قال المولى محمد امين الاسترابادي في محكي فوائدة: سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الاسلام كتاب يوازيه أو يدانيه، وكان خاله علان الكليني الرازي. قال (جش) في حقه: شيخ اصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم. صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي في عشرين سنة، إلى ان قال: وله غير كتاب الكافي كتاب الرد على القرامطة كتاب رسائل الائمة عليهم السلام، كتاب تعبير الرؤيا وكتاب الرجال، كتاب ما قيل في الائمة عليهم السلام من الشعر، كنت اتردد الى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد نفطويه النحوي، اقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من اصحابنا يقرؤن كتاب الكافي على ابى الحسين احمد بن احمد الكوفي الكاتب، إلى ان قال: ومات أبو جعفر الكليني رحمه الله تعالى ببغداد سنة 329 (شكط) سنة تناثر النجوم، وصلى عليه محمد بن جعفر الحسنى أبو قيراط، ودفن بباب الكوفة، وقال لنا احمد بن عبدون: كنت اعرف قبره، وقد درس رحمه الله، إنتهى. وعن جامع الاصول لابن الاثير قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي
[ 121 ]
الامام على مذهب اهل البيت، عالم في مذهبهم، كبير فاضل، عندهم مشهور، وعد من مجددي مذهب الامامية على رأس المائة الثانية إنتهى وشرح ذلك ما ذكره هو في الباب الرابع من كتاب النبوة من جامع الاصول حيث خرج حديثا من صحيح ابى داود عن النبي صلى الله عليه وآله ان الله يبعث لهذه الامة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. ثم قال في شرح غريب هذا الباب: والاجدران يكون ذلك اشارة إلى حدوث جماعة من الاكابر المشهورين على رأس كل مائة يجددون للناس دينهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلدوا فيها مجتهديهم وأئمتهم ونحن نذكر المذاهب المشهورة في الاسلام التي عليها مدار المسلمين في اقطار الارض هي: مذهب الشافعي، وأبى حنيفة، مالك، وأحمد، ومذهب الامامية، ومن كان المشار إليه من هؤلاء كان رأس كل مائة. وكذلك من كان المشار إليه في باقي الطبقات، وأمامن كان قبل تلك المذاهب المذكورة فلم يكن الناس مجتمعين على مذهب إمام بعينه ولم يكن قبل إلا المائة الاولى. ثم انه عدممن كان مجددا لمذهب الامامية على رأس المائة الاولى محمد بن على الباقر عليه السلام، وعلى رأس المائة الثانية على بن موسى الرضا عليه السلام وعلى رأس المائة الثالثة أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، وعلى رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي أخو الرضي إنتهى. والكليني بتخفيف اللام مصغرا نسبة إلى كلين، كزبير قرية من قرى فشارية التي هي إحدى كورالرح، وفيه قبر ابيه يعقوب (ره) لامكبرا كأمير الذي هو قرية من ورامين، كما زعمه الفيروزآبادي
[ 122 ]
(كمال الدين) ابو جعفر احمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، وهو كما عن (ض) متكلم جليل، وعالم نبيل، كان معاصرا للخواجه نصير الدين الطوسى، ومات قبله. قرأ عليه الشيخ جمال الدين أبو الحسن علي بن سليمان البحراني الفاضل المشهور المعاصر لنصير الدين الطوسي. ومن مؤلفات الشيخ كمال الدين احمد رسالة في مسألة العلم وما يناسبها من صفاته تعالى ومجموع مسائلها اربع وعشرون مسألة، وهي التي ارسلها تلميذه المذكور الى نصير الدين بعد وفاة استاذه والتمس منه شرح مشكلاتها، فشرحها نصير الدين ثم ارسلها إليه، وأول الرسالة هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم: اعلم ادام الله هدايتك ان المتكلمين اطلقوا القول بأن العلم تابع للمعلوم وأطلقوا على صحة هذا الحكم (الخ). ثم ابتدأ العلامة المحقق نصير الدين الطوسي فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم) أتاني كتاب في البلاغة منته * إلى غاية ليست تقارب بالوصف فمنظومه كالدر جاد نظامه * ومنشوره مثل الدراري في اللطف إلى ان قال: قرأت من العنوان حين فتحته * وقبلت تقبيلا يزيد على الالف ولما بدالي ذكركم في مسامعي * تعشقكم قلبي ولم يركم طرفي فصادفت هذا البيت في شرح قصتي * وإيضاح ما عاينته جملة تكفي وردت رسالة شريفة ومقالة لطيفة مشحوتة بفرائد الفوائد مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النفائس، مملوءة من زواهر الجواهر من الجناب
[ 123 ]
الكريم السيدي السندي العالمي العاملي الفاضل المفضلي المحقق المدقق الجمالي الكمالي أدام الله جماله وحرس الله كماله إلى الداعي الضعيف المجرم اللهيف محمد الطوسي، فاقتبس من سرار ناره نكت الزبور، وأنس من جانب طوره أثر النور، فوجدها بكرا حملت حرة كريمة، وصادفها صدفا تضمنت درة يتيمة، هي اوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل ارسلها وسأل عنها من كان افضل زمانه وأوحد اقرانه، الذي نطق الحق على لسانه، ولوح الحقيقة من بيانه، ادام الله فضائله، وقد سألني الكلام فيها، وكشف القناع عن مطاويها وأين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام والمعارضة مع بدر التمام، وكيف يصل الاعرج إلى قلة الجبل المنيع وأنى يدرك الطالع شأو الضليع، لكن لحرصي على طلب التوصل الروحاني إليه باجابة سؤاله، وشغفي بنيل التوسل الحقيقي لديه لايراد الجواب عن مقاله، اجترأت فامتثلت أمره واشتغلت بمرسومه، فان كان موافقا لما اراد فقد ادركت طلبتي، إلا فليغذرني إذ قدمت معذرتي، والله المستعان، وعليه التكلان. ثم شرع في شرح الرسالة بصورة قال اقول: وفيها 24 مسألة وهي في التوحيد ومن ذلك يعلم جلالة قدر صاحب الرسالة، وجلالة قدر مرسلها علي بن سليمان، وحسن اخلاق شارحها رضي الله تعالى عنهم اجمعين، وكمال الدين المشتهر بالميرزا كمالا يأتي في الميرزا. (الكنجى) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب في المناقب المتوفى سنة 658. وقد يطلق على ابى القاسم يحيى بن زكريا الكنجي الذي عده الشيخ فيمن لم يروعنهم عليهم السلام، وروى عنه التلعكبري وسمع منه سنة 318.
[ 124 ]
(الكندى) ابو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي المصرى التجيبي العالم النساب كان من اعلم الناس بالبلد وأهله واعماله وثغوره، وكان عالما بعلوم العرب، وسمع من النسائي وغيره. له مصنفات كثيرة في تاريخ مصر وأخبارها وقضاة مصر (1) وغير ذلك توفى سنة 350 أو بعد ذلك. والكندي ايضا أبو يوسف يعقوب بن اسحاق بن الصباح، وقد وتقدم في أبو معشر. (الكواشى) موفق الدين احمد بن يوسف بن حسن بن رافع الكواشي الموصلي المفسر الفقيه الشافعي. قرأ على والده والسخاوي، وبرع في العربية والقراءات والتفسير، له التفسير الكبير الصغير، وعليه اعتمد جلال الدين المحلي في تفسيره، توفى بالموصل في سنة 680 (خف). (الكوراني) ابو اسحاق ابراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني الشهرزوري نزيل المدينة المنورة، لازم الصفي القشاشي وبه تخرج، وأجازه الشهاب الخفاجي والشمس البابلي، وعبد الله بن سعيد اللاهوري وغيرهم، له مؤلفات منها: شرحاه (1) أول من جمع قضاة مصر الكندي المذكور، ذكرهم إلى سنة 246، ثم ذيله ابن زولاق بدأ يذكر القاضي بكار وختم بمحمد بن النعمان في رجب سنة 386، ثم ذيله ابن حجر المسقلاني بمجلد كبير سماه: رفع الاجر عن قضاة مصر، وله مختصرات. [ * ]
[ 125 ]
على عقيدة شيخه القشاشي، وله الامم لايقاظ الهمم في مصطلح الحديث إلى غيرذلك، توفى سنة 1101. (الكوفى) نسبة إلى الكوفة بالضم المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، ذكرها ياقوت الحموي في معجمه، وأطال الكلام في وجه تسميتها بالكوفة وقال وأما تمصيرها فكانت في ايام عمر بن الخطاب في السنة التي مصرت فيها البصرة وهي سنة 17. وقال قوم: انها مصرت بعد البصرة بعامين سنة 19، وقيل في سنة 18 ثم ذكر الروايات في فضلها وفضل مسجدها. وأما ظاهرا الكوفة فانها منازل النعمان بن المنذر والحيرة والنجف والخورنق وغير ذلك، وقال: ومن حفاظ الكوفة محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، سمع بالكوفة عبدالله بن المبارك وعبد الله بن ادريس وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح وخلقا وغيرهم. وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن يحيى بن حنبل وأبو يعلي الموصلي والحسن بن سفيان الثوري والبخاري ومسلم وأبو داود السجستاني والترمذي والنسائي وابن ماجة وخلق سواهم. وكان ابن عقدة يقدمه على جميع مشايخ الكوفة في الحفظ والكثرة، فيقول ظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، وكان ثقة مجمعا عليه، ومات لثلاث بقين من ج 1 سنة 243، وأوصى ان تدفن كتبه فدفنت. (الكوكبى) ابو جعفر محمد بن احمد الرخ بن محمد بن اسماعيل بن محمد الارقط بن عبد الباهر بن الامام علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (ع) وحفيده أبو الحسن
[ 126 ]
احمد بن علي بن محمد الكوكبي نقيب النقباء ببغداد في ايام معز الدولة بن بويه. (الكوهكمرى) نسبة إلى كوه كمر قرية كلها سادات اشراف من اعمال كنى من مضافات تبريز عاصمة آذربيجان، ينسب إليه حجة الاسلام الحاج السيد حسين بن محمد ابن الحسن بن حيدر الحسيني، ينتهي نسبة إلى الحسين بن علي بن أبى طالب عليه السلام (1). تلمذ في تبريز على الميرزا احمد المجتهد وابنه الحاج ميرزا لطف علي إمام الجمعة تلميذي صاحب الرياض، وفي كربلاء على صاحبي الضوابط والفصول وشريف العلماء، وفي النجف الاشرف على الغرر اللائحة على جبهة الدهر الشيخ علي آل كاشف الغطاء، وصاحب الجواهر، وشيخ الطائفة الانصاري رضوان الله عليهم اجمعين. وكان يقرر بحث الشيخ لتلامذته فتهافتت الافاضل للحضور تحت منبره وكانت تقدر عدتهم بأربعمائة فاضل. وله كتاب علمية كثيرة لكنها لضعف الخط وعدم الروابط في اذيال الصفحات كان من المستصعب، تدوينها، فلذلك عصفت عليها عواصف الضياع، غيران الموجود منها رسالة في الاستصحاب، وفي مقدمة الواجب والخلل والحج والاجارة والارث والقضاء والصلاة والزكاة. ومن تقرير بحثه في الاصول أوثق الوسائل حاشية على الرسائل، وبشرى والوصول إلى علم الاصول. توفى (رحمه الله) 23 رجب سنة 1299، ودفن في بقعته المعروفة في النجف الاشرف، ورثته ادباء عصره منهم السيد محمد سعيد الحبوبى والشيخ (1) رأيت في بعض المواضع ترجمته فأوردتها ملخصا. [ * ]
[ 127 ]
كاظم السبتي وغيرهما: وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما (اللسانى) الشاعر المشهور، اصله من شيراز، ولكن اكثر اوقاته كان في بغداد وتبريز له اشعار كثيرة تنوف على مائة ألف بيت، له قصائد في مدح امير المؤ منين عليه السلام منها قصيدة نظمها في طريق زيارته سلام الله عليه، أولها: ميرسم ازگرد راه رقص كنان چون صبا باد جنون دردماغ عاشق سردرهوا برسر من ريخته سنگ حصار ستم بررخ من ببخته گرد ديار بلا وله: گربند لساني گسلد از بغدش * درخاك شود وجود حاجتمندش بالله كه زمشرق دلش سرنزند * جزمهر علي ويازده فرزندش توفى بتبريز سنة 940، ودفن في مقبرة سرخاب. (الماجشون) القرشي مولى آل المنكدر أبو يوسف يعقوب بن ابى سلمة التيمي المدني سمع ابن عمروعمر بن عبد العزيز ومحمد بن المنكدر، وهو الدى روى ابن خلكان عن ابنه انه قال: عرج بروح الماجشون فوضعناه على سرير الغسل فرأى الغسال عرقا يتحرك في اسفل قدمه فأخر امره، فمكث ثلاثا على حاله ثم استوى جالسا فقال ائتوني بسويق فأتى به فشربه فقالوا: اخبرنا ما رأيت ؟ قال نعم خرجت روحي إلى السماوات حتى انتهيت إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك ؟ قال الماجشون فقيل له: لم يؤذن له بعد بقي من عمره كذا وكذا، ثم هبط بي
[ 128 ]
فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: من هذا ؟ قال، عمر بن عبد العزيز، قلت، انه لقريب المقعد من رسول الله ؟ قال انه عمل بالحق في زمن الجور وانهما عملا بالحق في زمن الحق، مات سنة 164، قال نقلته من تاريخ الحافظ ابن عساكر، إنتهى. (1) والمنكدر هو ابن هدير التيمي والد محمد بن المنكدر المعروف الزاهد العابد الذى حكى عنه صاحب المستطرف انه جزء عليه وعلى امه وعلى اخته الليل اثلاثا فماتت اخته فجزء عليه وعلى امه فماتت امه فقام الليل كله، لكن مع هذه العبادة كان قليل المعرفة. روى الشيخ الكليني (ره) باسناده عن ابى عبدالله عليه السلام قال: ان محمد ابن المنكدر كان يقول ماكنت ارى ان علي بن الحسين عليه السلام يدع خلفا افضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليه السلام فأردت ان اعظه وفوعظني فقال له اصحابه بأي شئ وعظك ؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد ابن علي عليه السلام، وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين اسودين أو موليين، فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على (1) اقول: الظاهر ان ابن خلكان لم يعتن بما حكاه عن الماجشون من رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وصاحبيه، وعمر بن عبد العزيز ومقامه وظنه تخييلا له لانه نقل عن عبدالله بن المبارك في جواب من سأله ايما افضل معاوية بن ابى سفيان أم عمر بن عبد العزيز ؟ انه قال: والله ان الغبار الذي دحل في انف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله افضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية ربنا ولك الحمد فما بعد هذا. [ * ]
[ 129 ]
هذه الحال في طلب الدنيا اما لاعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي بنهر وهو بتصاب عرقا، فقلت: اصلحك الله شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاءك اجلك وأنت على هذه الحال ماكنت تصنع ؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنافي طاعة من طاعة الله عزوجل اكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت اخاف ان لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: صدقت يرحمك الله أردت ان اعظك فوعظتني. وعن جامع الاصول انه سمع جابر بن عبدالله وأنس بن مالك، وروى عنه الثوري وشعبة ومالك، مات سنة 131 إنتهى. وله اخوان فقيهان عابدان أبو بكر وعمر إبنا المنكدر، وللمنكدر اخ يقال له ربيعة بن هدير من فقهاء الحجاز قيل له: أي الاعمال افضل ؟ قال إدخال السرور على المؤمن. (وقد يطلق) الماجشون على ابن اخيه عبد العزيز بن عبدالله بن ابى سلمة المدني الثقة عند العامة، الذي عده الشيخ (ره) من رجال الصادق عليه السلام، وانه اسند عنه. وذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وذكرانه سمع ابن شهاب محمد ابن المنكدر وعبد الله بن دينار إلى غير ذلك، وروى عنه جمع كثير، وكان عالما فقيها قدم بغداد فسكنها. روى انه حج المنصور فشيعه المهدي فلما اراد الوداع قال: يا بني استهدني، قال: استهديك رجلا عاقلا، فأهدى له عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون. توفى سنة 164 في خلافة المهدي وصلى عليه ودفنه في مقابر قريش، وابنه ابو مروان عبدالملك بن عبد العزيز الفقيه المالكي.
[ 130 ]
تفقه على مالك، وعلى ابيه عبد العزيز وغيرهما، قيل: انه عمي في آخر عمره. توفى سنة 213، والماجشون: بكسر الجيم وضم الشين معرب ماه گون أي القمر الوجه. (ماجيلويه) محمد بن ابى القاسم عبيدالله بن عمران الجنابي البرقي أبو عبد الله الملقب ماجيلويه، وأبو القاسم يلقب بندار سيد من اصحابنا القميين، ثقة عالم فقيه عارف بالادب والشعر والغريب، وهو صهر أحمد بن ابى عبدالله البرقى على ابنته وابنه علي بن محمد منها، وكان اخذ عنه العلم والادب، له كتب منها كتاب المشارب، قاله (جش). (وقد يطلق) ماجيلويه على سبطه محمد بن علي بن محمد بن ابى القاسم، يروى عنه شيخنا الصدوق محمد بن علي الحسين بن بابويه (ره). (المادرانى) احمد بن الحسن المادرائي، عن مجالس المؤمنين ان اهل الري في الاصل لم يكونوا شيعة إلى ان تغلب عليها احمد بن الحسن المادراني، وأظهر مذهب التشيع، فتقرب إليه الناس بتصنيف الكتب في مذهب الشيعة، ومنهم عبدالرحمن ابن ابى حاتم وغيره فصنفوا كتبا في فضائل اهل البيت (ع). واستولى احمد المذكور على الري في زمان المعتمد العباسي سنة 275، وكان قبل هذا في خدمة صاحبه كوتكين بن تكين التركي، ومن ذلك الوقت استولى فيه على الري، إلى الآن هذا المذهب مستمر في تلك الديار، إنتهى. والمادراني - بفتح الدال المهملة بعد الالف وبعدها الراء، هذه النسبة
[ 131 ]
إلى مادرانا، والظاهر انه من اعمال البصرة. (المارانى) ضياء الدين أبو عمر وعثمان بن عيسى بن درباس المارانى، كان من اعلم فقهاء وقته بمذهب الشافعي، وهو أخو القاضي صدر الدين ابى القاسم عبدالملك الحاكم بالديار المصرية، وناب عنه في الحكم بالقاهرة. شرح المهذب شرحا شافيا في قريب من عشرين مجلدا ولم يكلمه، وسماه الاستقصاء لمذاهب الفقهاء، وشرح اللمع في اصول الفقه للشيخ ابى اسحاق الشيرازي، توفي بالقاهرة سنة 602 (خب)، و (الماراني) هذه النسبة إلى بني ماران بالمروج تحت الموصل. (المازرى) ابو عبد الله محمد بن علي بن عمر الفقيه المالكي المحدث الذى شرح صحيح مسلم سماه كتاب المعلم بفوائد مسلم، توفى سنة 536 (لوث). و (المازري) بتقديم الزاي المفتوحة على الراء، وقد تكسر ايضا نسبة إلى مازر، بليدة بجزيرة صقلية. (المازنى) ابو عثمان بكر محمد بن بقية البصري النحوي اللغوي، سيد اهل العلم بالنحو والعربية واللغة بالبصرة، ومقدمته مشهورة بذلك. وكان من علماء الامامية، ومن غلمان (1) اسماعيل بن ميثم، وأخذ الادب عن ابى عبيدة والاصمعي وأبي زيد وغيرهم، وأخذ عنه أبو العباس المبرد وبه انتفع، وله عنه روايات كثيرة. ومما رواه المبرد عنه ان بعض اهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب سيبويه (1) الغلام بمعنى المتأدب والتلميذ في عبائر القوم كثير. [ * ]
[ 132 ]
وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه فامتنع أبو عثمان من ذلك، قال فقلت له جعلت فداك أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة اضاقتك فقال: ان هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة كذا وكذا آية من كتاب الله عزوجل، ولست أرى ان امكن منها ذميا غيرة على كتاب الله وحمية له، قال: فاتفق ان غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي: اظلوم ان مصابكم رجلا * اهدى السلام تحية ظلم فاختلف من كان في المجلس في اعراب (رجلا)، فمنهم من نصبه وجعله إسم ان، ومنهم من رفعه على انه خيرها، والجارية مصرة على ان شيخها ابا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بأشخاصه، قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه قال: ممن الرجل ؟ قلت: من بني مازن، قال: ثم سألني عن الشعر فقال: أترفع رجلا أم تنصبه ؟ فقلت: الوجه النصب، قال لم ؟ فقلت: ان مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم فهو بمنزلة قولك ان ضربك زيدا ظلم، فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه ان الكلام معلق إلى ان تقول ظلم فاستحسنه الواثق، ثم امر له بألف دينار ورده مكرما. قال المبرد: فلما عاد الى البصرة قال لي: كيف رأيت يا ابا العباس رددنا الله مائة فعوضنا ألفا ؟ نقلت ذلك من الوفيات، وفي ذلك كان معجزة للقرآن الكريم. له مصنفات كثيرة في النحو والتصريف والعروض والقوافي وغير ذلك، وعن تعليقات الشهيد على الخلاصة قال ابن داود نقلا عن (كش) انه يعني المازنى إمام ثقة، إنتهى. وحكي عن القاضي بكار بن ابى قتيبة الحنفي المصري قال: ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاإلا حيان الهلال والمازني وكان في غاية الورع، توفي بالبصرة سنة 249 أو 248.
[ 133 ]
(الماسرجسى) أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الفقيه الشافعي، صحب أبا اسحاق المروزي وتفقه عليه، درس بنيسابور وعنه اخذ فقهاؤها، توفى سنة 384. (والماسرجسي) بفتح السين وكسر الجيم نسبة إلى ماسرجس إسم لجد امه كان نصرانيا اسلم على يد عبدالله بن المبارك. (المالقى) ابو بكر احمد بن عبدالله بن الحسن الانصاري المعروف بحميد، قالوا انه كان نحويا فقيها حافظا اديبا كاتبا شاعرا ورعا سريع العبرة كثير البكاء، معرضا عن الدنيا، لا يفوه بما يتعلق بها، ولا يضحك إلا مبتسما نادرا، ثم يعقبه بالبكاء والاستغفار، مقتصدا في مطعمه وملبسه، مدت بمصر، سنة 652 (خنب). والمالقي: نسبة إلى مالقة بفتح اللام والقاف مدينة بالاندلس. (المامقانى) الشيخ الاجل الفقيه الورع الشيخ محمد حسن بن المولى عبدالله المامقاني النجفي، كان من اعاظم العلماء الامامية، مرجعا للتقليد، وكان مروجا للدين بعلمه وعمله، وحاله بعد الرئاسة التامة كحاله قبل الرياسة بدون تغيير في مأكله ومشر به وملبسه ومعاملاته. وكان في غاية التورع عن الحطام الدنيوية، لا يقبل من الظلمة شيئا، ولا يتصرف في الوجوه. اخذ عن العلامة الانصاري، والحاج السيد حسين الكوهكمري، والشيخ راضي، والشيخ مهدي آل كاشف الغطاء. له (البشرى في علم الاصول)، (وذرائع الاحلام في شرح
[ 134 ]
شرائع الاسلام) وغير ذلك. وقد كتب ابنه الفاضل الماهر المتبحر الشيخ عبدالله صاحب المصنفات الكثيرة رسالة في ترجمته. توفي في المحرم سنة 1323 عن خمس وثمانين سنة، ودفن في النجف الاشرف في مقبرة المعروفة. وتوفي نجله المذكور 16 (شل) سنة 1351، ودفن معه رحمة الله ورضوانه عليهما. (الماوردى) اقضي القضاء أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي كان من وجوه الفقهاء الشافعية وكبارهم. اخذ عن ابى القسم الصيمري بالبصرة، وأبى حامد الاسفرايني ببغداد، وأخذ عنه صاحب تاريخ بغداد، وفوض إليه القضاء ببلدان كثيرة، واستوطن بغداد في درب الزعفراني. وله مصنفات، منها: كتاب أدب الدين والدنيا، والاقناع والحاوي وتفسير القرآن، وغير ذلك. حكي عنه قال: ومما ما اتدارك من خالي اني صنفت في البيوع كتابا جمعية ما استطعت من كتب الناس، واجتهدت فيه نفسي، وكررت فيه خاطري حتى إذ انهدت واستكمل وكدت اعجب به، وتصورت اني اشهد الناس اطلاعا بعمله حضرني وأنا في مجلسي اعرابيان، فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت اربع مسائل لم اعرف لشئ منها جوابا، فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا، فقالا: أما عندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلت: لا، فقالا، ايهالك وانصرفا.
[ 135 ]
ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من اصحابي فسألاه فأجابهما مسرعا بما اقنعهما، فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه. قال: فكان ذلك زاجر نصيحة، وتدبر عظيمة تذلل لهما قياد النفس، وانخفض لهما جناح العجب. توفي آخر (ع ل) سنة 450 (تن) ودفن في مقبرة باب حرب ببغداد، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وقال: صليت عليه في جامع المدينة، وكان قد بلغ 86 سنة، قال وكتبت عنه وكان ثقة إنتهى، و (الماوردي) نسبة إلى بيع ماء الورد. (المبرد) ابو العباس محمد بن يزيد بن عبدالاكبر الازدي الثمالي البصري النحوي اللغوى الفاضل الامامي المقبول القول عند الفريقين: وإذا يقال من الفتى كل الفتى * والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء براأيه وبعلمه * وبعقله قلت ابن عبدالاكبر صاحب كتاب الكامل المعروف، والروضة، والمقتضب (1)، ومعاني القرآن وغيرها من الكتب النافعة. (1) المقتضب في الخطب: شرحه علي بن عيسى الرماني، روى الخطيب عن علي بن عيسى بن علي النحوي قال: كان أبو بكر بن السراج يقرأ عليه كتاب الاصول الذى صنفه فمر فيه باب استحسنه بعض الحاضرين فقال: هذا والله احسن من كتاب المقتضب، فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا نقل هذا، وتمثل ببيت وكان كثيرا ما يتمثل فيما يجري له من الامور بأبيات حسنة، فأنشد (ح): ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدم [ * ]
[ 136 ]
كان إماما في النحو واللغة، قال الخطيب في تاريخ بغداد بعد سرد نسبه ما لفظه: أبو العباس الازدي ثم الثمالي المعروف بالمبرد، شيخ اهل النحو وحافظ علم العربية، كان من اهل البصرة فسكن بغداد، وروى بها عن ابى عثمان المازنى، وأبى حاتم السجستاني وغيرهما من الادباء. وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة مليح الاخبار كثير النوادر، حدث عنه نفطويه النحوي، ومحمد بن ابى الازهر، ثم عد جماعة، ثم ذكر بعض ما قيل في مدحه من شعر الشعراء، فممن مدحه احمد بن عبد السلام الشاعر فقال: يا ابن سراة الازد ازد شنوءة * وأزد العتيك الصدر رهط المهلب وأنب الذى لا يبلغ الناس مدحه * وان اطنب المداح مع كل مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كل موكب وآويت علما لا يحيط بكنهه * علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب يؤوب اليك الناس حتى كأنهم * ببابك في اعلى منى والمحصب ولبعضهم في مدحه: رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائق وغذي ملك * واعلم من رأيت بكل امر وفتيانيه الظرفاء فيه * وابهة الكبير بغير كبر وينثران اجاك الفكر درا * وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب رجل عليم * واين النجم من شمس وبدر وقالوا ثعلب يملي ويفتي * وأين الثعلبان من الهزير إنتهى كان المبرد وثعلب عالمين متعارضين، قد ختم بهما تاريخ الادباء، وفيهما يقول أبو بكر بن ابى الازهر:
[ 137 ]
أيا طالب العلم لاتجهلن * وعذ بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الاجرب علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشرق المغرب كان المبرد (ره) فصيحا مفوها، كثير الامالي، حسن النوادر، فمما املاه. ان المنصور ابا جعفر ولى رجلا على العميان والايتام والقواعد من النساء اللاتي لاازواج لهن، فدخل على هذا المتولي بعض التخلفين ومعه ولده فقال المتولي: ان القواعد نساء فكيف اثبتك فيهن ؟ فقال: فقى العميان فقال أما هذا فنعم فان الله تعالى يقول: (لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، فقال: وتثبت ولدي في الايتام فقال: هذا افعله ايضا فانه من يكن انت اباه فهو يتيم فانصرف عنه، وقد اثبته في العميان وولده في الايتام، وحكي انه كان كثيرا ما ينشد في مجالسه: يامن تلبس اثوابا يتيه بها * تيه الملوك على بعض المساكين ما غير الجل اخلاق الحمير ولا * نقش البرادع اخلاق البراذين وذكر الخطيب في ترجمة اسماعيل بن اسحاق البصري الفاضل الفقيه صاحب المسند، وكتب في علوم القرآن، وكان استوطن بغداد وولي القضاء بها الى ان مات. عن ابى العباس المبرد قال: لما توفيت والدة اسماعيل بن اسحاق القاضي ركبت إليه اعزيه وأتوجع له فألفيت عنده الجلة من بني هاشم والفقهاء والعدول ومستوري مدينة الاسلام ورأيت من ولهه ما ابداه ولم يقدر على ستره وكلا يعزيه وقد كاد لا يسلو فلما رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته: لعمري لئن غال ريب الزمان * فينا لقد غال نفسا جبيبة ولكن علمي بما في الثواب * عند المصيبة ينسى المصيبة فتفهم كلامي واستحسنه ودعا بدواة وكتبه ورأيته بعد قد انبسط وجهه وزال
[ 138 ]
عنه ماكان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع توفى سنة 285 ببغداد ودفن في مقبرة باب الكوفة في دار اشتريت له، ولما توفي لم يبق له ممائل إلا ثعلب فنظم أبو بكر بن العلاف ابياتا كان ابن الجواليقي كثيرا ما ينشد ها وهي هذه: ذهب المبرد وانقضت ايامه * وليذهبن اثر المبرد ثعلب بيت من الآداب اصبح نصفه * خربا وباقي بيتها فسيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا * للدهر انفسكم على ما يسلب وتزودوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب وأرى لكم ان تكتبوا انفاسه * إن كانت الانفاس مما يكتب (تذييل) حكى شيخنا في المستدرك عن كامل المبرد خبر ابى نيزر أحببت ايراده هنا قال: كان ابونيزر من ابناء بعض ملوك العجم قال: وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي، فرغب في الاسلام صغيرا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه في بيوته فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام قال ابونيزر جاءني علي بن ابى طالب عليه السلام وأنا اقوم بالضيعتين عين ابى نيزر والبغيبغة فقال: هل عندك من طعام فقلت طعام لا ارضاه لامير المؤمنين عليه السلام قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدول غسل يده، ثم اصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى انقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى اختها وشرب بهما حسا من ماء الربيع ثم قال: يابا نيزر ان الاكف انظف الآنية ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال: من ادخله بطنه في النار فأبعده الله، ثم اخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عليه السلام عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا وقال: اشهد الله انها صدقة، علي بداوة
[ 139 ]
وصحيفة قال: فعجلت بهما إليه فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما تصدق به علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين ابى النزر والبغيبغة على فقراء اهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهما وجهه حر النار يوم القيامة لاتباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا ان يحتاج اليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لاحد غيرهما قال محمد بن هشام: فركب الحسين (ع) دين فحمل إليه معاوية بعين ابى نيزر مائتي ألف دينار فأبى ان يبيع، وقال إنما تصدق بها ابي ليقي الله وجهه حر النار ولست بايعهما بشئ. (مبرمان) كنهروان، أبو بكر محمد بن علي بن اسماعيل العسكري النحوي، اخذ عن المبرد، وأكثر بعده عن الزجاج. وكان قمينا بالنحو، اخذ عنه الفارسي والسيرافي، قيل: انه كان ضنينا بالاخذ منه، ويحكى في ذلك حكايات لا يهمنا ذكرها، توفى سنة 354 (شمه). (المتنبي) ابو الطيب احمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي الشاعر المشهور. ولد بالكوفة سنة 303 وقدم الشام في حال صباه وجال في اقطاره، واشتغل بفنون الادب ومهر فيها، وكان من المكثرين من نقل اللغة، والمطلعين على غريبها وحواشيها، ولا يسئل عن شئ إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر. وأما شعره فهو في النهاية، والناس في شعره على طبقات: فمنهم
[ 140 ]
من يرجحه على ابى تمام، ومنهم من يرجح ابا تمام عليه. وقال الواحدي في شعره: ما رأى الناس ثاني المتنبي * أي ثان يرى لبكر الزمان وهو في شعره نبي ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني واعتنى العلماء بديوانه فشر حوه، قال ابن خلكان: قال لي احد المشايخ الذين اخذت عنهم: وقفت على اكثر من اربعين شرحا مابين مطولات ومختصرات ولم يفعل هذا بديوان غيره. وممن شرح شعره أبو العلاء المعري، صنف كتاب اللامع العزيزي في شرح شعر المتنبي، وقال أبو العلاء كأنما نظر إلي بلحظ الغيب حيث يقول: أنا الذي نظر الاعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم قال ابن خلكان: كان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان في ديوانه فأحببت ذكرهما لغرابتهما، وهما: أبعين مفتقر اليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لانني * انزلت آمالي بغير الخالق وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: بلغني انه ولد بالكوفة سنة 303، ونشأ بالشام وأكثر المقام بالبادية، وطلب الادب وعلم العربية، ونظر في ايام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته (1) حتى بلغ فيه الغاية التي فاق اهل عصره وعلاشعراء وقته، واتصل بالامير ابى الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة (1) فمما قال في حداثته وصباه قوله: أبلى الهوى اسفا يوم النوى بدني * وفرق الهجر بين الجفن والوسن روح تردد في مثل الخلال إذا * اطارت الريح عنه الثوب لم يبن كفى بجسمي نحو لا انني رجل * لو لا مخاطبتي إياك لم ترن [ * ]
[ 141 ]
وانقطع إليه وأكثر القول في مدحه. ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافور الخادم، وأقام هناك مدة ثم خرج من مصر وورد العراق ودخل بغداد وجالس بها اهل الادب، وقرئ عليه ديوانه، ثم ذكر الخطيب من حفظه انه حفظ كتابا كان نحو ثلاثين ورقة بنظرة واحدة. (اقول): وله في ابى المسك كافور الاخشيدي مدائح كثيرة منها قوله: قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا وقال في قصيدة اخرى: وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وان لم تشأ تملي عليك فتكتب إذا ترك الانسان اهلا وراءه * ويمم كافورا فما يتغرب إلى ان قال: وكل امرئ يولي الجميل جميل * وكل مكان ينبت العز طيب ومن غرر قصائد المتني قصيدة مدح بها ابا شجاع فاتك الكبير صاحب مصر المعروف بالمجنون الرومي اولها: لاخيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال وتوفى فاتك سنة 350، ورثاه المتني بقصيدة عينية فائقة منها قوله: تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقع أين الذي الهرمان من بنيانه * ما قوله مايومه ما المصراع تتخلف الآثار عن اصحابها * حينا فيدركها الفناء فتتبع وله ايضا في رثائه إياه: لافاتك آخر في مصر نقصده * ولا له خلف في الناس كلهم من لا تشابهه الاحياء في شيم * امسى تشابهه الاموات في الرمم
[ 142 ]
وذكره القاضي نور الله (وه) في شعراء الشيعة ونقل عن الشيخ عبد الجليل الرازي انه نقل منه هذا الشعر: أبا حسن لو كان حبك مدخلي * جهنم كان الفوز عندي جحيمها وكيف يخاف النار من بات موقنا * بأن أمير المؤمنين قسيمها وعن نسمة السحر بذكر من تشيع وشعر: ان ابا الطيب المتني كان يتحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام تحققا شديدا، وان له فيه عدة قصائد سماها العلويات، وقال: ويقوي تشيعه انه كوفي، والكوفة احد معادن الشيعة إنتهى، ويؤيد تشيعه ايضا: ان امه همدانية من صلحاء النساء الكوفيات، وتشيع قبيلة همدان اشهر من نار على علم، فقد رضع المتنبي التشيع مع اللبن، كما قال الشاعر: لا عذب الله امي انها شربت * حب الرصي وغذتنيه باللبن وكان لي والد يهوى أبا حسن * فصرت من ذي وذا اهوى ابا حسن وتقدم في أبو نواس شعره في مدح امير المؤمنين عليه السلام يحكى انه كان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كل ليلة فيتكلمون بحضرته، فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه النحوي كلام فوثب ابن خالويه على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح كان معه فشجه وخرج دمه يسيل على ثيابه فعضب خرج إلى مصر وامتدح كافور الاخشيدي، ثم رحل عنه وقصد بلاد فارس، ومدح عضد الدولة الديلمي فأجزل جائزته، ولما رجع من عنده قاصدا بغداد ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه سنة 354 (شند)، عرض له فاتك بن ابى الجهل الاسدي في عدة من اصحابه، وكان مع المتنبي ايضا جماعة من اصحابه فقاتلوهم فقتل المتنبي وابنه محمد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية (بلد بين واسط وبغداد) في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول بينهما مسافة ميلين، كذاعن ابن خلكان.
[ 143 ]
وعنه ذكر ابن رشيق في كتاب العمدة في باب منافع الشعر ومضاره ان ابا الطيب لما فرحين رأى الغلبة، قال له غلامه: لا يتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكر راجعا حتى قتل، وكان سبب قتله هذا البيت، وقال ابن خلكان إنما قيل له المتنبي لانه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم، فخرج إليه لؤلؤ امير حمص نائب الاخشيديه، فأسره وتفرق اصحابه، وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه، وقيل انه قال أنا اول من تنبأ بالشعر إنتهى وعن صاحب يتيمة الدهر قال: قال ابن جني النحوي سمعت ابا الطيب يقول إنما لقبت بالمتنبي لقولي: أنا ترب الندى ورب القوافي * وسمام العدى وغيظ الحسود أنافي امة تداركها الله غري‍ * ب كصالح في ثمود ما مقامي بأرض نحلة إلا * كمقام المسيح بين اليهود (اقول): نحلة بالحاء المهملة، قرية بقرب بعلبك بينهما ثلاثة اميال وأنا رأيتها ونزلت بها، فلعمل المتنبي اقام بها مدة فانه كان يتردد الى تلك البلاد والله العالم. (المتوكل على الله) جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، يكنى ابا الفضل، بويع له بعد الواثق، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه ثناء قتل 4 شوال سنة 247 وذكران في الليلة التي قتل فيها غارت زمزم. وروي عن ابراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة ابو بكر الصديق قاتل اهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم
[ 144 ]
بني امية، والمتوكل محى البدع وأظهر السنة إنتهى. وذكره ابن العربي في الفتوحات، وعده من الاقطاب، وممن حاز الخلافة الظاهرة والباطنة. قلت: قد ذكر المؤرخون وأهل السير ما فعله المتوكل بقبر الحسين (ع) من الهدم والاستخفاف، وانه كان شديد البغض لعلي بن ابي طالب عليه السلام ولاهل بيته. قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: وكان المتوكل شديد الوطأة على آل ابي طالب، غليظا على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم ثم ذكر من ذلك كرب قبر الحسين (ع) وعفاء آثاره، (إلى ان قال) واستعمل على المدينة ومكة عمربن الفرج الرخجي فمنع الناس من برآل ابى طالب وكان لا يبلغه ان احدا براحدا منهم بشئ وان قل إلا انهكه عقوبة وأثقله غرما حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ثم ينزعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر إلى ان قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ووجه بمال فرقة فيهم، وكان يؤثر مخالفة ابيه في جميع احواله ومضادة مذهبه طعنا عليه ونفرة لفعله إنتهى. وعن مناقب ابن شهر اشوب أبو محمد الفحام قال: سأل المتوكل ابن الجهم عن اشعر الناس فذكر شعراء الجاهلية والاسلام، ثم سأل ابا الحسن (ع) اشعرهم الحماني حيث يقول: لقد فاخرتنامن قريش عصابة * بمط خدود وامتداد اصابع ترانا سكونا والشهيد بفضلنا * عليهم جهير الصوت في كل جامع فلما تنازعنا المقال قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع فان رسول الله احمد جدنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع قال المتوكل: ومانداء الصوامع يا ابا الحسن ؟ قال: اشهد ان لا إله إلا الله
[ 145 ]
وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله جدي أم جدك ؟ فضحك المتوكل ثم قال هو جدك لا ندفعه عنك. (المتولي) ابو سعيد عبدالرحمن بن ابى محمد مأمون بن علي، المتولي الفقيه الشافعي النيسابوري. له يد قوية في الاصول والفقه والخلاف، تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد بعد وفاة ابى اسحاق الشيرازي، صنف في الفقه كتاب تتمة الابانة تمم به الابانة تصنيف شيخه الفوراني لكنه لم يكمل وعاجلته المنية وأتمه من بعده جماعة منهم أبو الفتوح اسعد العجلي، توفى ببغداد سنة 478 (تعح). (المجاشعى) ابو الحسن علي بن الفضال القيرواني المفسر اللغوى النحوي صاحب التفسير العميدي وشرح بسم الله الرحمن الرحيم في مجلدة كبيرة، ومن شعره: ما هذه الالف التي قدزدتم * فدعوتم الخوان بالاخوان توفى سنة 479 (تعط). (مجدالدين الحلبي العريضى) هو السيد الاجل على بن الحسن بن ابراهيم بن علي بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسن بن عيسى بن محمد بن عيسى بن علي العريضي صاحب المسائل عن اخيه الكاظم بن الامام جعفر الصادق (ع)، فاضل جليل من مشايخ المحقق الحلي (ره)، وجده علي بن جعفر العريضي (ره) كان راوية للحديث سديد الطريق شديد الورع كثير الفضل، ولزم اخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام وروى عنه شيئا كثيرا، وذكره العلامة في محكي (صه) وقال علي بن جعفر اخو موسى الكاظم (ع) من اصحاب الرضا (ع) ثقة.
[ 146 ]
روى الكشي عنه ما يشهد بصحة عقيدته، وتأدبه مع ابى جعفر الثاني عليه السلام وحاله اجل من ذلك، سكن العريض بضم العين المهملة من نواحي المدينة فنسب ولده إليها إنتهى. (اقول): قد ذكرت ما يتعلق بهذا السيد الجليل في السفينة، ومنتهى الآمال وغيرهما، وذكرت ان التقي المجلسي قال في حقه: جلالة قدره اجل من ان تذكر، وقبره بقم مشهور. وسمعت ان اهل الكوفة التمسوا منه مجيئه من المدينة إليهم وكان في الكوفة مدة، وأخذ اهل الكوفة الاخبار وأخذ منهم، ثم استدعى القميون نزوله إليهم فنزلها وكان بها حتى مات (ره) إنتهى. وقال ابنه العلامة المجلسي (ره) في البحار: اعلم ان المشاهد المنسوبة إلى اولاد الائمة الهادية (ع) والعترة الطاهرة واقاربهم يستحب زيارتها والالمام بها فان تعظيمهم تعظيم الائمة وتكريمهم عليهم السلام والاصل فيهم الايمان والصلاح إلى ان يعلم منهم خلافهما كجعفر الكذاب واضرابه. لكن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة، والمعروف بالنبالة جعفر بن ابى طالب المدفون بموتة، وفاطمة بنت موسى (ع) المدفونة بقم، وعبد العظيم الحسني المقبور بالري (ره) وعلي بن جعفر (ع) المدفون بقم، وجلالته اشهر من ان تحتاج الن البيان، واما كونه مدفونافي قم فغير مذكور في الكتب المعتبرة لكن اثر قبره الشريف موجود قديم وعليه اسمه مكتوب إنتهى. وقال شيخنا في المستدرك: والحق ان قبره بعريض كما هو معروف عند اهل المدينة وقد نزلنا عنده في بعض اسفارنا وعليه قبة عالية ويساعده الاعتبار واما الموجود فى قم فيمكن ان يكون من احفاده وقال: ان عريض قرية من قرى المدينة على فرسخ منها، وكانت للباقر والصادق (ع) أوصى بها لولده وكان عمره عند وفاة الصادق عليه السلام بسنتين
[ 147 ]
ولما كبر سكن القرية ولذا يقال لولده العريضية إنتهى. ثم اعلم ان مجد الدين المذكور ليس السيد مجدالدين الحسيني صاحب زينة المجالس فانه معاصر لشيخنا البهائي واسمه السيد محمد الملقب بالمجدي. (المجدويه) ابو الفضل احمد بن ابى بكر الخازراني النحوي الاديب صاحب شرح المفضل وغيره، توفى سنة 620 (خك). (المجلسي) إذا اطلق فهو شيخ الاسلام والمسلمين، مروج المذهب والدين، الامام العلامة المحقق المدقق محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود علي المجلسي قدس الله تعالى ارواحهم. قال شيخنا صاحب المستدرك: لم يوفق احد في الاسلام مثل ما وفق هذا الشيخ المعظم والبحر الخضم والطود الاشم من ترويج المذهب وإعلاء كلمة الحق وكسر صولة المبتدعين، وقمع زخارف الملحدين، وإحياء دارس سنن الدين المبين، ونشر آثار أئمة المسلمين بطرق عديدة وأنحاء مختلفة اجله وأبقاها التصانيف الرائقة الانيقة الكثيرة التي شاعت في الانام وينتفع بها في آناء الليل والايام، العالم والجاهل والخواص والعوام، والعجمي والعربي مع ما خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء. وصرح تلميذه الاجل الا ميرزا عبدالله الاصبهاني في (ض) انهم بلغوا إلى ألف نفس، وفي اللؤلؤة والروضه البهية في ترجمته وهذا الشيخ لم يوجد في عصره ولا قبله قرين في ترويج الدين وإحياء شريعته سيد المرسيلين صلى الله عليه وآله بالتصنيف والتأليف، والامر والنهي وقمع المعتدين والمخالقين من اهل الاهواء والبدع سيما الصوفية والمبدعين.
[ 148 ]
وكان إماما في الجمعة والجماعة، وهو الذي روج الحديث ونشره سيما في بلاد العجم، وترجم لهم الاحاديث لهم الاحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه والادعية والقصص والحكايات التعلقة بالمعجزات والغزوات وغير ذلك مما يتعلق بالشرعيات مضافا إلى تصلبه في الامر بالعروف والنهي عن المنكر وبسط يد الجود والكرم لكل من قصده، وقد كانت مملكة الشاه السلطان حسين لمزيد خموله وقلة تدبيره محروسة بوجوده الشريف، فلما مات انتقضت اطرافها وبدا اعتسافها. وأخذت من يده في تلك السنة بلدة قندهار، ولم يزل الخراب يستولي عليها حتى ذهبت من يده إنتهى. ومن خصائص فصائله انه كان المتصدي لكسر اصنام الهنود في دولتخانه كما ذكره معاصره الامير عبد الحسين الخواتون ابادي في وقائع جمادى الاولى من سنة 1098 (غصح) من تاريخه. (وقال) صهره العالم الجليل الامير محمد صالح الخاتون ابادي في حدائق المقربين في ترجمته بعد مدحه بعبارات رشيقة ما ملخصه: وحقوق جنابه المفضل على هذا الدين من وجوه شتى اوضحها ستة وجوه: (أولها) انه استكمل شرح الكتب الاربعة التي عليها المدار في جميع الاعصار وسهل الامر في حل مشكلاتها، وكشف معضلاتها على سائر فضلاء الاقطار، واكتفى بشرح والده على الفقيه حيث لم يشرحه، وأمرني ايضا بشرح الاستبصار فشرحته بيمن إشارته. (وثانيها): انه جمع سائر المروية في مجلدات بحاره الذي لم يكتب في الشيعة كتاب مثله. (وثالثها): المؤلفات الفارسية التي في غاية النفع والثمرة للدنيا والآخرة. (ورابعها): إقامة الجمعة والجماعات وتشييده لمجامع العبادات. (وخامسها): الفتاوى وأجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع:
[ 149 ]
المسلمون في غايه السهولة واليوم بقيت الناس حيارى. (سادسها): قضاؤه لحوائج المؤمنين وإعانته أياهم ودفعه عنهم ظلم الظلمة وما كان من شرورهم وتبليغه عرائض الملهوفين إلى اسماع الولاة والمتسلطين ليقوموا بانجاحهم. وبالجملة حقوقه كثيرة على اهل الدين وبقيت آثاره ومؤلفاته إلى يوم القيامة وكل مؤلفاته الشريفة على ما وقع عليها التخمين تبلغ ألف ألف بيت وأربعة آلاف بيت وكسرا، ولما حاسبناه بتمام عمره المكرم جعل قسط كل يوم ثلاث وخمسون وكسر، وحقوقه علي غير متناهية، ولقد كنت في حداثة سني حريصا على فنون الحكمة والمعقول، صارفا جميع الهمة دون تحصيلها وتشييدها إلى ان شرفني الله تعالى بصحبته الشريفة في طريق الحج فارتبطت بجنابه واهتدبت بنور هدايته، وأخذت في تتبع كتب الفقه والحديث، وعلوم الدين وصرفت في خدمته اربعين سنة من بقية عمري متمتعا بفيوضاته مشاهدا آثار كراماته واستجابة دعواته، إنتهى. توفى (ره) سنة 1110 في ليلة السابع (1) والعشرين من شهر رمضان، وفي تاريخ الخاتون ابادي في 27 (مض) سنة 1111 صار إلى رحمة الله تعالى، وبالجملة عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين فانه في سنة 1037 وهو يوافق عدد (جامع كتاب بحار الانوار). وما قيل في تاريخ وفاته من النظم والنثر اكثر من ان يذكر، وأحسن ما انشد فيه: ماه رمضان چه بيست وهفتش كم شد * تاريخ وفاة باقر اعلم شد (1) كتب في السفينة ليلة السابع عشر وهو غلط، والصحيح السابع والعشرين [ * ]
[ 150 ]
فانظر إلى سحر البلاغة ومعجزتها، فقد تضمن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا اطناب. ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق باصبهان في باب القبلي من جامعها الاعظم العتيق، ومن المجربات إستجابة الدعوات عند مضجعه المنيف، وفى تلك البقعة الشريفة مقابر جملة من العلماء العظماء والصلحاء الفخام منهم والده المعظم وصهره المولى محمد صالح المازندراني، وولده الآقا هادي بن محمد صالح والفاضل النحرير المولى محمد مهدي الهرندي، والمولى محمد علي الاسترابادي وابن ابن اخيه الميرزا محمد تقي الالماسي وغيرهم رضوان الله عليهم. ويظهر من جملة المنامات الصادقة له التقدم في النشأة الآخرة، (حدث) شيخنا العلامة النوري عن بعض تلامذة صاحب الجواهر (ره) قال: حدثنا استاذنا شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام يوما في مجلس البحث والتدريس فقال: رأيت البارحة كأني بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء وعلى بابه بواب فاستأذنته فأدخلني فرأيت فيه جميع من تقدم وبأخر من العلماء مجتمعين فيه وفي صدر المجلس مولانا العلامة المجلسي فتعجبت من ذلك فسألت البواب عن سر تقدمه فقال: هو معروف عنه الائمة (ع). ووالده محمد تقي المجلسي، كان وحيد عصره وفريد دهره، أورع اهل زمانه وازهدهم وأعبدهم. قال صاحب حدائق المقربين كما في (ضا)، كان في علوم الفقه والحديث والرجال، فائق اهل الدهر، وفي الزهد والعبادة والتقوي والورع وترك الدنيا تاليا تلو استاذه المولى عبدالله الشوشتري مشتغلا طول حياته بالرياضات والمجاهدات وتهذيب الاخلاق والعبادات، وترويج الاحاديث والسعي في حوائج المؤمنين وهداية الخلق وانتشر بيمن همته احاديث اهل البيت (ع)، وكان مؤيدا من عند الله ومسددا، وأكثر العلماء الاعلام من تلامذته مثل الآقا حسين الخونسارى
[ 151 ]
واستاذنا المولى محمد باقر بل سائر الفضلاء الاعيان الذين كانوا قبل هذه الطبقة كانوا من تلامذته وأخذوا عنه الفقه والحديث والتفسير، وأجيزوا عنه في الرواية وآثاره كثيرة جداولولم يكن له اثر غير ولده المبرور لكان يكفيه فضلا عن سائر فضلاء عصره الذين صاروا ببركته علماء الدين. ومصنفاته كثيرة،، منها شرحاه العربي والفارسي على كتاب من لا يحضره الفقيه وكل منهما يزيد على مائة ألف بيت. وارتحل إلى جوار رحمة الله تعالى في سنة 1070 وأنشد بعضهم في تاريخه: (افسر شرع اوفتادوبي سروپا گشت فضل) إنتهى إستفاد العلم من شيخ الاسلام والمسلمين الشيخ بهاء الدين العاملي والعلامة الزاهد المقدس الورع المولى عبدالله الشوشتري، وبعد فراغه من التحصيل أتى النجف الاشرف واشتغل بالرياضيات، وتهذيب الاخلاق، وتصفية الباطن وله مكاشفات ومنامات حسنة ليس مقام نقلها. وأبوه المولى مقصود علي كان بصيرا ورعا مروجا لمذهب الاثنى عشرية، له ابيات رائقة بديعة، ولحسن محاضرته وجودة مجالسته سمي بالمجلسي وتخلص به فصار هذا لقبا في هذه الطائفة الجليلة والسلسلة العلية. وكانت ام المولى محمد تقي عارفة مقدسة صالحة، بنت العالم الجليل كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي ثم الاصفهانى من اكبر ثقاة العلماء، يروى عن المحقق الشيخ علي الكركي. وعن مناقب الفضلاء قال: وهذا المولى كمال الدين (ره) من اهل العبادة والزهادة، وهو مدفون في نطنز وله قبة معروفة. وقال الشيخ يوسف البحراني: انه اول من نشر الحديث في الدولة الصفوية باصفهان.
[ 152 ]
وعن مرآة الاحوال: كان فاضلا عالما مقدسا من تلامذة افضل المتأخرين الشيخ زين الدين الشهيد الثاني. (مجير الجراد) مدلج بن سويد الطائى الذي يضرب به المثل فيقال احمى من مجير الجراد وقصته على ما حكي عن الكلبي انه خلاذات يوم في خيمته فإذا هو بقوم من طي ومعهم اوعيتهم، فقال: ما خطبكم ؟ قالوا: جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه فركب فرسه وأخذ رمحه وقال: والله لا يتعرض له احد منكم إلا قتلته، أيكون الجراد في جواري ثم تريدون اخذه، ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس فطار، فقال: شأنكم الآن به فقد تحول عن جواري إنتهى. ومن خطبة لامير المؤمنين عليه السلام في صفة عجيب خلق من اصناف الحيوان، قال: وإن شئت قلت في الجراد إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها السمع السوي، وجعل لها الحسن القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، ترهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو اجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون اصبها مستدقة، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والارض طوعا وكرها. (بيان) المنجل: كمنبر حديده يقضب بها الزرع شبهت بهايدها، والذب الدفع، نزواتها أي وثباتها وخلقها كله الواو حالية. (اقول): قيل في الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه: وجه فرس وعينافيل وعنق ثور وقرناايل وصدر اسد وبطن عقرب وجناحانسر وفخذاجمل ورجلا نعامة وذنب حية. ولقد اجاد من قال في وصفه:
[ 153 ]
لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقاد متانسر وجؤجؤ ضيغم حبتها افاعي الارض بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم (المحاملى) القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل بن محمد الضبي البغدادي، كان عالما فاضلا. ولي قضاء الكوفة ستين سنة، سمع البخاري ومحمد بن المثنى العنزي الزبير ابن بكار وطبقتهم ومن بعدهم. وروي عنه الطبراني، والدار قطني أبو بكر بن الجعابي وأبو حفص ابن شاهين وغيرهم. يحكى انه كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل، وكانت ولادته سنة 235 أو 236 ومات في ع 2 سنة 330 (شل). (محب الدين الطبري) احمد بن عبدالله صاحب كتاب صفة حج النبي صلى الله عليه وآله على اختلاف طرقها توفى سنة 694 (خصد). (المحبى) محمد امين بن فضل الله بن محب الله بن محب الدين الدمشقي الحنفي، اخذ عن ابيه وعن عبد الغني النابلسي وعلاء الدين الحصكفي وغيرهم من مشايخ وقته حتى برع وتفوق في صناعة الانشاء والادب والشعر وغيره. ولي تدريس المدرسة الامينية بدمشق، وصنف خلاصة الاثر في اعيان القرن الحادي عشر، توفى سنة 1111.
[ 154 ]
(المحسن الكاشانى) انظر الفيض (المحقق والمحقق الحلى) الشيخ الاجل الاعظم، شيخ الفقهاء بغير جاحد، وواحد هذه الفرقة وأي واحد، أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والبلاغة والشعر والادب والانشاء وجميع الفضائل والمحاسن اشهر من ان يذكر، كان عظيم الشأن جليل القدر، رفيع المنزلة، لا نظير له في زمانه، له شعر جيد وإنشاء حسن. قال تلميذه ابن داود في وصفه نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره، كان ألسن اهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه، ورباني صغيرا، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأة ورواه، وكل ما تصح روايته عنه، توفى في ع 2 سنة 676 (خعو). له تصانيف حسنة محققة مقررة محررة عذبة، فمنها كتاب شرائع الاسلام مجلدان، (كتاب) النافع في مختصره مجلد، (كتاب) المعتبر في شرح المختصر لم يتم مجلدان، (كتاب) المسائل العربية مجلد، (كتاب) المسائل المصرية مجلد (كتاب) المسلك في اصول الدين مجلد، (كتاب) المعارج في اصول الفقه مجلد (كتاب) الكهنة في المنطق مجلد. وله كتب غير ذلك ليس هذا موضع استيفائها فأمرها ظاهر، وله تلاميذ فقهاء فضلاء، إنتهى. (اقول) ومن فضلاء تلاميذة ابن اخته جمال الدين آية الله العلامة الحلي وأخوه الشيخ رضي الدين علي بن يوسف صاحب العدد القوية والسيد عبد الكريم
[ 155 ]
ابن طاووس صاحب فرحة الغري، والفاضل الابي والشيخ صفي الدين الحلي والوزير شرف الدين أبو القاسم علي بن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، وكان عالما جليل القدر شاعرا اديبا وأبوه كان وزير المستعصم العباسي ويأتي ذكره في الوزير العلقمي والشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد، وكان عالما فاضلا اديبا شاعرا جليلا من اعيان العلماء في عصره، وجرى بينه وبين المحقق مكاتبات ومراسلات، ومما كتب إلى المحقق قوله: قلبي شخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وبعد النوم يغشاني حللت فيه محل الروح في جسدي * فأنت ذكري في سروإعلان لولا المخافة من كره ومن ملل * لطال نحوك تردادى وإتياني يا جعفر بن سعيديا إمام هدى * يا واحد الدهر يامن لاله ثاني فأنت سيد اهل الفضل كلهم * لم يختلف ابدا في فضلك اثنان وله قصيدة في مرثية المحقق، أورد بعض اشعارها شيخنا الحر العاملي في (مل). ومن تلاميذ المحقق الشيخ المحدث الفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، صاحب كتاب الدر النظيم في مناقب الائمة اللهاميم عليهم السلام، إلى غير ذلك. (وأما) اساتيذ المحقق ومن يروي عنهم فهم جماعة اجلاء، اشهرهم الفقيه الاجل ابن نما الحلي، والسيد فخار بن معد الموسوي، ووالده الحسن ابن يحيى بن سعيد الى غير ذلك. حكي ان الحقق الطوسي نصير الدين رحمه الله حضر درس المحقق وأمرهم باكمال الدرس فجرى البحت في مسألة استحباب التياسر (يعني في العراق) فقال المحقق الطوسى: لاوجه للاستحباب، لان التياسرإن كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام، وإن كان من غيرها إليها فواجب، فقال المحقق في الحال بل منها إليها
[ 156 ]
فسكت المحقق الطوسي. ثم ألف المحقق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ احمد بن فهدفى المهذب بتمامها وأرسلها الى الحقق الطوسى فاستحسنها، وكان مرجع اهل عصره في الفقه وغيره، يروي عن أبيه عن جده يحيى الاكبر إنتهى. وذكر الشيخ أبو علي الحائري عن إجازة الشيخ يوسف البحراني انه قال قال بعض الاجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين رأيت بخط بعض الافاضل ما صورة عبارته في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن الحلي (ره) من اعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غيره نطق ولا حركة، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير، وحمل إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام، وسئل عن مولده قال: سنة اثنتين وستمائة. (اقول): وعلى ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقق المذكور اربعا وسبعين سنة تقريبا، إنتهى. وما نقله (ره) من حمله إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام عجيب، فان الشائع عند الخاص العام ان قبره طاب ثراه بالحلة، وهو مزار معروف وعليه قبة وله خدام يخدمون قبره، يتوارثون ذلك أباعن جد، وقد خربت عمارته فأمر الاستاذ العلامة دام علاه بعض اهل الحلة فعمروها، وقد تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده، والله العالم إنتهى. (المحقق الاعرجي) البحر الطامي ومفخر كل شيعي أمامي، أبو الفضائل السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الكاظمي. قال (ضا) ما ملخصه: كان رحمه الله من افاضل عصره وأفاخم دهره،
[ 157 ]
محققا في الاصول الحقة، ومعطيا للوصول الفقه مع انه اشتغل بالتحصيل في زمن كبره، ومضى اكثر من ثلاثين سنة عمره، وهذا من رفيع منزلته وبديع امره، كان معظم قراءته على السيد صدر الدين القمي والاستاذ الاكبر يروي عن الشيخ سليمان بن معتوق العاملي الراوي عن الشيخ يوسف البحراني وعن المحقق القمي عن المحقق البهبهاني وتلمذ عنده كثير من الاعاظم مثل حجة الاسلام الشفتي، والسيد صدر الدين العاملي، والسيد عبدالله شبروغير هؤلاء رضوان الله عليهم اجمعين. وله من المصنفات المشهورة كتاب المحصول في علم الاصول وشرح الوافية وسلالة الاجتهاد في الفقه، ومنظومة الاشباه والنظائر على حذو كتاب نزهة الناظر ليحيي بن سعيد الحلي. وله اشعار جيدة، ومراثي فاخرة كثيرة في اهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام. وكان (ره) في غايه الورع والتقوى الزهذ والنصاف، قاطنا ببلدة الكاظمين، ومقيما للجماعة هناك. وكان له ولد صالح فقيه توفى في حياة أبيه، ونقل عنه أبوه بعض تحقيقاته في مجمع المباحثة كما افيد، توفى سنة 1240 إنتهى. قال شيخنا في المستدرك، العالم المحقق الناقد الزاهد السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الاعرجي الكاظمي البغدادي صاحب الوسائل في الفقيه في عدة مجلدات، وهو من الكتب النفيسة الحاوية الجامعة. وكان الشيخ الاستاذ أي " الحاج عبد الحسين (ره) يقول: ان كتاب القضاء من وسائل السيد أحسن ماكتب في هذا الباب. وقال شيخنا أيضا: وكان رحمه الله من الزهاد والناسكين، حدثني الاخ الصفى الروحاني جامع الكمالات آغا رضا الاصبهاني عن العالم الجليل صاحب
[ 158 ]
الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسي (1) قال: رأيت في الطيف بيتا عاليا رفيعا منيعا، له باب كبير واسع وعليه وعلى جدران الدار مسامير من الذهب تسر الناظرين، فسألت عن صاحب الدار فقيل انه للسيد محسن الكاظمي فتعجبت من ذلك، وقلت: كانت داره التي في مشهد الكاظمين صغيرة حقيرة ضيقة الباب والفناء فمن أين أوتي هذا البناء ؟ فقالوا: انه لما دخل من ذلك الباب الحقير اعطاء الله تعالى هذا الباب العالي الكبير. وكان بيته رحمه الله كما ذكره المولى في المنام في غاية الحقارة، وبلغ من زهد على ما حدثني به جماعة انه لم يكن له من المتاع ما يضع سراجه فيه، وكان يوقد الشمعة على الطابوق والمدر، شكر الله سعيه. يروي عن العالم النبيل الشيخ سليمان بن معتوق العاملي عن شيخنا صاحب الحذائق، ويروي عنه حجة الاسلام الشفتي الاصبهاني رحمه الله. والاعرجي نسبة إلى عبيدالله الاعرج بن الحسين الاصغر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليهم السلام. (الحمقق الثاني) انظر المحقق الكركي (المحقق الخونسارى) استاذ الحكماء والمتكلمين، ومربي الفقهاء المحدثين، كنز الفضائل ونهرها الجاري المولى الاجل الحسين بن جمال الدين محمد بن الحسين الخونسارى. (1) المولى زين العابدين السلماسي المذكور كان صاحب كرامات ومقامات عاليات تلميذ آية الله العلامة الطباطبائى بحر العلوم، وكان من خاصته في السر والعلانية رحمة الله ورضوانه عليه، وسلماس بفتح أوله وثانيه وآخره سين اخرى مدينة مشهورة بأذربيجان، بينها وبين ارمية يومان، وبينها وبين تبريز ثلاثة ايام وهي بينهما، وقد خرب الآن معظمهما وبين سلماس وخوي مرحلة قاله الحموي. [ * ]
[ 159 ]
قال صاحب جامع الرواة في وصفه: فريد عصره ووحيد دهره، قدوة المحققين، سلطان الحكماء المتألهين، وبرهان اعاظم المتكلمين، إنتهت إليه رئاسة الفضيلة في زمانه إليه، وأمره في علو قدره، وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية والنقلية، ودقة نظره، وإصابة رأيه وحدسه وثقته وأمانته وعدالته اشهر من ان يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة. وكان ملجأ للفقراء والمساكين، ساعيا في حوائجهم، جزاه الله تعالى خير جزاء المحسنين. له تلامذة اجلاء، وله كتب جيدة منها: شرح الدروس في غاية البسط وكمال الدقة مشتمل على جميع اخبار الائمة عليهم السلام وأقول فقهائنا الامامية رضي الله عنهم بحيث لا يشذ منه شيئ، ثم عد كتبه، ثم قال: ولد في شهر ذى القعدة سنة 1016 (غيو)، ومات غرة رجب سنة 1098 (غصح) رضي الله عنه وأرضاه إنتهى. وفي الامل: فاضل عالم حكيم مدقق ثقة جليل القدر، عظيم الشأن علامة العلماء، فريد العصر. له مؤلفات، منها: شرح الدروس، حسن لم يتم، وعدة كتب في الكلام والحكمة، وترجمة الصحيفة وغير ذلك من المعاصرين اطال الله بقاه نروي عنه إجازة، إنتهى. اقول: قبره في اصبهان في مقبرة تخته فولاد بقرب باباركن الدين مزار معروف، وبنى عليه الشاه سليمان الصفوي قبة عالية، ومعه ولده العالم الجليل الآقا جمال الدين العالم الفاضل الحاج مولى حسين علي التويسركاني المتوفى سنة 1286 (فروغ). (المحقق السبزواري) المولى محمد باقر بن المولى محمد مؤمن الخراساني السبزواري، كان عالما
[ 160 ]
فاضلا حكيما متكلما، وفقيها اصوليا محدثا نبيلا، اصله من سبزوار وسكن اصبهان إلى ان اعتلا أمره عند السلطان الشاه عباس الصفوي الثاني، ففاز بامام الجمعة والجماعة ومنصب شيخوخة الاسلام، وبقي هذا المنصب في سلالته وكان السيد الوزير الكبير سلطان العلماء يحبه كثيرا ويقمه على اقرانه بحيث فوض تدريس مدرسة المولى عبدالله التستري (ره) إليه. وكان بينه وبين المولى محسن الفيض ايضا ألفة تامة وموافقة كاملة، له شرح كبير على الارشاد سماه ذخيره المعاد، وله ايضا الكفاية في الفقه ورسالتان في عينيه صلاة الجمعة، ورسالة في تحريم الغناء، ورسالة في الصلاة والصوم بالفارسية وكتاب كبير في الدعاء سماه مفاتيح النجاة. كان من تلامذة الشيخ بهاء الدين العاملي، ويروي عنه وعن السيد حسين ابن حيدر العاملي، ومن كبار تلامذته زوج اخته المحقق الخونسارى، والمولى محمد السراب ومن اشعاره بالفارسية: درعا لم تن چه مانده بيمايه * پائي بردار وبگذاراز نه بايه ازمشرق جان برتو نتابد نوري * تااز بسى تو چون سايه ويقرب منه قول الشيخ سعدى: اگرلذت ترك لذت بداني * دگرلذت نفس لذت نخواني هزاران درازخلق بر خود ببندى * گرت باز شد درآسماني چنان ميروى ساكن خواب درسر * كه مي ترسم ازكاروان بازمانى وصيت همين جان بردار * كه اوقات ضايع مكن تاتوانى توفى سنه 1090، وأرخه بعض شعراء العجم بقوله: شدشريعت بى سرو * افتاد ازپا اجتهاد إذ ذهبت من الشريعة رأسها بقي 680، وإذا سقطت من الاجتهاد رجله بقي 410 فيصير مجموعهما 1090.
[ 161 ]
ثم نقل نعشه الشرق إلى المشهد القدس الرضوي على مشرفه السلام. ودفن في مدرسة الميرزا جعفر. (المحقق القمى) انظر أبو القاسم القمي (الحقق الكركي) مروج المذهب والملة، ورأس المحققين الجلة، شيخ الطائفة في زمانه وعلامة عصره وأوانه، الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي العاملي، الملقب تارة بالشيخ العلائى، وأخرى بالمحقق الثاني قال شيخنا الحرفي (مل): أمره في الثقة والعلم والفضل وجلالة القدر، وعظم الشأن وكثرة التحقيق اشهر من يذكر. ومصنفاته كثيرة مشهورة، منها: شرح القواعد ست مجلدات إلى بحث التفويض من النكاح، والجعفرية ورسالة الرضاع، ورسالة الخراج، ورسالة اقسام الارضين، ورسالة صيغ العقود والايقاعات، ورسالة سماها نفحات اللاهوت، وشرح الشرائع، ورسالة الجمعة، وشرح الالفية وحاشية الارشاد وحاشية المختلف. ثم عد كتبا أخر، ثم قال: روى عنه فضلاء عصره، منهم الشيخ علي ابن عبدالعالي الميسي، رأيت اجازته، وكان حسن الخط، وذكره السيد مصطفى التفريشي في كتاب الرجال فقال فيه: شيخ الطائفة وعلامة وقته صاحب التحقيق والتدقيق، كثير العلم، نقي الكلام، حيد التصانيف من اجلاء هذه الطائفة. له كتب منها شرح قواعد الحلي، إنتهى، وكانت وفاته سنة 937 وقد زاد عمره على السبعين، إنتهى. وقال في المستدرك: وفي سنة 940 كانت وفاة الشيخ المحقق المدقق مروج
[ 162 ]
مذهب اهل البيت (ع) الشيخ علي عبدالعالي في يوم الاثنين الثامن عشر من ذى الحجة فما في الامل من ان الوفاة كانت في سنة 937 من سهو القلم، وفي (ض) عن تاريخ (عالم اراء) انه (قد) مات في مشهد علي عليه السلام في 18 ذى الحجة وهو يوم الغدير سنة 940 زمن السلطان شاه طهماسب إنتهى. قال شيخنا رحمه الله: وكان فقيه عصره، صاحب جواهر الكلام يقول: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر لا يحتاج بعدها الى كتاب آخر للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية، قال صاحب الرياض وقال حسن بيك روملو المعاصر للشيخ علي في تاريخه بالفارسية ما معناه: ان بعد الخواجة نصير الدين في الحقيقة لم يسمع احد سعى ازيد مما سعى الشيخ علي الكركي هذا في إعلاء اعلام المذهب الحق الجعفري، ودين الائمة الاثنى عشر، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم، وقلع فوانين المبتدعة وقمعها، وفي إزالة الفجور والمنكرات، وإراقة الخمور والمسكرات، وإجراء الحدود والتعزيرات، وإقامة الفرائض والواجبات والمحافظة على اوقات الجمعة والجماعات، وبيان احكام الصيام والصلوات والفحص عن احوال الائمة والمؤذنين، ودفع شرور المفسدين، وزجر مرتكبي الفسوق والفجور حسب المقدور، مساعي جميلة ورغب عامة العوام في تعلم الشرائع وأحكام الاسلام وكلفهم بها. ونقل حسن بيك ان محمود بيك مهردار كان من ألد الخصام له، فكان يوما في ميدان صاحب آباد يلاعب بالصولجان، وكان الشيخ مشغولا بدعاء السيفي وقت عصر يوم الجمعة ولم يتم دعاءه حتى وقع محمود بيك من فرسه واضمحل رأسه إنتهى. (ابن المحقق الكركي) الشيخ عبد العالي فاضل فقيه محدث متكلم محقق عابد من مشايخ الاجلاء
[ 163 ]
يروي عنه الميرالداماد. له شرح الالفية، وشرح الارشاد، ورسالة في القبلة، ورسالة في قبلة خراسان. توفى سنة 993 يطابق جملة (ابن مقتداي شيعة)، كما ان تاريخ وفاة والده يطابق (مقتداى شيعة). ثم ان نور الدين علي بن عبدالعالي الميسي العاملي غير نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي فينبغي هنا ذكره ليعرفه من جهله حتى لا يقع في الاشتباه ففي (مل) كان فاضلا عالما متبحرا محققا مدققا جامعا كاملا ثقة زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن فريدا في عصره. روى عنه شيخنا الشهيد الثاني بغير واسطة، ويروى عنه بواسطة السيد حسن بن جعفر بن فخر الدين حسن بن نجم الدين الاعرج الحسيني، إنتهى، وهو زوج خالة الشهيد الثاني ووالد زوجته الكبرى، يروي عن الشيخ محمد بن داود الجزيني ابن عم الشهيد الاول، وعن المحقق الكركي عن الشيخ شمس الدين محمد بن داود والشيخ علي بن هلال عن ابن فهد الحلي. ويروي ايضا عن الشيخ محمد بن احمد بن محمد الصهيوني العاملي الفاضل العالم الورع المحقق عن الشيخ عز الدين حسن بن احمد بن يوسف علي الكركي المعروف بابن العشرة الفقيه الفاضل الكامل الورع عن ابى طالب محمد بن الشهيد الاول عن أبيه رضوان الله عليهم. وعن الرياض قال: رأيت بهراة بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي في مجموعة هكذا. توفى شيخنا الامام العلامة التقي الورع الشيخ علي بن عبدالعالى الميسي أعلى الله نفسه الزكية ليلة الاربعاء عند انتصاف الليل دخل قبره الشريف بجبل صديق النبي ليله الخميس الخامس أو السادس والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة
[ 164 ]
938 ثمان وثلاثين وتسعمائة، وظهر له كرامات كثيرة قبل موته وبعده، وهو ممن عاصرته وشاهدته ولم اقرأ عليه شيئا لانقطاعه وكبره. (المحلى) جلال الدين أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد الشافعي، ولد بالقاهرة سنة 791، وكان آية في الذكاء والفهم، فشتغل بالعلم، وبرع في الفنون فقها وكلاما وأصولا ونحوا ومنطقا وغيرها. عرض عليه القضاء فامتنع، وتولى تدريس الفقه بالمدرسة المؤيدية والبرقوقية ألف كتبا بغاية الاختصار منها: تفسير القرآن الكريم الذى اكمله جلال الدين السيوطي على نمطه وسمي تفسير الجلالين، توفى سنة 864 (ضسد). وقد يطلق المحلي على الشيخ حسين بن محمد المحلي الشافعي الفقيه الاصولي له فتح البرية على متن السخاوية قيل: كان يكتب ما ألفه بخطه ويبيعها لمن يرغب فيها، ويأخذ من الطالبين اجرة على تعليمهم ويقول: لاابذل العلم رخيصا، وألف كتابا حافلا في الفروع الفقهية على مذهب الشافعي. توفى سنة 1170 (غقع)، اقول: اني ما اطلعت على ضبط المحلي، ويحتمل ان يكون بفتح الميم وكسر الحاء وتشديد اللام نسبة إلى المحل قرية باليمين. (محيى الدين بن العربي) الذي يعبرون عنه بالشيخ الاكبر أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائى الاندلسي المكي الشامي، صاحب كتاب الفتوحات المكية. برع في علم التصوف، ولقي جماعة من العلماء والمتعبدين، والناس فيه على ثلاثة اقسام:
[ 165 ]
(الاول) من يكفره بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة، وألفوافي ذلك الرسائل، منهم العلامة السخاوي والتفتازاني والمولى علي القارى، حكى القاضى نور الله في الاحقاق عن نجم الوهاج للدميري في شرح منهاج النووي في بحث الوصايا انه قال: ومن كان من هؤ لاء الصوفية كابن العربي والقطب البونوي العفيف التلمساني فهؤلاء ضلال جهال خارجون عن طريقة الاسلام، فضلا من العلماء الاعلام إنتهى. (الثاني) من يجعله من اكابر الاولياء العارفين، وسند العلماء العاملين بل يعده من جملة المجتهدين، منهم: الفيروز ابادي صاحب القاموس، والنابلسى والشعراني والكوراني. قال الفيروزآبادي في حقه على ما حكي عنه: هو عباب لاتكدره الدلاء وسحاب تتقاصر عنه الانواء، كانت دعواته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاته فتملا الآفاق، واني اصفه وهو يقينا فوق ما وصفته، وغالب ظني اني ما انصفته. وأما كتبه ومصنفاته فالبحا الزواخر، ثم وصف كتبه وقال، خصه الله بالعلوم اللدنية الربانية، وكان مسكنه وظهوره بدمشق، ينشر فيها علومه، إنتهى. (والقسم الثالث) من اعتقد ولايته وحرم النظر في كتبه منهم الجلال السيوطي والحصكفى وغيرهما. له مصنفات كثيرة، وأعظم كتبه وآخرها تأليفا الفتوحات المكية في معرفة الاسرار المالكية والملكية قال فيه، كنت نوبت الحج العمرة فلما وصلت ام القرى اقام الله في خاطري ان اعرف المولى بفنون من المعارف حصلتها في غيبتي وكان الاغلب منها ما فتح الله تعالى علي عند طوافي بيته المكرم (إلى آخره) ذكر الدميري في حياة الحيوان عن الذهبي عن ابى الفتح القشيرى عن غزالدين
[ 166 ]
عبد السلام وقد سئل عن ابى عربي فقال: شيخ سوء كذاب فقال وكذاب ايضا قال: نعم تذا كرنا يوما نكاح الجن، فقال الجن روح لطيف والانس جسم كثيف فكيف يجتمعان، ثم غاب عنامدة وجاءوا في رأسه شجة فقيل له في ذلك، فقال: تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني وبينها شئ فشجتني هذه الشجة. قال الامام الذهبي بعد ذلك: وما اظن عن ابن عربي تعمد هذه الكذبة وإنما هي من خرافات الرياضية إنتهى. توفي سنة 638 (خلح) بعد وقاة الشيخ عبد القادر بثمان وسبعين سنة، وقبره بصالحية دمشق مزار مشهور. قال الشعراني على ما حكي عنه: وقد بني عليه بقعة عظيمة وتكية شريفة بالشام فيها طعام وخيرات واحتاج إلى الحضور عنده من كان ينكر عليه من القاصرين بعدان كانوا يبولون على قبره إنتهى. وفي (ضا) نقل منه انه قال: لا يجوز ان يدان الله بالرأي وهو القول بغير حجة وبرهان من كتاب ولاسنة ولا إجماع. وأما القياس فلا اقول به ولا اقلد فيه جملة واحدة فما اوجب الله علينا الاخذ بقول احد غير رسول الله صلى الله عليه وآله قال هذا اكثر القول به في هذا المعنى في مواضع من كتبه، ومن اشعاره: رأيت ولائي آل طه وسيلة * على رغم اهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى (محيى الدين النيسابوري) ابو سعيد محمد بن يحيى الفقيه الشافعي، تفقه على ابى حامد الغزالي وبرع في الفقه وصنف فيه، وانتهت إليه رئاسة الشافعية بنيسابور.
[ 167 ]
كان يدرس بنظامية نيسابور، ثم درس بمدينة هراة في المدرسة النظامية، ومن شعره: وقالوا يصير الشعر في الماء حية * إذا الشمس لاقته خلته صدقا فلما ثوى صدغاه في ماء وجهه * وقدلسعا قلبي تبقنته حقا قتلته الغز في شهر رمضان سنة 548 لما استولوا على نيسابور في وقعتهم مع السلطان سنجر السلجوقي، فرثاه جماعة منهم: أبو الحسن علي بن ابى القسم البيهقي فقال: يا سافكا دم عالم متبحر * قد طار في اقصى الممالك صيته تالله قلي يا ظلوم ولا تخف * من كان محيى الدين كيف تميته وقال الحكيم الخاقاني في رثائه بالفارسية: ان نيل مكرمت كه توديدي سراب شد وان مصرمعدلت كه شنيدي خراب شد كردون سر محمد يحيى بباد داد * حرمان نصيب سنجرمالك رقاب شد اي مشتري ردابنه ازسركه طيلسان * درگردن محمد يحيى طناب شد (محيى السنة) انظر البغوي (المخزومى) الشاعر أبو الخطاب عمربن عبدالله بن ابى ربيعة بن المغيرة بن عبدالله بن عمربن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي. قيل لم يكن في قريش اشعر منه، وكان كثير الغزل والنوادر، ولد في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب، وهي ليلة الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجة سنة 23، وغزافي البحر لاحرقوا السفينة، فاحترق في حدود سنة 93، وكان جده أبو ربيعة يلقب ذاالرمحين.
[ 168 ]
وكان أبوه اخا ابي جهل بن هشام بن المغيرة المخزومى لامه وهما ابنا عم يجمعها المغيرة بن عبدالله. وكان عبدالله والد المخزومي المذكور ابن عم المهاجر بن خالد بن الوليد الصحابي الامامي الذي كان مع امير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل ويوم صفين بخلاف اخيه عبدالرحمن حيث كان عثمانيا، وكان مع معاوية، واستشهد المهاجر بصفين مع علي علية السلام. (اقول): ذكر الشيخ المفيد في الارشاد من جملة خاصة الكاظم عليه السلام وثفقاتة وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته المخزومي، فقيل، هو عبد الله بن الحارث المخزومي الذي امه من ولد جعفر بن ابي طالب. وقيل: انه المغيرة بن توبة المخزومي الذي عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام. وروى (كش) عنه قال قلت لابي الحسن (ع) قدحملت هذا الفتى في امورك فقال اني حملته ما حملنيه أبي. (المدائني) ابو الحسن علي بن محمد بن عبدالله البصري المدائني، الشيخ المتقدم الخبير الماهر، صاحب التصانيف الكثيره، منها: كتاب خطب النبي صلى الله عليه وآله وكتاب خطب امير المؤمنين (ع)، وكتاب من قتل من الطالبيين، وكتاب الفاطميات وغير ذلك. ينقل منه ابن الحديد المدائني في شرحه على النهج، وشيخنا المفيد (ره) في الارشاد وغيرهما، توفى ببغداد سنة 225 (كهر) وقد بلغ التسعين. (والمدائني) نسبة إلى المدائن وهو كماعن تلخيص الآثار (1) وغيره (1) تلخيص الآثار في عجائب الاقطار لعبد الرشيد بن صالح بن نوري الباكوي مختصر على ترتيب الاقاليم السبعة. (كشف الظنون) [ * ]
[ 169 ]
عبارة من مدن سبع كانت من بناء اكاسرة العجم على طرف دجلة بغداد يسكنها ملوك بني ساسان إلى زمن عمر بن الخطاب، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت البصرة والكوفة إنتقل الناس اليهما، ثم انتقلوا إلى واسط، فلما اختط المنصور بغداد إنتقل اكثر الناس إليها. قال صاحب التلخيص: وأما الآن فهي شبه قرية في الجانب الغربي من دجلة، اهلها فلاحون شيعة إمامية، من عادتهم ان نساءهم لا يخرجن نهارا اصلا، وفي الجانب الشرقي منها مشهد سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وله موسم في منتصف شعبان، ومشهد حذيفة بن اليمان، وكان للا كاسرة هناك قصر كان باقيا الى زمن المكتفي فأمر بنقضه وبناه التاج الذي بدار الخلافة بغداد وتركوا منه ايوان كسرى، ذكرانه من بناء انوشروان من اعظم الابنية وأعلاها، والآن بقي منه طاق الايوان وجناحاه وازجة قدبني بآجرطوال بقائه إلى زماننا هذا من نتائج عدله، كما قال الشاعر: جزاي حسن عمل بين كه روو كار هنوز خراب ميكندبار گاه كسرى را إنتهى قال الخطيب البغدادي: لم تزل المدائن دار مملكة الاكاسرة ومحل كبار الاساورة، ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة. منها: الايوان العجيب الشأن لم أر في معناه احسن منه صنعة ولا اعجب منه عملا، وقد وصفه البحتري في قصيدته التى أولها: صنت نفسي عمايدنس نفسي * وترفعت عن جداكل جبس إلى ان قال: وكأن الايوان من عجب الصن‍ * عة جوب في جنب ارعن جلس مشمخر تعلوله شرفات * رفعت في رؤوس رضوى وقدس
[ 170 ]
ليس يدرى أصنع انس لجن * سكنوه أم صنع جن لانس غيراني أراه يشهد إن لم * يك بانيه في الملوك بنكس والذي بنى الايوان على ما ذكر عبدالله بن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز المعروف بذى الاكتاف، إنتهى. (اقول): ما ذكره الخطيب من اشعار البحتري كان اكثر من هذا ولكني اكتفيت بهذا المقدار مناسبا للمقام قوله: (جداكل جبس)، جدا بالفتح أي العطية، والجبس بكسر الجيم وسكون الموحدة أي الفاسق والجبان واللئيم (جوب) بالفتح درع للمرأة، والارعن الاهوج في منطقه، والاحمق المسترخي، وجلس بالكسرأى الجليس، والمشمخر الجبل العالي، ورضوى كسكرى جبل بالمدينة، والقدس بالضم جبل عظيم بنجد، حكي انه اجتاز الملك جلال الدولة البويهي على الايوان فكتب عليه: يا أيها المغرور بالدنيا اعتبر * بديار كسرى فهي معتبر الورى غنيت زمانا بالملوك وأصبحت * من بعد حادثة الزمان كما ترى وقال ابن الحاجب في وصف الايوان على ما يحكى من معجم البلدان: يامن بناه بشاهق البنيان * أنسيت صنع الدهر بالايوان كتب الليالي في ذراها اسطرا * بيد البلى وأنامل الحدثان ان الحوادث والخطوب إذا سطت * أودت بكل موثق الاركان روى ان أمير المؤمنين (ع) مر على المدائن فلما رأى آثار كسرى وقرب خرابها، قال رجل ممن معه: جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد وإذا النعيم كل ما يلهى به * يوما يصير الى بلى ونفاد فقال امير المؤمنين (ع): أفلاقلتم (قلت خ ل) " كم تراكوامن جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها
[ 171 ]
قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ". وقال عليه السلام إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية، إياكم وكفرالنعم لا تحل بكم النقم. (اقول) وكان الخاقاني بعد التأمل في هذا الخير عمل القصيدة الايوانية: هان أي دل عبرت بين از ديده نظركن هان ايوان مدائن را آئينه عبرت دان پرويز كه بنهادى برخوان تره رزين زرين تره كوبرخوان رو كم تر كوبرخوان قال ابن خلكان: وحكى الخطيب في تاريخ بغداد ان الاسكندر جعل المدائن دار إقامته ولم يزك بها الى ان توفي هناك وحمل تابوته إلى الاسكندرية لان امه كانت مقيمة هناك ودفن عندها إنتهى. (تذييل) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد اسماء جماعة وردوا المدائن، احببت إيراد بعضها هنا: (1) يزيد بن نويرة: قال ورد المدائن وقتل مع علي بن ابى طالب عليه السلام يوم النهروان. وروى عن ابى يعقوب اسحاق بن ابراهيم المدني قال وأوقتيل قتل من اصحاب علي (ع) يوم النهروان رجل من الانصار يقال له يزيد بن نويرة شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة مرتين. (2) و (3) عبدالله ومحمد إبنا بديل بن ورقاء الخزاعيان، وردا المدائن في عسكر علي (ع) حيث سار إلى صفين وقتلا بصفين. (4) أبو جحيفة السوائي وهب بن عبدالله شهد مع علي (ع) يوم النهروان ووردا المدائن في صحبته.
[ 172 ]
(5) أبو الطفيل عامر بن واثلة، ورد المدائن في حياة حذيفة وفي صحبة علي عليه السلام. (6) وائل بن حجر، ورد المدائن في صحبة علي (ع) حين خرج إلى صفين وكان علي راية حضرموت يومئذ. (7) هاشم المرقال الذي قتل بصفين مع علي عليه السلام. (8) عمربن ابى سلمة المخزومي ريب رسول الله صلى الله عليه وآله ورد المدائن في صحبة علي عليه السلام لما سار الى صفين. (9) عبدالله بن مسعود، قال الخطيب: كان احد حفاظ القرآن وكان ايضا من فقهاء الصحابة. ذكره عمربن الخطاب (ره) فقال كنيف ملئ علما وبعثه إلى اهل الكوفة ليقريهم القرآن، ويعلمهم الشرائع والاحكام، فبث عبدالله فيهم علما كثيرا، وفقه منهم جماغفيرا، ورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله فأقام بها الى حين وفاته، فمات بها سنة 32، ودفن بالبقيع، وكان نحيف الجسم أدم شديد الادمة. (10) عمار بن ياسر (ره)، قال الخطيب: ومناقبه مشهورة، وسوابقة معروفة، ورد المدائن غير مرة في خلافة عمروبعدها، وشهد مع علي بن ابي طالب عليه السلام حروبه حتى قتل بين يديه بصفين، وصلى عليه علي عليه السلام ودفنه هناك. (11) أبو أيوب الانصاري الخزرجي، حضر مع علي بن ابي طالب (ع) حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته. (12) أبو قتادة الانصاري، كان من افاضل الصحابة لم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها، وعاش إلى خلافة علي بن ابى طالب عليه السلام، وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وقيل: بل بقي بعده زمانا
[ 173 ]
طويلا، ومات سنة 54، وروي انه توفى سنة 38 بالكوفة، وصلى عليه علي عليه السلام. (13) حذيفة بن اليمان، كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله لقربه منه وثقته به، وعلو منزلته عنه، ولاه عمربن الخطاب المدائن فأقام بها إلى حين وفاته ومات بها سنة 36. (14) سلمان الفارسي رضي الله عنه، يكني أبا عبد الله لم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب ايوان كسرى، عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. ثم روى انه عاش ثلاثة وخمسين سنة، وكان من المعمرين، قيل: انه ادرك وصي عيسى بن مريم عليه السلام، وأدرك علم الاول والآخر، وقرأ الكاتبين وروي عنه قال تناولني بضع عشرة من رب إلى رب. (15) عبدالله بن عباس عبدالمطلب، ولد بمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، دعاله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم فقه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل. وكان عمربن الخطاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة، ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وكانت عائشة تقول: هو اعلم من بقي بالسنة. وكان ابن عمر يقول: هو اعلم الناس بما انزل على رسول الله صلى الله عليه وآله شهد مع علي بن ابى طالب عليه السلام صفين، وقتال الخوارج بالنهروان، وورد في صحبته المدائن. (16) ثابت بن قيس بن الحطيم، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله احد،
[ 174 ]
والمشاهد بعدها، واستعمله امير المؤمنين عليه السلام على المدائن، وعاش إلى ايام معاوية. (17) البراء بن عازب، كان رسول علي إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة. (18) قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي، كان شجاعا بطلا كريما سخياحمل لواء رسول الله (ص) في بعض مغازيه، وولاه امير المؤمنين عليه السلام إمارة مصر، وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان. وكان مع الحسن بن علي عليه السلام على مقدمته بالمدائن، توفي بالمدينة في آخر ايام معاوية. (19) عثمان بن حنيف، (اقول): كان هومن السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين عليه السلام وكان عامله على البصرة. (20) أبو سعيد الخدرى، كان من افاضل الانصار، وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا كثيرا. وروى عنه من الصحابة جابر بن عبدالله الانصاري، وابن عباس، ورد المدائن في حياة حذيفة وبعد ذلك مع امير المؤمنين (ع) لما حارب الخوارج بالنهروان، مات سنة 74. (21) أبوبرزة الاسلمي نضلة بن عبيد، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتح مكة ثم تحول إلى البصرة فنزلها. وحضر مع علي بن ابى طالب (ع) قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها. روى الخطيب باسناده عن قتادة ان ابا برزة الاسلمي كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وآله مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها الى القبر وقال: عسى ان يرفه عنه مادامت رطبه، فكان أبو يرزة يوصي إذا مت فضعوا
[ 175 ]
معي في قبري جزيدتين، قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس فقالوا: كان يوصينا ان نضع في قبره جريدتين، وهذا موضع لا نصيبهما فيه، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما في قبره، مات بعد اربع وستين، له دار بالبصرة. (22) فرظة بن كعب الخزرجي الانصاري، ورد المدائن في صحبة امير المؤمنين عليه السلام لما سار إلى صفين، وكان على راية الانصار يومئذ توفي بالكوفة في خلافة امير المؤمنين عليه السلام وصلى عليه وولده بالكوفة. (23) نافع بن عتبة بن ابى وقاص مالك بن وهيب بن عبدمناف بن زهرة ابن كلاب، وهو ابن أخي سعد بن ابي وقاص. حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا رواه عنه جابر بن سمرة السوائي، ويعدنافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صحبة علي عليه السلام لما سار الى صفين. (24) أبو ليلى الانصاري، اسند عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ممن نزل الكوفة وأعقب بها، وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه ويعرفون بالعلم، وكان أبو ليلى خصيصا بعلي عليه السلام يسمر معه ومنقطعا إليه وورود المدائن في صحبته، وشهد صفين معه، ذكر ذلك غير واحد من اهل العلم. (25) عدي بن حاتم الطائي، حضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وصفين النهروان، ومات بعد ذلك بالكوفة. (26) سليمان بن صرد أبو المطرف الصحابي أمير التوابين، نزل الكوفة، وابتنى بها دارا في خزاعة، وورد المدائن، وحضر صفين علي عليه السلام، وقتل يوم عين الوردة بالجزيرة سنة 65 رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله. (27) عبدالله بن خباب بن الارت، ورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان
[ 176 ]
(المدينى) أبو موسى محدبن ابى بكر بن عمربن احمد بن عمر الاصبهاني الحافظ المشهور صاحب كتاب المغيث في مجلد، كمل به كتاب الغريبين للهروي واستدرك عليه وله ذيل على كتاب شيخه ابى الفضل محمد بن طاهر المقدسي الذي سماه الانساب رحل عن اصبهان في طلب الحديث، ثم رجع إليها وأقام بها، توفى بها سنة 581، والمدينة نسبة إلى مدينة النبي (ص) وعدة مدن اخرى منها مدينة اصبهان وهى المراد هنا. (المرادى) الحسن بن قاسم المصري الفقيه النحوي اللغوي المعروف بابن ام قاسم، صاحب شرح المفصل، وشرح التسهيل، وشرح الالفية، توفى يوم عيد الفطر سنة 749 (ذمط). وقد يطلق المرادي على شيخ الاسلام ابى الفضل محمد خليل بن بهاء الدين محمد المرادي البخاري الدمشقي النقشبندي، مفتي السادة الحنفية بدمشق، له سلك الدرر في اعيان القرن الثاني عشر، توفي سنة 1206 (غرو). (المرتضى) انظر علم الهدى (المرتضى الزبيدى) ابو الفيض محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بالسيد مرتضى الحسيني اليماني، صاحب تاج العروس في شرح القاموس، إرتحل إلى طلب العلم وحج مرارا، واجتمع بالسيد عبدالرحمن العيدروس بمكة وألبسه الخرقة، وأجازه بمروياته مسموعاته، واجتمع بالاكابر وأرباب العلم والسلوك، وله غير تاج العروس اتحاف السادة المتقين بشرح اسرار احياء علوم الدين وبلغة الغريب، وتنبيه العارف البصير على اسرار الحزب الكبير وهو شرح على حزب البرلابى الحسن
[ 177 ]
الشاذلي، توفى بالطاعون بمصر سنة 1205 (غره). (المرزبان) أبو الحسن علي بن احمد البغدادي الشافعي الفقيه، اخذ الفقه عن ابن القطان وأخذ عنه أبو حامد الاسفراينى أول قدومه بغداد حكى عنه قال ما اعلم ان لاحد علي مظلمة، توفى سنة 306 (شو)، والمرزبان يأتي معناه في المرزباني. (المرزبانى) أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبيدالله المرزباني الشيعي الخراساني الاصل البغدادي المولد، صاحب التصانيف المشهورة، قيل هو من مشايخ المفيد. له كتاب ما نزل من القرآن في علي (ع)، وكتاب المفصل في علم البيان في نحو ثلاثمائة ورقة، قيل: هو أول من اسس علم البيان ودونه، وإن عد الشيخ عبدالقاهر المؤسس. قال ابن خلكان: كان راوية للادب، صاحب اخبار، وتآليفه كثيرة وكان ثقة في الحديث، ومائلا الى التشيع في المذهب، حدث عن عبدالله بن محمد البغوي وأبى بكر بن ابى داود السجستاني، وهو أول من جمع ديوان يزيد ابن معاوية بن ابى سفيان الاموي واعتني به وهو صغير الحجم إنتهى. وقال الخطيب في تاريخ بغداد ما ملخصه: أبو عبد الله الكاتب المعروف بالمرزبانى، حدث، عن ابى القسم البغوي، وأحمد بن سليمان الطوسي وابن دريد ونفطويه، وأبى بكربن الانباري ومن في طبقتهم وبعدهم. حدثنا عنه القاضيان أبو عبد الله الصيمري، وأبو القسم التنوخي وعلي ابن ايوب القمي وغيرهم، وكان صاحب اخبار ورواية للآداب، وصنف كتبا كثيره في اخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم وغير ذلك.
[ 178 ]
وكان حسن الترتيب لما يجمعه، غيران اكثر كتبه لم يكن سماعا له، وكان يرويها إجازة. قال لي علي بن ايوب القمي: يقال ان ابا عبيد الله احسن تصنيفا من الجاحظ، وقال: دخلت يوما على ابى علي الفارسي النحوي فقال: من أين اقبلت ؟ قلت: من عند أبي عبيدالله المرزبانى، فقال أبو عبيد الله من محاسن الدنيا، قال لي علي بن ايوب: وكان عضد الدولة، يجتاز على بابه فيقف ببابه حتى يخرج إليه أبو عبيد فيسلم عليه ويسأله عن حاله وقال: سمعت ابا عبيد الله يقول: سودت عشرة آلاف ورقة فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة، وحدثني القاضي الصيمري قال: سمعت المرزباني يقول كان في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لاهل العلم الذين يبيتون عندي. قال الخطيب: ليس حال ابى عبيدالله عندنا الكذب وأكثر ما عيب به المذهب ورواياته عن اجازات الشيوخ له من غير تبيين الاجازة. وكان مولده سنة 296، وتوفى سنة 384 وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي الفقيه، وحضرت الصلاة عليه، ودفن في داره في الجانب الشرقي. وكان مذهبه التشيع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث، إنتهى كلام الخطيب ملخصا. وذكره ابن النديم وعد تصانيفه وقال: اصله من خراسان، آخر من رأيناه من الاخباريين المصنفين راوية صادق اللهجة واسع المعروفة بالروايات. الخ قلت: قد اكثر النقل عنه علم الهدى في كتاب الغرر والدرر. والمرزباني: بفتح الميم والزاي بعد الراء الساكنة، نسبة إلى بعض اجداده وكان اسمه المرزبان (1) وهذا الاسم عند العجم لا يطلق إلاعلى الرجل (1) ولعله هو المرزبان بن عمران بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي الذي عده الشيخ من اصحاب الرضا عليه السلام. [ * ]
[ 179 ]
العظيم القدر، وتفسيره بالعربية (حافظ الحد). (المرزوقى) انظر الامام المرزوقى (المرشدي) الشيخ عبدالرحمن بن عيسى بن المرشد العمري المعروف بالمرشدي الحنفي مفتي الحرم المكي ولي إمامة المسجد الحرام وخطابته. حكي عن المولى الحين البوريني المعاصر لشيخنا البهائي انه ذكره وأثنى عليه ثناء عظيما، وقال: اجتمعت به في مكة فرأيت عربيته متينة، وقريحته في فهم الاخبار جيدة، إنتهى. له شرح على عقود الجمان للسيوطي، ومنظومة في علم التصريف سماها الترصيف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجز أوله: افضل ما إليه تصريف الهمم * يحسن حمدالله وهاب النعم توفي سنة 1037 (المرعث) بشار بن برد أبو معاذ الشاعر (في تاريخ بغداد) انه ولد اعمى وهو المقدم من الشعراء المحدثين، اكثر الشعر وأجاد القول، وهو بصرى قدم بغداد، وكان المهدي اتهمه بالزندقة فقتله، قيل له المرعث لانه كان يلبس في اذنه وهو صغيررعاثا، والرعاث القرط. حكي عن الاصمعي قال قلت لبشار ما رأيت اذكى منك قط فقال هذا لاني ولدت ضريرا اشتغلت عن الخواطر للنظر، ثم انشدني: وروى (كش) عنه قال قلت لابي الحسن الرضا (ع) اسألك عن اهم الامور إلي امن شيعتكم أنا ؟ فقال نعم، قال قلت اسمي مكتوب عندكم ؟ قال: نعم، وذكره (جش) وقال له كتاب. [ * ]
[ 180 ]
عميت جنينا والذكاء من العمى * فجئت عجيب الظن العلم موئلا وغاض ضياء العين للقلب رائدا * بحفظ إذا ما ضيع الناس حصلا وبه: ولها مبسم كثغر الاقاحي * وحديث كالوشي وشي البرود نزلت في السواد من حبة القا * ب وزادت زيادة المستزيد عندها الصبر عن لقائي وعندي * زفرات يأكلن صبر الجليد روى الخطيب عن ابى جعفر الأعرج الكوفي قال: دخل بشار على المهدي يعزيه على البانوجة فقال: يا ابن معدن الملك وثمرة العلم إنما الخلق للخالق وإنما الشكر للمنعم ولا بد مما هو كائن كتاب الله تعالى عظتنا ورسول الله صلى الله عليه وآله اسوتنا، فأية عظة بعد كتاب الله، وأية اسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، مات فما احسن الموت بعده، قتل سنة 167 أو 168. (المرقال) هاشم بن عتبة بن ابى وقاص حامل الراية العظمى بصفين، لقب المرقال لانه كان يرقل في الحرب أي يسرع. كان من افاضل اصحاب النبي (ص) وقتل رضي الله عنه في نصرة مولانا امير المؤمنين (ع) بصفين يوم شهادة عمار رضي الله عنه. وكان عظيم الشأن جليل القدر، من أراد تحقيق ذلك فليراجع كتاب صفين، فانه جاهد في صفين، وقاتل فتالا شديدا، ونصح لرجل شامي، فهداه الله تعالى. روى ان في صفين كان عمار لا يمر بواد من اودية صفين إلا تبعه من كان هناك من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم جاء إلى هاشم بن عتبة المرقال وكان صاحب راية علي (ع) فقال يا هاشم
[ 181 ]
اعورا وجبنا لا خير في اعور لا يغشى الناس اركب يا هاشم فركب ومضى معه وهو يقول: اعور يبغي اهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا وعمار يقول: تقدم يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف، والموت تحت اطراف الاسنة، وقد فتحت ابواب الساء وزينت الحور العين، اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه، وقاتل قتالا شديدا، وحمل عليه الحرث بن المنذر فطعنه فسقط وقد انشق بطنه فلما سقط رأى عبيدالله بن عمر قتيلا إلى جانبه فجثا حتى دنامنه فعض على ثديه حتى تبينت فيه انيابه، ثم مات هاشم وهو على صدر عبيدالله ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا وأصيبت معه عصابة من اسلم من القراء فمر بهم على وهم قتلى حوله، فقال عليه السلام: جزى الله خيرا عصبة اسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم وأخوه نافع بن عتبة، كان مع علي عليه السلام في صفين وتقدم ذكره في المدائن فيمن ورد المدائن. (المزى) أبو الحجاج الحافظ جمال الدين يوسف بن عبدالرحمن بن يوسف الدمشقي الشافعي المحدث المشهور صاحب تحفة الاشراف وتهذيب الكمال في اسماء الرجال الذي لخصه الذهبي وسماه تذهيب التهذيب، ولخص منه ابن حجر العسقلاني وزاد عليه شيئا كثيرا وسماه تهذيب التهذيب. قال السبكي في محكي الطبقات الشافعية في حقة شيخناو أستادنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي حافظ زماننا حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباءهذه الصناعة، إنتهى. توفى سنة 742 (ذهب)، والمزي نسبة إلى مزة بفتح الميم والزاى المشددة قرية بضواحي دمشق.
[ 182 ]
(المزني) بضم الميم وفتح الزاي أبو إبراهيم اسماعيل بن يحيى بن عمرو بن إسحاق المصرى الشفعي الفقيه النحوي، صاحب كتاب المختصر في فروع الشافعية، وهو أول من صنف في مذهب الشافعي. حكي انه إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره قام إلى المحراب وصلى ركعتين شكر الله تعالى. وقيل: انه كان إذا فاتته الصلاة في جماعة صلى منفردا خمسا وعشرين صلاة إستدراكا لفضيلة الجماعة، مستندا الى الحديث النبوي المشهور صلاة الجماعة افضل من صلاة احدكم وحده بخمس وعشرين درجة، توفى بمصر سنة 264 (سدر). قال ابن النديم: المزني هو أبو إبراهيم اسماعيل بن ابراهيم المزني من مزبنة قبيلة من قبائل اليمن، اخذ عن الشافعي ولم يكن في اصحاب الشافعي افقه من المزني ولا اصلح من البويطي إسمه يوسف بن يحيى إنتهى. (اقول): روى الخطيب في تاريخه عن ابى العباس بن سريح قال: يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلق بالمزني يقول رب هذا افسد علومي، فأقول: أنا مهلا يا ابا ابراهيم فاني لم ازل في أصلاح ما افسده. (اقول): أبو العباس بن سريج هو القاضي احمد بن عمربن سريج إمام اصحاب الشافعي في وقته شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع، وصنف الكتب في الرد على المخالفين من اهل الرأي وأصحاب الظاهر، ذكر ذلك الخطيب في تاريخ بغداد، وذكران شيخا من اهل العلم قال لابي العباس ابن سريج ابشر أيها القاضي فان الله بعث عمربن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى اظهر السنة
[ 183 ]
وأخفى البدعة، ومن الله علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة، وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك: أثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم حلف السؤدد الشافعي الالمعي المرتضى * خير البرية وابن عم محمد أر جوابا العباس انك ثالث * من بعدهم سقيالتربة احمد توفى سنة 306، وتقدم ذكره في ابن سريج، (وقد يطلق) المزني علي أبى عمرة محمد بن محمد بن داود المزني الذي عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق (ع)، توفى سنة 164. (وقد يطلق المزني) ايضا على النعمان بن مقرن الصحابي، سكن البصرة وتحوك منها الى الكوفة وقدم المدينة وفتح القادسية، ثم مضى إلى قتال الفرس بنهاوند ومعه جماعة منهم حذيقة بن اليمان، قتل بها يوم الجمعة سنة 21 في زمن عمربن الخطاب رضي الله عنه. (المزيدى) ملك الادباء وعين الفضلاء الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن جمال الدين احمد بن يحيى الحلي، عالم فاضل فقيه يروي عن آية الله العلامة الحلي وابن داود وعن أبيه، ويروي عنه الشيخ الشهيد (ره). توفى غروب يوم عرفة سنة 757 (ذنز) ودفن في النجف الاشرف، والمزيدي نسبة إلى بطن من بطون بني اسد كانوا من الشيعة قديما. (المسجى) الامير المختار عز الملك محمد بن ابى القسم عبيدالله بن احمد الكاتب الحراني الاصل المصرى المولد، صاحب التاريخ المشهور وهو اخبار مصر ومن
[ 184 ]
حلهامن الولاة والامراء والائمة والخلفاء وما بها من العجائب والابنية وذكر نيلها واحوال من حل بها الى غيرذلك. قيل: هو ثلاثة عشرألف ورقة، وكان على زى الاجناد، واتصل بخدمة الحاكم الفاطمي صاحب مصر. وله مصنفات كثيرة غير التاريخ، وله شعر حسن، توفى سنة 420 (تك). (المستظهرى) تقدم في الشاشي (المستغفرى) أبو العباس جعفر بن محمد بن ابى بكر النسفي السمرقندي، خطيب حافظ مفسر محدث، صاحب كتاب طب النبي وشمائل النبي ودلائل النبوة صلى الله على النبي وآله، والظاهر انه من علماء العامة، ولكن قال صاحب (ض) في ترجمته ويلوح من فهرس بحار الانوار للاستاذ الاستناد (قده) انه من علماء الشيعة، قال رحمه الله في أول البحار في طي تعدادكتب الامامية وكتاب طب النبي (ص) للشيخ ابى العباس المستغفري. ثم قال: وكتاب طب النبي صلى الله عليه وآله وإن كان اكثر اخباره من طرق المخالفين لكنه مشهور متداول بين علمائنا. وقال نصير الدين الطوسى في كتاب آداب المتعلمين ولابدان يتعلم شيئا من الطب ويتبرك بالآثار الواردة في الطب الذى جمعه الشيخ الامام أبو العباس المستغفري في كتابه المسمى بطب النبي صلى الله عليه وآله إنتهى، توفى سنة 432 (قلب) وقبره بنسف بلدة بين جيحون وسمرقند. المسعودي) شيخ المؤرخين وعمادهم أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي
[ 185 ]
العالم الجليل الالمعي، ذكره العلامة (ره) في القسم الاول من (صه) وقال: له كتاب في الامامة وغيرها، منها كتاب في إثبات الوصية لعلي بن ابى طالب (ع) وهو صاحب مروج الذهب إنتهى. حكي انه نشأ في بغداد، وساح في البلاد، فطاف فارس وكرمان سنة 309 وقصد الهند إلى ملتان، وعطف إلى كنباية فسرنديب ثم ركب البحر الى بلاد الصين وطاف البحر الهندي وعاد الى عمان. ورحل رحلة اخرى سنة 314 إلى ما وراء اذربيجان وجرجان، ثم إلى الشام وفلسطين، وكان يسكن مصرتارة والشام اخرى، ومن سنة 336 إلى 334 أقام بالفسطاط. له كتاب اخبار الزمان ومن اباده الحدثان في ثلاثين مجلدا لا يوجد منه إلا جزء واحد، وله ايضا ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهور، وكتاب في اخبار الامم من العرب والعجم، وكتاب المقالات في اصول الديانات، وكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر، قال العلامة المجلسي في مقدمة البحار والمسعودي عده (جش) في فهرسته من رواة الشيعة، وقال: له كتب، منها: كتاب إثبات الوصية لعلي بن ابى طالب عليه السلام، وكتاب مروج الذهب، مات سنة 333 (شلج) إنتهى. وقيل: انه بقي إلى سنة 345 (شمه)، (وقد يطلق) المسعودي عند العامة على ابى عبدالله محمد بن عبدالله بن مسعود احمد الفقيه الشافعي تلميذ القفال المروزى شارح مختصر المزني، توفى سنة نيف وعشرين واربعمائة بمصر. (مشكدانه) عبدالله بن عمر بن محمد بن ابام بن صالح بن عمير القرشي الكوفي، شيخ مسلم وأبى داود والبغوي وخلق من طبقتهم اخذوا عنه.
[ 186 ]
حكي انه ذكره أبو حاتم فقال: صدوق، ويروى عنه انه شيعي، وذكره صالح بن محمد بن جزرة فقال، كان غاليا في التشيع، وذكره الذهبي في الميزان فقال: صدوق صاحب حديث، سمع ابن المبارك. الخ توفى سنة 239 أو 238. (مصنفك) علاء الملة والدين علي بن مجدالدين محمد بن مسعود بن محمود بن الفخر الرازي البسطامى الشاهرودي. له تصانيف وتعليقات كثيرة، وله شرح المصابيح للبغوي وشرح اللباب في النحو، وشرح المطول، وشرح المفتاح للسيد الشريف، وشرح القصيدة المعروفة بالبردة، وشرح القصيدة العينية للشيخ الرئيس: (هبطت اليك من المحل الا رفع) توفى بقسطنطينية سنة 875 (ضعه) ودفن عند أبي ايوب الانصاري (ره) ولقب بمصنفك لاشتغاله بالتصنيف في حداثة سنه، والكاف في آخر الأسماء في لغة العجم للتصغير. (المطرز) أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد الباوردي غلام ثعلب اجد أئمة اللغة المشاهير المكثرين صحت ابا العباس ثعليا زمانا فعرف به ونسب إليه واكثر من الاخذ عنه له كتاب اليواقيت، وشرح الفصيح لثعلب، وكتاب يوم وليلة إلى غير ذلك. قيل: لم يتكلم في علم اللغة احد من الاولين والآخرين اعلم منه، كان ينقل غريب اللغة وجواشيها، وحكي عنه غرائب، وكان لسبعة روايته يكذبه ادباء زمانه في اكثر نقل اللغة ويقولون لوطار طائرلقال أبو عمر حدثنا ثعلب
[ 187 ]
عن ابن الاعرابي، ويذكر في معنى ذلك شيئا. وكان اكثر ما يمليه من التصانيف يلقيه بلسانه من غير صحيفة يراجعها حتى قيل: انه املى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة، فهذا الاكثار نسب إلى الكذب. وكان يسئل عن شئ تكون الجماعة قدتواطأت على وضعه فيجيب عنه ثم يترك سنة ويسئل عنه فيجيب بذلك الجواب بعينه وقد امتحنته جماعة فقلبوا القنطرة وسألوه عن الهرنطق فقال: كذا وكذا فتضاحك الجماعة سراثم بعد شهر سئل عنه فأجاب بمثل ما اجاب أولا، فعجبت الجماعة من ذكائه واستحضاره المسألة وإن لم يتحققوا صحة ما ذكره. توفى ببغداد سنة 345 (شمعه)، والمطرز كمصنف يقال لمن يطرز الثياب، وكانت صناعة ابى عمر المذكور التطريز. قال ابن خلكان: وكان مغاليا في حب معاوية وعنده وجزء من فضائله، وكان إذا ورد عليه من يروم الاخذ عنه ألزمه بقراءة ذلك الجزء إنتهى. والباوردي نسبة إلى ابيورد، وقد تقدم ما يتعلق به في الابيوردي، كما انه تقدم في السياري ما يتعلق بأبي عمر المذكور، ونقل من كتاب يواقيته انه قال: انه أمير المؤمنين عليه السلام أمر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غري غيري يا بيضاء غري غيرى، ثم تمثل: هذا جناي وخياره فيه * إذكل جان يده إلى فيه (بيان) قال الجزري في النهاية في حديث علي عليه السلام هذا جناي. الخ هذا مثل أول من قاله عمرو بن اخت جذيمة الابرش، كان يجني الكمأة مع اصحاب له فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة اكلوها، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله فقال هذه الكلمة فصارت مثلا، أراد علي عليه السلام بقوله انه لم يتلطخ بهئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه.
[ 188 ]
(المطرزى) أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي المطرز الخوارزمي الحنفي المعتزلي اللغوى النحوي، يقال له خليفة الزمخشري. له مصنفات منها مغرب اللغة والمطرزية شرح المقامات للحريري، ومختصر الاصلاح، توفى بخوارزم سنة 610 (بخ) والمطرزي بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة هذه النسبة إلى من يطرز الثياب ويرقمها. (المعبدى) احمد بن محمد بن عبدالله المعبدي الكوفي من ولد معبد بن العباس بن عبدالمطلب الهاشمي. كان احمد من اشتهر بالنحو والعربية من الكوفيين، وكان من وجوه اصحاب ثعلب النحوي. توفي سنة 292 (صبر) قلت: وأما أبو بكر المعبدى محمد بن فارس بن حمدان قال الخطيب: كان يذكرانه من ولدام معبد الخزاعية، روى عنه الدارقطني، وحدثنا عنه علي بن احمد الرزاز، وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الاصبهاني وسألت ابا نعيم عنه فقال: كان رافضيا غاليا في الرفض، وكان ايضا ضعيفا في الحديث. حدثت عن ابى الحسن محمد بن الفرات قال: توفى أبو بكر المعبدي في ذي الحجة سنة 361، وكان غير ثقة ولا محمود المذهب إنتهى. (اقول): قد عرفت سابقا ان ضعف امثال هؤلاء ليس إلا لاجل تشيعهم وأم معبد الخزاعية هي التي مر على خيمتها النبي صلى الله عليه وآله ومن معه لما هاجر من مكة
[ 189 ]
اليم المدينة، وكانت برزة (1) جلدة (2) تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا ولحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فإذا القوم مرملون (3) مسنتون (4) فقالت: والله لو كان عندنا شئ ما اعوزناكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا ام معبد ؟ فقالت: شاة خلفها الجهد (ه) من الغنم، قال: هل بهامن لبن ؟ قالت: هي اجهد من ذلك، قال: أتأذنين ان احلبها ؟ قالت: نعم بأبي انت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله فمسح بيده ضرعها وسمى الله عزوجل ودعا لها في شاتها فتفاجت (6) عليه ودرت (7) واجترت (8) ودعا باناء يربض (9) الرهط فحلب فيه ثجا (10) حتى علاه البهاء (11) ثم سقاها حتى رويت وسقى اصحابه (1) برزة: أي كبيرة السن تبرز للناس ولا تستتر منهم ومع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم من البروز. (2) جلدة: أي عاقلة. (3) والمرملون: الذين فنيت ازوادهم، واصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل. (4) والمسنتون الذين لم يصب ارضهم مطر فلم تنبت شيئا. (5) الجهد: المشقة والهزال. (6) التفاج المبالغة في التفريج ما بين الرجلين. (7) درت: أي ارسلت اللبن. (8) اجترت: اجتر البعير اعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية وإنما يفعل ذلك الممتلي علفا فصارت هذه الشاة كذلك. (9) يربض: أي يروى الرهط حتى يربضوا، أي يقعوا على الارض للنوم والاستراحة. (10) الثج: السيلان. (11) والبهاء وبيض رغوة اللبن. [ * ]
[ 190 ]
حتى رووا، ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله آخرهم ثم اراضوا ثم حلب ثانيا بعد بداء حتى امتلا الاناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا. الخ. (وأم خالد المعبدية) هي التي روى (كا) عن ابى بصير قال: دخلت ام خالد المعبدية على ابى عبدالله عليه السلام وأنا عنده فقالت: جعلت فداك انه يعتريني قراقرفي بطني وقد وصف لي اطباء العراق النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأحببت ان اسألك عن ذلك ؟ فقال لها: وما يمنعك عن شربه ؟ قالت: قد قلدتك ديني فألقى الله عزوجل حين ألقاه فأخبره ان جعفر ابن محمد عليه السلام أمرني ونهاني فقال: يا ابا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل لا والله لا آذن لك في قطرة منه فانما تندمين إذ بلغت نفسك هاهنا وأومى بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا أفهمت، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبل الميل ينجس حبامن ماء يقولها ثلاثا: (المعتصم التجيبى) الامير ابويحيي محمد بن معن بن محمد الاندلسي، كان رحب الفناء، جزيل العطاء، لزمه جماعة من الشعراء، وله اشعار حسنة، منها قوله: وزهدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الايام خلا تسرني * مباديه إلا ساءني في العواقب ولاصرت أرجوه لدفع ملمة * من الدهر إلا كان احدى النوائب توفى سنة 484 (تفد) التجيبي نسبة إلى ثجيب بالضم والفتح بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان (ره). (معتمد الدولة) الحاج فرهاد ميرزابن نائب السلطنة عباس بن فتح علي شاه القاجار، كان فاضلا كاملا اديبا مؤرخا جامعا للفنون.
[ 191 ]
له مصنفات كثيرة شهيرة، منها القمقام وجام جم وهداية للسبيل وغير ذلك، ذكره صاحب الذريعة وقال: ومن آثاره الخيرية تعمير صحن الكاظمين عليهما السلام وتذهيب مناراته في سنة 1298. وتوفى سنة 1305، وحمل إلى مقبرته المشهورة بالمقبرة الفرهادية في سنة 1306. (المعتمد على الله ابن عباد) ابو القسم محمد بن المعتضد بالله ابى عمرو عباد بن الظافر المؤيد بالله ابى القسم محمد قاضي اشبيلية ابن ابى الوليد اسماعيل بن قريش بن عباد ينتهي إلى النعمان بن المنذر اللخمي آخر ملوك الحيرة. كان المعتمد المذكور صاحب قرطبة وإشبيلية وما والاهما من جزيره الاندلس وفيه وفي أبيه المعتضد يقول بعض الشعراء: من بنى المنذرين وهو انتساب * زاد في فخرهم بنو عباد فتية لم تلد سواها المعالي * والمعالي قليلة الاولاد وأخبار والده المعتضد في جميع افعاله وضروب انحائه وسلطنته غريبة بديعة لا يسع المقام نقلها، وكان شبيها بأبي جعفر المنصور في حزمه وشجاعة قلبه وحدة نفسه. ويحكى عنه حكايات في دهائه وحيله وقسوة قلبه، فمما يروى عن قسوة قلبه وفتكه انه اتخذ خشبا في ساحة قصره جللها برؤوس الرؤساه والاشراف عوضا عن الاشجار التي تكون في القصور، وكان يقول: في مثل هذا البستان فليتنزه. وكان ذا كلف بالنساء، فاستوسع في اتخاذ هن ففشانسله، وله من الولد ذكورا وأناثا نحو اربعين، ولدا، ولم يزل في عز سلطانه حتى مات بعلة
[ 192 ]
الذبحة سنة 461 باشبيلية. وقام ولده المعتمد على الله مقامه، وكان من اكبر ملوك الطوائف وأكثرهم بلادا وأعظمهم ثمادا وأرفعهم عمادا. وكانت حضرته ملقى الرحال وقبلة الآمال وموسم الشعراء ومألف الفضلاء حتى قيل: انه لم يجتمع بباب احد من ملوك عصره من اعيان الشعراء وأفاضل. الادباء ماكان يجتمع ببابه ويشتمل عليه حاشية جنابه، وكان للمعتمد شعركما انشق الكمام عن الزهر، ولم يزل في عز سلطانه إلى ان وقعت واقعة عام الزلاقة وهي واقعة شهيرة ذكرها ابن خلكان في الوفيات، وقد ظهر منه فيها الشجاعة والشهامة وشدة بأسه ومصابرته ما لم يسمع بمثله، فصار عاقبة ذلك ان اخذت قرطبة، وقبض علي المعتمد وأهله، وقتل له ولدان رشيدان المأمون والراضي ثم قيدوه من ساعته وجعل مع اهله في سفينة وحملوه الي الامير يوسف بمراكش والناس يبكون على حاله. قال الشاعر في قصيدة يذكر حملهم في السفن المنشآت وبكاء الناس عليهم: نسيت إلا غداة النهر كونهم * في المنشآت كأموات بألحاد والناس قد ملا والعبرين واعتبروا * من لؤلؤ طافيات فوق ازباد حان الوداع فضجت كل صارخة * وصارخ من مفداة ومن مفاد سارت سفائهم والنوح يصحبها * كأنهم إبل تحدوا بها الحادي فأمر الامير بارسال المعتمد إلى مدينة اغمات واعتقله بها ولم يخرج منها الى الممات وكان لسان حاله ينشد: محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأضحى كأن لم تجر فيه قلام أنست بلاواه الزمان وذله * فيا عزة الدنيا عليك سلام وله في حبسه بأغمات اشعار كثيرة، حكي انه دخل عليه يوما بناته السجن وكان يوم عيد وكن يغزلن للناس بالاجرة في اغمات حتى ان إحداهن غزلت لبنت
[ 193 ]
صاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها وهو في سلطانه فرآهن في اطمار رثة، وحالة سيئة فصدعن قلبه وأنشد: فيما مضى كنت بالاعياد مسرورا * فساءك العيد في اغمات مأسورا ترى بناتك في الاطمار جائعة * يغزلن للناس لا يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة * ابصارهن حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والاقدام حافية * كأنها لم تطأ مسكا وكافورا قد كان دهرك ان تأمره ممتثلا * فردك الدهر منهيا ومأمورا من يأت بعدك في ملك يسربه * فانما بات بالاحلام مغرورا ودخل عليه وهو في تلك الحال ولده أبو هاشم والقيود قدعضت بساقيه عض الاسود، والتوت عليه التواء الاساود السود وهو لا يطيق أهمال قدم ولا يريق دمعا إلا ممتزجا بدم بعد ما عهد نفسه فوق منبر وسرير وفي وسط جنة وحرير تخفق عليه الالوية وتشرق منه الاندية فلما رأه بكي وقال: قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت ان تشفق أو ترحما دمى شراب لك واللحم قد * اكلته لا تهشم الاعظما يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني والقلب قدهشما ارحم طفيلا طائشالبه * لم يخش ان يأتيك مسترحما وارحم اخيات له مثله * جرعتهن السم والعلقما منهن من يفهم شيئا فقد * خفنا عليه للبكاء العمى والغير لا يفهم شيئا فما * يفتح إلا لرضاع فما وكان قد اجتمع عليه جماعة من الشعراء، وألحوا عليه في السؤال وهو على تلك الحال فأنشد: سألوا اليسير من الاسير وانه * بسؤالهم لاحق منهم فاعجب لولا الحياء وعزة لخمية * طى الحشا لحكاهم في المطب
[ 194 ]
وأشعاره وأشعار الناس فيه كثيرة، توفى في السجن باغمات سنة 488 (تفح) اغمات مدينة وراء مراكش بينهما مسافة يوم. (المعرى) احمد بن عبدالله بن سليمان، المعروف بأبى العلاء المعرى، الشاعر الاديب الشهير. كان نسيج وحده بالعربية، ضربت له اباط الابل إليه، وله كتب كثيرة وكان اعمى ذافطانة، وله حكايات من ذكائة وفطانته. حكي انه لما سمع فضائل الشريف السيد المرتضى اشتاق إلى زيارته فحضر مجلس السيد وكان سيد المجالس فجعل يخطو ويدنو إلى السيد فعثر على رجل فقال الرجل: من هذا الكلب فقال المعرى * من لايعرف للكلب سبعين اسما فلما سمع الشريف ذلك منه قربه وأدناه، فامتحنه فوجده وحيد عصره وأعجوبة دهرة. فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيد، وعدمن شعراء مجلسه وجرى بينهما مذاكرات من الرموز ما هو مشهور وفي كتب الاحتجاج مسطور. قيل ان المعرى لماخرج من العراق سئل عن السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه فقال: يا سائلى عنه لما جئت اسأله * ألا هو الرجل العارى من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والارض في دار ومن شعره: لو اختصرتم من الاحسان زرتكم * والعذب يهجر للافراط في الخصر (الخصر): البرد.
[ 195 ]
ومن شعر المعرى قصيدة يرثي بها بعض اقاربه: غير مجد في ملتى واعتقادى * نوح باك ولاترنم شاد وشبيه صوت النعى إذا * قيس بصورت البشير في كل نادى ابكت تلكم الحمامة أم غنت * على فرع غصنها المياد صاح هذى قبورناتملا الا * رض فأين القبور من عهد عاد خفف الوطئ ما اظن اديم الا * رض إلامن هذه الاجساد وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والاجداد رب لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحكا من تزاحم الاضداد ودفين على بقايا دفين * في طويل الازمان والآباد فاسأل الفرقدين عمن احسا * من قبيل وآنسامن بلاد كم اقاما على زوال نهار * وأنار المدلج في سواد تعب كلها الحياة فما اعجب * إلامن راغب في ازدياد إن حزنا في ساعة الموت * اضعاف مرور في ساعة الميلاد خلق الناس للبقاء فضلت * امة تحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار اعمال * إلى دارشقوة أو رشاد حكي عنه انه كان يقول: اتمنى ان ارى الماء الجاري وكواكب السماء حيث كان اعمى، وفي عماه يقول بعض الشعراء: أبا العلاء بن سليمانا * ان العمى أولاك إحسانا لو ابصرت عيناك هذا الورى * لم ير إنسانك إنسانا (قلت): وبمعناه شعر ضياء الدين الكاشاني بالفارسية حيثما عرض له رمد فقال: ازخلق زمانه پا كشيدن خوشتر * در گوشه عزلت آرميدن خوشتر زنهار عنياعلاج چشمت مكني * اوضاع زمانه رانديدن خوشتر
[ 196 ]
توفي بمعرة النعمان سنة 449 (تمط)، والمعري بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء نسبة إلى معرة النعمان، بلدة قديمه مشهورة بالشام بالقرب من حماة وشيزر. قيل: انها منسوبة إلى النعمان بن بشير الانصاري، وقيل غيرذلك، حكي ان المعري مكث مدة خمس واربعين سنة لا يأكل اللحم تدينا لانه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان، ولهذا قال تلميذه في رثائه له: إن كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما سيرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعه تضمخ أو فما تضمخ: أي تلطخ، أو فما: أي تلطخ فم الذاكر. (معز الدين) علامة العلماء المير محمد الاصبهاني الفاضل الكامل الجامع للعلم والعمل معاصر المحقق الكركي الذى فوض إليه الصدارة بعد ان عزل الميرغياث الدين منصور، وتقدم في البهائي ذكر قصة له تتعلق بمفتاح الفلاح. (معين الدين المصرى) الشيخ الاجل سالم بن بدران بن علي المازني الامامي، يروى عن ابى المكارم ابن زهرة، وأجاز للمحقق الطوسى في سنة 619 (خيط). (مغلطاى) علاء الدين مغلطاى بن قليح بن عبدالله البكجرى القاهرى الحنفي الحافظ النسابة العارف بفنون الحديث، المدرس بالظاهرية، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: شرح البخاري والسيرة النبوية. توفى سنة 761 (ساذ)، وقد نظم سيرته الباغوني شمس الدين محمد بن
[ 197 ]
احمد بن الناصر الدمشقي للشافعي الفاضل الديب صاحب تحفة الظرماء في تواريخ الملوك والخلفاء، توفى سنة 871. (للفجع) كتجم محمد بن احمد بن عبدالله أبو عبد الله البصري الامامي (جش) جليل من وجوه اهل اللغة والادب الحديث. وكان صحيح المذهب حسن الاعتقاد، وله شعر كثير في اهل البيت عليهم السلام يذكر فيه اسماء الائمة عليهم السلام، ويتفجع على قتلهم حتى سعي للفجع، وقد قال في بعض شعره: إن يكن قيل لي المفجع نيزا * فلعمري أنا المفجع هما له كتب منها: كتاب الترجمان في معاني الشعر لم يعمل مثله في معناه، وكتاب المنقذ وقصيدته الاشباه شبه امير المؤمنين عليه السلام بسائر الانبياء عليهم السلام، اخبرنا محمد بن عثمان بن الحسن قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه عنه بها، إنتهى. فظهر ان ابن خالويه المتوفى سنة 370 يروى عنه ايضا أبو بكر الدوري الذى يروى عنه ابن عبدون وهو يروى عن ابن اخي طاهر. (المفيد) ابو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي، شيخ المشايخ الجلة ورئيس رؤساء الملة، فخر الشيعة ومحيى الشريعة، مطهم الحق ودليلة ومنار الدين وسبيله، إجتمعت فيه خلال الفضل وانتهت إليه رئاسة الكل واتفق الجميع على علمه فضله وفقهه وعدالته وثقة وجلالته. كان (ره) كثير المحاسن جم المناقب حديد الخاطر، حاضر الجواب واسع الرواية، خبير بالاخبار والرجال والاشعار. وكان اوثق اهل زمانه بالحديث، وأعرفهم بالفقه والكلام، وكل من تأخر عنه استفاد منه.
[ 198 ]
وقال علماء العامة في حقه: هو شيخ مشايخ الامامية، رئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر اهل كل عقيدة، وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس. وكان شيخا ربعة نحيفا اسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله اكثر من مائتي مصنف. كانت جنازته مشهورة، شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة، وأراح الله منه اهل السنة، وكان كثير التقشف، والتخشع والاكباب على العلم وكان يقال له على كال إمامي منة. وقال الشريف أبو يعلى الجعفري، وكان تزوج بنت المفيد (ره): ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو، وقال ابن النديم: في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة إليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب اصحابه، ودقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا، إنتهى. توفي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان بغداد سنة 413 (تيج)، وكان مولده يوم الحادى عشر من ذى القعدة سنة 336 (شلو)، وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الاشنان. قال الشيخ الطوسي: وكان يوم وفاته يوما لم ير اعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف إنتهى، ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله: ما بعد يومك سلوة لمعلل * مني ولا ظفرت بسمع معذل سوى المعماب بك القلوب على الجوى * قيد الجليد على حشا المتململ وتشابه الباكون فيك فلم يبن * دمع المحق لنامن المتعمل وتقدم في ابن قولويه ان قبره في البقعة الكاظمية، وذكر جماعة من العلماء
[ 199 ]
منهم الميرزا محمد مهدي الشهرستاني في إجازته للسيد ميرزا محمد مهدي بن ميرزا محمد تقي الطباطبائي التبريزي المتوفي سنة 1241 ان الشيخ الفيد رحمه الله رثاه صاحب الامر عليه السلام حيث وجد مكتوبا على قبره: لاصوت الناعي بفقدك انه * يوم على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيلك مقيم والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم يروي عن الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه، والشيخ الصدوق، والشيخ احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي، وأبى غالب الزرارى والشيخ محمد ابن احمد بن داود القمي والصفواني وأبى محمد الحسن بن حمزة الطبري المرعشي، والجعابي إلى غير ذلك مما يبلغ خمسين شيخا رضوان الله تعالى عليهم اجمعين. (المفيد الثاني) هو الشيخ الاجل العالم الفاضل الكامل الفقيه المحدث الثقة أبو علي الشيخ حسن بن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي صاحب كتاب شرح النهاية وكتاب الامالي الدائر بين سدنة الاخبار وغيرهما ينتهي إليه اكثر الاجازات. (المفيد الرازي) عز العلماء أبو الوفاء عبد الجبار بن عبدالله بن علي المقري النيسابوري ثم الرازي فقيه الاصحاب بالري. قرأ على الشيخ ابى جعفر الطوسي جميع تصانيفه، وقرأ على سالار وابن البراج، يروي عنه السيد فضل الله الراوندي رحمه الله. (المفيد النيسابوري) هو الشيخ الاجل عبدالرحمن بن احمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري نزيل الري، شيخ اصحابنا الامامية في الري، الحافظ الواعظ الثقة صاحب التصانيف
[ 200 ]
الكثيرة منها: سفينة النجاة في مناقب اهل البيت عليهم السلام والرضويات والامالي وعيون الاخبار، ومختصرات في الزواجر والمواعظ. كان عم والد الشيخ أبى الفتوح الرازي حسين بن علي بن محمد بن احمد رحمهم الله تعالى. قرأ على السيدين والشيخ والكرانجكي وسالار وابن البراج وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. وكان سافر في البلاد شرقا وغربا، و سمع الاحاديث من المؤالف والمخالف يروي عنه السيدان المرتضى والمجتبي إبنا الداعي الحسيني وابن اخيه الشيخ ابو الفتوح الخراعي، قاله الشيخ متجب الدين. (مفيد الدين) هو الشيخ الجليل محمد بن علي بن محمد بن جهم الاسدي، احد مشايخ الفقهاء الاجلة، وهو الذي لما سأل الخواجة نصير الدين الطوسي المحقق نجم الدين لما حضر عنده بالحلة واجتمع عنده فقهاؤها الجلة عن اعلم الجماعة بالاصولين اشار المحقق في الجواب إليه وإلى والد العلامة وقال: وهذان اعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه وهو احد مشايخ العلامة يروي عن السيد فخار (قده). (المقدس الاردبيلى) المولى الاجل العالم الرباني والمحقق الفقيه الصمداني مولانا أحمد بن محمد الاردبيلى النجفي، أمره في الثقة والجلالة والفضل والنبالة والزهد والديانة والورع والامانة اشهر من ان يحيط به قلم يحويه رقم. كان متكما فقيها، عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزله، أورع أهل زمانه وأعبدهم و أتقاهم. وكفى في ذلك ما قال العلامة المجلسي (ره) والمحقق الاردبيلي في الورع
[ 201 ]
والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم اسمع بمثله في المتقدمين والمتأخرين جمع الله بينه وبين الامة الطاهرين. وذكره في البحار في باب من رأى الامام صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة الكبرى قال: اخبرني جماعة عن السيد الفاضل آمير غلام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل فبينا أنا اجول فيها إذا رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفته انه استاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا احمد الاردبيلي قدس الله روحه فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي احدا، ثم خرج وأغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث لايراني دخل المسجد وصار الى المحراب الذي استشهد امير المؤمنين عليه السلام عند ومكث طويلا، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغرى فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم اقدر على دفعه فالتفت إلى فعرفني وقال: أنت مير غلام ؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع هاهنا ؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة الا الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبران تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية، فقال اخبرك على ان لا تخبر به احدا ما دمت حيا، فلما، توثق ذلك مني قال كنت افكر في بعض المسائل وقد اغلقت علي فوقع في قلبي ان آتى امير المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك، فانما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت قدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في ان يجيبني مولاى عن ذلك فسمعت صوتا من القبران أئت مسجد الكوفة وسل القائم صلوات الله عليه فانه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت، وها أنا ارجع إلى بيتي. له مصنفات جيدة منها: آيات الاحكام، ومجمع البرهان شرحه
[ 202 ]
على الارشاد، وحديقة الشيعة. قرأ على بعض تلامذة الشهيد الثاني وفضلاء العراقين، وله الرواية من السيد على الصائغ، وهومن كبار تلامذة الشهيد الثاني، وقرأ عليه جملة من الاجلاء كصاحبي المعالم والمدارك، والمولى عبدالله التسترى. توفى (ره) في المشهد المقدس الغروى في شهر صفر سنة 993، ودفن في الحجرة المتصلة بالمخزن المتصل بالرواق الشريف. (قال ضا): وأردبيل، على وزن زنجبيل مدينة بأذربيجان طيبة التربة، عذبة الماء لطيفة الهواء، بها انها كثيرة ومع ذلك فانه ليس لها شئ من الاشجار التي لها فاكهة، بناها فيروز الملك وهي من البحر على يومين.. الخ. (المقدس الاعرجي) انظر المحقق الاعرجي (المقدس الصالح) العالم العلام المولى المعظم القمقام فخر المحققين الصالح الزاهد المجاهد المولى محمد صالح بن المولى احمد السروري الطبرسي. كان جليل القدر عظيم المنزلة دقيق القطنة فاضل كامل متبحر في العلوم العقلية والنقلية، ثقة ثبت عين. له اخلاق كريمة، وخصائص حسنة، له كتاب منها: شرح اصول الكافي كتاب حسن جيد كبير خمس مجلدات (1) وكتاب شرح الروضة، وكتاب شرح زبدة الاصول، وحاشية على معالم الاصول وغيرها. توفي سنة 1086 رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كذاعن جامع الرواة وقبره عند قبر المجلسيين باصبهان، ومعه ابنه الفاضل الجليل الآغا محمد هادى (1) قال شيخنا العلامة النوري: شرحه على الكافي احسن الشروح التي عثرنا عليه.
[ 203 ]
ابن المولى صالح بن العالمة الفاضلة الصالحة المتقية آمنة بيكم، بنت المجلسي الاول (رضي الله تعالى عنه). (المقدس الكاظمي) العالم الفاضل الفقيه الصالح الجليل المولى محمد امين بن المولى محمد علي الكاظمي صاحب هداية المحدثين المعروف بمشتركات الكاظمي، وهو معاصر شيخنا الاجل الشيخ الحر العاملي وتلميذ الشيخ الطريحي، وهو غير الفاضل المحقق المدقق الماهر المولى محمد امين بن محمد الاسترابادي نزيل مكة المعظمة، والمتوفى بها في العشر الرابع من المائة الاولى بعد الالف، له مصنفات كثيرة منها القوائد المدينة. (المقدسي) ابو محمد عبدالله بن ابى الوحش برى بن عبد الجبار المصرى المقدسي الاصل المشهور بالعلامة المقدسي النحوي اللغوى. حكي انه كان علامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره، إطلع على اكثر كلام العرب، وله على كتاب الصحاح للجوهري حواش فائقة، واستدرك عليه فيها مواضع كثيرة وهي دالة على سعة علمه وغزارة مادته وعظم اطلاعه وصحبه خلق كثير اشتغلوا عليه وانتفعوا به، منهم: أبو موسى الجزولي صاحب المقدمة الجزولية، وكان عارفا بكتاب سيبوية وعلله. وكان إليه التصفح في ديوان الانشاء لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلابعدان يتصفحه ويصلح ما وجده فيه من خلل خفي، وهذه كانت وظيفة بابشاذ. توفى بمصر سنة 582، وأبو الفضل المقدسي تقدم في ابن القيسراني.
[ 204 ]
(المقريزى) تقي الدين احمد بن علي بن عبد القادر البعلبكي المصري، صاحب الكتب الكثيرة، منها: تاريخ مصر المسمى بالمواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والآثار أصله من بعلبك، ويعرف بالمقريزي نسبة إلى حارة ببعلبك كانت تعرف بحارة المقارزة، توفى سنة 845 (ضمه). (المقلاص) لقب ابى جعفر المنصور الدوانيقي قال ابن الطقطقي في كتاب الفخري ص 117 في شرح بناء بغداد ما هذا لفظه: ومن طريف ما اتفق في ذلك ان راهبا من رهبان الدير المعروف الآن بدير الروم سأل بعض اصحاب المنصور، من يريد ان يبني في هذا الموضع مدينة فقال، له ذلك الرجل امير المؤمنين المنصور خليفة الناس قال: ما اسمه ؟ قال: عبدالله، قال: فهل له إسم غير هذا ؟ قال: اللهم لاإلاان كنيته أبو جعفر ولقبه المنصور، قال الراهب: فاذهب إليه وقل له: لا يتعب نفسه في بناء هذه المدينة فأنا نجد في كتبنا ان رجلا اسمه مقلاص يبني هاهنا مدينة ويكون لها شأن من الشأن وان غيره لا يتمكن من ذلك، فجاء ذلك الرجل إلى المنصور وأخبره بما قال الراهب، فنزل المنصور عن دابته وسجد طويلا، ثم قال: أما والله كان اسمي مقلاصا، وكان هذا اللقب قد غلب على ثم ذهب عني، وذاك ان لصاكان في صباي يسمي مقلاصا وكان يضرب به الامثال، وكانت لنا عجوز تربيني فاتفق ما ان صبيان المكتب جاؤا يوما إلي وقالوا لي: نحن اليوم اضيافك ولم يكن معي ما انفقه عليهم، وكان للعجوز غزل فأخذته وبعته تماانفقته عليهم، فلما علمت اني سرقت غزلها سمتني مقلاصا، وغلب هذا اللقب علي ثم ذهب عني والآن عرفت اني ابني هذه المدينة إنتهى.
[ 205 ]
(اقول): قد ظهر من هذا اراد امير المؤمنين عليه السلام في الخطبة اللؤلؤة في الاشارة إلى خلفاء بني العباس بقوله: فيهم السفاح والمقلاص، والخطبة كما في البحار التاسع عن كفاية الاثر (ص 157) باسناده عن ابراهيم الخمي عن علقمة بن قيس قال: خطبنا امير المؤمنين علي بن ابى طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: الأواني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية، وإمامة ما احياء الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا اصوامعكم بيوتكم، وعضواعلى مثال جمرالغضا، واذكروا الله كثيرا، فذكره اكبر لو كنتم تعلمون، ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، إلى قوله: وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان اربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك فيهم: السفاح والمقلاص والجموح والهذوع، والمظفر والمؤنت.. الخ. (المقنع الخراساني) إسمه عطا، وقيل الحكم، كان في مبدأ امره قصارا من اهل مرو، وكان يعرف شيئا من السحر والنيرنجات، فادعى الربوبية. قال ابن الطقطقي: كان هذا المقنع رجلا اعورا قصيرا من اهل مرو، وكان قد عمل وجها من ذهب وركبه على وجهه لئلا يرى وجهه، وادعى الالوهية وكان يقول: ان الله خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح، وهكذا هلم جراالى ابى مسلم الخراساني وسمى نفسه هاشما. وكان يقول بالتناسخ وبايعه خلق من ضلال الناس، وكانوا يسجدون إلى ناحية أين كانوا من البلاد، وكانوا يقولون في الحرب: يا هاشم اعنا واجتمع إليه خلق كثير، فأرسل المهدي إليه جيشا فاعتصم منهم بقلعة هناك فحاصروه، فطلب اكثر اصحابه الامان وبقي معه نفر يسير فأضرم نارا عظيمة
[ 206 ]
وأحرق جميع ما في القلعة من دابة وثوب ومتاع، ثم جمع نساءه وأولاده وقال لاصحابه: من احب منكم الارتفاع معي إلى السماء فليلق نفسه في هذه النار ثم ألقى فيها نفسه وأولاده ونساءه خوفا ان يظفر بجثته أو بحرمه فلما احترقوا فتحت ابواب القلعة فدخلها عسكر المهدى فوجدوها خالية خاوية. (المكحولي) أبويحيى محمد بن راشد الخزاعي الشامي، سمع مكحولا ابا عبدالله الهدلي وغيره. روى عنه الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق بن همام وعلي بن الجعد وغيرهم. روى الخطيب عن عبدالله بن احمد بن حنبل انه سأل أباه عن المكحولي فقال ثقة، وقال عبد الرزاق ما رأيت احدا اورع في الحديث منه، وروي عن شعبة انه قال: ما كتبت عن هذا، أما انه صدوق، ولكنه شيعي أو قدري مات بعد سنة ستين ومائة. (المكودى) أبو زيد عبدالرحمن بن احمد صالح المطرزي، صاحب شرح الاجرومية وشرح الالفية وغيرها. توفى بفاس سنة 807، المكود: كثمود، الناقة الدائمة الغزر، والقليلة البن ضد. (الملك الصالح) أبو الفارات طلايع بن رزيك بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها كاف فارس المسلمين. كان وزير مصر للخليفة العاضد بعد وزارته للفائز، وتزوج العاضد بابنته
[ 207 ]
وكان فاضلا سمحا في العطاء محبا لاهل الادب. حكي انه ارسلت له عمة العاضد الخليفة من قتله بالسكاكين ولم يمت من ساعته وحمل إلى بيته، وأرسل يعتب على العاضد فاعتذر وحلف وأرسل عمته إليه فقتلهاثم مات وكان ذلك في 19 شهر رمضان سنة 556. واستقر ابنه رزيك في الوزارة، ولقب الملك العادل، وكان لطلايع المذكور شعر حسن فمنه قوله: ابى الله إلا ان يدين لنا الدهر * ويخدمنا في ملكنا العز والنصر علمنا بأن المال تفنى ألوفه * ويبقى لنامن بعده الذكر والاجر خلطنا الندى باليأس حتى كأننا * سحاب لديه الرعد والبرق والقطر وله رحمه الله: بحب علي ارتقي منكب العلى * وأسحب ذيلي فوق هام السحائب امامي الذي لما تلفظت باسمه * غلبت به من كان بالكثر غالبي وله: وفي الطائر المشوي أوفى دلالة * لو استيقظوا من خفلة وسبات وفي نسمة السحر طلايع بن رزيك وزير مصر الملك الصالح فارس المسلمين الذى قتل في 19 شهر رمضان سنة 556. كان شجاعا كريما جوادا فاضلا، محبا لاهل الادب، شديد المقالات في التشيع. له كتاب الاعتماد في الرد على اهل العناد، وناظرهم عليه وهو يتضمن إمامة امير المؤمنين عليه السلام، وهو ممن اظهر مذهب الامامية. ومن شعره: يا امة سلكت ضلالا بينا * حتى استوى اقرارها وجحودها قلتم ألا المعاصي لم تكن * إلا بتقدير الاله وجودها
[ 208 ]
لو صح ذا كان الاله بزعمكم * منع الشريعة ان تقام حدودها حاشا وكلا ان يكون إلهنا * ينهى عن الفحشاه ثم يريدها (ملك النحاة) ابو نزار الحسن بن ابى الحسن صافي بن عبدالله بن نزار البغدادي الشاعر الاديب النحوي، له الرحلة في البلاد العلم، اخذ النحو من الفصيحي. وله مصنفات، منها: الحاوي، والعمدة، والمقتصد وغير ذلك، توفى سنة 568. (المنازى) ابو نصر احمد بن يوسف السليكي الكاتب الفاضل الشاعر، جمع كتبا كثيرة ثم وقفها على جامع ميافارقين وجامع آمد، ومن شعره: ولي غلام طال في دقة * كخط اقليدس لا عرض له وقد تناهى عقله خفة * فصار كالنقطة لا جزء له قال ابن خلكان: وتوجد له بأيدي الناس مقاطيع، وأما ديوانه فعزيز الوجود. توفى سنة 437 (تلز)، والمنازي بالفتح نسبة إلى مناز جرد مدينة عند خرت برت بين حلب ومنبج. (المناوى) زين الدين عبد الرؤوف محمد بن تاج العارفين علي بن زين العابدين القاهري الشافعي المحدث الاديب الفاضل، اخذ من أبيه ومن مشايخ عصره. حكي انه انقطع من مخالطة الناس وانعزل في منزله وأقبل على التأليف، فصنف في غالب العلوم، وكان يقتصر في يوم وليلة على اكلة واحدة من الطعام، وكان مع ذلك لم يخل من طاعن وحاسد حتى دس عليه السم فتوالى
[ 209 ]
عليه بسبب ذلك نقص في اطرافه وبدنه من كثرة التداوي. ومن مؤلفاته: التيسير بشرح الجامع الصغير، وشرح شمائل الترمذي وشرح شهاب القضاعي، وشرح قصيدة النفس لابن سينا، وكنوز الحقائق في حديث خير الخلائق إلى غير ذلك، توفى سنة 1031 أو 1035. (منتجب الدين) الشيخ أبو الحسن علي بن الشيخ ابى القسم عبيدالله بن الشيخ ابى محمد الحسن الملقب بحسكا الرازي ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي ابن بابويه القمي. قال شيخنا الحر العاملي (قده) في الامل، كان فاضلا عالما ثقة صدوقا محدثا حافظا راوية علامة. له كتاب الفهرست في ذكر المشايخ المعاصرين للشيخ الطوسي والتأخرين إلى زمانه، نقلنا كل ما فيه في هذا الكتاب. وله ايضا كتاب الاربعين في فضائل امير المؤمنين عليه السلام وغير ذلك إنتهى، وكان هذا الشيخ حسن الضبط، كثير الرواية، واسع الطرق عن آبائه وأقاربه وأسلافه. حكي ان مشايخه الذين يروى عنهم يزيد على مائة، منهم: الشيخ أبو الفتوح الرازي، وأمين الدين الطبرسي، والسيد أبو تراب المرتضى الرازي صاحب كتاب تبصرة العوام في المذاهب بالفارسية، وهو كتاب شريف عديم النظير كثير الفائدة، وأخو المرتضى أبو حرب المجتبى وابن عمه الشيخ الجليل بابويه عن ابيه محمد عن ابيه الحسن عن ابيه الحسين عن والده شيخ الشيعة علي ابن الحسين بن موسى بن بابوية القمي رضوان الله عليهم اجمعين. ومنهم الراونديان وأبوه الشيخ الجليل الامام موفق الدين عبيدالله عن
[ 210 ]
والده الفقيه الثقة الجليل صاحب التصانيف في الفقه وغيره، ابى محمد الحسن المعروف بحسكا الذي قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه بالغرى، وقرأ على سالاربن عبد العزيز وابن البراج جميع تصانيفهما ايضا، يروي عنه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى. وحسكا: مخفف حسن كيا، والكيا لقب له ومعناه بلغة دار المرز جيلان ومازندران الرئيس ونحوه من كلمات التعظيم ويستعمل في مقام المدح وقال الرافعي الشافعي في محكي كتابه التدوين في علماء قزوين في حق الشيخ منتجب الدين شيخ ديان من (علماء) علم الحديث سماعا وضبطا وحفظا وجمعا يكتب ما يجد ويسمع ممن يجد، ويقل ما يدانيه في هذه الاعصار في كثره الجمع والسماع، إلى ان ذكر ولادته في سنة 504 (ثد) ووفاته بعد سنة 585. وختم الكلام بقوله: ولئن اطلت عند ذكره بعض الاطالة فقد كثر انتفاعي بمكتوباته وتعليقاته فقضيت بعض حقه باشاعة ذكره وأحواله إنتهى. (المنجم النديم) ابو الحسن علي بن يحيى بن ابى منصور المنجم، كان نديم المتوكل ومن جلسائه وخواصه، ثم انتقل إلى من بعده من الخلفاء ولم يزك عندهم في المنزلة العلية. وكان راوية للاشعار والاخبار، حاذقا في صنعة الغناء، اخذ عن اسحاق الموصلي، وصنف عدة كتب، وله اشعار حسان، مات في اواخر ايام المعتمد على الله بسرمن رأى سنة 275. وابنه أبو عبد الله هارون بن علي بن يحيى الاديب الفاضل، الحافظ الراوية الاشعار، صاحب كتاب البارع الذى اشرنا إليه في عماد الدين الكاتب، توفي سنة 228 (حرف).
[ 211 ]
وابنه الآخر أبو احمد يحيى بن علي بن يحيى، تقدم في ابن المنجم وحفيده سميه وكنيه أبو الحسن علي بن ابى عبدالله هارون بن علي بن يحيى، شاعر مشهور اديب ذونسب عريق في ظرفاء الادباء وندماء الخلفاء والوزراء، وله مع الصاحب بن عباد مجالس، وفي تشريفه يقول الصاحب: لبني المنجم فطنة لهبية * ومحاسن عجمية عربية مازلت امدحهم وأنشر فضلهم * حتى عرفت بشدة العصبية له مصنفات، منها: كتاب شهر رمضان عمله للامام الراضي، وكتاب النيروز والمهرجان، إلى غير ذلك. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأنثى عليه، وذكر في ترجمته فائدة لتقويم لسان الالثغ، وان اللثغة سوء عادة، توفي سنة 352 (شنب). وجد هؤلاء الجماعة أبو منصور، كان منجم ابى جعفر المنصور، وكان مجوسيا، وكان ابنه يحيى متصلا بذى الرياستين الفضل بن سهل، وكان الفضل يعمل برأيه في احكام النجوم. وبعد الفضل صار منجم المأمون ونديمه، فاجتباه واختص به فأسلم علي يده فصار بذلك مولاه، وهم اهل بيت فيهم الفضلاء والادباء والشعراء، جالسوا الخلفاء ونادموهم، وقد عقد لهم الثعالبي في كتابه اليتيمة بابا مستقلا. (المنذرى) الحافظ الكبير زكى الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي عبدالله بن سلامة الشامي الاصل المصري المولد والوفاة. وبدبصر وتفقه على الامام ابى القسم عبدالرحمن محمد بن القرشي وساير مشايخ ذلك العصر، فصار إماما حجة بارعافي الفقه والعربية والقراءات، له الترغيب والترهيب، وأربعون حديثا في فصل اصطناع المعروف، توفى سنة 656 (خون).
[ 212 ]
(المنوچهرى) ابو النجم احمد بن قوص بن احمد الدامغاني من شعراء مسعود بن محمود الغزنوي، كان معاصرا للفردوسي والعنصري، له ديوان شعر، ومن شعره قصيدة لامية أولها: الا ياخيمكي خيمه فروهل * كه بيش آهنك بيرون شدزمنزل توفى سنة 432. (المنينى) الشيخ احمد بن علي بن عمر بن صالح الحنفي الطرابلسي الدمشقي، ولد سنة 1089 بقريه منين من قرى دمشق، ولما بلغ ثلاثة عشر سنة قدم إلى دمشق واشتغل بالتحصيل، فقرأ على جماعة كثيرة منهم: أبو المواهب المفتي وولده الشيخ عبد الجليل والشيخ عبد الغني النابلسي وغيرهم، ودرس بالعادلية الكبرى وبالجامع الاموي مدة عمره. له شرح قصيدة شيخنا البهائي العاملي (ره) في مدح إمامنا صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه، وشرح على التاريخ المييني سماه الفتح الوهبي على تاريخ ابو نصر العتبي، في سنة 1172. (الموصلي) نسبه إلى الموصل، وهو كما في المعجم بالفتح وكسر الصاد المدينة المشهورة العظيمة، إحدى قواعد بلاد الاسلام، قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة ورقعة، فهي محط رحال الركبان، ومنها يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد الى اذربيجان. قال: وكثيرا ما سمعت ان بلاد الدنيا العظام ثلاثة: نيسابور لانها باب الشرق، ودمشق لانها باب الغرب، والموصل لان القاصد
[ 213 ]
إلى الجهتين قل مالا يمريها. قيل: وسميت الموصل لانها وصلت بين الجزيرة والعراق، أوبين دجلة والفرات، أوبين بلد سنجار والحديثة إلا غير ذلك، والموصلان الجزيرة والموصل، إنتهى ملخصا. وينسب إليها جماعة كثيرة، منها: النديم الموصلي، وبظاهر الموصل قبر عمرو بن الحمق الخزاعب، وهو الذي صحب النبي صلى الله عليه وآله وحفظ عنه احاديث، وكان يعد من حواري امير المؤمنين عليه السلام، وكان منه منزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله، وشهد معه مشاهده كلها الجمل وصفين والنهروان قتله معاوية، ورأسه أول رأس حمل في الاسلام، ذكرب مقتله مع مقتل حجربن عدي في نفس المهموم، ودفن بظاهر الموصل، وابتدأ بعمارته أبو عبد الله سعيد ابن حمدان ابن عم سيف الدولة في شعبان من سنة 336. (المولى ميرزا). عمدة المحقين وقدوة المدققين الفاضل الكامل العلامة الفهامة محمد بن الحسين الشيرواني احد اصهار المجلسي الاول. فعن جامع الرواة قال في وصفه العلامة المحقق المدقق الرضي الزكي الفاضل الكامل المتبحر في العلوم كلا، دقيق كثير الحفظ، وأمره في جلالة قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره كثرة حفظه ودقة نظره وإصابة رأيه وحدسه اشهر من ان يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة. له تصانيف جيدة منها: حاشية عربية على معالم الاصول، وحاشية فارسية عليه ثم عد تصانيفه. وقال في آخره: توفى (ره) في شهر رمضان سنة 1098 (غصح) إنتهى وقبره في المشهد الرضوي على مشرفة السلام في مدرسة الميرزا جعفر.
[ 214 ]
(مهذب الدين الشاعر) ابو الحسن علي بن ابى الوفاء سعد بن علي بن عبد الواحد الموصلي، كان شاعرا بارعا رئيسا مقدما، تنقل في اكثر قرى الموصل ومدح الخلفاء والملوك والامراء، له ديوان شعر كبير، ومن شعره: فاخر فانك من سلالة معشر * عقد واعمائهم على التيجان كل الانام بنو اب لكما * بالفضل تعرف قيمة الانسان توفى سنة 543 (ثمج). المهلبى) الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون ينتهي إلى المهلب بن ابى صفرة الازدي الذي تقدم في أبو صفرة. كان وزيرا لمعز الدولة الديلمي الذى تقدم ذكره في عضد الدولة، كان شيعيا إماميا، وكان من ارتفاع القدر واتساع وعلو الهمة، فيض الكف على ما هو مشهور به، وكان غاية في الادب والمحبة لاهله. وكان قبل اتصاله بمعز الدولة في شدة عظيمة من النصر والفاقة، وقد سافر مرة ولقي في سفره مشقة صعبة، واشتهى اللحم فلم يقدر عليه فقال ارتجالا: ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش مالا خير فيه ألا موت لذيد الطعم يأتي * يخلصني من العيش الكريه أذا ابصرت قبرا من بعيد * وددت لو انني مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حر * تصدق بالوافاة على اخيه توفى سنة 352 (شنب) وهي السنة التي ألزم مخدومه معز الدولة في يوم عاشوراء اهل بغداد بالمأتم والنوح على الحسين بن علي عليه السلام وأمر بأن يغلق الاسواق
[ 215 ]
وأن يعلق عليها المسوح، وأن لا يطبخ طباخ وخرجت نساء الشيعة مسخمات الوجوه يلطمن وينحن، ثم فعل ذلك سنوت، كذا عن الذهبي، وكانت وفاة المهلبي في طريق واسط، وحمل إلى بغداد، ودفن مقابر قريش في مقبرة النوبختية اهل بيت فضل وصلاح من الشيعة الامامية، ورثاه ابن الحجاج بأبيات منها: مات الذى امسى الثناء وراءه * والعفو عفو الله بين يديه هدم الزمان بموته الحصن الذى * كنا نفر من الزمان إليه فليملمن بنو بويه انه * فجعت به ايام آل بويه وأبو الحسن المهلبي علي بن بلال بن ابى معاوية الازدي من فقهاء الشيعة ذكره الشيخ في رجاله. وقال: له كتاب الغدير، اخبر نا أحمد بن عبدون عنه، وذكره جش وقال: شيخ اصحابنا بالبصرة ثقة سمع الحديث فأكثر، وصنف كتاب المتعة كتاب المسح على الخفين، كتاب المسح على الرجلين، كتاب البيان عن خيرة الرحمن في ايمان أبو طالب وآباء النبي صلى الله عليه وآله. (الميبذى) كمال الدين حسين بن معين الدين شارح ديوان امير المؤمنين عليه السلام،، فرغ من شرحه سنة 890، وله شرح خبرقد صعد ناذرى الحقائق، شرحه في سنة 908، وله الهداية الاثيرته. وعبر عنه صاحب كشف الظنون بالقاضي المير حسين الحسيني، فيظهر منه انه من السادة الحسينية. وله جام گيتى نمافارسي في الحكمة الفلسفة، ألفه بشيراز في سنة 897 مطابق قوله (وضع جديد).
[ 216 ]
والميبذي: نسبة إلى ميبذ بالفتح السكون وضم الباء الموحدة، وذال معجمة بلدة من نواحي اصبهان بها حصن حصين. وفي (ضا): انها بالموحدة المكسورة، قرية كبيرة بقرب مدينة يزد على رأس عشرة فراسخ منها تقريبا، لاهله يد ياسطة في نسج البساطات القطنية الضخة المرسلة منها الى سائر البلاد، وكانت من البلاد المشهورة قديما. (الميثمى) ابو الحسن علي بن اسماعيل بن شعب بن ميثم التمار، كان من متكلمي علمائنا الامامية في عصر المأمون والمعتصم، له مناظرات مع الملاحدة ومع المخالفين (جش)، انه أول من تكلم في مذهب الامامية وصنف كتبا في الامامة، وكان كوفيا سكن البصرة، وكان من وجوه المتكلمين من اصحابنا إنتهى. وروى عن عون بن محمد الكندي قال: ما رأيت احدا حافظ اعرف بأمور الائمة عليهم السلام وأخبارهم ومناكحهم منه. وكان (ره) معاصرا لابي (1) الهذيل العلاف شيخ معتزلة البصريين وكلمه وكلهم النظام، وتقدم احتجاجه على ابى الهذيل. وعن كتاب المفصول للسيد المرتضى قال: اخبرني الشيخ أيده الله (أي الشيخ المفيد) قال قال أبو الحسن علي بن ميثم (ره) لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك ؟ قال: لانه شبه الشئ الذي صلب عليه عيسى عليه السلام، قال أبو الحسن: أفكان يحب ان يمثل به ؟ قال لا، قال فاخبرني عن عيسى (ع) أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال: نعم، قال أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته ؟ قال نعم قال فتركت ماكان يحب عيسى بقاء وما
[ 217 ]
كان يركبه في حياته بمحبته منه عمدت إلى ما حمل عليه عيسى عليه السلام بالكره واركبه بالبغض له فعلقثه في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس ان تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت إلى غير ذلك. (اقول): ولما كان رحمه الله ينتهي إلى ميثم التمار ينبغي لنا ان نشير هنا إلى مختصر من حاله رحمه الله. كان ميثم رضي الله عنه عبدا لامراأة من بني اسد فاشتراه امير المؤمنين عليه السلام وأعتقه واطلعه على علم كثير وأسرار خفية من اسرار الوصية، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك، فيشك فيه قوم من اهل الكوفة وينسبون عليا (ع) في ذلك إلى المخرقة والايهام والتدليس، حتى قال عليه السلام، له يوما بحضر خلق كثير من اصحابه وفيهم الشاك والمخلص: ميثم انك تؤخذ بعدي وتصلب وتطعن بخربة، فإذا كان ذلك اليوم الثالث إبتدر منخراك وفمك دما، فتخضب لحيتك فانتظر ذلك الخضاب، فتصلب على باب دار عمر ين حريث عاشر عشرة أنت اقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة وأمض حتى اريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه أياها. (وكان) ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة، لك خلقت ولي غذيت، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت، حتى عرف الموضع
[ 218 ]
الذى يصلب عليها بالكوفة. وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على ام سلمة رضي الله عنها فقالت من أنت ؟ قال: أنايثم، قالت: والله بربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرك ويوصي بك عليا (ع) في جوف الليل فسألها عن الحسين (ع) فقالت: هو في حائط له قال: اخبريه انني اجببت السلام عليه ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله، فدعت بطيب وطيبت لحيته وقال: أما انها ستخضب بدم، فقدم الكوفة فأخذه عبيدالله بن زياد فحبسه وحبس معه المختار بن ابي عبيدة، قال له ميثم، انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الذى يقتلنا فلما دعا عبيدالله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيدال عبيدالله يأمره بتخلية سبيله فخلاه وأمر بميثم ان يصلب فلما رفع على الخشبه الناس حوله على باب عمر وبن حريث، قال عمرو: وقد كان والله يقول اني مجاورك فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه تجميره، فجعل ميثم بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال: الجموه، وكان اول خلق الله ألجم في الاسلام. (وكان قتل ميثم رحمه الله) قبل قدوم الحسين عليه السلام إلى العراق بعشرة ايام، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طمن بالحربة فكبر، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما. (الميداني) أبو الفضل احمد بن محمد بن احمد بن ابراهيم النيسابوري، كان اديبا فاضلا، اخذ من ابى الحسن علي بن احمد الواحدى، وصنف تصانيف حسنة اشهرها: مجمع الامثال، والسامي في الاسامي، ونزهة الطرف في علم الصرف والهادي للشادي. يحكي انه قدم عليه الزمخشري فنظر في كتابه الهدي فأفكر عليه تسمية
[ 219 ]
الكتاب بهذا الاسم، وقال له: كيف سميت هذا الكتاب بهذا الاسم مع نفاسة وغموض معانيه، فان الشادي ما اخذ طرفا ومن العلم، وهذا الكتاب لا يلبق إلا بمن كان منتهيا. توفى بنيسابور سنة 518 (حيث) وابنه أبو سعيد سعيد بن احمد، كان ايضا فاضلا اديبا، له كتاب الاسمى في الاسماء، توفى سنة 539. والميداني، بفتح الميم نسبة إلى ميدان زياد بن عبدالحمن محلة نيسابور، (واعلم) ان مجمع الامثال كتاب اعتنى الفضلاء به، اختصره جماعة من اهل العلم والادب، وقد جمع امثاله التي كانت من كلام امير المؤمنين عليه السلام بعض اهل الفضل من المسيحيين، وترجمه باللغة اللاتنية وطبعه في ضمن كتاب جمعه من حكم أمير المؤمنين عليه السلام، فانظر معجم المطبوعات ليوسف اليان سركيس فيه هكذا: فان ونين كرنيليوس * حكم علي بن أبي طالب ثم كتب أسم الكتاب باللغة الاتينية، ثم كتب وهو يشتمل على اربع رسائل: (1) نثر اللآلئ، في الحكم والامثال، من كلام امير المؤمنين على ابن ابى طالب عيليه سلام. (2) مختارات من كتاب غرر الحكم ودررالكلم الدى جمعه العلامة عبد الواحد من كلام امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام. (3) بعض الامثال التي جمعها أبو الفضل الميداني النيسابوري من كلام امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام. (4) طفافة بعض الامثال التي ذكرها شظاظا المفضل بن سلمة الضبي، ورفعها الميداني إلى امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام طبع مع ترجمته اللاتينية
[ 220 ]
وتقييدات وشروج في اوكسوينا 1806، انتهى. (الميرخواند) محمد بن خاوند شاه بن محمود المؤرخ المطلع الماهر، صاحب كتاب روضة الصفا في سيرة الانبياء والملوك والخلفا. توفى سنة 903 (ظج) واختصره ابنه غياث الدين خواندمير وسماه حبيب السير في اخبار افراد البشر. قال صاحب كشف الظنون: وهو في مجلدات كبار من الكتب الممتعة المعتبرة إلا انه اطال في وصف ابن حيدر، أي شاه اسماعيل الصفوي ابن السلطان حيدر الموسوي، كما هو مقتضى حال عصره وهو معذور فيه تجاوز الله سبحانه وتعالى عنه. (الميرزا أبو طالب) صاحب الحاشية على شرح السيوطي على ألفية بن مالك، عالم فاضل بارع ماهر اديب متكلم فقيه لغوى نحوي مفسر محدث، من اجلاه تلامذة السيد صاحب الرياض، له مصنفات، فرغ من الحاشية سنة 1223. (الميرزا الاسترابادي) محمد بن علي بن ابراهيم العالم الفاضل الجليل الكامل المتكلم المحقق المدقق العالد الزاهد الثقة الورع، استاذ أئئة الرجل، صاحب منهج المقال الذي يعبر عنه بالرجال الكبير وهو كتاب حسن الترتيب يشتمل على جميع اسماء الرجال ويحتوي على جميع اقوال القوم إلا شاذا. وله آيات الاحكام ايضا، جاور بيت الله الحرام إلى ان مضى إلى رحمة الله في 13 (قع) سنة 1028، فدفن في المعلاة عند سيد تنا خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها.
[ 221 ]
قال العلامة المجلسي (ره) اخبرني جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترابادي انه قال: اني كنت ذات ليلة اطواف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلما قرب مني اعطاني طاقة ورد احمر في غير أوانه فأخذت منه وقلت له: من أين يا سيدي ؟ قال: من الخرابات ثم غات عني فلم أراه إنتهى. (الميرزا جان) المولى حبيب الله الباغنوى الشيرازي الاشعري الشافعي المتلكم الاصولي المنطقي. قال (ضا): كان آية في النظر والذكاء وهمة المطالعة بحيث نقل انه كان يجلس كثيرا من الليالي في أول الليل الصباح ويدافع عن نفسه البول حتى إذا اراد يبول بعد ذلك كان يبول دما، وكان ذلك من جهة احتراق بعض مواده المستعدة من شدة توجه القوى بالكلية إلى أمر العلم وتعطلها عن تدبير مملكة البدن، ثم انتقال، ذلك إلى المثانة وخروجه من مخرج البول إنتهى. له تعليقات على شرح المختصر العضدي، وفي كشف الظنون في ذيل تجريد الكلام قال: ومن الحواشي على الشرح الجديد والحاشية القديمة حاشية المولى المحقق ميرزاجان حبيب الله الشيرازي المتوفى سنة 994 (ظعد) إنتهى، والباغنوى نسبة إلى باغنو محلة بشيراز. (الميرزا الجزائري) السيد الاجل العالم الفقيه المحدث الحافظ العابد محمد بن شرف الدين علي بن نعمة الله الموسوي صاحب كتاب جوامع الكلم مجموع من الكتب الاربعة مع البحث عن اسانيدها والمتكلم في احوال رجالها. يروي عنه الشيخ الحر والعلامة الجلسى، وهو يروي عن الشيخ عبد النبي
[ 222 ]
ابن سعد الجزائري المتوفى سنة 1021 (غكا) صاحب كتاب حاوي الاقوال في الرجال وقد تقدم ذكره مع الجزائري في السيد الجزائري. (الميرزا الشيرازي) آية الله المذهب الحاج ميرزا محمد حسن بن السيد ميرزا محمود ابن السيد ميرزا اسماعيل الحسيني الشيرازي، ذكر جماعة ترجمة وألفوافي ذلك كتبا (1) ورسائل ونحن نذكر هاهنا ملخص ما أورده بعض الافاضل، قال ولده رضي الله عنه في 15 ج 1 سنة 1230 وحضر درس المحقق السيد حسن المدرس وبحث المحقق الكلباسي، وقصد العراق في حدود سنة 1259، وحضر الاندية العلمية حتى نص صاحب الجواهر باجتهاده في كتاب له إلى والي فارس واختص في التلمذة والحضور بأبحاث المحقق الانصاري قدس سره حتى صار يشار إليه بين تلاميذه، وله الحظوة الكبرى عنده إلى قضى الشيخ رحمه الله نحبه فماجت الناس في تعيى المرجع فنص لمة من تلامذة الشيخ بتعبية للمرجعية الكبرى منهم الحاج ميرزا حسن الاشتياني، والعلامة الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي والآقا حسن الطهراني والميرزا عبدالرحيم النهاوندي رضوان الله عليهم اجمعين وهؤلاء اعيان تلامذة الشيخ ووجوه اصحابه. وحج بيت الله سنة 1288 وهاجر إلى سامراء في شعبان سنة 1291 ثم تبعه اصحابه وتلاميذه فصارت سامراء مباءة للعلم والعمل، ومنبثق الفضيلة والكمال، وأخذ منه كثير من فحول العماء، منهم العلامة الحاج ميرزا اسماعيل ابن عمه، والسيد محمد الاصبهاني، والميرزا محمد تقي الشيرازي والحاج
[ 223 ]
آقارضا الهمداني، والحاج الشيخ فضل الله النوري، والفاضلان والكاظمان والسيد عبدالمجيد الكرسي، والحاج الشيخ حسن علي الطهراني، والميرزا ابراهيم الشيرازي، والسيد ابراهيم الدامغاني، والدزودي والمولى علي النهاوندي والشيخ اسماعيل الترشيزى، والحاج ميرزا أبو الفضل الطهراني، والحاج ميرزا حسين السبزواري، والحاج ميرزا السيد حسين القمي، والمولى محمد تقي القمي وأولئك الذين رباهم وهذبهم عادوا أئمة يقتدى بهم، قد نشروا علمه الجم وفضله الباهر على صهوات المنابر وبين طيات الكتب والدفاتر. وله قدس سره في سجاحة الاخلاق وإصالة الرأي، وقوة العارضة، وسداد الذاكرة، إصابة الحدس، وحدة التفرس، والحصافة في القول، ووفور العطاء، وقضاء الجوائج، وتواصل العبادة والزهد البالغ مع توجه الدنيا عليه مقامات، أو كرامات لم يدلنا التاريخ على اجتماعها في رجل واحد، ولكن: ليس على الله بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد وبذلك كله تقلد رئاسة كبرى حتى لا يذكر معه غيره، وانقادت له الامور بأسرها، وعنت له الوجة، أذغن به العلماء وهابته الملوك، وانثالت عليه الاموال من اقطار المعمورة يدرها على الطلبة والفقرا ؟ في المشاهد المقدسة اجمع، لا يمكن حصر فضائله الشريفة. توفى (ره) ليلة الاربعاء 24 شعبان 1312 في سارمراء، وحمل نعشه الشريف على الرؤوس إلى النجف الاشرف، وطيف به المراقد المطهرة، ودفن في مقبرته المعروفة.
[ 224 ]
ليلة 5 (قع) سنة 1270، وهاجر به والده إلى سامراء سنة 1291، ورباه أولا البارع السيد ميرزااقا ابن أخي السيد المجدد، ثم كان تلمذه على المحقق السيد محمد الفشاركي الاصبهاني علم العلم، وكان في الرعيل الاول من تلمذه ابيه المحقق، لكن الاسف انه توفى في المصيب سنة 1370 وحمل جثمانه إلى النجف الاشرف ودفن في إحدى الحجر الشرقية من الصحن الشريف المقدس، (خلفه أربعه كرام): ميرزا جعفر هاشم ميرزاتقي ميرزا محمود، ولغير الثالث ذراري وفيهم من تحلى بفصائل جمة. (2) العلامة الورع السيد ميرزا علي اقاخلف آية الله المجدد، ولد سنة 1287، وأخذه والده إلى سامراء سنة 1291 وهو خماسي، وفيها شب ونما واحتضلته حجور علمية من تلمذة أبيه حتى حكي عن العلامة السيد محمد الفشاركى قال انه تربى في حجر خمسين مجتهدا. ومنهم نفس هذا العبقري والعلامة الميرزا محمد تقي الشيرازي ناشر ألوية العلم والتحقيق وغيرها حتى استأهله والده للحضور لديه والتلمذة عليه في درس خاص به، فلم يزل الحقائق تفاض عليه حتى نص (قده) باجتهاده وهو حديث عهد بتمام العقد الثاني من عشرانه، فلم يزل متربعا على منصة العلم والفضيلة بسامراء بعد وفاة والده سنة 1213 مفيدا ومدرسا، ومع ذلك لم بترك الحضور عند المحقق الميرزا محمد تقي الشيرازي في بحث خاص به لا يحضره غيرها. وبعد وفاة استاذ المحقق الشيرازي اخذ صيته في النشور عصار في الطراز الاول من الذين قدور عليهم الفتيا والتقليد وهو على نبوغه في الفقه وأصوله إلى غاية، له مقام شامخ في الحكمة والكلام والطب والتاريخ ولادب. وأما خلائقه الكريمة وورعه واحتياطاته في الشريعة والرياضات والمجاهدات له فأشهر من ان يسطر. توفى رحة الله ورضوانه عليه في النجف الاشرف في اوائل ليلة الاربعاء
[ 225 ]
18 ع 2 سنة 1355. وأشعار الادبا ؟ والشعراء في مدائحه ومراثيه اكثر من ان تذكر وليس مجال ذكرها في هذا المختصر. له نجلان فاضلان بارعان على وتيرة سلفها الطاهر في سلوك سنن العلم موالتقى الميرزا محمد حسن، والميرزا محمد حسين حفظ هما الله تعالى، كماحفظ ما الغلامين والبنات زادهم الله عزا وشرفا. وكان لسيدنا المجدد (ابنتان)، أحداها تحت الناسك الزاهد الميرزا محمد علي الملقب بميرزااقا، وكان من العباد المتنسكين متفانيا في السلوك إلى الله تعالى. توفى سنة 1335 وهو ابن البارع الميرزا احمد اخي السيد المجدد خلف الميرزا اقا العالم البارع السيد ميرزا هادي المتولد في سنة 24 ع 1 سنة 1296. (والاخرى) تحت السيد الجليل الميرزا علي محمد بن السيد ميرزا أبو القاسم الشيرازي كان السيد ميرزا أبو القاسم عديل سيدنا المجدد، (ولاية الله سيدنا المجدد أخ ثالث الحاج ميرزا اسد الله،) كان وحيدا في فنه، مسلم الفضيلة في الطب في عصره. توفى سنة 1310 بسامراء، وكان على جانب عظيم من التقى وحسن الاخلاق، فخلفه الفاضل البارع الحاج ميرزا علي دام فضله، له قسطمن فضيلة العلم والطب والتقى. (العلم الحجة الحاج ميرزا اسماعيل) ابن عم الميزا السيد الرضي بن الميرزا اسماعيل بن السيد المجدد وأخو زوجته وخال العلامة ميرزا علي اقا، تربى في حجر ابن عمه المذكور، وأخذ عنه علمه حتى عادافضل، تلاميذة العلماء ومعقد آمال الامة للزعامة الدينية العامة بعده بنص ممنه وأجماع من اصحابه، غيران الاجل لم يمهله، فتوفى 10 (شع) سنة 1305، وكان مولده سنة 1258.
[ 226 ]
قضى نحبه بالكاظمية، ونقل جسده الشريف إلى النجف الاشرف ودفن في إحدى الحجر الشرقية من الصحن المقدس، وهي التي دفن فيها ابن عمه العالم الحاج ميرزا محمد والمحقق السيد محمد الفشاركي، وتواترت من شعراء العراق قصائد في تعزية ابن عمه به، كانت له في القلوب مكانة عالية ومقام محمود، وله اخبار رشيقة في الكرم والاخلاق. (خلفه إثنان) ميرزا عبد الحسين: سلك مسلك الزهد والاعراض عن زخارف الدنيا وحطامها والاعتزال عن الناس، وهو نزيل طهران. (والعلامة الحجة السيد ميرزا عبد الهادي) علم العلم، والمحقق النحرير الفقيه الاديب الجليل. ولددام ظله عام وفاة أبيه، وأخذ عن العلامة الميرزا علي اقاابن عمته والميرزا محمد تقي، والمحقق الخراساني، وهو اليوم احد المدرسين خارجا في النجف الاشرف. له تحقيقات علية، ونظريات دقيقة، ومكتوبات علمية، وله اخلاق كريمة مرضية عرقها فيه سلفه الطاهر، ولا بدع فنفس أبيه بين جنبيه وخلائق اسلافه موروثة له. له انق حمي، وعلم جم، وخلق مرضي أبقاه الله علما للدين وغوثا للمسلمين، له شعر رائق باللسانين، فمن شعره بالعربية يمدح بها شيخ البطحاء أبا طالب عليه السلام: أبو طالب حامي الحقيقة سيد * تزان به البطحاء في البر و البحر الابيات (الميرزا الشيرواني) انظر المولى ميرزا (الميرزا القمي) انظر أبو القاسم القمي
[ 227 ]
(الميرزا كمال الدين المشتهر بميرزا كمالا) محمد بن معين الدين محمد الفسوي الفارسي الشيرازي، كان من اجلة علماء اوائل القرن الثاني عشر فقيها مفسرا اديبا فاضلا كاملا، له شرح على شافية ابن الحاجب، وشرح على قصيدة دعبل، فرغ من شرح القصيدة سنة 1103، وكان صهرا للمجلسي الاول. (النابغة الجعدى) بفتح الجيم وسكون العين قيس بن كعب بن عبدالله بن عامر بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصمة، يكنى أبا ليلى، كان من المعمرين. في البحار عن هشام الكلبي انه عاش مائة وثمانين سنة، وقيل انه عاش مائتي سنة وأدرك الاسلام، ومن شعره قوله: ولقد شهدت عكاظ قبل محلها * فيها وكنت اعد مل فتيان (الابيات) مل فتيان: مخفف من الفتيان. وروي ان النابغة الجعدي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله: بلغنا السماء عزة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: إلى أين يا ابن ابى ليلى ؟ قال: إلى الجنة يارسول الله، قال: أحسنت لا يفضض الله فاك. قال الراوي: فرأيته شيخا له مائة وثلاثون سنة، وأسنانه مثل ورق الاقحوان نقاء وبياضا، قدهدم جسمه الآفات. روى العلامة المجلسي في سادس البحار ص 698 عن (جا) عن ابى عبيدة قال: كان النابغة الجعدي ممن يتأله في الجاهلية، وأنكر الخمر والسكر، وهجر الاوثان والازلام، وقال في الجاهلية كلمته التى قالها فيها:
[ 228 ]
الحمد لله لا شريك له * من لم يقلها لنفسه ظلما وكان يذكر دين ابراهيم عليه السلام والحنيفية ويصوم ويستغفر ويتوقى اشياء لغوا فيها، ووفد على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نشرا الابيات وكان البابغة علوي الرأي، خرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع امير المؤمنين عليه السلام إلى صفين.. الخ. (النابغة الذبيانى) أبو أمامة زياد بن معاوية الذى حكي انه كان من اشراف الشعراء من اصحاب المعلقات، وكان يفد على النعمان، وكان خاصا به، وجمع من عطاياه ثروة كاملة، وله منزلة كبرى عند شعراء عصره فإذا جاء عكاظ ضربواله في سوقها قبة من جلد وجاء الشعراء ينشدون اشعارهم. وأول من انشده الاعشى، ثم حسان، ثم الخنساء وهذا شرف لم ينله احد من الشعراء سواه. توفى على الجاهلية، ولم يدرك الاسلام، وكان الجعدي أسن منه، كان مع المنذر بن محرق، والذبياني كان مع النعمان بن المنذر بن محرق. قال الفيروز ابادي: النابغة الرجل العظيم الشأن، والنوابغ الشعراء زياد ابن معاوية الذبياني وقيس بن عبدالله الجعدي وعبد الله بن المخارق الشيباني، ويزيد بن ابان الحارثى وهو نابغة بني الديان، والنابغه بن لاى الغنوى والحارث بن بكر اليربوعي، والحارث بن عدوان التغلبي، والنابغة العدواني ولم يسم إنتهى، وذبيان: بالضم والكسر وسكون الموحدة قبيلة منهم النابغة المذكور.
[ 229 ]
(النابلسي) نسبة إلى نابلس قرية بالقدس قرب جماعيل ينسب إليها عبد الغني النابلسي الذى تقدم ذكره في الجماعيلي. وينسب إليها ايضا الشيخ عبدبن اسماعيل بن عبد الغني بن اسماعيل النابلسي الحنفي الدمشقي النقشبندى القادرى، احد ارباب العرفان والتصوف. أخذ علمه عن مشايخ عصره، والطريقة القادرية عن السيد عبد الرزاق الجيلاني، وأدمن المطالعة في كتب محيى الدين بن العربي، وكتب الصوفية وصنف إيضاح الدلالات في جواز سماع الآلات، وجواهر النصوص في حل كلمات الفصوص، ونفحات الازهار على نسمات الاسحار في مدح النبي المختار، إلى غير ذلك، توفي سنة 1143 (غقمج). (الناشئ الاصغر) أبو الحسن علي بن عبدالله بن وصيف البغدادي الحلاء الفاضل المتكلم الشاعر البارع الامامي المشهور. له كتاب في الامامة وأشعار كثيرة في أهل البيت عليهم السلام لا تحصى كثرة حتى عرف بهم ولقب بشاعر اهل البيت عليهم السلام، ولد سنة 271 ويروي عن المبرد وابن المعتز. قال ابن خلكان: هومن الشعراء المحسنين، وله في اهل البيت عليهم السلام قصائد كثيرة، وكان متكلما بارعا، اخذ علم الكلام عن ابى سهل اسماعيل ابن علي بن نوبخت المتكلم. وكان من كبار الشيعة، وله تصانيف كثيرة، وكان جده وصيف مملوكا وأبوه عبدالله عطارا. وقيل له: الحلاء لانه كان يعمل حلية من النحاس ومضى إلى الكوفة
[ 230 ]
سنة 325 وأملى شعره بجامعها. وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها، وكتب من أملائه لنفسه من قصيدة: كأن سنان ذابله ضمير * فليس له عن القلوب ذهاب وصارمه كبيعته نجم * مقاصدها من الخلق الرقاب ونظم المتنبي هذا وقال: كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الاسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤادي إنتهى ملخصا ومن شعره في امير المؤمنين عليه السلام: ولو آمنوا بنبي الهدى * وبالله ذى الطول ما خالفوكا ولو أيقنوا بمعاد لما * أزالوا النصوص ولا مانعوكا ولكنهم كتعوا الشك في * أخيك النبي وأبدوه فيكا الابيات توفى ببغداد سنة 366 أو 360. والناشي كماعن انساب الصمعاني يقال لمن نشأ في فمن من فنون الشعر واشتهر به والمشهور بهذه النسبة علي بن عبدالله. (الناشي الاكبر) أبو العباس عبدالله بن محمد الانباري البغدادي المعروف بابن شرشير الشاعر، حكي انه كان في طبقة ابن الرومي والبحتري. وكان نحويا عروضيا منطقيا متكلما، له قصيدة في فنون من العلم تبلغ اربعة آلاف بيت.
[ 231 ]
وله عدة تصانيف وأشعار كثيره في جوارح الصيد وآلاته، والصيود كأنه كان صاحب صيد. وقد استشهد كشاجم بشعره في كتاب المصايد والمطارد في مواضع منها توفى بمصر سنة 293 (جرص)، والانباري تقدم في ابن الانباري. (ناصر الدولة الحمداني) ابو محمد الحسن بن ابى الهيجاء عبدالله بن حمدان بن حمدون التغلبي، كان صاحب الموصل وما والاها، وتنقلت به الاحوال تارات إلى ان ملك الموصل بعد ان كان نائبا بها عن أبيه. ثم لقبه الخليفة المتقي بالله ناصر الدولة في مستهل شعبان سنة 330، ولقب اخاه أبا الحسن علي بن عبدالله سيف الدولة في ذلك اليوم ايضا، وعظم شأنهما. وكان المكتفي بالله قدولى اباهما عبدالله الموصل وأعمالها في سنة 232 (صبر)، وكان ناصر الدولة اكبر سنامن اخيه سيف الدولة وأقدم منزلة عند الخلفاء وكان كثير التأدب معه، وكان شديد المحبة له. توفى أبو الحسن سيف الدولة سنة 356 بحلب، ونقل إلى ميافارقين ودفن في تربة امه. قال ابن خلكان: كان مرضه عسر البول، وكان قد جمع من نفض الغبار الذى يجتمع عليه في غزواته شيئا وعمله لبنة بقدر الكف، وأوصى ان يوضع خده عليها في لحده فنفذت وصيته في ذلك إنتهى. قيل: ولما توفى تغيرت احوال ناصر الدولة لكثرة محبته له، وتوفى سنة 358 ودفن بتل توتة شرقي الموصل، وتقدم في سيف الدولة ما يتعلق بذلك وحفيده أبو المطاع ذو القرنين بن حمدان بن ناصر الدولة الملقب وجيه الدولة،
[ 232 ]
كان شاعرا طريفا حسن السبك، وله اشعار حسنة. حكي انه قد وصل إلى مصر في ايام الظاهر بن الحاكم العبيدي صاحب مصر، فقلده ولاية الاسكندرية وأعمالها في رجب سنة 414، وتوفى سنة 428. (الناصر الكبير) الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب أبو محمد الاطروش ناصر الحق، والناصر الكبير جد السيدين المرتضى والرضي من قبل امهما فاطمة بنت ابى محمد الحسن بن احمد بن الناصر الكبير، وهو صاحب الديلم. قال ابن ابى الحديد في حقه: شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم وشارعهم، ملك بلاد الديلم والجلبل، ولقب بالناصر للحق، وجرت له حروب عظيمة مع السامانية. توفى بطبرستان سنة 304 (شد) وسنه 79 سنة إنتهى، (جش) كان (ره) يعتقد الامامة، صنف بها كتبا، منها: كتابا في الامامة صغير إلى ان قال كتاب أنساب الائمة (ع) إلى صاحب الامر عليه السلام، وهذا صريح في كونه من علماء الامامية. وقال السيد المرتضى في محكي شرح المسائل الناصرية: وأما أبو محمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي فضله في علمه وزهده وفقهه اظهر من الشمس الباهرة وهو الذي نشر الاسلام في الديلم حتى اهتدوابه بعد الضلالة وعدلوابه عائدين عن الجهالة، وسيرته الجميلة اكثر من ان تحصى وأظهر من ان تخفى، وما ذكر اسمه في هذا الشرح إلا مترضيا أو مترحما.
[ 233 ]
(الناصر لدين الله) أبو العباس احمد بن المستضئ، ولد 10 رجب سنة 553 بويع له عند وفاة ابيه سنة 575 وهو ابن 23 سنة، ومدة خلافته 46 سنة و 10 أشهر و 28 يوما، ولم يل الخلافة من اهل بيته اطول مدة منه. وكان في آبائه اربعة عشر خليفة، وكان نقش خاتمه رجائي من الله عفوه وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الامامية. قال ابن الطقطقي: كان الناصر من افاضل الخلفاء وأعيانهم، بصيرا بالامور مجربا سائسا مهيبا مقداما عارفا شجاعا. وكان يرى رأي الامامية، طالت مدته وصفى له الملك، وأحب مباشرة احوال الرعية بنفسه حتى كان يتمشى في الليل في دروب بغداد ليعرف اخبار الرعية وما يدور بينهم، وصنف كتبا وسمع الحديث النبوي صلوات الله على صاحبه واسمعه ولبس لباس الفتوة وألبسه. وكان باقعة زمانه ورجل عصره، في ايامه انقرضت دولة آل سلجوق بالكلية، وكان للناصر من المبار والوقوف ما يفوت الحصر، وبنى دور الضيافات والمساجد والربط ما يتجاوز حد الكثرة إنتهى ملخصا. وفي اعيان الشيعة ما ملخصة: وكان الناصر عالما مؤلفا شجاعا شاعرا، راويا للحديث، ويعد في الحدثين. قال الذهبي: اجاز الناصر لجماعة من الاعيان فحدثوا عنه، منهم ابن سكينة وابن الاخضر وابن النجار وابن الدامغاني وآخرون إنتهى. وله كتاب في فضائل امير المؤمنين عليه السلام رواه السيد ابن طاووس في كتابه اليقين عن السيد فخار بن معد الموسوي عن الناصر حكي انه ذهبت إحدى عيني الناصر في آخر عمره وبقي يبصر بالاخرى ابصارا ضعيفا ولا يشعر بذلك احد،
[ 234 ]
وكانت له جارة علمها الخط بنفسه، فكانت تكتب مثل خطه، فتكتب على التواقيع. وعن تاريخ مختصر الخلفاء لابن الساعي قال: لم يل الخلافة احد اطول خلافة من الناصر فأقام فيها 47 سنة ولم يزل في عز وجلالة وفمع للاعداء واستظهار على الملوك والسلاطين في اقطار الارض مدة حياته، فما خرج عليه خارجي إلا قمعه، ولا مخالف إلا دفعه ولا آوى إليه مظلوم مشتت الشمل إلا جمعه وكان إذا اطعم اشبع وإذا ضرب أو جمع، وقد ملا القلوب هيبة وخيفة، فكان يرهبه اهل الهند ومصر كما يرهبه اهل بغداد. وكان الملوك والاكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا اصواتهم هيبة وإجلالا. وملك من الممالك ما لم يملكه احد ممن تقدمه الخلفاء والملوك، وخطب له ببلاد الاندلس وبلاد الصين. وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال، إلى ان قال: وكان يتشيع وجعل مشهد الامام موسى الكاظم عليه السلام أمنالمن لاذبه، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي النصر لهم حوائجهم، ويعفو عن جرائمهم، إنتهى. ومما ينسب إليه قوله: قسسامكة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهن إلى منى بغض الوصي علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا من لم يوالي في البرية حيدرا * سيان عند الله صلى أز زنى وحكي ابن عبيدالله نقيب الطالبيين بالموصل كتب إلى الناصر بلغنا انك عدلت عن مذهب التشيع إلى التسنن، فان كان ذلك صحيحا فمروا باعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الابيات: يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلوا والانام نيام
[ 235 ]
أصاب بهم عيسى ونوح بهم نجا * وناجى بهم موسى وأعقب سام لقد كذب الواشون فيما تخرصوا * وحاشا الضحى ان يعتريه ظلام والناصر هو الذي كتب إليه الملك الافل علي بن صلاح الدين يوسف بن ايوب وكان أبوه اوصى إليه بالسلطنة وجعله ولى عهده وهو اكبر ولده، وأخذ له البيعة على اخيه نجم الدين ابى بكر بن ايوب وعلى ابنه عثمان بن صلاح الدين، ولما مات صلاح الدين وثبا عليه واغتصبا منه الملك فكتب إلى الامام الناصر بهذه الابيات وهي مشهورة وواها عامة المؤرخين مع جوابها: مولاي ان ابا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قدولاه والده * عليهما فاستقام الامر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته * والامر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الاواخر مالاقى من الاول فأجابه الناصر يقول: وافى كتابك يا ابن يوسف ناطقا * بالصدق بخير ان اصلك طاهر غصبوا عليا حقه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فاصبر فان غدا عليه حسابهم * وابشر فناصرك الامام الناصر وفي اعيان الشيعة ايضا، والامام الناصر الذي بني سرداب الغيبة في سامراء وجعل فيه شباكا من الآبنوس الفاخر أو الساج، كتب على دائره اسمه وتاريخ عمله وهو باق لهذا الوقت وكأنما فرغ منه الصناع الآن. وهذا صورة ماكتب عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم قل لا اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا الامام المفترض طاعته على جميع الانام (أبو العباس احمد الناصر لدين الله) الخ. ونقش في خشب الساج داخل الصفة في ظهر الحائط ما صورته:
[ 236 ]
(بسم الله الرحمن الرحيم) محمد رسول الله أمير المؤمنين علي ولي الله فاطمة الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن على، جعفر بن محمد موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، القائم بالحق عليهم السلام، هذا عمل علي بن محمد ولي آل محمد رحمه الله إنتهى)، وهذا السرداب هو سرداب الدار التي سكنها ثلاثة من أئمة أهل البيت الطاهر، وهم: الامام علي بن محمد الهادي وولده الامام الحسن بن علي العسكري وولده الامام المهدي عليهم السلام، كما سكنوا ايضا في ذلك السرداب وتشرف بسكناهم فيه وجرت لهم فيه الكرامات والمعجزات، وغاب المهدي عليه السلام، بعد ما سكنه ولذلك تتبرك الشيعة وغيرها به، وتصلي لربها فيه وتدعوه وتطلب منه حوائجها طلبا لبركته بسكنى آل رسول الله فيه وتشريفهم له. وليس في الشيعة من يعتقد ان المهدي موجود في السرداب، أو غائب فيه كما يرميهم به من يريد التشنيع، وينسب إليهم في ذلك أمورا لاحقيقة لها مثل انهم يجتمعون كل جمعة على باب السرداب بالسيوف والخيول وينادون اخرج الينا يا مولانا، فان هذا كذب وافتراء، حتى ان بعض من ذكر ذلك قال: انه بالحلة، مع ان السرداب في سامراء لافي الحلة، وبالجملة فليس للسرداب مزية عند الشيعة إلا تشرفه بسكنى ثلاثة من أئمة اهل البيت (ع) فيه، وهذا الامر لا يختص بالشيعة في تبركهم بالامكنة الشريفة، فليتق الله المرجفون إنتهى. توفى الناصر أول شوال سنة 622. (النامى) أبو العباس احمد بن محمد الدارمي المصيصي الشاعر المشهور، كان من الشعراء المفلقين، ومن فحولة شعراء عصره، وخواص مداح سيف الدولة
[ 237 ]
ابن حمدان، كان عنده تلو المتنبي في المنزلة والرتبة. وكان فاضلا أديبا بارعا باللغة والادب، أخذ عن جماعة من العلماء والافاضل منهم والده محمد. وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الاناشيد ذكره السيد ضياء الدين يوسف بن يحيى الصنعاني المتوفى سنة 1121 في محكي نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، وله قصائد كثيرة في مدح سيف الدولة. حكى ابن خلكان عن ابى الخطاب بن عون الحريري النحوي الشاعر قال: دخلت على ابى العباس النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء فقلت له يا سيدي في أرسك شعرة سوداء، فقال: نعم هذه بقية شبابي وأنا افرح بها ولي فيها شعر، فقلت انسدنيه فأنشدني: رأيت في الرأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها فقلت للبيض إذ تروعها، بالله إلا رحمت غربتها فقل لبث السواد في وطن * تكون فيه البيضاء ضرتها ثم قال: يا ابا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء إنتهى. توفي سنة 399، والدارمي تقدم ذكره، والمصيصي بالميم المكسورة بعدها الصاد المشددة، نسبة إلى المصيصة وهي مدينة على ساحل البحر الرومي تجاور طرطوس، بناها صالح بن علي عم المنصور في سنة 140 (قم) بأمر المنصور. (النبهاني) يوسف بن اسماعيل البيروتي، الفاضل المحدث، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: الشرف المؤبد لآل محمد الذي ينقل عنه كثيرا معاصره
[ 238 ]
سيدها الاجل فخر المحققين ثقة الاسلام السيد عبد الحسين شرف الدين ادام الباري بركات وجوده الشريف وأعانه لنصرة الدين الحنيف. قال في كتابه الكلمة الغراء في آية التطهير قال النبهاني صفحة 7 من كتاب الشرف المؤبد ما هذا لفظه: وقد ثبت من طرق عديدة صحيحة ان رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام قداخذ كل واحد منهما بيد حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسيناكل واحد على فخذه ثم لف عليهم كساء ثم تلاهذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا). قال النبهاني قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي فقلت: وأنا معكم يارسول الله ؟ فقال: انك من ازواج النبي وانك لعلى خير، ونقل عنه قال: آل طه يا آل خير نبي * جدكم خيرة وأنتم خيار أذهب الله عنكم الرجس اهل * البيت قدما فأنتم الاطهار لم يسل جدكم على الدين اجرا * غير ود القربى ونعم الاجار (النجاد) ابو بكر احمد بن سلمان بن الحسن بن اسرائيل الفقيه الحنبلي، كان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها، إحداهما للفتوى في الفقه، والاخرى لاملاء الحديث، وهو ممن اتسعت رواياته، وانتشرت احاديثه. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه، وذكر عن ابى علي بن الصواف انه قال: كان أبو بكر النجاد يجبئ معنا الى المحدثين ونعله في يده
[ 239 ]
فقيل له: ولم لا تلبس نعلك ؟ قال: احب ان امشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا حاف. وروي عن علي بن عبد العزيز قال: حضرت مجلس أبو بكر النجاد وهو يملي فغلط في شئ من العربية فرد عليه بعض الحاضرين فاشتد عليه، فلما فرغ من المجلس قال خذوا، ثم قال انشدنا هلال بن العلاء الرقي: سيبلى لسان كان يعرب لفظه * فيا ليته في موقف العرض يسلم وما ينفع الاعراب إن لم يكن تقى * وما ضر ذاتقوى لسان معجم كان قد كف بصره في آخر عمره، وتوفى ببغداد سنة 348، والنجاد: ككتان من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما. (النجاشي) الشيخ الثقة الثبت الجليل، النقاد البصير، والمضطلع الخبير أبو العباس احمد بن علي بن احمد العباس بن محمد بن عبدالله بن ابراهيم بن محمد بن عبدالله النجاشي. كان رحمه الله صاحب كتاب الرجال المعروف الدائر الذي اتكل عليه كافة العلماء الامامية قدس الله ارواحهم المرموز (بجش). كان رحمه الله من اعظم اركان الجرح والتعديل، وأعلم علماء هذا السبيل وهو الرجل كل الرجل لا يقاس بسواه ولا يعدل به من عداه. اجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا عليا الاستناد في احوال الرجال إليه، وبالجملة فجلالة قدره وعظم شأنه في الطائفة اشهر من ان يحتاج إلى نقل الكلمات بل الظاهر منهم تقديم قوله ولو كان ظاهرا على قول غيره من أئمة الرجال في مقام المعارضة في الجرح والتعديل ولو كان نصا. يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ كالشيخ المفيد، وأبى العباس السيرافي
[ 240 ]
وابن الجندي، وابن عبدون، والغضائري، وأبى الحسين بن ابى جيد القمي، والتلعكبري، ومحمد بن هارون التلعكبرى، ووالده علي بن احمد وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. كان مولد هذا الشيخ في صفر سنة 372 (شعب) وتوفى بمطير آباد من نواحى سرمن رأى سنة 450 موافق كلمة (ان الرحمة عليه). وجده عبدالله النجاشي هو الذى كتب إلى الامام الصادق عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدى ومولاى وجعلني من كل سوء فداه ولا أراني فيه مكروها فانه ولي ذلك والقادر عليه، إعلم سيدى ومولاى اني بليت بولاية الاهواز فان رأى سيدى ان يحدلي حدا أو يمثل لي مثلا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عزوجل وإلى رسوله.. الخ. فأجابه الصادق عليه السلام جوابا مفصلا، أورده الشهيد الثاني (ره) في كتاب الغيبة مسندا عن مشايخه، وأورده العلامة الجلسي (ره) في كتاب العشرة من البحار ص 215. (نجم الدين الخبوشانى) محمد بن الموفق بن سعيد الفقيه الشافعي الصوفى، الذى حكي انه افتى بقتل العاضد الخليفة الفاطمي، وقد تقدمت قصته في العبيدية، توفى سنة 587. والخبوشاني: بضم الخاء والباء الموحدة نسبة إلى خبوشان وهي بليدة بناحية نيسابور. (نجم الدين الكبرى) ابو الجناب كشداد احمد بن عمر الصوفى الخيوقي الخوارزمي، قيل كان له في الارشاد وتربية السالكين شأن يختص به.
[ 241 ]
وكان يقول: اخذت علم الطريقة عن روزبهان، والعشق عن ابن العصر، وعلم الخلوة والعزلة عن عمار، والخرقة عن اسماعيل القشيرى. نقل من مجالس القاضي ان الوجه في تلقب نجم الدين بالكبرى لانه كان له الغلبة دائما في المناظرات زمان تحصيله فلقبوه الطامة الكبرى، فأسقطت الطامة لكثرة الاستعمال فقيل له الكبرى، قتل بأيدى عسكر المغول في خوارزم، وخيوق بالكسر بلد بخوارزم. (نجم الدين اليمنى) الفقيه أبو محمد عمارة بن ابى الحسن علي بن زيدان اليميني الشاعر المشهور، رحل إلى زبيد سنة 531، واشتغل بالفقه في بعض مدارسها مدة اربع سنين. وفي سنة 549 حج ثم ارسل رسولا إلى الديار المصرية فدخلها وصاحبها يومئذ الفائز والوزير الصالح ابن رزيك فأنشدهما قصيدته الميمية في مدحهما، منهما قوله بعد مدح الفائز: لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما * وزيره الصالح الفراج للغمم اللابس الفخر لم تنسج غلائله * إلايد الصانعين السيف والقلم خليفة ووزير مد عدلهما * ظلا على مفرق الاسلام والامم زيادة النيل نقص عند فيضهما * فما عسى يتعاطى هاطل الديم فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وكانت بينه وبين الكامل بن شاور صحبة متأكدة قبل وزارة ابيه فلما وزر استحال عليه فكتب االيه: إذا لم يسالمك الزمان فحارب * وباعد إذا لم تنتفع بالاقارب ولا تحتقر كيد الضعيف فربما * تموت الافاعي من سموم العقارب فقد هد قدماعرش بلقيس هدهد * وخرب قار قيل ذاسد فأرب
[ 242 ]
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز * عليه من الانفاق في غير واجب فبين اختلاف الليل والصبح معرك * يكر علينا جيشه بالعجائب قتله السلطان صلاح الدين بعد زوال دولة المصريين في سنة 569. (نجيب الدين) قد يطلق على ابن سعيد الحلي وقد تقدم، وقد يطلق على محمد بن جعفر بن نما، وقد تقدم في ابن نما، وقد يطلق على الشيخ علي بن محمد بن مكي العاملي الجبعي. قال شيخنا الحر العاملي (قده) في (مل) كان عالما فاضلا فقيها محدثا مدققا متكلما شاعرا اديبا منشيا جليل القدر. قرأ على الشيخ حسن والسيد محمد والشيخ بهاء الدين وغيرهم، له شرح الرسالة الاثنى عشرية للشيخ حسن، وجمع ديوان الشيخ حسن، وله رحلة منظومة لطيفة نحو ألفين وخمسمائة، وله رسالة في حساب الخطأين، وله شعر جيد رأيته في أوائل سني قبل البلوغ ولم اقرأ عنده، يروي عن ابيه عن جده عن الشهيد الثاني، ويروي عن مشايخه المذكورين وغيرهم. وكان حسن الخط والحفظ، وله إجازة لولده ولجميع معاصريه، وذكره السيد علي بن ميرزا احمد في سلافة العصر، فقال فيه نجيب: اعرق فضله وأنجب وكماله في العلم معجب، وأدبه اعجب، سقى روض آدابه صيب البيان فحسنت منه ازهار الكلام اسماع الاعيان، فهو للاحسان داع ومجيب، وليس ذلك بعجيب من نجيب. وله مؤلفات ابان فيها عن طول باعه واقتفائه لآثار الفضل واتباعه، وكان قدساح في الارض وطوى منها الطول والعرض، فدخل الحجاز واليمن والهند والعجم والعراق، ونظم في ذلك رحلة اودعها من بديع مارق وراق،
[ 243 ]
وقد حذا فيها حذو الصادح والباغم، ورد حاسد فضله بحسن بيانها وهو راغم وقفت عليها فرأيت الحسن عليها موقوتا واجتليت محاسن ألفاظها ومعانيها انواعا وصنوفا و اصطفيت لهذا الكتاب، ما هو أرق من لطيف العتاب إنتهى، ثم نقل منها نحو مائة بيت، وأنا اذكر يسيرا من شعره فمنه قوله: يا امير المؤمنين المرتضى * لم ازل ارغب في ان امدحك غير اني لا أرى لي فسحة * بعد ان رب البرايا مدحك ثم ذكر بعض اشعاره إلى قوله: يا رب مالي عمل صالح * به أنال الفوز في الآخرة إلا ولائي لبني هاشم * آل النبي العترة الطاهرة وقوله من قصيدة يرثى بها الشيخ حسن والسيد محمد رحمهما الله تعالى: اسفا لفقد أئمة لفواتهم * ايدي الفضائل والعلى جذاء الابيات وقوله: علة شيبي قبل ايامه * هجر حبيبي في المقال الصحيح ويدعي العلة في هجرة * شيبي وفي ذلك دور صريح إنتهى (النحاس) ابو جعفر احمد بن محمد بن اسماعيل المصري النحوي خال الزبيدي النحوي كان من الفضلاء الادباء صاحب كتاب التفسير وكتاب اعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ وشرح المعلقات السبع وغير ذلك. اخذ النحو عن الاخفش والزجاج وابن الانباري ونفطوية وسائر ادباء العراق، وأخذ عنه خلق كثير، توفى بمصر سنة 338 (شلح).
[ 244 ]
قال ابن خلكان: كان سبب وفاته انه جلس على درج المقياس على شاطئ النيل وهو في ايام زيادته وهو يقطع بالعروض شيئا من الشعر فقال بعض العوام هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلوا الاسعار، فدفعه برجله في النيل فلم يرقف له على خبر إنتهى. ولا يخفى عليك انه غير النحاس الدمشقي صاحب مصارع العشاق في الجهاد ومثير الغرام إلى دار السلام، وتنبيه الغافلين عن اعمال الجاهلين فان احمد بن ابراهيم ابن محمد الدمشقي الدمياطي الشافعي المتوفى سنة 814 (ضيد). (النخعي) نسبة إلى النخع بفتح النون والخاء والمعجمة، وبعدها عين مهملة وهي قبيلة كبيرة من مذحج باليمن، واسم النخع جسر بن عمرو بن علة بن جلد ابن مالك بن ادد، وإنما قيل له النخع لانه انتخع، من قومه، أي بعد عنهم وخرج منهم خلق كثير. وممن ينسب إليه ابراهيم بن يزيد بن الاسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع الفقيه الكوفي التابعي، احد الائمة المشاهير عند العامة. قال ابن قتيبة في المعارف في وصفه: يكنى ابا عمران، وحمل عنه العلم وهو ابن ثماني عشرة سنة. وكان مزاحا، قيل له: ان سعيد بن جبير يقول كذا، قال قل له: يسلك في وادي النوكى، وقيل لسعيد: ان ابراهيم يقول كذا، قال قل له يقعد في ماء بارد (انتهى). وفي مروج الذهب: وحبس الحجاج ابراهيم التميمي بواسط، ومات في حبس الحجاج وإنما كان الحجاج طلب ابراهيم النخعي فنجا، ووقع ابراهيم
[ 245 ]
التميمي، وحكي عن الاعمش قال: قلت لابراهيم النخعي أين كنت حين طلبك الحجاج ؟ فقال بحيث يقول الشاعر: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت اطير (اقول): عده الشيخ من اصحاب امير المؤمنين والسجاد (ع) ولكن نسب العلامة المجلسي (ره) إليه النصب وقال: انه خرج مع ابن الاشعث في جيش عبيدالله بن زياد إلى خراسان، وكان يقول: لاخير إلا في النبيذ الصلب، إنتهى. قلت: قد تقدم في الشعبي كلمة منه ينافي ما نسب إليه، نعم نقل عنه امين الاسلام الطبرسي (ره) في مجمع البيان في سورة التوبة انه قال: ان أول من اسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنها أبو بكر، قال ابن قتيبة: مات سنة 96 وهو ابن ست وأربعين سنة. قال أبو عون: كنت في جنازة ابراهيم فما كان في إلا سبعة انفس وصلى عليه عبدالرحمن بن الاسود بن يزيد وهو ابن خاله. (وممن ينسب إلى النخع) الاشتر النخعي رضوان الله عليه وقد تقدم، (ومنهم): كميل بن زياد النخعي صاحب الدعاء المشهور: كان من اعاظم خواص امير المؤمنين عليه السلام وأصحاب سره. قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة قال ابن حبان: كان من المفرطين في علي عليه السلام ممن روى عنه المعضلات. وعن تقريب ابن حجر انه ثقة رمي بالتشيع من الثانية، مات سنة 83، (ومنهم) علقمة بن قيس بن عبدالله النخعي أبو شبل، كان من اولياء آل محمد عليهم السلام، وعده الشهرستاني وغيره من رجال الشيعة. وكان علقمة وأخوه ابي من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام،
[ 246 ]
وشهدا معه صفين فاستشهد ابي. وكان يقاله له ابي الصلاة لكثرة صلاته، أما علقمة فقد خضب سيفه من دماء الفئة الباغية وعرجت رجله، فكان من المجاهدين في سبيل الله، ولم يزل عدوا لمعاوية حتى مات، قيل عدالته وجلالته عند اهل السنة مع علمهم بتشيعه من المسلمات، وقد احتج به اصحاب الصحاح الستة وغيرهم، مات سنة 62 بالكوفة. (ومنهم) أبو ارطاة حجاج بن ارطاة النخعي الكوفي احد العلماء بالحديث والحفاظ له سمع عطاوجماعة من بعده. وروى عنه سفيان الثوري، وشعبه بن الحجاج وابن المبارك وغيرهم، وكان مع المنصور في وقت بناء مدينته، ويقال: انه ممن تولى خططها ونصب قبلة جامعها. قال الخطيب: وكان شريفاسريا، وكان في اصحاب ابى جعفر فضمه إلى المهدي فلم يزل معه حتى توفى بالري، والمهدي بها يومئذ في جلافة ابى جعفر وكان ضعيفا في الحديث. وروي عن سفيان الثوري قال: ما رأيت احفظ من حجاج بن ارطاة وذكر الخطيب انه كان فقيها، وكان احد مفتي الكوفة، وولي قضاء البصرة وكان جائز الحديث إلا صاحب ارسال، وكان يقع في ابى حنيفة ويقول: ان ابا حنيفة لا يعقل إلى غير ذلك. (وممن ينسب) إلى النخع شريك بن عبدالله بن سنان بن انس النخعي الكوفي، ذكره ابن قتيبة والذهبي في رجال الشيعة. وكان ممن روى النص على امير المؤمنين عليه السلام كما في الميزان للذهبي، ومن تتبع سيرته علم انه كان يوالي اهل البيت عليهم السلام، وقد روى عن أوليائهم، علما جمع، قال ابنه عبدالرحمن: كان عند ابي عشرة آلاف مسألة عن
[ 247 ]
جابر الجعفي وعشرة آلاف غرائب. وقال عبدالله بن المبارك: شريك اعلم بحديث الكوفيين من سفيان، وكان عدوا لاعداء علي عليه السلام، سيئ‌القول فيهم، ومع ذلك وصفه الذهبي بالحافظ الصادق احد الائمة. ونقل عن ابن معين القول: بأنه صدوق ثقة، إحتج به مسلم، وأرباب السنن الاربعة. قال الذهبي، قد كان شريك من اوعية العلم، حمل عنه إسحاق الازرق تسعة آلاف حديث إنتهى. ولد بخراسان أو ببخارى سنة 95، ومات بالكوفة مستهل (قع) سنة 177 أو 178. (النديم الموصلي) ابو اسحاق ابراهيم بن ماهان الارجاني، لم يكن من الموصل وإنما سافر إليها وأقام بها مدة فنسب إليها، لم يكن في زمانه مثله في الغناء واختراع الالحان وكان إذ غنى وضرب له منصور المعروف بزلزل اهتز لهما المجلس، وكان ابراهيم زوج اخت زلزل المذكور، توفى بعلة القولنج سنة 213، قيل: مات ابراهيم الموصلي وأبو العتاهية وأبو عمرو الشيباني النحوي سنة 213 في يوم واحد ببغداد، والموصلي قد تقدم. (النسأى) ابو عبد الرحمن احمد بن علي بن شعيب النسأي الحافظ، كان من كبراء عصره في الحديث. ولدبنسأ مدينة بخراسان وسكن مصر وكان يسكن بزقاق القناديل، كان كثير التهجد والعبادة، يصوم يوما ويفطر يوما.
[ 248 ]
وعن الحاكم قال: كان النسأي افقه مشايخ عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار وأعرفهم بالرجال. وعن الذهبي انه احفظ من مسلم إلى غير ذلك، له كتاب الخصائص والسنن احد الصحاح الست. حكي انه لما اتى دمشق وصنف كتاب الخصائص في مناقب امير المؤمنين عليه السلام انكر عليه ذلك، وقيل له: لم لا صنفت في فضائل الشيخين ؟ فقال دخلت دمشق المنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجاء ان يهديهم الله تعالى به فدفعوا في خصيتيه وأخرجوه من المسجد ثم ما زالوا به حتى اخرجوه من دمشق إلى الرملة فمات بها. قال ابن خلكان: كان امام اهل عصره في الحديث، وله كتاب السنن، وسكن مصر وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس. قال محمد بن اسحاق الاصبهاني: سمعت مشايخنا بمصر يقولون: ان ابا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عصره وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال أما يرضى معاوية يخرج رأسا برأس حتى يفضل، وفي رواية اخرى ما اعرف له فضيلة إلا لااشبع الله بطنك (1). وكان يتشيع فمازالوا يدفعون في حضنة حتى اخرجوه من المسجد وفي رواية اخرى يدفعون في خصيتيه وداسوه ثم حمل إلى الرملة فمات بها إنتهى. (1) حكي عن ربيع الابرار للزمخشري انه كان معاوية يأكل في اليوم سبع اكلات آخرهن بعد العصر. وفيه انه كانت العرب لا تعرف الالوان وطعامهم اللحم بماء وملح حتى كان زمن معاوية فاتخذ الالوان وتنوق فيها وما شبع مع كثرة ألوانه حتى مات بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه. [ * ]
[ 249 ]
وروي انه كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكانت وفاته في سنة 303 (شج). ونسابفتح أوله والقصر: إسم بلدة بخراسان بينها وبين سرخس يومان، وبينها وبين ابيورد يوم. (النسفى) نجم الدين ابو حفص عمر بن محمد بن اسماعيل السمرقندي الحنفي الفاضل الاصولي المتكلم المفسر المحدث احد العلماء المشهورين، صنف كتبا كثيرة، منها: طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهية وتاريخ سمرقند والعقائد النسفية التي اعتنى الفضلاء بها وشرحها المحقق التفتازاني. حكي عنه انه اراد ان يزور الزمخشري في مكة المعظمة فلما دق بابه ليفتحه قال الزمخشري: من هذا ؟ قال عمر فقال الزمخشري انصرف، فقال النسفي: يا سيدي عمرلا ينصرف فقال الزمخشري إذ انكر صرف، تولد بنسف سنة 461 وتوفى بسمرقند سنة 537. (وقد يطلق) على ابن البركات عبدالله بن احمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي الفقيه الاصولي المحدث، صاحب كنز الدقائق في فروع الحنفية وهو متن مشهور في الفقه، والمنار متن في اصول الفقه وشرحه كشف الاسرار دخل بغداد سنة 710 واتفق وفاته في هذه السنة ايضا. النسفي نسبة إلى نسف كجبل بلد من بلاد السند في ما وراء النهر. (نصر الدولة) ابو نصر احمد بن مروان الكردي الحميدي، صاحب ميافارقين وديار بكر، كان رجلا مسعودا عالي الهمة، بلغ من السعادة ما يقصر الوصف عن شرحه.
[ 250 ]
حكي انه لم تفته صلاة الصبح عن وقتها مع انهماكه في اللذات، وانه كان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو في كل ليلة من ليالي السنة بواحدة فلاتعود النوبة إليها إلا في مثل تلك الليلة من العام الثاني، وخلف أولادا كثيرة وقصده شعراء عصره ومدحوه. ومن سعادته انه وزرله وزيران كانا وزيري خليقتين احدهما أبو القاسم الحسين بن علي الوزير المغربي الذي يأتي ذكره، والآخر فخر الدولة ابو نصر ابن جهير الذي تقدم ذكره في ابن جهير، ولم يزل على سعادته وقضاء اوطاره إلى ان توفى 29 شوال سنة 453 (تنج). (نصير الدين الطوسى) حجة الفرقة الناجية الفيلسوف المحقق استاذ البشر وأعلم اهل البدوو الحضر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي سلطان العلماء والمحققين وأفضل الحكماء والمتكلمين ممدوح اكابر الآفاق ومجمع مكارم الاخلاق الذى لا يحتاج إلى التصريف لغاية شهرته مع ان كل ما يقال فهو دون رتبته. ولد في 11 جمادى الاولى سنة 597 بطوس ونشأ بها ولذلك اشتهر بالطوسي وكان اصله من چه رود المعروف بجهرود من اعمال قم من موضع يقال له وشارة بالواو المكسورة بعدها الشين المعجمة على وزن عبارة. قال قطب الدين الاشكوري صاحب كتاب محبوب القلوب في ترجمته انه ولد بطوس ونشأ بها، واشتغل بالتحصيل في العلوم المعقولة عند خاله، ثم انتقل إلى نيشابور، وبحث فريد الدين الداماد، وقطب الدين المصري وغيرهما من الافاضل الاماجد. وفي المنقول عند تلميذ والده ووالده تلميذ السيد فضل الله الراوندي وهو تلميذ السيد المرتضى (ره).
[ 251 ]
وقال ايضا كان فاضلا محققا ذلت رقاب الافاضل من المخالف والمؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة والمنقولة وخضعت جباه الفحول في عتبته لاخذ المسائل الفروعية والاصولية. وصنف كتبا ورسائل نافعة نفيسة في فنون العلم، خصوصا قدبذل مجهوده لهدم بنيان شبهات الفخرية في شرحه للاشارات: تاطلسم سحرهاي شبهة راباطل كند * ازعصاي كلك أو آثار ثعبان آمده (إنتهى) له تجريد الكلام وهو كتاب كامل في شأنه، وصفه الفاضل القوشجي بأنه مخزون بالعجائب مشحون بالغرائب، صغير الحجم وجيز النظم كثير العلم جليل الشأن حسن الانتظام، مقبول الائمة العظام، لم يظفر بمثله علماء الامصار وهوفي الاشتهار كالشمس في رابعة النهار إنتهى. شرحه جمع من اعاظم العلماء أولهم آية الله العلامة (ره)، وله كتاب التذكرة النصيرية في علم الهيئة الذى شرحه النظام النيسابوري، والاخلاق الناصرية، وآداب المتعلمين، وأصاف الاشراف، وكتاب قواعد العقائد وتحرير المجسطي، وتحرير اصول الهندسة لاقليدس، وتلخيص المحصل وهو مختصر لكتاب محصل افكار المتقدمين والمتأخرين للفخر الرازي، وحل مشكلات الاشارات لابن سيناوشرح قسم الالهيات من الاشارات إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل والاشعار المشتملة على الفوائد والقصائد بالفارسية والعربية. (حكي) انه قدس سره قد عمل الرصد العظيم بمدينة مراغة واتخذ في ذلك خزانة عظيمة ملاها من الكتب وكانت تزيد على اربعمائة ألف مجلد، وكان من اعوانه على الرصد من العلماء جماعة ارسل إليهم الملك هلاكوخان، منهم: العلامة قطب الدين الشيرازي، ومؤيد الدين العروضي الدمشقي، وكان متبحرا في الهندسة وآلات الرصد.
[ 252 ]
ونجم الدين القزويني، كان فاضلا في الحكمة والكلام، ومحيى الدين الاخلاطي وكان مهندسا متبحرا في العلوم الرياضية، ومحيى الدين المغربي ونجم الدين الكاتب البغدادي وكان فاضلا في اجراء الرياضي والهندسة وعلم الرصد، وضبطوا حركات الكواكب. (حكي) من اخلاقه الكريمة ان ورقة حضرت إليه من شخص فكان مما فيها: يا كلب بن الكلب، فكان الجواب أما قوله يا كذا فليس بصحيح لان الكلب من ذوات الاربع، وهو نابح طويل الاظفار، وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الاظفار ناطق ضاحك، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص، وأطال في نقض كلما قاله هكذا رد عليه بحسن طوية وتأني غير منزعج ولم يقل الجواب كلمة قبيحة، وقلت: ليس هذا ببدع ممن قال في حقه آية الله العلامة في إجازته الكبيرة. وكان هذا الشيخ افضل اهل عصره في العلوم العقلية والنقلية وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والاحكام الشرعية على مذهب الامامية، وكان اشرف من شاهدناه في الاخلاق نور الله ضريحه. قرأت عليه إلهيات الشفاء لابي علي ين سيناوبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله تعالى، ثم أدركه الموت المحتوم قدس روحه إنتهى، توفى في يوم الغدير سنة 672 ودفن في جوار الامامين موسى بن جعفر الجواد عليهما السلام في المكان الذي اعد للناصر العباسي فلم يدفن فيه، قبل في تأريخ وفاته بالفارسية: نصير ملت ودين پادشاه كشور فضل يگانه كه چه أو مادر زمانه نزاد بسال ششصد وهفتاد ودو بذى الحجه بروز هيجدهمش درگذشت در بغداد
[ 253 ]
(نصير الدين القاشى) العالم المدقق الفهامة علي بن محمد بن علي الكاشاني الحلي، من اجلة متأخري اصحابنا وكبار فقهائهم. دكر صاحب (ض) عن مجالس القاضي انه قال: كان مولد هذا المولى بكاشان وقد نشأ بالحلة، وكان معاصرا للقطب الراوندي (الرازي ظ) وكان معروفا بدقة الطبع وحدة الفهم، وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره، وكان دائما يشتغل في الحلة وبغداد بافادة العلوم الدينية والمعارف اليقينية، ثم عد بعض مؤلفاته قال: وقال السيد حيدر الآملي في كتاب منبع الانوار في مقام نقل اعتراضات ارباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال اني سمعت هذا الكلام مرارا من العليم العالم والحكيم الفاضل نصير الدين الكاشي وكان يقول، غاية ما علمت في مدة ثمانين سنة من عمري هذا المصنوع يحتاج إلى صانع ومع هذا يقين عجائز اهل الكوفة اكثر من يقيني، فعليكم بالاعمال الصالحة، ولا تفارقوا طريقة الائمة المعصومين عليهم السلام فان كل ما سواه فهو هوى ووسوسة ومآله الحسرة الندامة، والتوفيق من الصمد المعبود إنتهى. وفي مجموعة الشهيد: توفى الشيخ الامام العلامة المحقق استاذ الفضلاء نصير الدين علي بن محمد القاشي بالمشهد المقدس الغروي سنة خمس وخمسين وسبعمائة إنتهى، القاشي نسبة إلى قاشان معرب كاشان، وقد تقدم في الفيض. (النظام) ابو اسحاق ابراهيم ين سيار بن هاني البصري ابن اخت ابى الهذيل العلاف شيخ المعتزلة. وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام احد رؤساء المعتزلة، استاذ الجاحظ
[ 254 ]
وأحمد بن الخالط، كان في ايام هارون الرشيد وقد ذكر جملة من كلماته وعقائده في كتاب الحسنية المعروف، وإياه عنى أبو نواس بقوله: فقل لمن يدعي في العلم فلسفة * حفظت شيئا وغابت عنك اشياء ذكر ترجمته الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات، ونقلها منه صاحب العبقات مع بعض الاقوال منه كخبر المحسن وان الاجماع ليس بحجة، وكذلك القياس وإنما الحجة قول المعصوم، وانه نص النبي صلى الله عليه وآله على ان الامام علي وعينه وعرفت الصحابة ذلك لكنه كتمه عمر لاجل ابى بكر رضي الله عنهما إنتهى. وفي المناقب قال قال النظام: علي بن ابى طالب عليه السلام محنة على المتكلم إن وفى حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء، والمنزلة الوسطى دقيقه الوزن حايرة الشأن صعب المراقي إلاعلى الحاذق الدين. والنظام كشداد لقب أبو اسحاق به لانه كان ينظم الخرزفي سوق البصرة ويبيعها، وقالت المعتزلة إنما سمي ذلك لحسن كلامه نثرا ونظما. (النظام الاسترابادي) شاعر مشهور من افاضل شعراء استراباد، له ديوان وقصائد كثيرة في مدح اهل البيت عليهم السلام، توفى سنة 921 (ظكا)، ومن شعره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام: امير صفدر غالب علي ابى طالب * وصي احمد مرسل ولي حي قدير خمير مايه علمش نبودي اربودي * هذو زنان فضيلت بخوان دهر فطير (القصيدة) وله ايضا في مدحه عليه السلام من قصيدة اخرى: دم سبيده صبحم گذشت درخاطر كه بهترين عمل چيست شامگاه نشور
[ 255 ]
ندارسيد هماندم زعالم ملكوت كه اي گناه تو يوم الحساب نامحصور به ازمحبت سلطان أوليا نبود زهر عمل كه شود درصحيفه ات مسطور علي إمام معلاي هاشمي كه بود سواد منقبش بربياض ديدهء حور زحب أواست بروز جزانه ازطاعت اميد مغفرات ازحي لا يزال غفور نتيجه ندهد به محبتش درحشر مكاشفات جنيد ورياضت منصور زدل سواد معاصي برون بردمهرش چنانكه ماه برد ظلمت ازشب ديجور ببسته خدمت اورا ميان ضعيف وقوي گشاده مدحت اورا زبان اناث وذكور نسيم لطف توكرد رمشام خاك رود برآورند سرازخاك اهل قبور مراچه غم زغم روزگار مهر كسل كه دل زمهر توام گشته جلوه گاه سرور نظام چونكه زخواب عدم شود بيدار زكاسه هاي سربزم معصيت مخمور براي دفع خمارش زمرحمت جامي كرم نماي زخمخانه شراب طهور
[ 256 ]
(النظام الاعرج النيسابوري) الحسن (الحسين خ ل) ابن محمد بن الحسين العالم الفاضل المفسر العارف، صاحب التفسير الكبير الشهير وشرح الشافية المعروف بشرح النظام وشرح التذكرة النصيرية ورسالة في علم الحساب وكتاب في اوقاف القرآن المجيد على حذوما كتبه السجاوندى إلى غير ذلك. أصله وموطن اهله وعشيرته مدينة قم المحروسة، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور التي يقال هي من احسن مدن خراسان، وأمره في الفضل والادب والتبحر والتحقيق وجودة القريحة اشهر من ان يذكر، كان من علماء رأس الماية التاسعة وتقدم في الحاكم ما يتعلق بالنيسابوري. (نظام الدين الاصبهاني) ما رأيت له ترجمة أوردها هاهنا إلا ما نقل عن خط العلامة المجلسي رحمه الله قال: انه كان اقضي القضاة بالعراق، ولقي نصير الملة والدين الطوسي، وله قصائد في مدح اهل البيت عليهم السلام، وفي مدح شمس الدين محمد، صاحب الديوان، وأخيه عطاء وولده بهاء الدين محمد مدحهم بها في ترويج مذهب الشيعة الامامية إنتهى. (اقول): وذكر القاضي نور الله في احقاق الحق هكذا فقال قال نظام الدين الاصفهاني من معاصري هلاكوخان في قصيدته المشهورة: لله دركم يا آل ياسينا * يا انجم الحق اعلام الهدى فينا لا يقبل الله إلا في محبتكم * أعمال عبدولا يرضى له دينا بكم اخفف أعباء الذنوب بكم * بكم اثقل في الحشر الموازينا من لم يوالكم في الله لم يرمن * فيح اللظى وعذاب القبر تسكينا
[ 257 ]
(نظام الدين الساوجى) المولى محمد بن الحسين القرشي الساوجي المجاور لمشهد سيدنا عبد العظيم الحسني عليه السلام بالري. كان عالما فاضلا جامعا كاملا، من تلامذة شيخنا البهائي رحمه الله، وهو الذي أتم الجامع العباسي الذي ألفه استاذه البهائي، ولم يمهله الاجل لاتمامه، ومات (رضى الله عنه) في 12 شوال سنة 1031، فأمره الشاه عباس الصفوي باتمام بقية الابواب إلى العشرين بابا بعد الابواب الخمسة التي خرجت من قلم الشيخ (رضي الله تعالى عنه)، توفى بعده وفاة الشاه عباس بقليل، وكانت وفاة الشاه عباس في سنة 1038. والساوجي: نسبة إلى ساوه، قال الحموي: ساوة بعد الالف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط بينهما وبين كل واحد من همذان والري ثلاثون فرسخا، وبقربها مدينة يقال لهاآوة. فساوة سنية شافعية، وآوة اهلها شيعة إمامية وبينهما فرسخين، ولا يزال يقع بينهما عصبية، وما زالتا معمورتين إلى سنة 617 فجاءها التتر الكفار فخبرت بأنهم خربوها وقتلواكل من فيها ولم يتركوا احد البتة، وكان بها دار كتب لم يكن في الدنيا اعظم منها، بلغني انهم احرقوها. وأما طول ساوة فسبع وسبعون درجة ونصف وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة إنتهى. (نظام الملك الطوسى) أبو علي الحسن بن اسحاق بن العباس الرادكاني الطوسي، كان من أولاد الدهاقين. ولد بنوقان إحدى مدينتي طوس 21 ذي القعدة سنة 408، واشتغل
[ 258 ]
بالحديث والفقه، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ وكان يكتب له فكان يصادره في كل سنة فهرب منه، وقصد داود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان الب ارسلان، فظهر له النصح المحبة فسلمه إلى ولده الب ارسلان وقال له: اتخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به، فلما ملك الب ارسلان دبر امره فأحسن التدبير وبقي في خدمته عشر سنين، فلما مات الب ارسلان وملك ابنه ملكشاه فصار الامر كله لنظام الملك وليس للسلطان إلا التخت والصيد وأقام على هذا عشرين سنة. وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفية، وكان إذا سمع الاذان امسك عن جميع ما هو فيه. وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد، وهو أول من انشأ المدارس فاقتدى به الناس وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة 457، وفي سنة 459 جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها الشيخ أبو اسحاق الشيرازي. يحكى من حسن اخلاقه انه كان بينه وبين تاج الملك أبى الغنائم شحناء ومنافسة كما جرت العادة بمثله بين الرؤساء، فقال أبو الغنائم لابن الهبارية وكان من الملازمين لخدمة نظام الملك، إن هجوت نظام الملك فلك عندي كذا وأجزل له الوعد فقال: كيف اهجو شخصا لا أرى في بيتي شيئا إلا من نعمته فقال لابد من هذا فعمل هذه الابيات: لا غرو إن ملك اب‍ * ن اسحاق وساعده القدر وصف له الدنيا * وخص أبو الغنائم بالكدر والدهر كالدولاب * ليس يدور إلا بالبقر فبلغت الابيات نظام الملك فقال: هو يشير إلى المثل السائر على ألسنة الناس وهو قولهم اهل طوص بقر. وكان نظام الملك من طوس وأغضى عنه ولم يقابله على ذلك بل زاد في
[ 259 ]
افضاله عليه فكانت هذه معدودة من مكارم اخلاق نظام الملك وسعة حلمه، ويناسب ان يقال في حقه: عشق المكارم فهو مستغل بها * والمكرمات قليلة العشاق وأقام سوقا للثناء ولم تكن * سوق الثناء تعد في الاسواق بث الصنايع في البلاد فأصبحت * يجبي إليه محامد الآفاق ويقرب منه قصة فخر الدولة الموصلي وابن الهبارية وحلمه عنه وقد تقدمت في ابن جهير. يحكي ان في سنة 485 توجه نصام الملك صحبة ملك شاه إلى اصبهان فلما وصل إلى سحنة قرية قريبة من نهاوند اعترضه، صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه فضربه بسكين في فؤاده فقيل: انه نادى أولا مظلوم مظلوم فقال الوزير: انظروا ما ظلامته ؟ فقال: معي رقعة اريد ان اسلمها الى الوزير فلما دنى منه وثب عليه وضربه بالسكين فقتله، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 485 فحمل إلى اصبهان ودفن في مدرسة بها، وقتل القاتل في الحال، كذا في ابن خلكان وقال فيه: لقد كان من حسنات الدهر، ورثاه الدولة ابو الهيجاء مقاتل بن عطية وكان ختنه بقوله: كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف عزت فلم تعرف الايام قيمتها * فردها غيره منه إلى الصدف (النظامي) هو الشيخ أبو محمد الشاعر الحكيم المشهور، كان في طبقة الخاقاني المتوفى سنة 582 (ثقب)، وقد فرغ من كتاب ليلى ومجنون في سنة 584 (ثفد) كما قال فيه: واين چند هزار بيت واكثر * شد گفته بچار ماه كمتر
[ 260 ]
گر شغل دگر حرام بودي * درچارده شب تمام بودي برجلوه اين عروس آزاد * آباد بران كه گويد آباد كاراسته شد به بهترين حال * درسلخ رجب بفا وثاذال تاريخ عيان كه داشت باخود * هشتاد وچهار بود وپانصد يردا ختمش به نغز كاري * وانداختمش دراين عماري له: الخمسة، كتاب مخزن الاسرار وغى، ومن شعره في الموعظة والتزهيد: حديث كودكي وخود پرستي * رهاكن خماري بود ومستي چه عمر ازسى گذشت وياكه ازبيست نميشايد دگر چون غافلان ريست الابيات وقد تقدمت في الصابي، وتقدم في البوصيري بعض اشعاره في معراج النبي صلى الله عليه وآله إلى غير ذلك. (النعالى) ابو الحسن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان، شيخ من اهل البيت العلم والحديث من الشيعة، كان معاصرا للخطيب البغدادي وشريكه في اخذ الحديث عن بعض مشايخه، قال الخطيب: كتبت عنه وكان رافضيا، حدثني أبو القاسم الازهرى قال: ذكر ابن طلحة بحضرتي يوما معاوية بن ابى سفيان فلعنه، توفى في 7 ربيع الاول سنة 413 (تيج). اقول: وروى الخطيب المذكور في ترجمة ابى بكر التمار احمد بن محمد ابن صالح عن النعالي المذكور بسنده إلى حبشي جنادة قال: كنت جالسا عند ابى بكر فقال: من كانت له عند رسول الله عدة فليقم، فقام رجل فقال
[ 261 ]
يا خليفة رسول الله ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعدني بثلاث حثيات من تمر قال فقال ارسلوا إلى غير فقال: يا أبا الحسن ان هذا يزعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعده ان يحثى له ثلاث حثيات من تمر فأحثها له، قال: فحثاها فقال أبو بكر عدوها فعدوها فوجدوها في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة عن الاخرى، قال: فقال أبو بكر الصديق صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة كفى وكف علي في العدل سواء. (قلت) روى النعالي المذكور عن الشيخ الصدوق (ره) وروى الخطيب عن النعالي عنه قال في تاريخ بغداد: محمد بن علي بن الحسين بن بابوية أبو جعفر القمي نزيل بغداد حدث بها عن أبيه، وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الفضة حدثنا عنه محمد بن طلحة النعالي إنتهى. قال الفيروز آبادي في (ق): النعل ما وقيت به القدم من الارض (ج) نعال والحسين بن احمد بن طلحة، وأسحاق بن محمد، وأبو علي بن دوماء النعاليون محدثون. (النعماني) نسبة إلى النعمانية بالضم كأنها منسوبة إلى رجل اسمه النعمان، بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من اعمال الزاب الاعلى وهي قصبة وأهلها شيعة غالية كلهم قاله الحموى. (قلت): وينسب إليها ابن ابى زينت وقد تقدم ذكره. (نفطويه) بكسر النون وفتحها أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن ابى صفرة الازدي.
[ 262 ]
كان عالما بارعا نحويا لغويا محدثا، ولد سنة 244 (رمد) بواسط وسكن بغداد، وكان طاهر الاخلاق حسن المجالسة حافظا للقرآن الكريم. حكي انه جلس للاقراء اكثر من خمسين سنة، وكان يبتدئ في مجلسه بالقرآن المجيد على رواية عاصم ثم يقرأ الكتب. له كتاب اعراب القرآن والمقنع في النحو، ورياض النعيم وغير ذلك، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال كان صدوقا. وله مصنفات كثيرة منها: كتاب كبير في غريب القرآن وكتاب التاريخ وغيرهما، إنتهى. (قلت): تقدم في ابن جرير كلام المسعودي في مدح كتاب نفطويه بأنه محشومن ملاحة كتب الخاصة مملوء من فوائد الشاذة، وكان احسن اهل عصره تأليفا وأملحهم تصنيفا إنتهى. ويحكى عن لسان الميزان لابن حجر انه قال قال مسلمة كان فيه شيعية أي ان نفطويه كان شيعيا. (قلت) ويؤيد تشيعه ما نقل من كلام المنبئ عن استبصاره انه قال اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة إنما ظهرت في دولة بني امية ووضعوها لاجل التقرب إليهم. وتقدم في الكليني من (جش) ان له مسجدا اللولوى قال كنت أتردد إلى المسجد المعروف اللولوى وهو مسجد نفطوية النحوي أقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من اصحابنا يقرؤون الكافي على ابى الحسين احمد بن محمد الكوفي الكاتب إنتهى. وله شعر حسن فمنه قوله: كم قد خلوت بمن اهوى فيمنعني * منه الحياء وخوف الله والحذر كم قدخلوت بمن اهوى فيقنعني * منه الفكاهة والتحديث والنظر
[ 263 ]
اهوى الملاح وأهوى ان اجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحب لا اتيان معصية * لاخير في لذة من بعدها مقر قال اين خلكان حكي عبد العزيز بن الفضل قال: خرج القاضي أبو العباس احمد بن عمر بن سريج وأبو بكر محمد بن داود الظاهرى وأبو عبد الله نفطويه إلى وليمة دعوا لها فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضبق فأراد كل واحد منهم صاحبه ان يتقدم عليه، فقال ابن سريج ضيق الطريق يورث سوء الادب، وقال ابن داود: لكنه يعرف مقادير الرجال، فقال نفطويه: إذا استحكمت المودة بطلت التكاليف إنتهى. ويحكي عنه قال: إذا سلمت على المجوسي فقلت له اطال الله بقاءك وأدام سلامتك وأتم تعمته عليك، فانما اريد به الحكاية، أي ان الله تعالى فعل بك إلى هذا الوقت، توفى ببغداد سنة 323 (شكج). (النقاش) ابو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرى الموصلي الاصل البغدادي المولد والمنشأ، الفاضل المفسر، صاحب كتاب شفاء الصدور في التفسير وغيره، سافر شرقا وغربا، روى عن جلة من العلماء، ورووا عنه، لكن قالوا في حقه: ان في حديثه مناكير. (قلت): ومن حديثه ما أورده الخطيب في تاريخ بغداد عنه باسناده عن ابن العباس قال: كنت عند النبي صلى عليه وآله وعلى فخذه الايسر ابنه ابراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي (ع) تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا أذهبط عليه جبرائيل عليه السلام بوحي من رب العالمين، فلما سرى عنه قال: أتاني جبرائيل من ربي فقال لي: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: لست اجمعها لك فأخذ احدهما بصاحبه، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى ابراهيم فبكى ونظر إلى الحسين
[ 264 ]
فبكى، ثم قال: ان ابراهيم امه امة ومتى مات لم يحزن عليه غيرى، وأم الحسين فاطمة، وأبوه علي ابن عمي ولحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وابن عمي وحزنت أنا عليه، وأنا اؤثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل يقبض ابراهيم فديته بابراهيم، قال فقبض بعد ثلاث. فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضعه إلى صدره، ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني ابراهيم. قال الخطيب دلس النقاش في سند الحديث توفى سنة 351، روى الخطيب عن ابى الحسين القطان قال: حضرت ابا بكر النقاش وهو يجود بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة 351 فجعل يحرك شفتيه بشئ لا اعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته لمثل هذا فليعمل العاملون، يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه إنتهى. (قلت): الظاهران النقاش كان يتشيع، وتحريك شفتيه وقت الموت والاقرار بالامامة وولاية اولياء الله، وكلام الخطيب في نسبة التدليس إليه ليس إلا لنقله الحديث في اهل البيت عليهم السلام، وهذه شنشنة اخزمية كما علمت في ابن معين. (النمري) ابو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان الشاعر الجزرى البغدادي قيل: انه كان في الباطن محبا لاهل البيت عليهم السلام ويكثر مدحهم، ولكن في الظاهر كان مع هارون الرشيد ويمدحه ويظهر موالاته ويذكر اسمه في اشعاره، ويريد به امير المؤمنين عليه السلام، فانه بمنزلة هارون من رسول الله صلى الله عليه وآله. فمما قاله في مدحه قوله: آل الرسول خيار الناس كلهم * وخير آل رسول الله هارون
[ 265 ]
رضيت حكمك لاابغي به بدلا * لان حكمك بالتوفيق مقرون وقال ايضا: أي امرئ بات من هارون في سخط فليس بالصلوات الخمس ينتفع إن المكارم والمعروف أودية * أحلك الله منها حيث يجتمع وكان منصور تلميذ العتابي وراويته، وعنه اخذ، ومن بحره استقى والعتابي وصفه للفضل بن يحيى، وقرظه عنده حتى استقدمه من الجزيرة واستصحبه ثم وصله بالرشيد. قيل: وجرت بعد ذلك بينه وبين العتابي وحشة حتى تهاجيا وتناقضا وسعى كل منهما على هلاك صاحبه، فاتفق ان غاب النمري عن مجلس هارون وخرج إلى الرقة فسعى به العتابي عند هارون فأمر بقتله، فاتفق موته قيل ان يظفروا به. وعن ابن حجر انه قال في حقه، ثقة ثبت حافظ، من كبار العاشرة مات سنة 210 (رى) على الصحيح. (اقول): وينسب إليه ما تقدم في الخطيب البغدادي في ذكر ابيات في مدح بغداد. (ولا يخفى) عليك انه ليس منصور بن المعتمر بن عبدالله بن ربيعة السلمي الكوفي فانه توفي سنة 132 وكان من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وعده ان قتيبة من رجال الشيعة، وذكره ابن سعد في طبقاته (في الجزء 6 ص 235) وقال انه عمش من البكاء خشية من الله تعالى. قال: وكانت له خرقة ينشف بها الدموع من عينيه، وزعموا انه صام ستين وقامها.. الخ.
[ 266 ]
وروي عن حماد بن زيد قال: رأيت منصورا بمكة قال وأظنه من هذه الخشبية، وما اظنه كان يكذب الخ. (اقول): قد يعبر اهل السنة عن الشيعة بالخشبية والترابية والرافضة، وعن ابن قتيبة في كتاب المعارف قال: الخشبية هم من الرفضة. كان ابراهيم الاشتر لقي عبيدالله بن زياد وأكثر اصحاب ابراهيم معهم الخشب فسموا الخشبية. (النميري) ابو المرهف نصر بن منصور بن الحسن المضري العدناني الضرير الشاعر المشهور، قدم بغداد في صباه وسكنها الى حين وفاته، وحفظ القرآن وتفقه على مذهب احمد بن حنبل، وسمع الحديث من جماعة من اهل العلم، وقرأ الادب على ابى منصور بن الجواليقي، وقال الشعر، ومدح الخلفاء والوزراء والاكابر، وحدث. وكان راهدا ورعا، له ديوان شعر، وكف بصره بالجدري وعمره اربع عشرة سنة، توفى ببغداد سنة 588. والنميري كالزبيري نسبة إلى نمير بن عامر احد اجداده المذكور في عمود نسبه، ذكره ابن خلكان. (النواب الاربعة) أولهم أبو عمر وعثمان بن سعيد السمان نصبه أبو الحسن الهادي، وابنه ابو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام. روى الشيخ باسناده عن احمد بن اسحاق القمي قال: دخلت على أبى الحسن علي بن محمد عليه السلام في يوم من الايام فقلت: يا سيدي أنا اغيب
[ 267 ]
وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول اليك إذا شهدت في كل وقت فقول من نقبل وأمر من تمتثل ؟ فقال لي صلوات الله عليه هذا ابو عمرو الثقة الامين ماقاله لكم فضي يقوله وما أداه اليكم فعني يؤديه، فلما مضى أبو الحسن عليه السلام وصلت إلى ابى محمد ابنه الحسن صاحب العسكر عليه السلام ذات يوم فقلت له مثل قولي لابيه فقال لي هذا ابو عمرو الثقة الامين الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى اليكم فعني يؤديه. ثم ذكر الشيخ رواية في آخرها انه قال أبو محمد العسكري عليه السلام لجمع من شيعته اشهدوا علي ان عثمان بن سعيد العمري وكيلي وان ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم. (ثانيهم) أبو جعفر محمد بن عثمان العمري: كان وكيل الناحية في خمسين سنة والذي ظهر على يديه من طرف المأمول المنتظر عليه السلام معاجز كثيرة، وقال ابو محمد عليه السلام لاحمد بن اسحاق العمري وابنه ثقتان فما أديا اليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعمهما فانهما الثقتان المأمونان، وكانت توقيعات صاحب الامر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وأبى جعفر محمد ابن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبى محمد عليه السلام بالامر والنهي والاجوية عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى ان توفى عثمان بن سعيد رضي الله عنه وغسله ابنه أبو جعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالاماته والعدالة، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رضي الله عنه. وروي انه حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج ونقش فيه آيات من القرآن وأسماه الائمة عليهم السلام على حواشيه.
[ 268 ]
قيل: سئل عن ذلك فقال للناس اسباب، وكان في كل يوم ينزل في قبره ويقرأ جزءا من القرآن ثم يصعد. مات في آخر جمادى الاولى سنة خمس أو أربع وثلاثمائة، وكان قداخير عن يوم وفاته، وكان متوليا هذا الامر نحوا من خمسين سنة وقبره ببغداد عند والدته في شارع باب الكوفة. (اقول): وقبره اليوم في مقبرة كبيرة قرب درب سلمان رحمه الله ويعرف عند اهل بغداد بالشيخ الخلاني. (ثالثهم): الشيخ أبو القاسم الروحي رضي الله عنه، وقد تقدم في باب الكنى. (رابعهم): الشيخ المعظم الجليل أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي الله تعالى عنه، قام بأمر النيابة بعد ابى القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) ومضى في النصف من شهر شعبان سنة 329 (شكط)، وأخرج إلى الناس توقيعا قبل وفاته بأيام (بسم الله الرحم الرحيم): يا علي بن محمد السمري عظم الله أجرا اخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام، فاجمع امرك ولا توص إلى احد.. الخ) فلما كان اليوم السادس دخلوا عليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك ؟ فقال: لله أمر هو بالغه وقضى رحمه الله، قبره ببغداد بقرب الشيخ الكليني (ره). روي انه قال يوما لجمع من المشايخ عنده آجركم الله في علي بن الحسين أي علي بن بابويه القمي فقد قبض في هذه الساعة، قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر انه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن رضي الله تعالى عنه.
[ 269 ]
(النوبختى) يطلق على جماعة من اكابر علمائنا المتكلمين، وتقدم بعضهم في ابو سهل النوبختي وأبو محمد النوبختي. (ويطلق) ايضا على ابى محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس بن ابى سهل النوبختي الكاتب المحدث الامامي. قال الخطيب البغدادي حدثني عنه أبو بكر البرقاني والازهري وأبو القاسم التنوخي، وقال لي الازهرى كان النوبختي رافضيا ردى المذهب، سألت البرقاني عن النوبختي فقال: كان معتزليا، وكان يتشيع إلا انه تبين انه صدوق. ثم نقل الخطيب عن بعض المشايخ ان وفاة النوبختي كانت سنة 402، وانه كان ثقة في الحديث. (نور الدين العاملي) السيد الاجل علي بن علي بن الحسين بن ابى الحسن الموسوي أخو صاحب المدارك وهو كما في (الامل) كان عالما فاضلا اديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن. قرأ على ابيه وأخويه السيد محمد صاحب المدارك وهو أخوه لابيه، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني وهو أخوه لامه. وله كتاب شرح المختصر النافع اطال فيه المقال والاستدلال لم يتم، وكتاب الفوائد المكية، وشرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي وغير ذلك من الرسائل (إنتهى). وذكره السيد علي خان في السلافة وقال: السيد نور الدين علي بن ابى الحسن الحسيني الشامي العاملي، طود العلم وعضد الدين الحنيف، ومالك ازمة التأليف والتصينف، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس
[ 270 ]
المكارم اعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو اشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بهاجيد الزمن العاطل، وساق بهذا النسق كلمات في مدحه إلى ان قال: كان في مبدأ امره في الشام ثم انثنى عاطفا عنانه، فقطن بمكة شرفها الله تعالى، وهو كعبتها الثانية تستلم اركانه كما تستلم اركان البيت العتيق وتستشم اخلاقه كما يستشم المسك الفتيق، يعتقد الحجيج قصده في غفران الخطايا، وينشد بحضرته: (تمام الحج ان تقف المطايا) ولقد رأيته بها وقد اناف على التسعين والناس تستعين به، والنور يسطع من اسارير جبهته، والعزير تفع في ميادين جبهته، ولم يزل بها إلى دعي فأجاب وكأنه الغمام امرع البلاد فانجاب. وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف، إنتهى. وقال شيخنا الحر العاملي: وقد رأيته في بلادنا، وحضرت درسه بالشام اياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة ايضا اياما، وكان ساكنا بها اكثر من عشرين سنة، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها في يوم واحد وأولها: على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب لحى الله قلبا لا يذوب لفادح * تكاد له صم الصخور تذوب خبانور دين الله فارتد ظلمة * إذ اغتاله بعد الطلوع منيب (إنتهى) يروى عنه المحدث العلامة السيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الاسترابادي المجاور بمكة المعظمة العالم الفاضل الفقيه الشهيد بالحرم الشريف الالهي سنة 1088.
[ 271 ]
(النوفلي) الحسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك المتطبب، قال شيخنا في المستدرك أما النوفلي فقال (جش): كان شاعرا اديبا، وسكن الرى، ومات بها، وقال قوم من القميين: انه غلافي آخر عمره، والله اعلم، وما رأينا له رواية تدل على هذا.. الخ. وذكر الشيخ في (ست) كتاباله، وذكر الطريق إليه من غير إشارة إلى غلوه. وقال فخر المحققين في الايضاح احتج الشيخ بمارواه عن السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال: السحت ثمن الميتة.. الخ. ثم ذكر شيخنا رواية الاجلاء عنه، وقال في آخره: ومن جميع ذلك ربما يورث الظن بوثاقته مضافا إلى ما يأتي في السكوني، مع ان الغلو في آخر العمر لو سلم غير مضر بأحاديثه كما نص عليه الاستاذ الاكبر إنتهى. والنوفلي بفتح النون والفاء نسبة إلى بني نوفل بطن من نهيد من القحطانية وآخر من بني عبدمناف من قريش من العدنانية وهم بنو نوفل بن عبد مناف بن قصي (وأبو محمد النوفلي) مصنف مجالس الرضا عليه السلام مع الاديان الحسين بن محمد ابن الفضل بن يعقوب بن سعد بن نوفل بن الحرث بن عبدالمطلب (جش) شيخ من الهاشميين ثقة. روى ابوه عن ابى عبدالله وأبى الحسن (ع) ذكره أبو العباس وعمومته كذلك اسحاق ويعقوب واسماعيل، وكان ثقة، صنف مجالس الرضا (ع) مع اهل الاديان. وذكره الشيخ المفيد (ره) في محكي الارشاد من خاصة الكاظم (ع) وثقاته وأهل العلم والورع والفضل من شيعته.
[ 272 ]
(النووي) ابو زكريا محيى الدين يحيى بن شرف الدمشقي الشافعي، قيل: انه ولد بنوى من عمل دمشق سنة 631، وقدم به والده دمشق سنة 649، وسكن المدرسة، ولازم كمال الدين المغربي، وحج مع والده سنة 651، وبرع في العلوم وصار مدققا حافظا للحديث عارفا بأنواعه. وكان لا يصرف وقته إلا في وظيفته من الاشتغال ولا يأكل إلا مرة مما يؤتى به من عند ابويه بعد العشاء ولا يشرب إلا شربة عند السحر، ويلبس ثوب قطن وعمامة سنجابية. وكان عليه سكينة ووقار في بحث العلوم الدينية، ولم يزل على ذلك إلى ان مات بنوى حدود سنة 677. له مصنفات كثيرة منها: الاذكار المنتخبة من كلام سيد الابرار، ورياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وآله والتبيان في آداب حملة القرآن والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج إلى غير ذلك. (وقد يطلق) النووي علي الشيخ محمد بن عمر بن عربي بن علي احد علماء القرن الرابع عشر، صاحب المؤلفات الكثيرة المطبوعة، منها بغية الانام في شرح مولد سيد الانام، وهو شرح على كتاب مولد ابن الجوزى، والتوشيح على شرح ابن قاسم الغزى على متن التقريب لابي شجاع، وتيجان الدرارى شرح على رسالة الباجورى، ومصباح الظلم شرح على المنهج الاتم لعلي المتقى بن حسام الدين الهندي إلى غير ذلك. والنووي نسبة إلى نوى بليدة قرب دمشق، قال في المراصد: وهي منزل ايوب (ع) وبها قبر سام بن نوح عليه السلام.
[ 273 ]
(النويري) شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب بن محمد البكري التيمي القرشي النويري الكندى. كان من النويرة قرية بالصعيد الاذنى، وينسب إلى قبيلة بكر، صاحب كتاب نهاية الارب في فنون العرب، وهو تاريخ كبير في ثلاثين مجلدا، توفى في حدود سنة 733. (النهدي) مالك بن اسماعيل بن زياد ابو غسان الكوفي النهدي، شيخ البخاري في صحيحه. ذكره ابن سعد في طبقاته، وقال: كان ابو غمان ثقة، صدوقا، متشيعا شديد التشيع. وذكره الذهبي في محكي ميزانه بما يدل على عدالته وجلالته، وانه اخذ مذهب التشيع عن شيخه الحسن بن صالح، وان ابا حاتم قال: لم أر بالكوفة اتقن منه لا ابو نعيم ولاغيره، له فضل وعبادة، كنت إذا نظرت إليه رأيته كأنه خرج من قبر كانت عليه سجادتان، إنتهى، مات بالكوفة سنة 219. (النهرواني) القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد المعروف بابن طراز الجريري النهرواني العالم الفاضل المعروف الذي قال في حقه خطيب بغداد: كان من اعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الادب. وقال أبو محمد الباقي: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها، وكان الباقي يقول: لو اوصى رجل في ماله بأن يدفع إلى اعلم الناس
[ 274 ]
لافتيت بأن يدفع إلى ابن طراز. قال الخطيب قال البرقاني: لكن كان كثير الرواية للاحاديث التي يميل إليها الشيعة، سألت البرقاني عنه مرة اخرى، فقال: ثقة، ولم اسمع منه شيئا إنتهى. وقال ابن النديم: انه اوحد عصره في مذهب ابى جعفر الطبري وحفظ كتبه، ومع ذلك متفنن في علوم كثيرة مضطلع بها، مشار إليه فيها في نهاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجوابات إنتهى، ويروي له اشعار منها قوله: أأقتبس الضياء من الضباب * وألتمس الشراب من السراب اريد من الزمان النذل بذلا * واريا (1) من جنى سلع (2) وصاب (3) أرجى ان الاقي لاشتياقي * خيار الناس في زمن الكلاب يقرب من قوله قول من قال: إذا وصف الطائي بالبخل مادر * وعير قسا بالفهامة باقل وقال السهى للشمس انت ضئيلة * وقال الدجى للصبح لونك حائل وطاولت الارض السماء سفاهة * وكاترت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جودي ان عيشك هازل وله في ذم الحسد: ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من اسأت الادب اسأت على الله في فعله * لانك لم ترض لي ما وهب فجازاك عنه بأن زادني * وسد عليك وجوه الطلب (1) الاري: العسل. (2) السلع محركة شجر مر ذو سم أو ضرب من الصبر والجمع سلع. (3) الصابة: شجر مر، والجمع صاب. [ * ]
[ 275 ]
وله ايضا: مالك العالمين ضامن رزقي * فلماذا املك الخلق رقي قد قضى لي بما علي ومالي * خالقي جل ذكره قبل خلقي فكما لا يرد عجزي رزقي * فكذا لا يجر رزقي حذقي قال ابن خلكان: ومن غريب ما اتفق له ما حكاه أبو عبد الله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين قال: قرأت بخط ابى الفرج المعافى بن زكريا النهرواني قال حججت سنة وكنت بمنى ايام التشريق فسمعت مناديا ينادي يا ابا الفرج فقلت لعله، يريدني، ثم قلت في الناس خلق كثير ممن يكنى ابا الفرج ولعله ينادي غيري فلم اجبه فلما رأى انه لا يجيبه احد نادى يا ابا الفرج المعافى فهممت ان اجيبه، ثم قلت: قد يتفق ان يكون آخر اسمه المعافى، ويكنى ابا الفرج فلم اجبه، فرجع فنادى يا ابا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وبلدي الذى انسب إليه فقلت: ها انا ذافماتريد ؟ قال: لعلك من نهروان الشرق ؟ فقلت: نعم فقال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من إتفاق الاسم والكنية واسم الاب وما انتسب إليه، وعلمت ان بالمغرب موضعا يسمى النهروان غير النهروان الذى بالعراق إنتهى. له مصنفات ممتعة: منها: كتاب الجليس الصالح الكافي، والانيس الناصح الشافي. توفى في 18 ذى الحجة سنة 390 بالنهروان، والجريري: نسبة إلى محمد بن جرير الطبري، لان ابا الفرج المذكور كان على مذهبه، مقلدا له فانه كان مجتهدا له اتباع. والنهروان: ناحية وسيعة بين بغداد وواسط، وفي القاموس هو بفتح النون وتثليث الراء، وبضمهما ثلاث قرى أعلى وأوسط، وأسفلهن بين واسط وبغداد.
[ 276 ]
(النيازى) السيد ميرزا احمد بن اسحاق بن ابى تراب، ينتهي نسبه إلى سلطان العلماء كان محدثا فقيها مرتاضا اديبا، امه بنت الشاه السلطان حسين الصفوي، وصار صدرا وصهرا لخاله الشاه طهماسب الثاني بن الشاه السلطان حسين. وكان قبلة لادباء عصره وفضلاء مصره، وله شعر رائق بالفارسية وشعره وان كان قليلا إلا أنه في غاية الجودة. له ديوان شعر صغير يعرف بديوان النيازى الاصفهاني، توفى سنة 1216 وخلف الميرزا السيد علي. (النيسابوري) انظر الحاكم النيسابوري (النيلى) نسبة إلى النيل بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، وقد تقدم في بهاء الدين النيلي، خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم منهم أبو سعيد النيلي مادح امير المؤمنين عليه السلام في قصيدة منها قوله: ذلك الذي لولاه ما اتصحت لنا * سبل الهدى في غوره وسنامه عبد الاءله وغيره من جهله * ما زال معتكفا على اصنامه (الوابصى) ابو الفضل عبد السلام بن عبدالرحمن بن صخر بن عبدالرحمن بن وابصة ابن معبد الاسدي الرقي. كان قاضي الرقة، ثم ولي القضاء ببغداد في ايام المتوكل، وكان رجلا جميل الطريقة. توفى سنة 247 أو 249، وكان جده وابصة بن معبد الذي ينسب إليه صحابي.
[ 277 ]
حكي انه سكن الكوفة، ثم انتقل إلى الرقة فأقام بها إلى ان مات، وكان كثير البكاء لا يملك دمعته. (الواحدى) ابو الحسن علي بن احمد النيسابوري المفسر النحوي، استاذ عصره وواحد دهره، كان النظام يكرمه ويعظمه. له من الصنفات: البسيط والوسيط والوجيز في التفسير، ومنه اخذ الغزالي اسماء كتبه الثلاثة في الفقه وأسباب النزول، وشرح ديوان المتنبي، وشرح اسماء الله الحسنى، توفي بنيسابور سنة 468. (الواسطي) يطلق على جماعة (منهم) الشيخ أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي من جلة المتكلمين وكبارهم، تلميذ ابى على الجبائي، توفى سنة 306. (ومنهم): الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبدالله الفقيه المعاصر للسيد المرتضى. (ومنهم): موسى بن بكر الواسطي، عدة الشيخ من اصحاب الصادق والكاظم (ع)، وقال: اصله كوفي واقفي، له كتاب روى عن ابو عبد الله عليه السلام إنتهى (كش) عنه قال: ارسل إلي أبو الحسن عليه السلام فأتيته فقال لي: مالي أراك مصفرا، وقال لي: ألم آمرك بأكل اللحم، قال: فقلت ما اكلت غيره منذ امرتني، فقال: كيف تأكله ؟ قلت: طبيخا، قال: كله كبابا، فأكلت فأرسل إلى بعد جمعة فإذا الدم قد عاد في وجهي، فقال لي: نعم، ثم قال لي يخف عليك ان نبعثك في بعض حوائجنا، فقلت انا عبدك فمرنى بم شئت، فوجهني في بعض حوائجه إلى الشام. والواسطي: نسبة إلى واسط، وقد عد في القاموس سبعة عشر موضعا
[ 278 ]
من البلاد والقرى والجبال والاراضي إسم كل منها واسط، أولها بلد بالعراق اختطها الحجاج في سنتين. ويقال واسط: القصب ايضا، وهو قصر كان قدبناه أولا قبل ان ينشئ البلد، ومنه المثل: (تغافل كأنك واسطي) لانه كان يتسخرهم في البناء فيهربون وينامون بين الغرباء في المسجد فيجيئ الشرطي ويقول يا واسطي فمن رفع رأسه اخذه فلذلك كانوا يتغافلون. (الواعظ القزويني) انظر رفيع الدين القزويني (الواقدي) ابو عبد الله محمد بن عمربن واقد المدنى، كان إماما عالما، له التصانيف والمغازى وفتوح الامصار، وله كتاب الردة وغير ذلك. كان من اقدم مؤرخي الاسلام، وكتاب مغازيه، له مقدمة وشروح باللغة الانكليزية. يروي عن كتابه محمد بن سعد وجماعة من الاعيان، تولى القضاء بشرقي بغداد وولاء المأمون القضاء بسكر المهدي وهي المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد عمرها المنصور لولده المهدي فنسب إليه، وكان المأمون يكرم جانبه ويبالغ في رعايته. قال الخطيب البغدادي ما ملخصه: قدم الواقدي بغداد، وولي قضاء الجانب الشرقي فيها، وهو ممن طبق شرق الارض وغربها ذكره لم يخفف على احد عرف اخبار الناس امره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي والاحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء.
[ 279 ]
يحكى عن ابى حذاقة قال: كان للواقدي ستمائة قمطر كتبا، وقال ابن سعد: كان الواقدي يقول: مامن احد إلا وكتبه اكثر من حفظه، وحفظي اكثر من كتبي، وعن اسماعيل بن مجمع الكلبي قال: سمعت ابا عبد الله الواقدي يقول: ما ادركت رجلا من ابناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته هل سمعت احدا من اهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل، فإذا اعلمني مضيت إلى الموضع فأعلينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى اعاينه أو نحو هذا الكلام. فعن هارون القروى قال: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد ؟ فقال: اريد ان امضي إلى حنين حتى ارى الموضع والوقعة. قال الخطيب: وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن. ثم روى عن المأمون انه قال للواقدي: اريد ان تصلي الجمعة غداب الناس قال: فامتنع قال لا بدمن ذلك، فقال: لا والله يا امير المؤمنين ما احفظ سورة الجمعة قال: فأنا احفظك، قال: فافعل، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني فإذا حفظ النصف الثاني نسي الاول فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه انت فذكر انه مثل المأمون لم يقدر على ان يحفظه، فقال المأمون: اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت. وروى عن غسان قال: صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ إن هذالفي الصحف الاولى صحف عيسى وموسى. وروي عن ابراهيم الحربي قال: كان الواقدي اعلم الناس بأمر الاسلام، فأما الجاهلية فلم يعمل فيها شيئا، إنتهى ما نقلناه من تاريخ بغداد.
[ 280 ]
وقال ابن النديم: ان الواقدي كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذى روى ان عليا عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله كالعصا لموسى عليه السلام، وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من الاخبار. كان من اهل المدينة فانتقل إلى بغداد وولي القضاء بها للمأمون، وقال: رأيت بخط قديم انه خلف ستمائة قمطر كتبا، كل قمطر حمل رجلين، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار، وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار، إنتهى. قال ابن خلكان روى المسعودي في كتاب مروج الذهب: ان الواقدي قال كان لي صديقان احدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة فنالتني ضائقة وحضر العيد فقالت امرأتي: أما نحن في انفسنا فنصبر على البؤس والشدة، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لانهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة، فلواحتلت في شئ فصرفته في كسوتهم، قال: فكتبت إلى صديقي الهاشمي اسأله التوسعة علي بما حضر فوجه إلي كيسا مختوما ذكر ان فيه الف درهم، فما استقر قراري حتى كتب إلي الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي فوجهت إليه الكيس بختمه، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلتي مستحييا من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسنت ماكان مني ولم تعنفني عليه، فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته فقال لي: اصدقني عما فعلته فيما وجهت به اليك، فعرفته الخبر على وجهه فقال لي: إنك وجهت إلى وما املك على الارض إلا ما بعثت به اليك، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة فوجه إلي كيسي بخاتمي. قال الواقدي: فتواسينا الالف درهم فيما بيننا، ثم إنا اخرجنا للمرأة
[ 281 ]
مائة درهم قبل ذلك، ونمى الخبر إلى المأمون فدعاني وسألني فشرحت له الخبر وأمر لنا بسبعة آلاف دينار، لكل واحد منا ألفا دينار، وللمرأة ألف دينار إنتهى. ولد سنة 130، توفى سنة ببغداد سنة 207 (رز) وصلى عليه محمد بن سماعة ودفن بمقابر خيزران، وتقدم في كاتب الواقدي ما يتعلق به. وذكر الخطيب البغدادي: ان اشعب الطامع كان خال الواقدي، وانه عمر دهرا طويلا، وأدرك زمن عثمان بن عفان، وروى عن عبدالله بن جعفر ابن أبى طالب والقسم بن محمد بن ابى بكر وسالم بن عبدالله بن عمر، وعكرمة مولى بن عباس وغير ذلك. وكان من اهل المدينة المنورة، وله نوادر مأثورة، وأخبار مستطرفة، منها: انه قيل له: قد أدركت الناس فما معك من العلم ؟ قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لله على عبده نعمتان ثم سكت، فقيل له: وما النعمتان ؟ قال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الاخرى. وقيل لاشعب: ما بلغ من طمعك ؟ قال: بلغ من طمعي انه مازفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء ان تهدى إلي، وقال: ما خرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت ان الميت قد أوصى لي بشئ. وحكي انه مر بقوم يعملون قفة فقال لهم أوسعوها، قالوا ولم يا اشعث ؟ قال لعل ان يهدي لي إنسان فيها شيئا، قيل انه توفى سنة 154 (قند). (الوأواء الدمشقي) ابو الفرج محمد بن احمد الغساني، شاعر مشهور منسجم الالفاظ عذب العبارة حسن الاستعارة، يعد في شعراء سيف الدولة الحمداني (ره)، له ديوان معروف، توفى سنة 390.
[ 282 ]
(الوترى البغدادي) مجدالدين أبو عبد الله محمد بن ابى بكر البغدادي الواعظ الشافعي صاحب الوتريات في مدح افضل المخلوقات صلى الله عليه وآله، قال الچلبى وهي قصائد عظيمة كل أول ابياتها على حرف القافية، أولها: اصلي صلاة تملا الارض والسما * على من له أعلى العلا متبوء وقال عمل قصائده على 21 بيتا في كل حرف، وأعرض عن اللغات الغربية وأتى بالمواعظ والنصائح إنتهى، توفى سنة 662 (سبخ). (الوترى الموصلي) الشيخ احمد بن محمد الموصلي البغدادي الشافعي الرفاعي، صاحب كتاب مناقب الصالحين، ومختصره روضة الناظرين، توفى بالقاهرة سنة 970 أو 980. (وجيه الدين) انظر ابن الدهان (الوراق) انظر الرماني (وقد يطلق) على محمد بن هارون ابى عيسى الوراق، صاحب كتاب الامامة وكتاب السقيفة وكتاب اخلاق الشيعة والمقالات، كان من المتكلمين الاجلاء في طبقة من لم يروعنهم (ع). قال المحقق الداماد في محكي رواشحه: هومن اجلة المتكلمين من اصحابنا وأفاضلهم والسيد المرتضى علم الهدى في المسائل. وفي كتاب الشافي وفي البتانيات وغيرها، كثيرا ما ينقل عنه ويبني على قوله ويقول عل كلامه ويكثر من قوله قال ابو عيسى الوراق في كتابه كتاب المقالات والاصحاب يكثرون من النقل عن كتاب ابى عيسى الوراق في نقض العثمانية، والعامة يبغضونه جدا إنتهى.
[ 283 ]
(وقد يطلق) على احمد بن عبدالله بن خلف ابى بكر الدوري الوراق حدث عن جماعة كثيرة من اهل العلم. ذكره الخطيب في تاريخه وقال: حدثنا عنه عمر بن ابراهيم الفقيه، والقاضيان أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وكان رافضيا مشهورا بذلك، وذكرانه ولد سنة 299، وأول كتابته الحديث كان سنة 313، ومات سنة 379. (وقد يطلق) على ابى الحسن الفارسي الوراق احمد بن الفرج بن منصور ابن الحجاج من اهل الجانب الشرقي. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال ولد ببغداد لليلتين بقيتامن ج 2 سنة 312، وأول سماعه للحديث في سنة 324 وكان ثقة. حدثني أبو بكر البرقانى قال: ذكر عن ابى الحسن بن حجاج (أي الوراق المذكور) انه كان يديم قراءة القرآن، وكان له في كل يوم ختمة، قال وكان يذكر عنه التشيع، وتوفى 24 شعبان سنة 392 ودفن بالرصافة وكان ثقة كتب الكثير إنتهى. والوراق القمي ينقل منه ابن شهراشوب الشعر في مدح اهل البيت عليهم السلام. (الورش) ابو سعيد عثمان بن سعيد المصرى شيخ القراء وإمام الادباء المرتلين، إنتهت إليه رئاسة القراء بالديار المصرية في زمانه. ولد بمصر سنة 110 ورحل إلى نافع احد القراء المشهورين بالمدينة فعرض عليه القرآن عدة ختمات، لقبه نافع بالورشان ثم خفف وقيل الورش وكان هذا اللقب احب إليه من اسمه. توفى بمصر سنة 197 عن سبع وثمانين سنة، الورشان: بالتحريك
[ 284 ]
ذكر القمارى، وقيل: انه الحمام الابيض، وقيل: انه طائر يتولد بين الفاختة والحمامة، ويوصف بالحنوعلى اولاده حتى انه ربما يقتل نفسه إذا رأها في يد القانص. وورد عن ابى عبدالله عليه السلام قال: من اتخذ طيرا في بيته فليتخذ ورشانا فانه اكثر شئ ذكر الله عزوجل، وأكثر تسبيحا، وهو طير يحبنا اهل البيت. (الوزير العلقمي) العالم الفاضل السعيد أبو طالب محمد بن احمد، كان (ره) إمامي المذهب صحيح الاعتقاد، رفيع الهمة محبا للعلماء والزهاد كثير المبار، ولاجله صنف ابن ابى الحديد شرح النهج والسبع العلويات، توفى سنة 656 (خون)، كذا في إجازات البحار. قال ابن الطقطقي في الفخري (وزارة مؤيد الدين ابى طالب محمدابن احمد العلقمي: هو أسدي اصلهم من النيل. وقيل لجده: العلقمي لانه حفر النهر المسمى بالعلقمي، وهو الذى برز الامر الشريف السلطاني بحفره وسمي القازانى. إشتغل في صباه بالادب ففاق فيه وكتب خطا مليحا، وترسل ترسلا فصيحا، وضبط ضبطا صحيحا. وكان رجلا فاضلا كاملا لبيبا كريما وقورا، محبا للرياسة، كثير التجمل، رئيسا، متمسكا بقوانين الرياسة، خبيرا بأدوات السياسة، لبيق الاعطاف بآلات الوزارة، وكان يحب اهل الادب ويقرب اهل العلم، إقتنى كتبا كثيرة نفيسة. حدثني ولده شريف الدين أبو القاسم، (ره) قال: اشتملت خزانة والده
[ 285 ]
على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب، وصنف الناس له الكتب، فممن صنف له الصغانى اللغوى، صنف له العباب وهو كتاب عظيم كبير في لغة العر ب، وصنف له عز الدين عبدالحميد بن ابى الحديد كتاب شرح نهج البلاغة يشتمل على عشرين مجلدا فأثابها وأحسن جائزتهما. وكان ممدحا مدحه الشعراء وانتجمه الفضلاء، فممن مدحه كمال الدين بن البوقي بقصيدة من جملتها: مؤيد الدين أبو طالب * محمد بن العلقمي الوزير وهذا بيت حسن جمع فيه لقبه وكنيته واسمه واسم ابيه وصنعته، وكان مؤيد الدين الوزير عفيفا عن اموال الديوان وأموال الرعية، متنزها مترفعا. قيل: ان بدر الدين صاحب الموصل اهدى إليه هدية تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلما وصلت إلى الوزير حملها الى خدمة الخليفة وقال: ان صاحب الموصل قد اهدى إلي هذا واستحييت منه ان ارده إليه وقد حملته وأنا اسأل قبوله فقبل. ثم انه اهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئا من لطائف بغداد قيمته إثنى عشر الف دينار والتمس منه ان لا يهدى إليه شيئا بعد ذلك، وكان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه، وكثروا عليه عنده فكف يده عن اكثر الامور، ونسبه الناس إلى انه خامر وليس ذلك بصحيح. ومن اقوى الادلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة، فان السلطان هلاكو لما فتح بغداد وقتل الخليفة سلم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكمه، فلو كان قدخامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه، ذكر عن كمال الدين احمد ابن الضحاك ابن اخت الوزير ما يؤيد ذلك، ثم قال: فلما فتحت بغداد سلمت
[ 286 ]
إليه وإلى علي بهادر الشحنة فمكث الوزير شهووا ثم مرض ومات (ره) في ج 1 سنة 656 إنتهى. (الوزير المغربي) العالم الفاضل أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المتنهي نسبة إلى بهرام جور امه فاطمة بنت محمد بن ابراهيم النعماني صاحب كتاب الغيبة. كان فاضلا اديبا عاقلا شجاعا، له مصنفات كثيرة منها خصائص علم القرآن ومختصر اصلاح المنطق ورسالة اختيار شعر ابى تمام، وكتاب ادب الخواص، وكتاب المأثور في ملح الخدور، وكتاب الايناس. قال ابن خلكان: وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة، ويدل على كثرة اطلاعه إلى غير ذلك نقل عن خط والده انه ولد ولده الوزير في 13 حج سنة 370 (شع) واستظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم ونظم الشعر وتصرف في النثر، وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه ومن حساب المولد والجبر والمقابلة وذلك كله قبل استكماله اربع عشرة سنة إنتهى. توفى سنة 418 (حيث) بميافارقين وحمل إلى الغري السري ودفن بجوار امير المؤمنين عليه السلام بوصية منه وأوصى ان يكتب على قبره: كنت في سفرة الغواية والجه‍ * ل مقيما فحان مني قدوم تبت من كل مأتم فعسى يمح‍ * ى بهذا الحديث ذاك القديم بعد سبع وأبعين لقد ما * طلت إلا انه الغريم كريم وإنما يقال له الوزير المغربي لانه مغربي، وقيل انه لم يكن مغربيا وإنما احد اجداده كانت له ولاية في الجانب الغربي ببغداد، وكان يقال له المغربي فأطلقت عليهم هذه النسبة.
[ 287 ]
(اقول): تقدم في ابن الحجاج في قصة نصربن حجاج ذكر بيتين من هذا الرجل أوردتهما هناك. (الوشاء) بالشد والمد، بياع الثوب الوشي أي المنقوش أو هو الناقش، والمراد منه الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي الكوفي من اصحاب الرضا عليه السلام وكان من وجوه هذه الطائفة. روى (جش) عن احمد بن محمد بن عيسى قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت الحسن بن علي الوشاء فسألته ان يخرج إلى كتاب العلاء ابن رزين القلا وأبان بن عثمان الاحمر فأخرجهما إلي فقلت له: احب ان تجيزهما لي فقال لي: يرحمك الله وما عجلتك اذهب فاكتبهما واسمع مني، فقلت لا آمن الحدثان فقال: لو علمت ان هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فاني اركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد عليه السلام. وكان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة، وله كتب منها ثواب الحج والمناسك والنوادر. وقد ظهر من هذان قدماء اصحابنا رضوان الله عليهم كانوا يعتمدون بما في الاصول: ولا يروون حتى يسمعونه من المشايخ، أو يأخذون منه الاجازة. (وقد يطلق) الوشاء على ابى الطيب محمد بن احمد بن اسحاق بن يحيى الوشاء الاعرابي النحوي من اهل الادب والظرفاء، حسن التصنيف، توفى سنة 325، وله ابن يعرف بابن الوشاء. قال ابن النديم: وكان نحويا معلما لمكتب، وكان يعرف بالاعرابي،
[ 288 ]
وله من التصانيف ما يقارب العشرين كتابا منها زهرة الرياض عشرة مجلدات. (وقد يطلق) الوشاء على الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء: حدث عن علي ابن الجعد الجوهرى وابن معين وعلي بن المديني وغيرهم، وروى عنه جماعة كثيرة توفى سنة 308. (وقد يطلق) على ابى بكر احمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد سمع جماعة كثيرة من العلماء، وروى عنه كثير من المحدثين، توفى سنة 301 ودفن في مقابر الخيزران ببغداد. (الوطواط) جمال الدين محمد بن ابراهيم بن يحيى الانصاري المصرى الوراق الكتبي، كان اديبا ماهرا عارفا بالكتب جمع مجاميع أدبية. له غرر الخصائص الواضحة، ومناهج الفكر، وحواش على كامل ابن الاثير وغير ذلك، توفى سنة 718، وهو غير رشيد الدين الوطواط الذي تقدم. (الوقائى) الحاج المولى فتح الله بن المولى حسن بن العالم الحاج المولى رحيم التستري الفاضل العارف الصالح التقي، صاحب الديوان المشهور بالوفائي وسراج المحتاج في السير والسلوك والشهاب الثاقب في رد الصوفية، قيل: كتبه بأمر الشيخ الاجل شيخ المسلمين، مروج شريعة سيد المرسلين البدر الانور المحاج الشيخ جعفر التستري في سنة 1294، توفى سنة 1304، حكي ان جده المولى رحيم المدفون بمقام السيد صالح في تستر كان من اهل برية قرب فلاحية خوزستان ونزل إلى تستر.
[ 289 ]
(الهاتف) السيد احمد الاصفهانى، شاعر معروف له ديوان شعر فارسي مطبوع توفى سنة 1198. (الهاتفى) المولى عبدالله بن اخت المولى الجامي، وصاحب كتاب ظفر نامه، نظم وقائع التيمور بالاشعار الفارسية، توفى سنة 927. (الهذلي) الفقيه تقدم في ابن ام عبد (الهراسي) انظر الكيا الهراسي (الهراء النحوي) معاذ بن مسلم النحوي الكوفي من اصحاب الصادقين عليهما السلام، وكان يكنى أبا مسلم فولد له ولد سماه عليا فصار يكنى به. روى (كش) باسناده عن حسين بن معاذ بن مسلم النحوي عن أبيه عن ابى عبدالله عليه السلام قال قال لي: بلغني عنك انك تقعد في الجامع فتفتي الناس، قال قلت نعم وقد أردت ان اسألك عن ذلك قبل ان اخرج اني اقعد في الجامع فيجيئني الرجل فيسألني عن الشئ فإذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يقولون ويجيئ الرجل اعرفه بحبكم ومودتكم فأخبره بما جاء عنكم ويجيئ الرجل لااعرفه ولا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا فأدخل قولكم فيما بين ذلك، قال فقال لي اصنع كذا فاني كذا اصنع. وفي رواية اخرى قال: رحمك الله هكذا فاصنع، وذكره ابن خلكان وقال: قرأ عليه الكسائي وروى عنه، وصنف في النحو كثيرا، وكان يتشيع، وله شعر كشعر النحاة. وكان في عصره مشهورا بالعمر الطويل، وكان له أولادا وأولاد أولاد
[ 290 ]
فمات الكل وهو باق، وفيه يقول ابو السري سهل بن ابى غالب الخزرجي الشاعر: إن معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل * الدهر وأثواب عمره جدد قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضج من طول عمرك الامد يابكر حواء كم تعيش وكم * نسجت ذيل الحياة يالبد (1) قد اصبحت دار آدم خربا * وأنت فيها كأنك الوتد (الابيات) وكان معاذ المذكور صديقا للكميت بن زيد الشاعر المشهور، قال محمد بن سهل رواية الكميت سار الطرماح الشاعر إلى خالد بن عبدالله القسري امير العراقين وهو بواسط فامتدحه فأمر له بثلاثين ألف درهم وخلع عليه حلتي وشي لاقيمة لهما فبلغ ذلك الكميت فعزم على قصده، فقال له معاذ الهراء لا تفعل فلست كالطرماح فانه ابن عمه وبينكما بون أنت مضري وخالد يمني متعصب على مضر وأنت شيعي وهو أموي، وأنت عراقى وهو شامي فلم يقبل إشارته وابى إلا قصد خالد فقصده، فقالت اليمانية لخالد قد جاء الكميت، وقد هجانا بقصيدة نونية قد خرق فيها علينا فحبسه خالد وقال في حبسه صلاح لانه يهجو الناس ويتأكلهم فبلغ ذلك معاذا فغمه فقال: نصحتك والنصيحة إن تعدت * هوى المنصوح عزله القبول فخالفت الذي لك فيه رشد * فغالت دونك ما املت غول فبلغ الكميت قوله فكتب إليه: أراك كمهدي الماء للبحر حاملا * إلى الرمل من يبرين (2) متجرارملا (1) لبد كان آخر نسور لقمان بن عاد وقصته معروفة. (2) يبرين ويقال ابرين: رمل لا يدرك اطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة وقرية قرب حلب. [ * ]
[ 291 ]
ثم كتب تحته قد جرى علي القضاء فما الحيلة الآن، فأشار عليه ان يحتال في الهرب وقال له: ان خالدا قاتلك لا محالة، فاحتال بامرأته وكانت تأتيه بالطعام وترجع فلبس ثيابها وخرج كأنه هي، فلحق بمسلمة بن عبدالملك فاستجار به فكان ذلك سبب نجاته من خالد. توفى الهراء سنة 190 وقيل 187، والهراء بفتح الهاء كفراء لقب به لانه كان يبيع الثياب الهروية فنسب بها. (الهرقلى) اسماعيل بن الحسن بن ابى الحسن بن علي الهرقلي الحلي الذى خرج على فخذه الايسر توتة قطعة ألمها عن كثير من اشغاله، وكان في عصر السيد رضي الدين بن طاووس فأحضر له السيد اطباء الحلة وبغداد قالوا: هذه التوتة فوق العرق الاكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف ان ينقطع العرق فيموت فتوجه إلى سرمن رأى وزار الائمه عليهم السلام ونزل السرداب فاستغاث بالامام صاحب الزمان (ع) ثم مضى إلى دجلة واغتسل ورجع فتشرف بلقاء الامام عليه السلام فمد يده إليه وجعل يلمس جانبه من كتفه إلى ان اصابت يده التوثة فعصرها فبرئت فكشف عن فخذه فلم يرلها اثرا فتداخله الشك فأخرج رجله الاخرى فلم ير شيئا فانطبق الناس عليه ومرقوا قميصه، (الحكاية). وله ولد فاضل عالم اسمه محمد بن اسماعيل، كان من تلامذة آية الله العلامة الحلي، قال شيخنا المتبحر الحر العاملي في (الامل) رأيت المختلف بخطه ويظهر منه انه كتبه في زمان مؤلفه، وانه قرأه عليه أو على ولده إنتهى. (اقول): ورأيت كتاب الشرائع بخطه عند شيخي المحدث المتبحر النوري نور الله مرقده، وقد اشار الى ذلك في الحكاية الخامسة من كتابه النجم الثاقب، والهرقلي: نسبة إلى هرقل، قرية مشهورة من بلد الحلة، كما في المراصد.
[ 292 ]
(الهروي) ابو عبيد احمد بن محمد بن محمد بن ابي عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني صاحب كتاب الغريبين. كان من العلماء الاكابر، وكان يصحب ابا منصور الازهري اللغوي، وعليه اشتغل، وبه انتفع وتخرج، وكتابه المذكور جمع فيه بين تفسير غريب القرآن والحديث النبوي، وسار في الآفاق، توفى سنة 401 (تا). (وقد يطلق) على ابى اسحاق ابراهيم بن عبدالله المحدث، ذكره الخطيب في تاريخه. وروى عنه ابراهيم الحربى انه يقول: كان ابراهيم الهروي حافظا متقنا ثقياماكان هاهنا أحد مثله. وقال: كان ابراهيم الهروي يديم الصيام إلى ان يأتيه احديدعوه إلى طعامه فيفطر. توفى بسرمن رأى سنة 244، (وقد يطلق) على ابى الفضل اسماعيل ابن احمد بن محمد السمسار الهروي. قال الخطيب: قدم علينا بغداد حاجا، وسمعت منه في سنة 413 عند مرجعه من الحج حديثا واحدا وقال الخطيب: كان ثقة، فاضلا من اهل المعرفة بالادب، وذكر من شعره قوله: وما ارسل الاقوام في نيل حاجة * كأبيض وضاح صحيح مدور فأرسله مرتادا وأيقن بأنه * سيحصل ما ترتاد أو أسمح تصدر ولا تعتمد شيئا سوى الدرهم الذي * ينال به المحروم حظ الموفر فمادرهم في فعله غير مرهم * ومدراءهم عن فؤاد محير
[ 293 ]
والهروي: نسبة إلى هراة، وقد تقدم في ابو الصلت الهروي ما بتعلق بها. والفاشاني: بالفاء نسبة إلى فاشان: كقاشان قرية من قرى هراة، ويقال لهاباشان بالباء الموحدة ايضا. (والقاضي الهروي): ابو عاصم محمد بن احمد بن محمد العبادي الهروي الفقيه الشافعي، صاحب كتاب أدب القضاء، وطبقات الفقهاء، توفى سنة 458. (الهكارى) ابو الحسن علي بن احمد بن يوسف الملقب بشيخ الاسلام الهكارى، قيل كان كثير الخير والعبادة، طاف البلاد واجتمع بالعلماء والمشايخ، وأخذ عنهم الحديث ورجع إلى بلده وانقطع في بيته، وخرج من اولاده وأحفاده فقهاء امراء، توفى سنة 486. والهكارى بفتح الهاء وتشديد الكاف نسبة إلى قبيلة من الاكراد لهم معاقل وحصون وقرى من بلاد الموصل من جهتها الشرقية. (الهلالي) قد اشتهر بهذه النسبة الشيخ الاقدم سليم بن قيس الهلالي، عدمن اصحاب علي والحسن والحسين والسجاد عليهم السلام. له كتاب معروف، وهو أصل من الاصول التي رواها اهل العلم وحملة حديث اهل البيت عليهم السلام، وهو أول كتاب ظهر للشيعة معروف بين المحدثين إعتمد عليه الشيخ الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء رضوان الله عليهم ويحكى عن ميزان الاعتدال انه لقب به لانه كان يرى الهلال. (اقول) وينسب إليه ايضا ابو سلمة مسعر بن كدام بكسر الكاف وتخفيف
[ 294 ]
الدال المهملة وليس هومن اصحابنا، وكان من عداد السفيانيين وامثالهما. وينسب إليه ايضا سعيد بن خيثم الهلالي، ذكره الذهبي في محكي ميزانه ووضع على اسمه رمز الترمذي والنسائي إشارة إلى انهما قد اخرجا عنه في صحيحيهما. قيل ليحيى بى معين ان سعيد بن خيثم شيعي فما رأيك به ؟ قال فليكن شيعيا وهو ثقة (الهندي) قد يطلق على الشيخ شهاب الدين احمد بن عمر الهندي شارح الكافية، المتوفى سنة 849، والفاضل الهندي تقدم ذكره. (الهورينى) ابو الوفاء الشيخ نصر الهوريني المصري الشافعي الاديب الذي عنى بتصحيح كتب كثيرة لا سيما القاموس وقد صدره بمقدمة في تعريف اللغة وبغض مبادئ هذا العلم، وله مختصر من كتاب روض الرياحين في مناقب الصالحين لليافعي توفى سنة 1291 (الهيثمى) الحافظ نوالدين علي بن ابى بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي المحدث الفاضل قيل: كان عجيبا في الزهد والاقبال على العلم والعبادة والمحبة للحديث وأهله، وحدث بالكبر وأخذ الناس عنه وأكثروا، له مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، جميع فيه زوائد الكتب الستة من مسند بن حنبل والبزاز وأبى يعلى الموصلي والمعاجم الثلاثة للطبراني، وصار كتابا حافلا في ست مجلدات كبار توفى سنة 807 (اليافعي) ابو السعادات عفيف الدين عيد الله ابن اسعد اليميني نزيل الحرمين الشريفين كان مولده بمدينة عدن ونشأ بها، ولم يكن في صباه يشتغل بشئ غير القرآن والعلم، وحج سنة 12 من عمره، ثم جاور بمكة سنة 18 وتزوج ولازم الاشتغال ورحل إلى القدس سنة 24 ودخل دمشق ثم دخل مصر.
[ 295 ]
له تأليفات كثيره في التصوف وأصول الدين والتفسير وغير ذلك فمنها مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان وروض الرياحين في حكايات الصالحين، والدر النظيم في لغات القرآن العظيم. وله كلام في ذم ابن تيمية نقل عن الاسنوي المعاصر له قال: كان إماما يستر شد بعلومه يهتدى بأنواره، وكان يقول الشعر الحسن. توفى بمكة سنة 768 (ذسح) ودفن بباب المصلى إلى جنب الفضيل بن عياض. (اليامورى) احمد بن محمد بن اسحاق بن هشام أبو الحسن التنوخي البزار المعروف بالياموري، سكن بغداد عند مسجد الانباريين بيركة زلزل، وحدث عن جماعة من المحدثين، وكان حافظا للقرآن الكريم. روى عنه الدارقطني وقال: انه ثقة صدوق، كثير الحديث واسع الرواية، ولد بالانبار سنة 284، ومات ببغداد سنة 354، واليامور كما في (ق) الذكر من الابل. (اليزيدى) ابو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي المقري النحوي اللغوى صاحب ابى عمرو بن العلاء المقري البصري، كان يؤدب اولاد يزيد بن منصور الحميري خال ولد المهدي، واليه كان ينتسب ثم اتصل بهارون فجعل ولده المأمون في حجره وكان يؤدبه، وله التصانيف الحسنة والشعر الجيد ومن شعره: إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى * وتقرع منه لم تعظه عواذله ومن لم يؤدبه أبوه وأمه * تؤدبه روعات الردى وزلازله فدع عنك مالا تستطيع ولا تطع * هواك ولا يغلب بحقك باطله وكان اليزيدي احد القراء الفصحاء عالما بلغات العرب، وله كتاب نوادر في اللغة، وأخذ علم العربية وأخبار الناس عن ابى عمرو الحضرمي والخليل بن
[ 296 ]
احمد ومن كان معهم في زمانهم، وكان يجلس في ايام الرشيد مع الكسائي ببغداد في مسجد واحد ويقرآن الناس، وكان الكسائي يؤدب الامين، وهو يؤدب المأمون (حكي) انه دخل اليزيدي يوما على الخليل بن احمد وهو وهو يؤدب المأمون (حكي) انه دخل اليزيدي يوما على الخليل بن احمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه مع، فقال له اليزيدى احسبني ضيقت عليك فقال الخليل ما ضاق موضع على اثنين متحابين والدنيالا تسع اثنين متباغضين، وسأل المأمون اليزيدي عن شئ فقال: لاوجعلني الله فداك يا امير المؤمنين فقال لله درك ما وضعت الواو قط في موضع احسن من موضعها في لفظك هذا ووصله وحمله، توفى بخراسان سنة 202 (رب) نقلت ذلك عن تاريخ الخطيب وغيره، ولليزيدي خمسة بنين كلهم علماء ادباء شعراء، وكان محمد اسنهم وأشهرهم. (ويطلق اليزيدى) ايضا على حفيده ابى العباس الفضل بن محمد بن ابى محمد يحيى العدوي، كان اديبا نحويا عالما فاضلا، مات سنة 278، (ويطلق) علي ابى عبدالله محمد بن العباس بن محمد بن ابى محمد يحيى العدوي، كان إماما في النحو والادب ونقل النوادر رواية للاخبار، له كتاب اخبار اليزيديين، كان في آخر عمره مشغولا بتعليم اولاد المقتدر بالله، توفى سنة 310 (شي) وقد بلغ 82 سنة. (واليزيدى) نسبة إلى يزيد بن منصور، والعدوي نسبة إلى عدي بن عبد مناة بن ادبن طابخة بن الياس بن مضر قبيلة مشهورة. (اليعقوبي) احمد بن ابى يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العباسي الشيعي كان جده من موالي المنصور، وكان رحالة يحب الاسفار، ساح في بلاد الاسلام شرقا وغربا ودخل ارمينية سنة 260 ثم رحل إلى الهند وعاد إلى مصر وبلاد المغرب فألف في سياحته كتاب البلدان، وله التاريخ المعروف بالتاريخ اليعقوبي إلى غير ذلك، توفى سنة 284. تم المجلد